كيف نقل الشهيد مطهري علم الكلام الإسلامي من الأوساط النخبوية إلى متن المجتمع؟

يمكن عدّ الأستاذ مطهري مؤسسَ علم الكلام الاجتماعي في العصر الحديث، إذ أراد أن يُجسّد الكلام في متن المجتمع.

وبحسب تقرير قاعدة الفكر والثقافة التبشيرية، فإن دور الشهيد مرتضى مطهري في إحياء علم الكلام الاجتماعي في العصر المعاصر، ومن خلال إخراج المواضيع الدينية من الفضاء التخصصي البحت وربطها بقضايا المجتمع الراهنة، خلق منهجًا جديدًا في معرفة علم الكلام؛ منهج يهدف إلى شرح التعاليم الدينية واستخدامها في الاستجابة للتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وبحسب رواية مهر، اعتبر حجة الإسلام محمد باقر بوراميني، من خلال شرح مفهوم اللاهوت الاجتماعي وتمييزه عن المصطلحات المماثلة، هذا النهج بمثابة اتجاه داخل اللاهوت يحاول فحص المذاهب الدينية من منظور اجتماعي وتقديم إجابات مبنية على أسس اللاهوت الإسلامي لقضايا المجتمع الناشئة.

موضحًا أن البلاغة الاجتماعية لا تزال غير محددة بالضرورة كمعرفة مستقلة، وأوضح: البلاغة الاجتماعية هي أكثر من مجرد مجال علمي منفصل، إنها نوع من الموقف تجاه القضايا اللاهوتية؛ موقف يتم فيه شرح المفاهيم الدينية وفقًا للاحتياجات والتطورات الاجتماعية.

واستمر بوراميني في التأكيد على ضرورة فصل المصطلح الاجتماعي عن المفاهيم القريبة منه، وقال: لا ينبغي مساواة هذا المصطلح بـ "اللاهوت الاجتماعي" في الأدب الغربي؛ لأن اللاهوت الاجتماعي الغربي يقوم على أسس ومسلمات تختلف عن أسس اللاهوت الإسلامي. كما أن الكلمة الاجتماعية ليست هي نفسها الكلمة العملية؛ لأن الكلمة التطبيقية لها مفهوم أوسع وتشمل الكلمة الاجتماعية أيضاً.

وأضاف: لا يمكن تعريف المصطلح الاجتماعي في إطار الفلسفة الإضافية. ومثل هذا التعريف يعني استبدال فلسفة اللاهوت بدل معرفة اللاهوت نفسه؛ في حين أن اللاهوت الاجتماعي لا يزال في نطاق اللاهوت وباعتماد المنهج الاجتماعي فهو يشرح العقائد ويثبتها. والغرض من هذا المنهج هو توضيح وظيفة المعتقدات الدينية في الحياة الجماعية وشرح علاقتها بقضايا المجتمع واحتياجاته.

الشهيد مطهري؛ رائد النهج الاجتماعي في الكلمة المعاصرة

وبالإشارة إلى خلفية هذا المنهج في الفكر الإسلامي، اعتبر مدير قسم أصول الدين الإسلامي واللاهوت الجديد بمركز أبحاث الثقافة والفكر الإسلامي، الشهيد مرتضى مطهري أحد مؤسسي علم الكلام الاجتماعي في الفترة المعاصرة، وقال: إن خطاب مطهري كان كلامًا دينيًا موجهًا للمجتمع. وكان يبحث عن إخراج القضايا الدينية من نطاق المناقشات المتخصصة ووضعها في سياق حياة الناس؛ حتى يتمكنوا من القيام بدور في حل القضايا والعقد الاجتماعية.

وبحسب بوراميني، يمكن فهم هذه الميزة في منهج مطهري بشكل أفضل بالمقارنة مع الكلمات الفلسفية للخواجة ناصر الدين الطوسي؛ وهو نهج كان أكثر ارتباطا بأجواء النخب والموضوعات الفلسفية المتخصصة. حاول مطهري إيصال القضايا العقائدية إلى الناس والشباب والطلاب وتقديمها بلغة أوضح وأكثر عملية؛ المسار الذي يمكن رؤيته في مواجهته للقضايا الفلسفية والأساسية.

وبالإشارة إلى تأكيد الشهيد مطهري على ربط المعرفة اللاهوتية بمختلف قضايا المجتمع، أوضح: من وجهة نظر مطهري، ينبغي أيضًا النظر في موضوعات مثل الفلسفة السياسية، والفلسفة الاقتصادية، وفلسفة الفن، والأنثروبولوجيا فيما يتعلق بعلم اللاهوت. وعلى هذا فإن الكلمة لا ينبغي أن تقتصر على التفسير النظري للمعتقدات الدينية، بل ينبغي أن تكون قادرة على تقديم أسس فكرية في مجال السياسة، وتحليل القضايا الاقتصادية، ولعب دور في التعرف على النظم الاجتماعية وتصميمها.

وتابع بوراميني: من هذا المنظور، يمكن للكلمة أن تلعب دورا أكثر فعالية عندما تتجاوز مستوى المناقشات المجردة وتجيب على الأسئلة الحقيقية للمجتمع. ولذلك يمكن اعتبار منهج الشهيد مطهري مثالاً للخطاب الاجتماعي؛ نهج يقيم صلة بين التعاليم الدينية والعلاقات الاجتماعية.

الفرق بين مفهومين للاهوت الاجتماعي

وفي جزء آخر من كلمته، أوضح هذا الباحث في مجال علم الكلام الإسلامي، مشيراً إلى استخدام مصطلح "علم الكلام الاجتماعي"، تفسيرين مختلفين لهذا الجمع.

وقال في شرح الانطباع الأول: في الاستخدام الشائع، يعني اللاهوت الاجتماعي لاهوت المجتمع أو اللاهوت الاجتماعي للدين؛ أي جزء من المعرفة الدينية التي تتناول الآراء والتعاليم الدينية حول القضايا الاجتماعية. وبهذا المعنى، فإن الجمع بين اللاهوت الاجتماعي هو مزيج إضافي وينطوي على مجال معين من المعرفة الدينية.

واعتبر بوراميني الرأي الثاني بأنه نوع من اللاهوت ذو توجه اجتماعي وأضاف: في هذا الرأي يعني اللاهوت الاجتماعي منهجًا يدرس جميع أبعاد ومجالات الدين فيما يتعلق بالمجتمع وشؤونه. ويمكن أن يشمل هذا التوجه الفقه واللاهوت والأخلاق وغيرها من مجالات المعرفة الدينية ولا يقتصر على جزء معين من التعاليم الدينية.

كلمة اجتماعية؛ من شرح المعتقدات إلى حل مشاكل المجتمع

وبناء على هذه التفسيرات، ينبغي اعتبار علم اللاهوت الاجتماعي بمثابة منهج ضمن المعرفة اللاهوتية التي تحاول تفسير المذاهب الدينية فيما يتعلق بالحياة الاجتماعية وإظهار قدرتها على الاستجابة لقضايا المجتمع.

فمن ناحية، يتطلب هذا النهج شرحا مفصلا لمفاهيمه النظرية وأسسه وحدوده، ومن ناحية أخرى، يجب أن يكون قادرا على تقديم حلول محددة لحضور الخطاب الفعال في الساحة الاجتماعية. وفي هذا الإطار يمكن أن يكون التراث الفكري للشهيد مطهري نموذجاً لربط المواضيع الدينية بتساؤلات المجتمع واحتياجاته اليوم؛ حلقة هدفها تحويل المعرفة بالكلمة إلى معرفة فعالة في فهم وحل المشكلات الاجتماعية.