هل يُعاقَب في الآخرة من كان جاهلًا بالدين في الدنيا؟
الذين حُرموا عبر التاريخ من دعوة الأنبياء ومن معرفة الدين لأسباب مختلفة، كيف يُحاسَبون يوم القيامة، وهل يُعاقَبون بسبب جهلهم بالأحكام الشرعية؟ وفق تفسير كلامي، يُمنح المستضعفون فكريًا أولًا فرصةً لمعرفة الحقيقة وإقامة الحجة عليهم، وفي محاسبة أعمالهم يجب التمييز بين الذنوب المنافية للعقل والفطرة، وبين مخالفة الأحكام التي تتوقف معرفتها على العلم الديني
فكيف سيحاسب يوم القيامة من حرموا من دعوة الأنبياء ومعرفة الدين عبر التاريخ لأسباب مختلفة، وهل سيعاقبون بسبب جهلهم بأحكام الشرع؟ ووفقاً للتفسير اللاهوتي، فإن الظالمين فكرياً يواجهون أولاً فرصة لمعرفة الحقيقة واستكمال البرهان، ويجب التفريق في حساب أفعالهم بين الذنوب التي تتنافى مع العقل والطبيعة، وبين مخالفات القواعد التي يعتمد علمها على الوعي الديني.
وبحسب قاعدة الفكر والثقافة التبشيرية، هل سيعاقب في الآخرة الأشخاص الذين لم تتاح لهم فرصة التعرف على دين الأنبياء ودعوتهم، بسبب كفرهم أو عدم اتباعهم لأحكام الشريعة؟ يعد هذا السؤال من أهم المواضيع المتعلقة بالعدالة الإلهية.
يعد مصير الأشخاص الذين عاشوا دون الوصول إلى رسالة الأديان السماوية أحد المواضيع المهمة في مناقشة العدالة الإلهية والتعاليم الإسلامية. مسألة تثير هذا السؤال: هل الأشخاص الذين لم تتاح لهم فرصة معرفة الدين يتهمون في الآخرة بسبب كفرهم أو عدم اتباعهم لأحكام الشرع؟
وبحسب رواية الميدان، في شرح هذه المسألة، تتناول حجة الإسلام رضا محمدي شاهرودي موقف الظالمين فكريا وثقافيا، وكيفية إتمام الحجة مع هؤلاء الناس يوم القيامة، والفرق بين أنواع الذنوب في حساب أفعالهم.
سؤال؛ ما هو مصير من حرموا دعوة الأنبياء؟
إذا كان هناك مجموعة من الناس عبر التاريخ لا يستطيعون الدعوة والتبشير بالأديان السماوية، ولا يؤمنون بالله ويقضون حياتهم في ارتكاب المعاصي، فماذا سيكون مصيرهم في العالم الآخر؟
في الثقافة القرآنية، تُعرف مجموعة من الناس بـ "الظالمين فكريًا وثقافيًا". أناس لم تتح لهم الفرصة، لظروف بيئية أو جغرافية أو تاريخية، للتعرف على حقيقة الدين ودعوة الأنبياء. والتحقيق في أحوال هؤلاء يقتضي الانتباه إلى الظروف التي حالت دون معرفة الدين وتحقيقه.
المطهر والقيامة. فرصة لتوضيح الحقيقة
وبحسب هذا التفسير اللاهوتي، فإن فترة المطهر هي بمثابة حلم للمضطهدين عقلياً. وبعد انتهاء هذه المرحلة وفي ساحة القيامة سيتم توفير ظروف خاصة لهم تشبه الحياة الدنيا.
وفي هذه المرحلة يُرسل إليهم نبي يبين لهم الحقيقة ويمهد الطريق لإزالة ضعفهم الفكري والثقافي. وبهذا تتاح لهم الفرصة لمعرفة الحقيقة واستكمال البرهان.
مصير هؤلاء الأشخاص يعتمد على استجابتهم للدعوة. فإذا قبلوا الحق واستجابوا لدعوة النبي، نجوا. ويظهر هذا القبول أن لديهم القدرة الداخلية اللازمة للتعرف على الحقيقة وقبولها، ولو كان لديهم إمكانية الوصول إلى الهداية في العالم، لكان بإمكانهم اختيار الطريق الصحيح.
ومن ناحية أخرى، إذا رفضوا قبول الحقيقة في هذا الاختبار أيضًا، فمن الواضح أنه حتى لو تم توفير الشروط التقليدية للاعتراف بالدين في العالم، فمن المحتمل أنهم لن يقبلوا دعوة الحقيقة.
هل كل ذنوب جاهلي الدين واحدة؟
وفي دراسة الوضع الآخرة لهذه المجموعة، فإن مسألة الأفعال والذنوب مهمة أيضًا. ووفقاً لهذا الرأي، لا يمكن وضع جميع السلوكيات الخاطئة في فئة واحدة بغض النظر عن طبيعتها ومستوى وعي الفرد؛ بل ينبغي التفريق بين الذنوب التي يرى عقل الإنسان وفطرته أنها مقيتة، وبين الأفعال التي هي المعيار الأساسي لاعترافها بحكم الشرع.
الفئة الأولى؛ خطايا ضد العقل والطبيعة
بعض السلوكيات تتعارض بشكل واضح مع العقل والمنطق والطبيعة البشرية. على سبيل المثال، بغض النظر عن معتقداتهم الدينية، يمكن للناس أن يفهموا كراهية القمع وقيمة العدالة. كما أن الخير والإحسان محبوبان من الناحية الطبيعية، والشر والظلم مدانان.
وعلى هذا فإن الاعتراف بخطأ مثل هذه السلوكيات لا يعتمد فقط على معرفة الأحكام الدينية. لذلك، في هذا التفسير، يمكن أن يكون ارتكاب هذه الفئة من الخطايا معاقبًا عليه؛ لأن الإنسان، على الرغم من كونه يتمتع بفهم عقلاني وطبيعي، إلا أنه تصرف ضد هذه المعايير.
الفئة الثانية؛ الذنوب المتعلقة بالحكم الشرعي
وهناك أنواع أخرى من الأفعال التي لا يملك عقل الإنسان وفطرته وحدهما، وبدون معرفة الحكم الشرعي، حكماً مستقلاً في صحتها أو خطأها. على سبيل المثال، قد لا يكون الفرق بين البيع والشراء والربا واضحاً من وجهة نظر خارجية وفكرية بحتة؛ ولكن الشريعة الإسلامية بهذا الحكم القرآني أن "وَأَحَبَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا"؛ يعني أن الله أحل البيع والشراء وحرم الربا. فهو يصنع فرقا بين الاثنين.
وفي مثل هذه الحالات يلعب الاعتراف بالحكم الشرعي دورا حاسما. ووفقاً لوجهة النظر هذه، يمكن اعتبار عصيان الحكم خطيئة شرعية عندما يكون الإنسان عالماً بالحكم الإلهي، ويرفض تنفيذ أمر الله، وهو عالم به.
ما أهمية الجهل بالأحكام الشرعية في حساب الأعمال؟
وبناءً على هذا التفسير فإن الأشخاص الذين لم تكن لهم الحجة ولم يعرفوا الأحكام الشرعية لعدم تمكنهم من الوصول إلى مصادر الإرشاد، لن يتم عزلهم لعدم مراعاة الأحكام التي لم تتاح لهم الفرصة لمعرفتها.
وسبب هذه المسألة هو أن الإنسان في مثل هذه الحالة لا يملك الأدوات اللازمة لمعرفة الحكم الشرعي. ولذلك لا يمكن اعتبار حاله كمن يعرف الحكم ويخالفه عمداً، بغض النظر عن وصوله إلى الحقيقة وإمكانية معرفة الواجبات الدينية.
وعلى هذا، فإنه في دراسة المصير الآخرة للمظلومين فكرياً، لا بد من التمييز بين مسألتين أساسيتين: الأولى، مسؤولية الإنسان تجاه السلوكيات التي تظهر عقله وطبيعته الخاطئة، والثانية، مسؤوليته أمام الأحكام التي يعتمد علمها والتزامها على علم الشرع. وهذا الفصل هو الأساس لبيان حال الناس الذين عاشوا دون الوصول إلى دعوة الأنبياء ومعرفة الأحكام الدينية.
عندما يبدأ التأثير من "المفهوم"؛ كيف يدخل البهائي إلى عالم الشباب؟
ما هو سؤال القبر؟ الأسئلة التي يواجهها الإنسان في الدار الآخرة
الشفاعة ليست فقط من أجل القيامة؛ ما سر الشفاعة في الدنيا والمطهر؟
كيف يظهر الوجه الحقيقي للبشر في المطهر؟ إجابة العلامة حسن زاده المثيرة للتفكير...