ينبغي أن يتحول مرقد شمس التبريزي إلى محور للحوار الحضاري وقطب للسياحة العرفانية في إيران

مع التأكيد على ضرورة الربط بين التراث العرفاني والبحث الأكاديمي وسياسات السياحة، عُدّ افتتاح مرقد شمس التبريزي في خوي فرصةً استراتيجية لإعادة تعريف مكانة هذه المدينة في الجغرافيا الثقافية لإيران، وجاء في التصريح أن بقاء هذا المجمع مرهون بتحويل فكر شمس إلى موضوع حيّ للحوار مع الإنسان المعاصر. فاطمة مدرسي، عضو هيئة التدريس في جامعة أرومية

مدرسي، أستاذ في جامعة أورميا في مقابلة مع آريا هيريتيدج:

وأكدت فاطمة مدرسي، الأستاذة في جامعة أورميا وكبيرة الباحثين في البلاد، على ضرورة الربط بين التراث الصوفي والبحث الجامعي وسياسة السياحة، واعتبرت افتتاح محكمة شمس التبريزي في خوي فرصة استراتيجية لإعادة تحديد مكان هذه المدينة في الجغرافيا الثقافية لإيران وقالت: تعتمد استدامة هذه المجموعة على تحويل فكر شمس إلى موضوع حي للحديث مع الناس المعاصرين.

وقالت فاطمة مدرسي، عضو هيئة التدريس في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة أورميا، في مقابلة مع مراسل آريا هيريتدج: إن افتتاح محكمة شمس التبريزي في مدينة خوي، إلى جانب استكمال وتشغيل نصب ثقافي، يمثل فرصة استراتيجية لإحياء الهوية التاريخية والصوفية للمنطقة، وتعزيز السياحة الروحية وتعزيز مكانة إيران في مجال التفاعلات الثقافية الدولية.

وأضاف: يعد شمس التبريزي أحد الشخصيات المؤثرة في تاريخ الفكر والتصوف الإيراني الإسلامي، الذي لا يزال إرثه الفكري، بسبب تأكيده على التحول الداخلي والتساؤل والمواجهة النقدية مع العادات العقلية، يتمتع بالقدرة على الحوار مع قضايا الإنسان المعاصرة. ومن وجهة النظر هذه، لا ينبغي تعريف محكمة شمس فقط على أنها وجهة حج أو معلم تاريخي، بل يمكن أن تصبح مركزًا للتواصل بين الأدب والتصوف والعمارة الإيرانية الإسلامية وتجربة المعيشة المعاصرة.

وفي إشارة إلى القدرات الثقافية والسياحية لهذا المجمع، قال هذا الأستاذ الجامعي: يمكن لمحكمة شمس التبريزي أن تجتذب السياح المحليين والأجانب المهتمين بالتراث الأدبي والصوفي؛ لكن تحقيق هذه القدرة يتطلب، إلى جانب الجسم المعماري، تطوير برنامج متواصل وعلمي وموجه للجمهور للتعريف بفكر شمس وشخصيته وتراثه الفكري. في مثل هذه الحالة فقط يمكن لخوي أن يتجاوز الوجهة القائمة على الزيارة التاريخية ويصبح أحد المراكز الرائدة للسياحة الصوفية في إيران والمنطقة.

وتابع المدرسي: ولتحقيق هذا الهدف، فإن عقد مؤتمرات علمية واجتماعات متخصصة وبرامج متعددة التخصصات وإنتاج محتوى بحثي يتمحور حول مقالات شمس أمر مهم بشكل خاص. ومن شأن هذه التدابير أن توفر تعريفاً أكثر تفصيلاً لفكر شمس للجيل الشاب والجمهور المتعلم، وأن تعمل على تفعيل قدرات هذا التراث في مجال الحوار بين الثقافات.

وشدد على ضرورة الابتعاد عن الأساليب النمطية في التعريف بالتراث الصوفي، وقال: إن فكر شمس يمكن أن يكون فعالاً في مجتمع اليوم عندما يرتبط بالقضايا الحقيقية للإنسان المعاصر؛ قضايا مثل أزمة الهوية والشعور بالوحدة والأخلاق في العلاقات الإنسانية والحاجة إلى إعادة التفكير في أنماط التفكير. إن البحث الأكاديمي الدقيق والمتعدد التخصصات يمكن أن يوفر إمكانية إعادة القراءة هذه والارتقاء بالتراث الصوفي من مستوى الروايات التاريخية البحتة إلى عالم الفكر والحوار الاجتماعي.

وقد أشار هذا الباحث البارز في البلاد إلى أن النهج الموجه نحو حل المشكلات تجاه تراث شمس هو أحد العوامل المحددة في الاستدامة الثقافية لبلاطه. إذا تمكن القيمون على الثقافة من تحويل فكر شمس إلى موضوع حي للتساؤل والمناقشة من خلال الاعتماد على بحث موثوق وتخطيط متماسك للمحتوى، فإن هذه المجموعة يمكن أن تلعب دورًا يتجاوز الجذب السياحي وتصبح مساحة لإعادة التفكير في القيم الإنسانية والأخلاقية.

وفي النهاية أكد مدرسي: ينبغي اعتبار افتتاح محكمة شمس التبريزي بمثابة بداية طريق لتثبيت موقع خوي في الخريطة الثقافية والسياحية لإيران؛ الطريق الذي تُعرف فيه هذه المدينة ليس فقط بأنها قبر صوفي مشهور، بل أيضًا كمركز للتعريف بتراثه الفكري وإعادة قراءته. يتطلب تحقيق هذه الرؤية تضافر الجهود بين الهيئات التنفيذية والمؤسسات الثقافية والمراكز الأكاديمية حتى يتمكن إرث شمس من إنشاء جسر فعال بين تقاليد إيران الصوفية الغنية والأسئلة الأساسية لإنسان اليوم.