ماذا تكشف بيانات ناقلات النفط عن مضيق هرمز؟ / الممر الحيوي الذي لا تسلم منه أمريكا من تبعاته

تُظهر البيانات الدولية للشحن وسوق النفط أن ادعاء الاستغناء الأمريكي عن مضيق هرمز يتجاهل الواقع المعقد لسوق الطاقة، إذ إن خفض الاعتماد المباشر لأمريكا على هذا الممر المائي لا يمنع انتقال صدمة أسعار النفط والوقود إلى الاقتصاد الأمريكي.

وبحسب السفير أرجان، وفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، فإنه في النصف الأول من عام 2025، مر ما معدله 20.9 مليون برميل من النفط والمنتجات النفطية عبر مضيق هرمز يوميًا؛ وهو حجم يعادل نحو خمس الاستهلاك العالمي من السوائل البترولية وما يقرب من ربع تجارة النفط المنقول بحرا. كما أن أكثر من 20% من التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال كانت تعتمد أيضًا على هذا الطريق. وتظهر هذه الأرقام أن مضيق هرمز ليس مجرد معبر إقليمي، بل هو أحد الاختناقات الرئيسية للاقتصاد العالمي؛ عنق الزجاجة حيث يمكن لأي انقطاع أن يزيد من تكلفة الطاقة للمستهلكين في جميع أنحاء العالم.

صحيح أن اعتماد أميركا المباشر على النفط الذي يمر عبر هرمز محدود أكثر من بعض الاقتصادات الآسيوية، لكن هذه الحقيقة لا تعني أن الاقتصاد الأميركي محصن. ووفقاً لبيانات تقييم الأثر البيئي، في النصف الأول من عام 2025، بلغت واردات النفط الخام والمكثفات الأمريكية من دول الخليج الفارسي التي مرت عبر هذا المضيق حوالي 400 ألف برميل يومياً؛ وهو رقم يعادل حوالي 2% من استهلاك السوائل البترولية في هذا البلد. ومع ذلك، يتم تسعير النفط في السوق العالمية، وقد يؤدي انقطاع إمدادات الخليج العربي إلى رفع أسعار البنزين والديزل والنقل والسلع الصناعية في الولايات المتحدة. كما أشار تقرير الجزيرة في 5 أكتوبر 2026 إلى استمرار ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة ومحاولة ترامب إرجاع ارتفاع أسعار الوقود إلى عوامل أخرى غير الحرب مع إيران.

حادث بحري في مضيق هرمز وهجوم على ناقلة نفط

وتسلط بيانات كيبلر التي نشرتها رويترز في الثامن من أكتوبر الضوء على مدى الضعف. وانخفض عدد سفن الشحن المارة عبر المضيق يوم الثلاثاء إلى سبع، مع وصول تدفق النفط الخام إلى نحو 10.1 مليون برميل يوميا.

والأهم من ذلك، ذكرت وكالة رويترز في 13 تشرين الأول (أكتوبر) أنه على الرغم من اقتراب صادرات النفط في الشرق الأوسط من مستويات ما قبل الحرب، إلا أن سعر خام برنت لا يزال أعلى من 100 دولار للبرميل؛ وهو مؤشر على أن عودة حجم العرض وحده لا يكفي لحل قلق السوق وخفض تكلفة الطاقة.

وفي مثل هذه الحالة، فإن ادعاء أمريكا بعدم الحاجة إلى مضيق هرمز هو محاولة للتقليل من العواقب المترتبة على الاضطراب في هذا الممر المائي بدلا من إزالة ضعف البلاد. يمكن للولايات المتحدة أن تحصل على جزء من احتياجاتها المباشرة من الإنتاج المحلي أو الموردين الآخرين، لكنها لا تستطيع ببساطة أن تفصل نفسها عن تأثير أسعار النفط العالمية على اقتصادها؛ خاصة وأن ارتفاع أسعار الوقود يضغط بشكل مباشر على تكلفة الأسر والنقل وأسعار السلع. ومن هذا المنطلق، فإن الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز بالنسبة لإيران لا تقتصر فقط على حجم النفط الذي يمر عبره؛ ويقع هذا المضيق عند ملتقى الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، وأي أزمة دائمة فيه ستكون لها تكلفة تتجاوز المنطقة. ولا تدعم البيانات ادعاء أمريكا بالحصانة؛ بل إنها تظهر أنه حتى الاقتصاد الذي يعتمد بدرجة أقل على الاعتماد المباشر ليس في مأمن من عواقب الاضطراب في أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.