ماذا كنت سأقول؟ ما سبب نسيان الكلمات أثناء الكلام؟

لا بد أنه حدث لكم أن تعرفوا كلمة مألوفة دون أن تتمكنوا من النطق بها. هذه الحالة المعروفة باسم «ظاهرة طرف اللسان» ترتبط بعمليات معقدة لاسترجاع الكلمات في الدماغ، وقد تكثر مع التقدم في السن.

لا بد أنه حدث لك أنك تعرف كلمة مألوفة ولكنك لا تستطيع نطقها. وترتبط هذه الحالة، التي تسمى "ظاهرة طرف اللسان"، بالعمليات المعقدة لاسترجاع الكلمات في الدماغ، وقد تحدث أكثر مع التقدم في السن.

وبحسب السفير أرجان، في وسط محادثة دافئة، يتوقف الحديث فجأة، وتحدق العيون في السقف، وتضطرب الأصابع وتتكرر جملة مألوفة؛ أعرف، انتظر... هذا طرف لساني! ولكن كلما ضغطت أكثر، تهرب الكلمة وفي النهاية النتيجة الوحيدة التي تحصل عليها هي الارتباك. وبحسب مقال نشر على موقع علم النفس البريطاني، فإن العلماء والباحثين مثل ماريا دانجيلو وآن كليري أمضوا سنوات في التركيز على هذه التجربة الإنسانية المشتركة لمعرفة سبب اختباء الكلمات في ظلام العقل مباشرة على وشك التحدث، وما تتركه هذه اللحظات من آثار على قراراتنا الأخرى.

وراء الكواليس الدماغ يبحث عن الكلمة المفقودة

عندما تبقى كلمة على طرف اللسان، يصبح الدماغ مثل مكتبة مكتظة بالناس يركضون مسرعين في أروقتها بحثا عن كتاب معين. يُظهر التصوير الوظيفي أنه في هذه اللحظات، تعمل المجالات الرئيسية الثلاثة التالية جنبًا إلى جنب:

القشرة الحزامية الأمامية التي تدق ناقوس الخطر كمفتش يقظ وتعلن: أعرف هذه الكلمة، لكن أين هي؟

تعمل قشرة الفص الجبهي كمقيم وتقوم بتقييم البيانات التي تم العثور عليها أثناء البحث للتأكد من مطابقتها للكلمة المستهدفة.

Insula، وهي الجزء الأعمق في الدماغ والمسؤولة عن تجميع الأصوات والحروف والأجزاء الصوتية من الكلمات.

وفي وضع طرف اللسان، يكون مفهوم الكلمة حاضرا في العقل، ولكن يفشل تحويلها إلى شكل لفظي وصوتي. في هذه الحالة، أنت تعرف ما تتحدث عنه، لكن ورشة الصوت في الدماغ لا تصدر الأصوات اللازمة.

لماذا تزيد الشيخوخة هذه اللحظات؟

على مر السنين، بعض الأجزاء المشاركة في استرجاع المفردات، وخاصة القشرة الحزامية الأمامية والجزيرة، تعاني من انخفاض في الكفاءة والتحلل الطبيعي. هذه الحالة في الدماغ تشبه أرفف المكتبات القديمة التي تلاشت تسمياتها مع مرور الوقت.

تظهر الأبحاث أنه عند كبار السن، يتناقص نشاط الجزيرة عند تذكر الكلمات ويقل الوصول إلى مكونات الكلمة. إلا أن العلماء يؤكدون أن هذه الظاهرة ليست مرضا، بل هي جزء طبيعي من وظيفة الدماغ، والتي من خلال ممارسة الرياضة والأنشطة الفكرية المستمرة والاتصالات الاجتماعية يمكن أن تحمي صحة الدماغ مثل الدرع وتقلل من صعوبة هذه العملية.

لا تساعد شخصًا عالقًا في مصيدة طرف اللسان

قد تظن أنه من الصواب أن تقول لصديق عالق في هذا الموقف، لكن التجارب النفسية تثبت عكس ذلك. عندما لا يتمكن الإنسان من العثور على كلمة بعد جهد كبير، فيسلمها إليه شخص آخر، يتعزز في ذاكرته طريق البحث الخاطئ؛ إن الأمر يشبه قيادة متسلق الجبال الذي ضل طريقه إلى وجهته دون أن يتعلم كيفية عبور الطريق الرئيسي.

يؤدي هذا التعلم غير الفعال إلى تعلق الدماغ بنفس الكلمة مرة أخرى بعد أيام أو أسابيع. في المقابل، إذا تم إعطاؤه دليلًا صغيرًا فقط - مثل الحرف الأول أو جذر الكلمة - لاسترداد الكلمة بنفسه، فسيتم تحديد المسار الصحيح في الشبكة العصبية وتقليل احتمال تكرار الخطأ إلى حد كبير.

التشويق الخفي للعثور على الكلمة المفقودة

ومن أكثر أبعاد هذه الظاهرة إثارة للدهشة هو تأثيرها على السلوكيات التي لا علاقة لها بالمفردات. لقد أظهرت التجارب السلوكية أن تجربة طرف اللسان تسجل نوعًا من النجاح النسبي في العقل الباطن، وهو شعور دافئ ومفعم بالأمل بأنني قريب جدًا من الإجابة! هذه الشرارة الإيجابية تجعل الأشخاص يظهرون استعدادًا أكبر للانخراط في سلوكيات محفوفة بالمخاطر مثل الرهان والقمار في اللحظات التالية، وهو التأثير الذي يتلاشى بالطبع بعد ثوانٍ قليلة من الانقطاع.

لذلك، في المرة القادمة التي تُترك فيها كلمة على عتبة لسانك، بدلًا من النضال والجشع، خذ بعض الأنفاس العميقة، وانزع التركيز عنها وامنح عقلك فرصة لأن شبكة الخلق الأكثر تعقيدًا تمهد الطريق ببطء لعودة الكلمة في تلك اللحظة بالذات.