السيدة زينب (س) قدوةٌ في الصمود أمام أشدّ أزمات تاريخ الإسلام
قم- قال أستاذ في الحوزة العلمية بقم، في معرض بيانه لسيرة السيدة زينب (س): إن إيمان هذه السيدة الجليلة وصبرها وبصيرتها وتنويرها قدوةٌ خالدةٌ في الصمود أمام الأزمات والدفاع عن الحق.
وبحسب مراسل مهر، حجة الإسلام والمسلمين ميرهاشم الحسيني، مساء الخميس، خلال حفل مولد حضرة زينب الكبري (ع) الذي أقيم في مرقد الامام الخميني (ع) في مرقد السيدة العذراء، موضحا أبعاد شخصيتها وحياتها العملية، قال: حياة السيدة زينب (ع) هي مظهر من مظاهر الثبات في طريق السيدة العذراء. الحقيقة والأمل في المواقف الصعبة والقدرة على إدارة الأزمات التي يمكن أن تكون نموذجاً للحياة الشخصية والعائلية والاجتماعية.
وفي إشارة إلى مكانة الصبر في تعاليم القرآن، أضاف: لقد أكد الله في القرآن على أجر الصابرين الذي لا يحصى، وتعد السيدة زينب (عليها السلام) من أبرز الأمثلة على الصبر والمثابرة في تاريخ الإسلام.
وتابع الحسيني: الصبر في الثقافة الدينية لا يعني فقط احتمال الصعوبات ومواجهة المشاكل، بل يجب على المؤمن أن يحافظ على إيمانه في المواقف الصعبة ويبقى ثابتا على طريق الحق، لذلك فإن حياة حضرة زينب (ع) هي مثال واضح على الارتباط بين الصبر والعقيدة الدينية والمسؤولية.
وبين خطيب العتبة المقدسة أن بركات الحياة ومسؤولياتها هي أمانات إلهية، وأوضح أن وجود المرافق والمواقف المختلفة يزيد من مسؤولية الإنسان في كيفية استخدامها ويجب استخدام هذه الأمانات بالطريقة الصحيحة وبما يتوافق مع القيم الدينية.
وأشار إلى الجوانب الأخلاقية والروحية في شخصية السيدة زينب، مشيراً إلى أن الإيمان والثقة والعفة والتواضع والدفاع عن الحقوق والشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع من السمات التي تجلت في حياة هذه السيدة النبيلة، والاهتمام بهذه التعاليم يمكن أن يكون أساساً لتعزيز الأخلاق الفردية والاجتماعية.
لقد حافظت السيدة زينب (عليها السلام) على رسالة عاشوراء حية
وفي إشارة إلى دور حضرة زينب (ع) في أحداث ما بعد حادثة عاشوراء، قال الحسيني: هذه السيدة النبيلة كانت حاضرة مع قافلة أهل البيت (ع) في واحدة من أصعب الفترات في تاريخ الإسلام وكان لها دور مهم في إنقاذ حياة الإمام السجاد (ع).
وأضاف: لقد أخذت السيدة زينب (ع) على عاتقها تنوير الحق وبيانه رغم المعاناة الشديدة والظروف الصعبة بعد حادثة عاشوراء، ووقفت بكلماتها ومواعظها في الكوفة والشام ضد تشويه الحقائق.
وقال أستاذ حوزة قم: إن تنويرات حضرة زينب (ع) في الأسر كان لها دور مهم في منع نسيان رسالة ثورة الإمام الحسين (ع)، وأظهرت أن نقل الحق والدفاع عن الحق، حتى في أصعب الظروف، مسؤولية مهمة وفعالة.
وأكد الحسيني على ضرورة معرفة الجوانب المختلفة لشخصية السيدة زينب، وقال: إن متابعة هذه السيدة النبيلة لا ينبغي أن يقتصر على المعرفة التاريخية لحياتها، بل يجب أن تؤخذ تعاليم حياتها الأخلاقية والروحية والاجتماعية بعين الاعتبار في السلوك والقرارات اليومية.
وأشار: إن تجربة حياة حضرة زينب (ع) تبين أن المرور بالأزمات يتطلب مجموعة من القدرات منها الإيمان والصبر وسعة الحيلة والأمل وقبول المسؤولية، وامتلاك هذه الصفات يمكن أن يساعد الإنسان في مواجهة صعوبات الحياة.
إن الاقتداء بالسيدة زينب (ع) يساعد على تنشئة جيل واعٍ
وفي إشارة إلى مكانة الأسرة ودور المرأة في تربية الجيل القادم، قال الحسيني: إن حياة السيدة زينب (ع) يمكن أن تكون نموذجا لتعزيز المعتقدات الدينية، وتربية جيل واع ومسؤول، ونشر القيم الأخلاقية في المجتمع.
وأضاف: نقل القيم الدينية والأخلاقية إلى جيل الشباب يتطلب الفهم الصحيح للجمهور واستخدام وسائل الاتصال المناسبة، ويجب متابعة الأنشطة الثقافية في المدارس والمساجد والمراكز التعليمية حسب احتياجات الجمهور وبحسب ظروفهم.
وشدد أستاذ الحوزة العلمية في قم على أهمية الحوار العقلاني في الأنشطة الثقافية، قائلا: إن شرح القيم وتعزيز المعتقدات الدينية يمكن أن يكون أكثر فعالية عندما يكون مصحوبا بمعرفة الجمهور والحوار المناسب ويوفر أساسا لفهم أفضل للتعاليم الدينية.
وشدد الحسيني على ضرورة توظيف حياة السيدة زينب (ع) في مختلف مجالات الحياة، مشيراً إلى أن الصبر مع الإيمان والدفاع عن الحق والحفاظ على الأمل في الصعوبات والمسؤولية الاجتماعية من أهم الدروس في حياة هذه السيدة النبيلة، والتي يمكن أن يلعب الاهتمام بها دوراً في تعزيز أساس الأسرة وتعزيز الأخلاق الاجتماعية.