من حرب الروايات إلى الوحدة الوطنية؛ ما الرسالة التي يحملها «جانفدا»؟
وصف خبير في الشأن الاجتماعي، باستعراض الأبعاد المختلفة للحملة الشعبية «جانفدا»، هذه الحملة بأنها رمز للتضحية والتضامن الوطني وذكاء المجتمع في مواجهة الحرب الناعمة للعدو.
وفي حديث مع مراسل مهر، أشار محسن كلنتري، الخبير في المجال الاجتماعي، إلى تطور طبيعة الحروب في عالم اليوم وقال: في السابق، كانت العمليات تتم جسديًا وبمشاركة القوات العسكرية، كما تم تقديم المساعدات العامة في نفس الإطار، لكن الحروب الحديثة أدخلت سلاحًا جديدًا وهو “السلاح الإعلامي” والعمليات النفسية.
وأضاف: رغم أن العمليات النفسية كانت موجودة من قبل، إلا أن اليوم مع توسع الفضاء الافتراضي والمنصات المختلفة مثل تويتر وتيليجرام وواتساب، يسعى العدو إلى تغيير التصورات والمعتقدات الوطنية والدينية لدى الجمهور باستخدام "الروايات الكاذبة". هذا السلاح الجديد مع "الهندسة المعرفية" يخلق الظروف التي تعزز الازدواجية والتعددية القطبية في المجتمع.
وقال هذا الخبير في المجال الاجتماعي: في مثل هذا الوضع، اتخذ الشعب الإيراني الشجاع المثل باستشهاد الإمام الشهيد وقائده العزيز، وقام بحركة ضخمة، كانت نتيجتها تشكيل حملة شعبية تحت عنوان "جان فاديا".
طبيعة "التضحية"؛ حركة تتجاوز المنظمة
وردا على سؤال ما هي الطبيعة الأساسية لهذه الحركة وكيف تختلف عن الحركات الشعبية الأخرى، قال: "الجنفادة" هي حركة اجتماعية وحركة نشأت من الناس أنفسهم، ولم تنظمها أي مؤسسة ولم يتم تحديدها مسبقا. تشكلت هذه الحركة بشكل عفوي وكانت تجربة جديدة حتى بالنسبة لأولئك الذين قاموا بالتسجيل.
وأضاف هذا الخبير: أن كلمة "التضحية" تدل على ذروة التضحية البشرية؛ وذلك ضد عدو قاسٍ، قاتل للأطفال، ومستخف بأي من العادات الدولية والقيم الإلهية. وشكل شعبنا هذا التضامن كـ "أمة إسلامية" من خلال التركيز على معتقداته الدينية والقومية وهويته الاجتماعية، والاعتماد على المفاهيم القرآنية وحياة النبي والأئمة المعصومين (ع) والحضارة الإيرانية التي تمتد لعدة آلاف من السنين، وأخيرا تمكنوا من خلق هوية اجتماعية جديدة سميت بحملة "جان فضة".
رسالة حضور الملايين؛ التماسك الداخلي والردع الخارجي
وأشار إلى حجم المشاركة الشعبية في هذه الحملة، وأشار إلى أن نحو 31 مليون شخص تطوعوا في هذه الحركة، وتكوينها الجنسي يشمل الرجال والنساء؛ بحيث يكون 65% من المشاركين رجالاً و35% نساء. في المجتمع الإسلامي، كان حضور المرأة في الأنشطة الاجتماعية والحركية موضع اعتبار دائمًا، وفي بعض المجالات يكون حضور المرأة أكثر من الرجل.
وتابع هذا الخبير الميداني الاجتماعي: 50% من المشاركين حاصلون على تعليم جامعي وتتراوح أعمارهم بين 20 إلى 45 عامًا، على الرغم من أن المسجلين تتراوح أعمارهم بين 12 إلى 70 عامًا يظهرون أيضًا في هذه الحملة. وهذا المزيج يدل على أن الشباب لهم النصيب الأكبر في هذه الحركة، وهذا في حد ذاته يحمل رسالة واضحة: الأمة الإيرانية حية وديناميكية ومتفاعلة مع أي تهديد.
وأكد: أن هذه الحملة جلبت التماسك والوحدة الوطنية إلى الداخل وتعتبر تهديدا محتملا لأعداء هذا البلد.
أثر رسالة المرشد الأعلى للثورة في إعطاء الهوية للحركة
وأشار هذا الخبير إلى رسالة المرشد الأعلى للثورة خلال أسبوع الدفاع المقدس والتي أشارت إلى حملة "الفداء بالأرواح"، فقال: هذه الرسالة كانت قوة للحملة وأعطتها هوية. لقد فهم الناس أن قائد الثورة كان مهتماً أيضاً بهذه الحركة مما أدى إلى تعزيز عقيدتهم القومية والدينية وأدركوا أن هذه الحركة يمكن أن يكون لها مكانة روحية وقومية ودينية.
وأضاف: لقد حدد مسؤولو الدولة أيضًا واجباتهم من خلال فهم موقف هذه الحركة وأن عناصر النظام من السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية والقوات المسلحة تعمل على تشكيل هذه الحركة على المستوى الوطني.
وعن تدريب المتطوعين في هذه الحملة، قال هذا الخبير الاجتماعي: التدريب هو مسؤولية جمعية الهلال الأحمر والقوات المسلحة بما فيها الحرس الثوري والجيش والفرجة والمنظمات ذات الصلة مثل الباسيج. ويتم تنظيم هذه الحركة من قبل نائب رئيس التعليم في منظمة الباسيج، كما يتم تنفيذ التدريبات من قبل نفس القوى التي تنظم المتطوعين بناءً على خبراتهم وقدراتهم.
وفي النهاية أكد هذا الخبير: أن حملة "جنفادة" تمكنت من تعزيز الهوية الوطنية والدينية وإضافة قدرات جديدة إلى الجسم الدفاعي للبلاد وتقديم نموذج جديد للمشاركة الشعبية في المجالين الدفاعي والاجتماعي.