اكتشاف الأطفال لحافظ أهم من حفظ أشعاره
يرى شاعر لأدب الأطفال أنه إذا أردنا أن يبقى حافظ حياً في حياة الجيل القادم، فيجب أن نمنح الأطفال فرصة اكتشافه، لا أن نكتفي بقراءته أو حفظه.
وفي مقابلة مع مراسل مهر، أجابت مريم إسلامي على سؤال "يعتقد الكثير من الآباء أن قصائد حافظ مليئة بالمفاهيم الفلسفية والصوفية والكلمات الصعبة، ولا يفهمها الأطفال. كشاعر طفل، في رأيك، في أي عمر وبأي منهج يجب تعريف حافظ وغيره من كبار السن بعالم الأطفال حتى لا يتخلفوا عن الركب؟ قالت: في رأيي، السؤال الرئيسي ليس في أي عمر يستطيع الطفل قراءة حافظ، ولكن من أي عمر وكيف يمكن أن نزوده بحافظ، فمنذ السنوات الأولى من حياته يستطيع الطفل التواصل مع موسيقى اللغة والصور الشعرية وعاطفة القصيدة، دون أن يعرف معنى كل الكلمات، ويجب أن نفرق بين تعريف الطفل بالشعر وتعليمه وتفسيره قدراته اللغوية والعاطفية والخيالية، فبدلاً من خلق مسافة، يتم توفير أرضية صداقته مع الشعر.
وسأل: "هل يجب أن يتعرف الطفل أولاً على موسيقى شعر حافظ أم يفهم معنى الأبيات؟" وقال: في رأيي كشاعر طفل أن الإصرار على فهم كل الكلمات والمعاني في اللقاء الأول يمكن أن يعيق ارتباط الطفل بالشعر. فموسيقى الكلمة وإيقاع الكلمات وإيقاع القصيدة توفر السياق الذي يتواصل فيه الطفل معها قبل أن يفهم المعنى بشكل كامل. والحقيقة أن موسيقى الشعر هي البوابة إلى عالم الشعر، ولكن ليس كله. وينبغي أن نعطي الطفل فرصة للاستماع إلى القصيدة، وتكوين صور ذهنية خاصة به، والسؤال عن معناها عندما يهتم. فإذا حاولنا أن نشرح له كل الاستعارات من البداية ونفرض عليه معنى محددا، فإننا ننتهز فرصة اكتشافه والاستمتاع به. وينبغي اكتشاف المعنى تدريجياً حسب نمو الطفل وخبرته، وليس تعليمه منذ البداية.
"هل يجب إعادة كتابة قصائد الشعراء القدامى مثل حافظ مثل القصص القديمة حتى يفهمها الأطفال بسهولة أكبر في أول لقاء أم لا داعي لذلك؟" قال: لا حاجة لنا إلى هذا. المعنى في شعر حافظ لا يقتصر على الكلمات فحسب؛ تلعب الموسيقى والتلميحات والاستعارات والفكاهة ودقة اللغة أيضًا دورًا في جمالها. ولذلك فإن تبسيط القصيدة بإزالة هذه السمات قد يضر بقيمتها الفنية. وعلى الشاعر الذي يريد أن يكتب للأطفال مستوحى من حافظ، بالإضافة إلى معرفة العالم العقلي للطفل، أن يستفيد من أناقة حافظ في الصور والمعنى المتعدد الطبقات والنظرة المختلفة للعالم. في بعض الأحيان يكون من الأفضل إنشاء أعمال مستقلة بدلاً من إعادة كتابة السوناتات التي تحاور عالم حافظ البصري والفكري بشكل مباشر وتقرب الطفل تدريجيًا من القصيدة الأصلية. لا ينبغي أن يكون الهدف التقليل من حافظ؛ نحن بحاجة إلى إيجاد طرق للتواصل مع عالم الطفل الكبير والمتعدد الطبقات، بما يتناسب مع تجربة الطفل.
وبالإشارة إلى ليلة يلدا وطقس حافظ، الذي أصبح أحد تقاليد هذه الليلة في إيران وقدرتها على خلق ذاكرة عاطفية إيجابية ومرحة في أذهان الأطفال، أوضح هذا الشاعر: حافظ ليس مجرد شاعر في ثقافتنا، بل هو جزء من ذاكرتنا العاطفية والجماعية. يمكن لصوت كبار السن وهم يرددون الشعر وليلة يلدا والتجمعات العائلية أن تكون من بين أولى التجارب الجميلة للأطفال مع الأدب. يمكننا أن نمنح الطفل الفرصة لفتح الديوان والاستماع للقصيدة واختيار صورة أو كلمة والتحدث عنها أو رسم صورة وتكوين قصة مستوحاة منها. وبطبيعة الحال، من الأفضل إبراز الجانب الثقافي والخيالي والانعكاسي لقراءة الطالع لحافظ، بدلاً من جعل تلك الكهانة في عيون الأطفال. لأن هذا العمل أيضاً مضر في رأيي. ومن المهم أن يعيش الطفل تجربة الألفة والمفاجأة والخيال مع حافظ، وترتبط القصيدة بذاكرة جيدة في ذهنه.
أجابت مريم إسلامي على سؤال "كنا جيلا كثيرا ما نواجه أجزاء ثقيلة ومحفوظة من الشعر القديم في الكتب المدرسية، مما كان يؤدي في بعض الأحيان إلى نتيجة عكسية. ما التحذير الذي يمكن أن توجهه للمعلمين والأسر حتى لا يكرروا هذا الخطأ ويحولوا حافظ إلى مجرد 'واجب منزلي ممل'؟'' قال: دعونا نفرق بين تعلم الشعر وتجربة الشعر. قد يقرأ الطفل غزالاً عن ظهر قلب ويشرح معنى كلماته، لكنه لم يثبت أي شيء. ومن ناحية أخرى، قد يبقى بيت واحد فقط في ذهن الطفل ويصبح له معنى بعد سنوات، ولذلك فإن نجاح تعليم الأدب لا ينبغي أن يقاس فقط بحفظ المعنى الذي يتوقعه المعلم وإعادة سرده، فحفظ الشعر أمر ذو قيمة، ولكن لا ينبغي أن يصبح الهدف الأساسي. وينبغي للمعلمين والأسر أن يمنحوا الأطفال فرصاً للتعبير عن أنفسهم، وطرح الأسئلة، واستكشاف الشعر دون خوف من الحصول على إجابة خاطئة إتاحة الفرصة للأطفال لاكتشافه، وليس مجرد قراءته أو حفظه.