صالحي: الحوار الصريح يمكن أن يمنع التوتر في العلاقات الدبلوماسية
علي أكبر صالحي يؤكد في حفل استقبال للبعثات الدبلوماسية بمناسبة تسجيل قلعة ألموت عالمياً، دور الحوار الصريح في الوقاية من سوء الفهم وتعزيز التعاون الثقافي والعلمي.
مجموعة السفير أرجان السياسية: أقيمت مأدبة الوفود الدبلوماسية بمناسبة التسجيل العالمي لقلعة آلموت والتحصينات المرتبطة بها، والتي استضافتها مؤسسة العلوم الإيرانية ومحافظة قزوين، مساء الثلاثاء 21 أكتوبر 1405، في قصر سردار مفخم بقزوين. وحضر هذا الحفل ممثلون سياسيون لأكثر من عشر دول في العالم في إيران.
وأشار "علي أكبر صالحي" وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية الأسبق ورئيس مؤسسة العلوم الإيرانية في هذا الحفل إلى مكانة آلموت التاريخية والثقافية وقدرتها على تعزيز العلاقة بين الأمم، واعتبر وجود الممثلين الدبلوماسيين في هذا الحدث فرصة لتعميق التفاهم المتبادل وحماية التراث الإنساني المشترك والاهتمام بمسؤولية الدول في تقريب الأمم من بعضها البعض.
وقال صالحي إن آلموت هي المكان الذي يرتبط فيه التاريخ والطبيعة والفكر، وذكر أن الحصون القوية لهذه المنطقة بين جبال البرز هي دليل على فصل مهم في تاريخ إيران والعالم الإسلامي. وفي فترة من التاريخ أصبحت ألموت أحد المراكز السياسية والثقافية والفكرية المهمة للإسماعيليين النزاريين وتركت بصمة مميزة في تاريخ هذه المنطقة. ووفقا له، فإن هذه المعالم التاريخية هي بمثابة تذكير بأن الحضارات تتشكل بالتفاعل مع البيئة الطبيعية والتجارب التاريخية والتقاليد الفكرية، ولا تقتصر قيمة التراث الثقافي على الحدود الوطنية.
واعتبر رئيس مؤسسة علم إيران تسجيل "قلعة ألموت والتحصينات المرتبطة بها" في قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2026 اعترافا بقيمة هذا التراث وأشار إلى أن هذا الحدث، بالإضافة إلى كونه مصدر فخر لإيران، يخلق مسؤولية مشتركة للإنسانية في الحفاظ على كنوز الماضي ونقلها إلى الأجيال القادمة.
في بعض الأحيان، يمكن للمحادثة الصريحة أو النقل الدقيق للرسالة أن يمنع سوء الفهم من التحول إلى نزاع خطير في العلاقات الدبلوماسية.
وتابع تناول دور الدبلوماسية ومسؤولية الممثلين السياسيين للدول، وقال: مهمة السفراء تتجاوز المفاوضات الرسمية وإدارة العلاقات السياسية. ومن المهام المهمة للدبلوماسية تحويل المسافة بين الأمم إلى فرصة للاعتراف والتفاهم، وتحويل الخلافات إلى أساس للاحترام المتبادل.
وفي إشارة إلى الاختلافات بين الأمم في التاريخ والثقافة والتقاليد والمصالح، أوضح صالحي أن هذه الاختلافات لا ينبغي أن تؤدي بالضرورة إلى العداوة؛ القضية الرئيسية هي الاعتراف بهم وإدارتهم الحكيمة. وللسفراء دور مزدوج وحاسم في هذا الاتجاه؛ فمن ناحية، ينقلون مواقف واهتمامات حكوماتهم إلى الآخرين، ومن ناحية أخرى، يساعدون حكوماتهم على فهم الحقائق ووجهات النظر والاهتمامات المشروعة للبلدان التي يتم تكليفهم بها.
ووفقاً لرئيس مؤسسة علم إيران، فإن هذه المسؤولية الثنائية مهمة لأن سوء الفهم لا ينشأ فقط من اختلافات حقيقية في المصالح، بل أيضاً من معلومات غير كاملة ومفاهيم خاطئة وتفسير خاطئ لنوايا الطرف الآخر. في بعض الأحيان، يمكن للتفسير في الوقت المناسب أو المحادثة الصريحة أو النقل الدقيق للرسالة أن يمنع سوء الفهم من التحول إلى نزاع خطير في العلاقات الدبلوماسية.
مهمة السفراء تتجاوز المفاوضات الرسمية وإدارة العلاقات السياسية
مشيراً إلى أن الدبلوماسية في أفضل صورها، بالإضافة إلى حل النزاعات، هي أيضاً فن منع النزاعات التي يمكن تجنبها، وأضاف: التفاهم المتبادل لا يعني اتفاق جميع الدول على جميع القضايا؛ بل يتطلب الاستعداد للاستماع وفهم وجهات النظر المختلفة والبحث عن حلول معقولة، حتى لو استمرت الخلافات.
وأشار إلى السرعة غير المسبوقة لنشر المعلومات في عالم اليوم، مشيراً إلى أن هذا الوضع أدى إلى مضاعفة مسؤولية الدبلوماسيين؛ لأن المعلومات الخاطئة يمكن أن تنتشر بسرعة، بينما تتطلب الثقة الوقت والمثابرة والتفاعل الهادف. ولذلك فمن خلال التواصل مع أبناء دول البعثة والتعرف على تاريخهم وثقافتهم وتشجيع الحوار المباشر، يمكن للسفراء أن يلعبوا دوراً في الحد من المفاهيم الخاطئة وتعزيز أسس التعاون المستدام.
واعتبر رئيس مؤسسة الدراسات الإيرانية أن من أهم إنجازات البعثة الدبلوماسية أنه في نهايتها، لم تصبح العلاقات الرسمية بين الدول أقوى فحسب، بل اكتسبت دولها أيضًا فهمًا أكثر دقة وعدالة وأعمق لبعضها البعض.
الدبلوماسية هي جسر بين الأمم ومستقبلها المشترك
وأشار صالحي إلى تجمع ممثلي الدول المختلفة في هذا الحدث، وقال إن التعرف على التراث التاريخي يتجاوز مجرد زيارة المباني والتحصينات القديمة، وقال: إن مثل هذه اللقاءات تتيح الفرصة للتعرف على تجارب وأفكار ومثل الشعوب التي كان لها دور في تشكيل تاريخ الأرض. لدى كل أمة مجموعة معقدة من الذكريات والإنجازات والصعوبات والآمال، ومعرفة هذا التعقيد أمر ضروري للتغلب على المفاهيم التبسيطية وتكوين احترام متبادل حقيقي.
وأعرب عن أمله في أن تؤدي زيارة الممثلين الدبلوماسيين إلى آلموت، بالإضافة إلى التعرف على جزء مهم من تاريخ إيران، إلى خلق فرص جديدة للتعاون الثقافي والأكاديمي والعلمي والسياحي بين إيران ودولهم. وبحسب صالحي، يمكن لهذه التبادلات أن تأخذ علاقات الدول إلى ما هو أبعد من إطار القنوات الرسمية وتساعد على التقريب بين المزيد من الدول من خلال تعاون العلماء والفنانين والباحثين وجيل الشباب.
وفي تلخيص كلمته، وصف رئيس مؤسسة علم إيران التراث التاريخي بأنه جسر بين الماضي والمستقبل والدبلوماسية كجسر بين الأمم ومستقبلها المشترك وقال: إذا كانت حراسة ألموت واجب على الأجيال القادمة، فإن حماية السلام وتعزيز الثقة وتوسيع التفاهم المتبادل هي أيضا مسؤوليات تجاه هذه الأجيال.
وأشار إلى أنه على الرغم من أنه ليس من الممكن إزالة جميع الخلافات، إلا أنه يمكن تجنب سوء الفهم، ويمكن النظر إلى الخلافات بحكمة، ولا يمكن سد الخلافات في الآراء.
وفي النهاية، أعرب صالحي عن تقديره لوجود الممثلين السياسيين في هذا الحدث، معتبرا أن المعرفة والبصيرة والإنصاف والالتزام بالحوار هي قدرات مهمة للدبلوماسيين للعب دور دائم في هذا الاتجاه، وأعرب عن أمله في أن يترك هذا الاجتماع ذكريات طيبة عن إيران وشعبها المضياف للضيوف ويوفر الأرضية لعلاقات أوثق وتعاون أكثر إثمارًا في السنوات المقبلة.