من النفط الورقي إلى النفط الفعلي، من أين ينشأ فارق الأسعار؟

شهد السعر العالمي للنفط على الورق والنفط الفعلي فارقاً كبيراً وغير مسبوق.

شهد السعر العالمي للنفط على الورق والنفط المادي فرقًا كبيرًا وغير مسبوق.

السفير أرجان: هناك فرق كبير بين سعر النفط على الورق والنفط المادي:

1- تغيرات غريبة في سعر النفط منذ الشراء وحتى التسليم: يواجه النفط تغيرات غريبة هذه الأيام. فرق سعر النفط من سعر اللوحة إلى السعر الذي يصل أخيراً إلى العميل يختلف من الأرض إلى السماء. وبحسب التقارير، يبلغ سعر خام برنت الورقي 107 دولارات، لكن بعض تعاملات النفط المادي وصلت إلى 154 دولارًا، وهناك فجوة قدرها 47 دولارًا للبرميل بين السعر الورقي والسعر المادي للنفط.

2- من سعر العقد إلى السعر النهائي: كما كتبت صحيفة فايننشال تايمز في تقرير لها أن سعر النفط في الأسواق المالية يختلف عن السعر الفعلي للنفط ومنتجاته في سوق الصرف. وقال السفير إن سعر عقود نفط برنت يبلغ الآن حوالي 60-70% فقط من السعر النهائي للنفط الخام وقت التسليم للعميل. وهذا يعني أنه عندما يصل النفط الآن إلى العميل، فإنه يكون أغلى بنسبة 30-40% من السعر وقت العقد. بينما في الماضي، كان السعر النهائي للتسليم الفعلي يختلف بنسبة 5-10% فقط عن السعر وقت الشراء.

3- سبب الفرق بين سعر العقد وسعر النفط المادي: كون أن هناك فرق كبير بين سعر النفط على اللوحة والسعر المادي للنفط يعود إلى ظروف نقل النفط الصعبة والخليج العربي. لقد زادت تكلفة النقل والتأمين على ناقلات النفط بشكل كبير تحت تأثير الظروف في الخليج العربي، وبالتالي فإن 30 إلى 40٪ من السعر النهائي للنفط للبرميل هي تكلفة النقل والتأمين. وبحسب تقرير لوكالة رويترز فإن تكلفة التأمين لكل سفينة حاملة للنفط في البحر الأسود زادت من حوالي 200 ألف دولار إلى 2.5 مليون دولار في الأشهر الأخيرة، وفي الخليج الفارسي زادت هذه التكلفة بنسبة 150% أكثر مما كانت عليه في البحر الأسود. الحرب ضد إيران والحرب في أوكرانيا هما السببان الرئيسيان لزيادة تكلفة التأمين على ناقلات النفط في الخليج الفارسي والبحر الأسود.

4- لماذا لا يؤثر انخفاض أسعار النفط على انخفاض سعر النفط المادي: وفقاً لتقرير صحيفة فايننشال تايمز، فإن تكلفة نقل النفط زادت ما بين خمس إلى 10 مرات مقارنة بما كانت عليه قبل حرب إيران؛ العامل الذي يجعل النفط المادي يظل باهظ الثمن حتى على الرغم من انخفاض أسعار المؤشرات المالية، لأنه حتى على الرغم من انخفاض أسعار العقود، فإن طرق نقل النفط في الخليج الفارسي والبحر الأسود لا تزال غير آمنة بما فيه الكفاية، وأسعار النقل والتأمين على ناقلات النفط لا تزال مرتفعة.

5- إذا استمر الفرق بين السعر المادي للنفط وسعر اللوحة، ماذا سيحدث؟ وتجدر الإشارة إلى أن المصافي والصناعات المستهلكة للنفط تحتاج إلى النفط المتوفر فعلياً والذي يمكن توصيله إلى الوجهة في وقت معين، وليس النفط الذي يكون سعره على السبورة. ولذلك فإن السعر المادي للنفط هو الذي يحدد في النهاية السعر النهائي للسلع والمنتجات، وليس سعر المائدة! وفي هذه الحالة، فإن الأسعار المادية المرتفعة للنفط يمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى تغذية التضخم العالمي.

6- توقف صناعة الطيران: إن السعر المادي المرتفع للنفط يمكن أن يؤدي إلى توقف أحد أهم قطاعات النقل في العالم، ألا وهو صناعة الطيران. في الواقع، لا تقتصر أزمة الطاقة على استخراج النفط الخام ونقله فحسب، بل إن طاقة التكرير تتعرض أيضًا للضغوط. أدت الزيادة في أسعار النفط ونقص المنتجات المكررة إلى فرض ضغوط كبيرة على صناعة الطيران، مما تسبب في زيادة حادة في تكلفة وقود الطائرات وزيادة صعوبة توفير الوقود في بعض المطارات. وبالإضافة إلى رفع أسعار التذاكر، أجبرت هذه الأزمة شركات الطيران على تقليل رحلاتها وتغيير مساراتها الجوية ومراجعة توقعاتها للأرباح والخسائر. ووفقا ليوروكونترول، وصل سعر وقود الطائرات في أوروبا إلى متوسط ​​4.63 دولار للغالون الواحد في سبتمبر 2026؛ أكثر من ضعف المتوسط ​​البالغ 2.26 دولارًا في يناير وفبراير. وصل السعر إلى 4.92 دولارًا للغالون الواحد في 18 سبتمبر.

7- التضخم في العالم يزداد حدة: إن الزيادة في أسعار النفط المادية لم تؤدي إلى زيادة تكلفة البنزين والديزل فحسب؛ وقد انتقلت هذه الصدمة إلى الاقتصاد العالمي من وسائل النقل وإنتاج الكهرباء والبتروكيماويات والأسمدة الكيماوية وأسعار المواد الغذائية. وحذرت كريستالينا جورجييفا، المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، في 7 أكتوبر/تشرين الأول، من أن الاقتصاد العالمي يواجه صدمة سلبية لإمدادات الطاقة في الشرق الأوسط وضغوطا تضخمية أخرى، وأن النتائج السلبية لهذا الوضع ستؤثر على جميع الدول. وأعلن البنك المركزي الأوروبي في توقعاته لشهر سبتمبر 2026 أن التضخم في منطقة اليورو، الذي بلغ حوالي 2.1% في عام 2025، قد يصل إلى 3% في عام 2026 ويرتفع إلى 3.6% في الربع الرابع. واعتبر البنك المركزي الأوروبي السبب الرئيسي لهذه الزيادة هو القفزة في أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب ضد إيران.

8- نقل التضخم النفطي إلى جيوب الناس: الصدمة النفطية العالمية لا تقتصر على الأسواق المالية أو الإحصاءات الاقتصادية فحسب؛ وتمتد تكلفتها من محطة الوقود وفاتورة الطاقة إلى سلة التسوق اليومية للأسر، وإذا استمر انقطاع الإمدادات، فقد يؤدي ذلك في الوقت نفسه إلى خفض القوة الشرائية للناس وإضعاف النمو الاقتصادي. وصل مؤشر منظمة الأغذية والزراعة العالمي لأسعار الغذاء إلى 136 وحدة في سبتمبر/أيلول، وهو أعلى مستوى خلال السنوات القليلة الماضية. وارتفع سعر السكر بنسبة 6.1%، ومؤشر الحبوب بنسبة 5.1% مقارنة بالشهر السابق. وفي اليابان، كانت أسعار السلع المصنعة في سبتمبر أعلى بنسبة 6.8% عن العام السابق، وارتفعت تكلفة الواردات بنسبة 24.5% على أساس الين. وتظهر هذه الإحصائيات أن تكلفة أزمة الطاقة تجاوزت الوقود وتذاكر الطائرات، وانتقلت إلى إنتاج السلع واستيرادها وأسعارها؛ ونتيجة لذلك، تدفع الأسر المزيد مقابل النقل والطاقة والمشتريات اليومية، وتقل قوتها الشرائية.