اعتبروا هذا النوع من الصداع جدياً؛ خطر خفي يهدد البصر

لا ينبغي دائماً ردّ الصداع المستمر إلى التوتر والإرهاق. يحذّر أخصائي في طب العيون من أن ارتفاع الضغط داخل الجمجمة قد يُلحق الضرر بالعصب البصري، وفي الحالات الشديدة يهدد الرؤية. لذلك، يستوجب الصداع الطويل الأمد، خاصةً إذا رافقه تشوش في الرؤية أو ازدواجها، فحصاً طبياً.

لا ينبغي أن يُعزى الصداع المستمر دائمًا إلى التوتر والإرهاق. يحذر طبيب العيون من أن زيادة الضغط داخل الجمجمة يمكن أن يؤدي إلى تلف العصب البصري، وفي الحالات الشديدة، يهدد الرؤية؛ ولهذا السبب، فإن الصداع المطول، خاصة إذا كان مصحوبًا بعدم وضوح الرؤية أو الشفع، يتطلب تقييمًا طبيًا.

ووفقا للسفير أرجان، فإن الكثير من الناس يعزون الصداع المتكرر لديهم فقط إلى الإجهاد أو التعب، ولكن في الواقع، العيون هي أحد المرشحين الرئيسيين للصداع. تتبع العلاقة بين الجهاز البصري والصداع مسارين رئيسيين: "المشاكل الهيكلية للعين" و"الاضطرابات العصبية".

في الفئة الأولى، يعتبر الخطأ الانكساري (مثل قصر النظر أو طول النظر أو الاستجماتيزم) هو العامل الرئيسي. عندما تحاول العين بشدة التركيز على الأشياء، تتوتر العضلات الهدبية وتتشنج، مما يؤدي إلى "صداع التوتر" أو ألم في الجبهة وحول العينين.

كما يمكن أيضًا أن يكون جفاف العين وضغط العين (مثل الجلوكوما) من المحفزات القوية للألم الشديد.

وفي الفئة الثانية هناك الصداع الأولي مثل "الصداع النصفي". في هذه الحالة، لا تكمن المشكلة في العين، بل في اضطراب في الجهاز العصبي الذي يتسبب في تحفيز المنبهات البصرية (مثل الضوء القوي أو أنماط معينة من الضوء) لإثارة نوبة الصداع النصفي.

إذا كان الصداع مصحوبًا برؤية غير واضحة، أو ازدواج الرؤية، أو شعور بالضغط خلف العينين، فلا يجب إهمال فحص العيون المتخصص. التشخيص في الوقت المناسب هو المفتاح الرئيسي للتخلص من هذه الدورة المؤلمة.

حذر ناصر كريمي، جراح تجميل العيون والحدقة وعضو هيئة التدريس في جامعة إيران للعلوم الطبية، من حالة طبية خطيرة يمكن أن تؤدي إلى فقدان البصر. وبالإشارة إلى تجاربه السريرية في العيادة، أفاد كريمي برصد حالات مثيرة للقلق تعرضت فيها شابات (تتراوح أعمارهن بين 25 و35 عاما) لفقدان مفاجئ للبصر في كلتا العينين بعد معاناتهن من الصداع لأسابيع.

وأرجع هذه الحالة إلى ظاهرة "زيادة الضغط داخل الجمجمة".

وأكد أنه خلافا للاعتقاد الشائع بأن هذه الحالة ترتبط فقط بأورام المخ، فإن عوامل أخرى مثل "السمنة" و"الاستخدام المفرط للأدوية التي تحتوي على هرمون الاستروجين" لا تقل خطورة.

ووفقا له، فإن السمنة واستخدام الأدوية الهرمونية دون إشارة يمكن أن يزيد من ضغط الدماغ عن طريق خلق جلطات في الأوردة الكبيرة في الجمجمة ويؤدي إلى التدمير التدريجي لمحاور الخلايا العقدية (الألياف البصرية القيمة).

وبينما أوصى كريمي بتجنب السمنة والإفراط في تناول الأدوية، أكد لزملائه الأطباء: "الصداع من أكثر الشكاوى شيوعاً؛ وأي صداع يستمر أكثر من أسبوع يتطلب فحصاً دقيقاً لرأس العصب البصري بمنظار العين".

وأضاف: إذا لوحظ تورم في رأس العصب البصري، فهذا يعني مرور الوقت الذهبي للعلاج ويجب تحويل المريض فوراً إلى المراكز المتخصصة للتحكم في الضغط القحفي.