متعة مشاهدة المحترفين على الخشبة: كيف تدافع «الجزيرة» عن المسرح الأصيل؟

«الجزيرة» من تلك العروض التي لا تحتاج إلى ضجيج لإثبات قيمتها، إذ تكمن أهميتها في جودة عناصرها المكوِّنة والعلاقة القائمة بين النص والتمثيل والديكور والموسيقى.

ملاحظة للضيوف - سارة فرجي، ناشطة إعلامية؛ في هذه الليالي في قاعة تشاهارسوي بمسرح شهر، هناك عرض على خشبة المسرح بعيدًا عن ضجيج الإعلانات والإنستغرام، والذي يمكن اعتباره أحد أفضل عروض المسرح الإيراني في العقد الماضي؛ أداء يذكرنا بطريقة ما بعودة المحترفين والكلاسيكيين إلى المسرح. في الوقت الذي يعمل فيه الكثيرون على المسرح بمجرد ادعاء أنه مسرحي، وأحيانًا من بين العديد من التجارب الشكلية والمؤثرات البصرية والادعاءات الكبيرة، فإن ما هو أقل وضوحًا هو المسرح نفسه؛ فن يعتمد قبل كل شيء على النص والممثلين والمسرح والموسيقى والفهم العميق لإمكانيات المسرح.

مسرحية "الجزيرة" من تأليف أثول فوغارد، الكاتب المسرحي الجنوب إفريقي البارز، وترجمة محمد حافظي، وإخراج أكبر زنجانبور. تدور قصة العرض حول سجينين يدعى جون ووينستون يتدربان على مسرحية في معسكر المنفى الموجود في جزيرة نائية وخلال هذه البروفة يتحدثان عن الذكريات التي كانت لديهما مع بعضهما البعض على مر السنين بالإضافة إلى موضوعات أخرى مثل الحياة والمسرح والآمال والأحلام.

بالإضافة إلى الإخراج والتمثيل، يتولى زنجانبور أيضًا مسؤولية تصميم المسرح في هذا الأداء. مجموعة من المسؤوليات التي لا تؤثر على التوحيد والتماسك العام للتنفيذ. "الجزيرة" من تلك العروض التي لا تحتاج إلى ضجيج لإثبات مصداقيتها، وأهميتها تكمن في جودة المكونات والنسبة التي تم تحديدها بين النص والتمثيل وتصميم المسرح والموسيقى. تثير مشاهدة مثل هذا الأداء مرة أخرى التساؤل حول ما هو المسرح الحقيقي وما الذي يميز الأداء المسرحي عن مجموعة من الحركات والصور والادعاءات التي تبدو مبتكرة.

يجب البحث عن الإجابة في الأداء نفسه؛ في رواية تعرف طريقها، الممثلين الذين يسيطرون على المسرح، والعناصر التي يوضع كل منها في مكانه الصحيح. "الجزيرة" هي مثال على "المسرح كمسرح"؛ المؤدي الذي يستفيد من القدرات الأساسية لهذا الفن بدلا من اللجوء إلى الحيل الخارجية لجذب الانتباه. وهنا لا يكون النص ذريعة لعرض أفكار المخرج، ولا يصبح المسرح واجهة لعرض الإمكانيات الفنية، ولا يفقد الممثل مكانه وسط العديد من الاستعدادات التنفيذية. كل شيء في خدمة الكل الذي يتشكل من قلب السرد واللقاء المباشر للممثلين.

من المهم أيضًا اختيار نص من تأليف Athol Fugard. يعد فوجارد أحد أهم الكتاب المسرحيين في جنوب إفريقيا، الذين اشتهرت أعمالهم باهتمامها بعلاقات القوة، والمواقف الإنسانية الصعبة، والتوترات الأخلاقية. في عالمه الدرامي، توضع الشخصيات في مواقف يصبح فيها سلوكهم وكلامهم وعلاقاتهم هي العناصر الرئيسية للدراما. وفي "الجزيرة" يلجأ سجينان إلى التدريب والعرض المسرحي وسط ظروف قاسية؛ عمل يتجاوز تدريجياً النشاط الدرامي ويكتسب معنى وجودياً. وفي هذه الحالة، لا يكون المسرح وسيلة لتمضية الوقت، بل هو محاولة للحفاظ على الهوية، ومقاومة التآكل البشري، وإبقاء إمكانية الحرية حية. وبهذه الطريقة، يشير العرض إلى الدور الحيوي للفن في الظروف الصعبة والقمعية؛ حيث يصبح الأداء عملاً من أجل البقاء والمقاومة.

يعتمد أسلوب أداء "الجزيرة" على منهج واقعي؛ نهج تكون فيه مصداقية المواقف والعلاقات الإنسانية أمرًا مهمًا. إن تصميم المسرح المدروس واستخدام مرافق الوسائط المتعددة هما أيضًا في خدمة هذا العالم الواقعي. في هذا الأداء، لا تحل الوسائط المتعددة محل الممثل أو السرد، بل تساعد على توسيع المساحة الدرامية. والنتيجة هي أداء يوازن بين الإخلاص للنص واستخدام المرافق المعاصرة، واستخدامها لتعزيز تجربة الجمهور بدلاً من عرض التكنولوجيا.

يعد أداء أكبر في Zanjanpurama أحد أهم ميزات الأداء. ويذكرنا حضوره بأهمية الخبرة والمعرفة والإتقان في التمثيل؛ الصفات التي لا يتم اكتسابها عن طريق التظاهر أو تقليد الأنماط الشائعة. التمثيل الاحترافي هو نتيجة معرفة النص وفهم الموقف والتحكم في الجسد والصوت والقدرة على التواصل الدقيق مع باقي عناصر المشهد. ينحدر زنجانبور من جيل لم يكن التمثيل فيه مجرد أداء دور، بل كان يعتبر جزءًا من المعرفة والثقافة المسرحية. إن إتقانه للتعبير والإيقاع وتفاصيل الأداء يمنح المشهد ثقلاً لا يمكن استبداله بالمبالغة أو العرض الخارجي للعاطفة. ويساهم معه سعيد داخ أيضًا في تكوين العلاقات المسرحية والنهوض بالسرد.

لا يقتصر تصميم المسرح في هذا العرض على بناء مساحة مادية فحسب، بل هو جزء من المنطق العام للأداء؛ مساحة يجب أن تتناسب مع إيقاع الألعاب واحتياجات السرد وأجواء العمل. في "الجزيرة"، تساعد بساطة التصميم وتجنب العناصر غير الضرورية، إلى جانب الاستخدام المحسوب للمرافق البصرية، في تشكيل هذا التوحيد. لكن من أبرز جوانب "الجزيرة" هو تصميم الموسيقى والصوت. عناصر تتجاوز المرافقة الصوتية وتلعب دوراً أساسياً في تشكيل الجو العاطفي والحسي للعرض. تصميم الموسيقى والصوت من تأليف آرفين فلاح. كما أن تشغيل المؤثرات الصوتية مثل أمواج البحر وصوت طيور النورس أثناء العرض يضيف عمقًا إلى أجواء العرض ويجعل الجمهور أقرب إلى عالم القصة. هذه الأصوات ليست مجرد إشارات لإعادة تهيئة البيئة، ولكنها تخلق تدريجيًا الجو العقلي والعاطفي للعمل وتجعل موقف الشخصيات أكثر وضوحًا للجمهور. ونتيجة لذلك، يصبح الصوت جزءًا من السرد مع الموسيقى؛ عنصر يؤكد أجواء العرض دون الحاجة إلى شرح لفظي ويوسع ارتباط الجمهور بالموقف الدرامي.

يذكرنا المزاج الموسيقي لقناة "الجزيرة" بفترة من تاريخ المسرح الإيراني لا تزال حية في ذاكرة الكثير من المشاهدين؛ الثمانينيات، الوقت الذي عُرضت فيه أعمال أشخاص مثل ثارجيان وشرشير، وكان عليك الوقوف في طوابير لساعات أمام مسرح المدينة للحصول على تذكرة لحضور عرض... في تلك السنوات، كان مسرح المدينة وقاعاته أحد المراكز الرئيسية للحياة المسرحية في العاصمة؛ مساحة تشكل فيها النصوص الجادة والممثلون القادرون وخبرات الأداء جزءًا من الذاكرة الثقافية للمدينة. ولا ينبغي اختزال انعكاس هذا المزاج في "الجزيرة" في الحنين إلى الماضي. تكمن المشكلة في تذكر نوع من الارتباط بين الموسيقى وتصميم الصوت والتمثيل والجو الدرامي؛ ربط حيث يصبح كل عنصر جزءًا من لغة العرض.

تصميم المسرح، على الرغم من بساطته الواضحة، يشكل قوة أخرى للأداء. يساعد استخدام رسم خرائط الفيديو على استكمال العالم المرئي للعمل؛ التكنولوجيا التي لم تصبح عنصرًا مستقلاً وذاتي التقديم في هذا الأداء، بل جزءًا من التكوين العام للمشهد. وتكمن أهمية هذا الاختيار في أن الميزات البصرية الجديدة تخدم مساحة الأداء دون الإخلال بتوازن الأداء. ونتيجة لذلك، فإن بساطة المشهد لا تعني وجود قيود، ولكنها تصبح منصة للاستخدام المقاس للعناصر المرئية.

هذه الطريقة في استخدام التكنولوجيا تثير تساؤلا مهما حول علاقة المسرح المعاصر بالأدوات الجديدة؛ فهل وجود التكنولوجيا في حد ذاته علامة على الابتكار، أم أن قيمتها تعتمد على الضرورة التي تلعبها في بنية العرض؟ ينبغي العثور على الجواب في وظيفتها. عندما تتمكن صور الفيديو من التحرك على طول تصميم المسرح وتساعد على توسيع مساحة الأداء، تصبح التكنولوجيا أداة فعالة في خدمة المسرح. لكن عندما تستخدم المؤثرات الفنية فقط لتغطية نقاط الضعف في السرد أو التمثيل، فلن تكون النتيجة سوى الابتعاد عن جوهر هذا الفن. وباستخدام رسم خرائط الفيديو، بدلاً من التضحية ببساطة المشهد من أجل المؤثرات البصرية، تستخدم "الجزيرة" التكنولوجيا لإكماله.

على الرغم من التماسك العام للأداء، إلا أن النصف الثاني من العرض كان أكثر إثارة وإثارة للتفكير من النصف الأول. في هذا القسم، تصبح العلاقة بين المسرح والحياة، بين لعب الدور ومواجهة الواقع القمعي، أكثر واقعية وأعمق. ذروة هذا المسار هي أداء أجزاء من مأساة "أنتيجون"؛ خيار يبدو أنه قرار صحيح للغاية من حيث الدراما والمفهوم. "أنتيجون" لسوفكل، تتمحور حول المواجهة بين قانون القوة والضمير الفردي، تجد معنى يتجاوز مسرحية داخل مسرحية في سياق "الجزيرة". تربط هذه المأساة الكلاسيكية تجربة السجناء بمسألة شاملة تتعلق بالسلطة والمقاومة والمسؤولية الأخلاقية.

في هذه اللحظة، لم يعد المسرح مجرد موضوع العرض، بل أصبح أداة للتعبير عن الحقيقة المحدودة في ظروف القمع. يضيف الارتباط بين وضع السجينين وعالم المأساة اليونانية طبقة جديدة إلى العمل ويظهر كيف يمكن إحياء النص الكلاسيكي وإضفاء مغزى عليه في الوضع المعاصر. وبالتالي فإن النهاية بـ "Antigone" هي ذروة الأداء. النهاية، التي هي مثيرة للإعجاب مسرحيًا وبعد أن تهدأ إثارة المشهد، توفر سببًا للتفكير في نسبة الفن والقوة والمقاومة.

وأخيراً، فإن ما يجعل "الجزيرة" أداءً مميزاً ليس سمة واحدة، بل الانسجام والتماسك بين مكوناتها؛ التماسك الذي يأتي أكثر من أي شيء آخر من معرفة إمكانيات المسرح وتجنب العروض غير الضرورية. وفي وقت تتلاشى فيه الحدود بين التجريب والطنانة، وبين الابتكار وحب الظهور، في بعض الأحيان، تسلط "الجزيرة" الضوء على أهمية العودة إلى المعايير المهنية. يحتاج المسرح إلى تجارب جديدة من أجل البقاء، لكن التجربة الجديدة وحدها لا تخلق قيمة دون معرفة النص والتمثيل والميزانسين ومنطق المسرح. يذكرنا هذا الأداء بأن الأصالة لا تقتصر على مجرد إعادة إنتاج الأنماط الماضية؛ بل تتشكل في القدرة على استخدام عناصر المسرح بوعي لخلق تجربة حية وذات معنى.