أصول ضخمة وربحية منخفضة؛ لماذا تتكبد المنشآت الكبرى في إيران الخسائر؟ قراءة في حالة إيران خودرو وهبكو وشركة التبغ وفق نموذج ماكينزي 7S
تواجه المنشآت الكبيرة في إيران، رغم امتلاكها أصولا وبنية تحتية وقوى بشرية كبيرة، تحديات الخسارة المستمرة. ويكشف استعراض أوضاع إيران خودرو وهبكو وشركة التبغ الإيرانية باستخدام نموذج ماكينزي 7S أبعادا جديدة لدور الإدارة والحوكمة في أداء هذه الشركات.
السفير عرجان؛ أكبر إبراهيمي* – ذكر الرئيس المحترم مؤخرًا في خطابه قضية مهمة: هناك شركات في البلاد، على الرغم من امتلاكها لقدرات وأصول كبيرة، إلا أنها لا تزال غير مربحة وتحتاج إلى التنظيم.
وهذا البيان، إذا كان سيتبع ما هو أبعد من أمر إداري أو برنامج إصلاحي مؤقت، يحتاج إلى إجابة على سؤال أساسي:
لماذا لا تستطيع شركة تمتلك ممتلكات وموارد بشرية وعلامة تجارية وسوق ومعرفة تقنية وبنية تحتية خلق قيمة وتحقيق ربح من هذه القدرات؟
هذا السؤال ليس مجرد سؤال نظري بالنسبة لي.
في سنوات مختلفة، عملت بشكل مباشر في ثلاث شركات إيرانية كبيرة وعميقة الجذور، وهي إيران خودرو وهيبكو وشركة إيران للتبغ. ثلاث شركات، كانت كل منها ذات يوم لاعباً مهماً ومؤثراً في صناعتها، ولا تزال تمتلك الأصول والقدرات التي تفتقر إليها العديد من الشركات الأخرى.
لكن القاسم المشترك بينها هو: "شركات ذات قدرات كبيرة ولكن أداءها أقل من قدرتها الفعلية". في هذه الأثناء، فإن تجربة إيران خودرو تضع أمامنا نقطة مهمة جداً.
وتتعامل شركة إيران خودرو منذ سنوات مع مشاكل هيكلية وخسائر متراكمة وتكاليف مرتفعة وتحديات إدارية. وبعد انتقال الإدارة إلى القطاع الخاص لا يزال من غير الممكن الحديث عن الحل الكامل لمشاكل الشركة، لكن أداء 1404 أظهر بوادر تغير الاتجاه وخرجت الشركة من الخسائر على مستوى الشركة الرئيسية. وفي الجمعية السنوية تم اقتراح مجموعة من الإجراءات مثل تخفيض سعر التكلفة وتنظيم الشركات التابعة وتقليل تنوع القطع وتحسين المشتريات كعوامل فعالة لهذا التغيير.
لكن الأسئلة الأهم هي:
· هل وجدت إيران خودرو فجأة رصيداً جديداً؟
هل تم بناء مصانع جديدة؟
هل تغيرت القوى العاملة في الشركة بشكل جذري؟
هل أصبحت العلامة التجارية إيران خودرو أكثر قيمة بين عشية وضحاها؟
هل تم إعادة تصميم سلسلة التوريد الخاصة بها من الصفر؟
الجواب هو بالتأكيد لا. إن الكثير من نفس الأصول، ونفس المصانع، ونفس العلامة التجارية، ونفس القوى العاملة، ونفس السوق، ونفس البنية التحتية موجودة بالفعل.
إذن ما الذي تغير؟ وفي رأيي أنه ينبغي هنا أن نستخدم مفهوماً مهماً في إدارة المنظمة: جودة الحوكمة والقيادة.
نموذج ماكنزي 7S؛ المشكلة ليست في الهيكل فقط
يعتبر نموذج ماكينزي 7S المنظمة نتيجة لتفاعل سبعة عناصر:
الإستراتيجية - الهيكل - الأنظمة - القيم المشتركة - المهارات - الأسلوب - طاقم العمل
الإستراتيجية والهيكل والأنظمة والقيم المشتركة والمهارات وأسلوب القيادة والموظفين.
النقطة الأساسية في هذا النموذج هي أنه لا يمكن تحليل أداء المنظمة من خلال تغيير مكون واحد بشكل منفصل؛ ويجب أن تكون هذه العناصر السبعة متوافقة مع بعضها البعض. لكن في تجربة إيران خودرو يمكن طرح فرضية مهمة:
في بعض الأحيان، قد يؤدي التغيير في "القيادة" إلى تحريك أجزاء أخرى من المنظمة أيضًا.
· القيادة الجديدة، من خلال تغيير طريقة النظر إلى الشركة، يمكنها تغيير الإستراتيجية
تغير الإستراتيجية الجديدة أولويات المنظمة
الأولويات الجديدة تؤثر على الهيكل والأنظمة
وأخيرًا، سيتغير أيضًا سلوك المديرين والموظفين وكيفية استخدام الموارد
وبعبارة أخرى، قد تكون العديد من مكونات المنظمة هي نفسها على الورق، ولكن المنطق الذي يحكم استخدامها قد تغير.
وهذه هي النقطة التي أعتقد أنها يجب أن تؤخذ على محمل الجد عند الحديث عن تنظيم الشركات الخاسرة.
ربما القضية ليست "نقص القدرة"؛ والمسألة هي "نوعية الحكم والقدرات القيادية".