قمة بغداد على مفترق الطرق؛ جسر التقارب أم محطة الشعارات؟
يشكل اجتماع بغداد وحضور وزير الخارجية الإيراني، في الوضع الحرج بعد حرب رمضان، اختبارا لانتقال منظمة التعاون الإسلامي من الشعارات إلى العمل العملي. فرصة لتعزيز التقارب بين إيران والعراق، ومواجهة العدوان الأمريكي والكيان الصهيوني، والدفاع عن فلسطين وإرساء الأمن المحلي المستقر والمستقل في العالم الإسلامي.
يشكل اجتماع بغداد وحضور وزير الخارجية الإيراني، في الوضع الحرج بعد حرب رمضان، اختبارا لانتقال منظمة التعاون الإسلامي من الشعارات إلى العمل العملي. فرصة لتعزيز التقارب بين إيران والعراق، ومواجهة العدوان الأمريكي والكيان الصهيوني، والدفاع عن فلسطين وإرساء الأمن المحلي المستقر والمستقل في العالم الإسلامي.
السفير أرجان-المجموعة الدولية: سيعقد الاجتماع الثاني والخمسون لمجلس وزراء منظمة التعاون الإسلامي في بغداد يومي السبت والأحد، مع التركيز على "الحوار والتضامن باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتعزيز السلام والتنمية المستدامة". لقاء مهم للعراق الذي يريد أن يلعب دورا في المعادلات الإقليمية، وفرصة لدراسة التطورات المتسارعة في المنطقة والعالم. وفي هذا السياق ترأس السيد عباس عراقجي وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفدا دبلوماسيا إلى بغداد لشرح آراء ومواقف طهران وعقد لقاءات ثنائية مع عدد من وزراء خارجية الدول المشاركة. وفي الوضع الراهن، من الضروري أن تتغلب منظمة التعاون الإسلامي على الشعارات، وتمنع بعض أعضائها من اللعب في ميدان معارضي أمن وتقارب العالم الإسلامي؛ وإلا فلن تكون اجتماعاته سوى تكرار لعروض دبلوماسية وخطابات عقيمة ولقاءات دورية.
التفاعل بين إيران والعراق؛ من الجوار إلى التقارب الاستراتيجي
وينبغي تقييم جزء من رحلة عراقجي في إطار جهود البلدين لتوسيع العلاقات بشكل شامل. إن انسحاب القوات الأميركية من العراق، والتهديدات الأمنية المشتركة المفروضة على طهران وبغداد، وضرورة تطوير التعاون الاقتصادي، وخاصة العمل المشترك ضد الإكراه والعقوبات الأميركية، والاهتمام بالمخاوف الإقليمية، بما في ذلك القضية الفلسطينية، وفّرت إمكانيات مهمة لتعميق العلاقات بين البلدين. كما أن الاستفادة من التقارب بين عناصر المقاومة لتحقيق السلام والأمن المستدامين هو أيضاً أحد مجالات التعاون الأخرى؛ قدرات يتطلب تحقيقها تفاعلاً مستمراً وتنسيقاً شاملاً. ومن هذا المنطلق، يمكن أن تكون رحلة عراقجي خطوة نحو تعزيز العلاقات الثنائية وتحقيق المصالح المشتركة.
مبادرة إيران التقاربية؛ رداً على ادعاء طهران بالعزلة
لقد أكدت إيران دائمًا على وحدة العالم الإسلامي وسلامته، إلى جانب الحفاظ على استقلال الدول الإسلامية وحرية عملها، واقترحت عدة مبادرات في هذا الاتجاه. ومن وجهة نظر طهران، فإن التقارب الإسلامي يتحقق عندما يتم حل سوء التفاهم الداخلي، وتعزيز القدرات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية المشتركة، ومواجهة مختلف أشكال الإرهاب المفروض والفصل العنصري العلمي. إن مواجهة النظام الصهيوني، ووضع حد للتسويات والعلاقات الخفية والمعلنة مع هذا النظام، وانسحاب الأجانب من المنطقة، هي أيضاً متطلبات لتحقيق الأمن المحلي والمستدام.
وفي الوضع الحساس الحالي، يشكل حضور إيران في قمة بغداد فرصة لشرح هذه الآراء ومواصلة دبلوماسية طهران النشطة. ومن ناحية أخرى فإن الدور الذي تلعبه إيران في قمتي شنغهاي ومجموعة البريكس، واجتماعات كومنولث الدول المستقلة وسيكا، وغير ذلك من المنتديات الدولية، يشكك في ادعاء عزلة إيران. وهذا الوجود، بالإضافة إلى تعزيز القدرات على التعامل مع الحرب الهجينة، خاصة في المجال الاقتصادي، يتعارض أيضاً بشكل واضح مع ادعاء ترامب بتدمير إيران؛ لأن الدولة التي يُقال عنها مثل هذا الادعاء ما زالت تلعب دوراً في المعادلات الإقليمية والعالمية.
حرب رمضان ومضيق هرمز؛ ضرورة تقدير أمن إيران
إن التطورات التي شهدتها المنطقة بعد حرب رمضان أدخلت العالم الإسلامي إلى مرحلة تجعل من الصعب العودة إلى معادلات الماضي. قدمت بعض الدول العربية جنوب الخليج العربي أراضيها ومساحاتها تحت تصرف أمريكا والكيان الصهيوني لغزو إيران؛ لكن طهران شددت على دبلوماسية الجوار والتقارب، واعتبرت أن أهدافها موجهة نحو القواعد والمصالح والأهداف الأمريكية الصهيونية. وفي هذا السياق، ترتبط إدارة إيران لمضيق هرمز أيضًا بالتطور الأمني بما يتوافق مع مصالح المنطقة والعالم الإسلامي.
ومن هذا المنطلق، يتعين على منظمة التعاون الإسلامي الاهتمام بدور إيران في منع تكرار الاعتداءات، والتأكيد على إنهاء الحرب على كافة الجبهات، بما في ذلك في إطار مذكرة إسلام آباد. كما يمكن للدول الإسلامية أن تلعب دورا في تعزيز الأمن المحلي في المنطقة من خلال إدانة جرائم أمريكا والكيان الصهيوني.
نهاية الترديد؛ المقياس الحقيقي لمصداقية المنظمة الإسلامية
ولا يمكن الادعاء بدعم فلسطين، ولكن الامتناع عن استضافة قادة النظام الصهيوني في دول مثل الإمارات وجمهورية أذربيجان والأعمال ضد دول أخرى في المنطقة؛ كما أن دعم ما يسمى بمجلس السلام الذي أنشأه ترامب، في ظل المخاوف من تهجير سكان غزة، لا يتوافق مع ادعاء الدفاع عن فلسطين.
إن الحوار والتضامن يكون له معنى عندما يخدم مصالح الدول الإسلامية والأمن المحلي، وليس مبررا للخضوع لأمريكا والتسوية مع الكيان الصهيوني. ويجب أن يكون على جدول الأعمال التحقيق في الاحتلال في فلسطين ولبنان وسوريا والعدوان الأمريكي والتطورات في اليمن وإنهاء العدوان السعودي على هذا البلد. وستكتسب قمة بغداد المصداقية عندما تتناول اجتثاث الأزمات وسوء الفهم، واحترام وحدة أراضي الدول واستقلالها، ومواجهة الاحتلال والعدوان. لكي لا تصبح منصة لتبريرهم.
وأدت آخر تطورات الحرب الإيرانية الأميركية، مع زيادة الحوادث البحرية في مضيق هرمز، والتقارير عن حريق ناقلة نفط، وتصاعد الصراعات في اليمن، إلى تعقيد المشهد الأمني في المنطقة. وفي الوقت نفسه، تؤكد طهران على ضرورة تغيير نهج واشنطن في المفاوضات، واستمرت الاتصالات الدبلوماسية بين إيران ومصر وقطر واللاعبين الإقليميين الآخرين لخفض التوتر.
وتشير آخر تطورات الحرب الإيرانية الأمريكية يوم الاثنين 20 أكتوبر 1405هـ إلى استمرار رد واشنطن على خطة الأيام السبعة الإيرانية وتأكيد طهران على شروط العودة إلى الأوضاع الطبيعية في مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، ضرب الحرس الثوري الإيراني الناقلة العملاقة الثالثة، وقال مسؤولون إسرائيليون إن أهداف الحرب لم تتحقق، وطالبت الصين بتخفيف التوترات وحل الخلافات من خلال الحوار.
ومن أجل تخفيف التوتر بين السعودية واليمن وتحقيق حل سياسي، أعلنت إيران استعدادها لتسهيل الحوار بين الرياض وصنعاء. وحذر وزير الخارجية الإيراني سيد عباس عراقجي، في اتصال مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان، من تصعيد التوترات وشدد على ضرورة تجنب الحل العسكري. اقرأ تفاصيل المبادرة الدبلوماسية الإيرانية للسلام في اليمن ودور تفاهم بكين في العلاقات بين طهران والرياض.