البلطي: سمكة مولّدة لفرص العمل أم تهديد للنظم البيئية المائية في إيران؟

البلطي: سمكة ذات قدرة اقتصادية عالية، أثار احتمال انتشارها في الطبيعة مخاوف بشأن التنوع الأحيائي والأنواع المحلية في إيران.

السفير أرجان - مجموعة المجتمع: تخيل سمكة تنمو اليوم في مزرعة تربية، في بيئة خاضعة للرقابة، وتصل إلى مائدة الناس، وغدًا تفتح رأسها في نهر يعد موطنًا لعشرات الأنواع المحلية؛ الأنواع التي تكيفت مع ظروف النظام البيئي نفسه على مر السنين، وفي مثل هذه الظروف، لم يعد الأمر مجرد إنتاج بضعة أطنان من الأسماك أو خلق فرص عمل؛ كما تتم مناقشة توازن النظام البيئي ومصير الاحتياطيات الجينية للبلاد.

هذه هي النقطة التي جعلت من سمك البلطي أحد أكثر المواضيع إثارة للجدل في تربية الأحياء المائية في إيران؛ فمن ناحية، تجذب هذه السمكة انتباه المنتجين بسبب نموها السريع نسبيا، وقدرتها على التكيف مع الظروف المختلفة، وإمكانية التكاثر في المياه قليلة الملوحة والمياه قليلة الملوحة.

والسؤال الرئيسي الآن هو: كيف يمكننا استخدام القدرات الاقتصادية للأنواع المائية، دون تجاهل خطر انتشارها في الطبيعة والإضرار بالأنواع المحلية؟

أربع مقاطعات؛ الحدود الحالية لاستزراع البلطي

البلطي هو اسم مجموعة من الأسماك الاستوائية التي تتمتع أنواعها المختلفة بمكانة هامة في صناعة تربية الأحياء المائية في العالم. النمو المناسب، والقدرة على التكاثر بكثافة، والنظام الغذائي المتنوع نسبيًا والقدرة على التكيف مع ظروف التكاثر المختلفة، جعلت هذه الأسماك خيارًا جذابًا للمنتجين.

كما أن أهمية البلطي بالنسبة للبلدان التي تواجه محدودية موارد المياه العذبة ليست صغيرة؛ لأن بعض أنواعه قادرة على التكاثر في المياه قليلة الملوحة وقليلة الملوحة ويمكن استخدامها في المناطق التي لا تكون فيها ظروف تكاثر العديد من الأنواع الأخرى مناسبة.

ومع ذلك، فإن هذه القدرة نفسها على التكيف يمكن أن تصبح مدعاة للقلق إذا تركت الأسماك بيئة التكاثر. وقد يؤدي استزراع البلطي في الأنهار أو البحيرات أو البحيرات أو خزانات السدود، اعتمادًا على الأنواع والظروف البيئية، إلى زيادة المنافسة مع الأسماك المحلية ويؤثر على بنية المجتمعات المائية.

وبحسب حميد زهرابي، نائب مدير البيئة الطبيعية والتنوع البيولوجي في منظمة حماية البيئة، فإن تكاثر وتربية هذه الأسماك في إيران يقتصر على أربع محافظات هي قم ويزد وجنوب خراسان وسمنان، وتؤكد منظمة حماية البيئة على الالتزام بالمتطلبات القانونية ومنع توسع الأنشطة في المحافظات الأخرى.

وفي وصفه لموقف هذه المنظمة، قال الزهرابي إن القلق الرئيسي ليس فقط إمكانية هروب الأسماك من المزارع؛ بل إن القضية الأكثر أهمية هي ضمان قدرة المنتجين ومنظمة المصايد على إنتاج ذكور البلطي أحادي الجنس وتقليل إمكانية تكاثره غير المرغوب فيه في البيئات الطبيعية.

ويعتبر التربية في البيئات المغلقة أحد الحلول المقترحة لاستغلال القدرة الاقتصادية لسمك البلطي. وحجة المؤيدين هي أنه من خلال التحكم في ظروف التكاثر والحد من ارتباط المزارع بالبيئة الخارجية، يمكن تقليل إمكانية دخول الأسماك إلى موارد المياه الطبيعية.

لكن من وجهة نظر منظمة حماية البيئة، فإن إغلاق وحدة التربية وحده لا يكفي لحل المخاوف. إن وقوع حوادث أو تعطل المعدات أو أي عامل آخر يؤدي إلى خروج الأسماك من البيئة الخاضعة للرقابة يمكن أن يوفر الأساس لدخول هذا النوع إلى الطبيعة؛ وفي حالة إنشائها وتوسعها، قد يكون من الصعب جدًا أو حتى من المستحيل السيطرة على التجمعات السكانية الناتجة والقضاء عليها.

وبالإشارة إلى الخصائص البيولوجية لسمك البلطي، وصف وكيل البيئة الطبيعية والتنوع البيولوجي بمنظمة حماية البيئة هذا النوع بأنه يتمتع بقوة التكيف والتكاثر والمنافسة العالية. ووفقا له، فإن إنشاء هذه الأسماك في الموائل الطبيعية يمكن أن يغير بنية المجتمعات المائية والتنوع البيولوجي والتوازن البيئي.

وأشار الزهرابي أيضًا إلى دراسة تقييم مخاطر البلطي التي أجرتها جامعة الشهيد بهشتي، وقال إنه في هذه الدراسة تم تقييم مخاطر إنشاء هذا النوع وتوسيعه على أنه مرتفع جدًا.

وعليه فإن منهج منظمة حماية البيئة يقوم على منع دخول الأنواع عالية الخطورة إلى الطبيعة؛ وهو نهج يؤكد على ضرورة دراسة السيناريوهات المحتملة قبل تطور النشاط الاقتصادي، وليس بعد وقوع الضرر.

القلق بشأن مياه الشرب؛ سيناريو لا يمكن تجاهله

ومن نقاط التركيز الأخرى لمعارضة منظمة حماية البيئة للتوسع في تربية البلطي هو إمكانية دخولها إلى الأنهار وخزانات السدود. المصادر التي تستخدم في بعض مناطق الدولة لتوفير مياه الشرب.

وحذر الزهرابي من أنه إذا دخلت هذه السمكة إلى مصادر المياه، فقد يكون من الصعب السيطرة على أعدادها. كما أشار إلى حساسية البلطي لانخفاض درجة حرارة الماء، واعتبر درجة الحرارة من 12 إلى 14 درجة أحد العوامل المحددة لبقاء هذا النوع، وقال إن انخفاض درجة الحرارة في خزانات السدود يمكن أن يؤدي إلى نفوق الأسماك على نطاق واسع وتلوث مصادر مياه الشرب؛ ووفقا له، تم تسجيل أمثلة على ذلك في العالم.

وتؤكد هذه التصريحات، من وجهة نظر منظمة حماية البيئة، على ضرورة تقييم كافة النتائج المحتملة لتطور زراعة هذه الأسماك؛ من إمكانية هروب الأسماك من المزارع إلى دخول شبكة الأنهار، وتوطنها في الأراضي الرطبة وخزانات السدود وتأثيراتها المحتملة على الموارد المائية.

وفي مثل هذه الحالة لا يقتصر الأمر على إمكانية بقاء البلطي على قيد الحياة أو تكاثره؛ بل ينبغي أيضاً دراسة احتمال وقوع الحوادث ومسارات الانتشار وعواقبها البيئية.

وفي الأشهر الأخيرة، امتدت المناقشة حول البلطي أيضًا إلى لجنة البرلمان التسعين؛ وجاءت أنباء موافقة هذه اللجنة على تربية هذه السمكة بعد رد فعل منظمة حماية البيئة.

وفي شرحه لهذا الموضوع، قال الزهرابي إنه في الاجتماع الأخير للجنة المادة 90 تمت مناقشة الموضوع بحضور الأطراف ذات العلاقة، ولكن على عكس بعض الأخبار المنشورة، لم يتم اتخاذ قرار بالموافقة على تطوير استزراع البلطي في المحافظات الجديدة.

ووفقا له، ونظرا لمعارضة منظمة حماية البيئة لإنشاء وتطوير مزارع لتربية هذا النوع في المحافظات الأخرى، فقد تقرر أن تعمل منظمة حماية البيئة ومنظمة الثروة السمكية معا لصياغة القواعد المتعلقة بتربية البلطي في أربع محافظات مرخصة.

كما أكد وكيل منظمة حماية البيئة على ضرورة فصل الوظيفة الإشرافية للجنة المادة 90 عن المسؤوليات القانونية للأجهزة التنفيذية. وبحسبه فإن حضور المنظمة ومساءلتها في اجتماعات هذه اللجنة لا يعني تجاهل القوانين المعمول بها أو التخلي عن مسؤوليتها القانونية في حماية التنوع البيولوجي.

ويبين هذا الموقف أن الخلاف الرئيسي لا يقتصر فقط على مبدأ إنتاج البلطي؛ علاوة على ذلك، فإن نطاق النشاط المسموح به، وطريقة التحكم في الإنجاب، ومتطلبات السلامة ومسؤولية الأوصياء هي أيضًا قضايا مهمة في هذا النزاع.

إحدى الحجج المطروحة للدفاع عن تطوير استزراع البلطي هي كمية إنتاج هذه الأسماك في دول مثل مصر؛ بلد يعتبر البلطي النيلي من الأنواع المحلية.

منتقدًا هذه الأنواع من المقارنات، قال الزهرابي إن النجاح أو الحجم الكبير لإنتاج نوع ما في موطنه الأصلي وحده لا يمكن أن يكون أساسًا مناسبًا لتقييم المخاطر البيئية لنفس النوع في بلد آخر.

ووفقا له، فإن البلطي النيلي مرض مستوطن في مصر، ولكن الظروف مختلفة في إيران حيث يوجد في البلاد مجموعة كبيرة ومتنوعة من أسماك المياه الداخلية. وأعلن أن عدد أنواع الأسماك في المياه الداخلية لإيران يبلغ نحو 300 نوع، وحذر من أن وصول نوع غازي قد يعرض الموارد الوراثية القيمة للبلاد للخطر.

منطق هذا القلق واضح: قد يكون النوع جزءًا من البنية البيئية للمنطقة في بيئته الطبيعية، ولكن في بيئة أخرى، إذا توفرت له الظروف المناسبة للبقاء والتكاثر، فإنه سيشكل ضغطًا جديدًا على الأنواع المحلية. لذلك، يجب أن يتم تقييم المخاطر وفقًا لخصائص النظام البيئي للوجهة، ولا يمكن تعميم نتائج دولة ما عليها دون دراسة ظروف دولة أخرى.

كما قال نائب منظمة حماية البيئة إن القلق بشأن سمك البلطي لا يقتصر فقط على موقف هذه المنظمة. ووفقا له، أعرب 150 أستاذا جامعيا عن قلقهم بشأن تكاثر هذا النوع وإمكانية دخوله إلى النظم البيئية المائية في البلاد، كما حذرت الجمعية العلمية لمصائد الأسماك الإيرانية من هذه المسألة في رسالة موجهة إلى الرئيس.

وشدد زوهرابي على أنه في المواقف التي يوجد فيها عدم يقين بشأن العواقب المحتملة لقرار ما، يتعين على الهيئات التنفيذية التصرف بحذر وتجنب القرارات المتسرعة.

إن معارضة البلطي لا تعني معارضة الإنتاج

ورغم معارضة منظمة حماية البيئة لتطوير استزراع البلطي في المحافظات الجديدة، أكد الزهرابي أن هذا الموقف لا يعني معارضة إنتاج أو تشغيل أو تطوير تربية الأحياء المائية.

ووفقا له، ترحب منظمة حماية البيئة بزراعة الأنواع المحلية وكذلك الأنواع غير المحلية التي لا تتعرض لخطر التعرض للغزو، لخلق فرص عمل وزيادة الإنتاج؛ ولكن تنمية النشاط الاقتصادي لا ينبغي أن تكون على حساب تهديد التنوع البيولوجي وبقاء الأنواع المحلية.

وفي هذا السياق، رحب بالإجراءات الأخيرة التي اتخذتها منظمة مصايد الأسماك في البلاد لإدخال سمك الدنيس في بحر قزوين كنوع من أنواع التكاثر، وقال إن هذا النوع يمكن أن يكون خيارا أكثر ملاءمة من حيث الجودة والإنتاج من الأنواع غير المحلية الخطرة.

وبحسب تصريحات الزهرابي فإن منظمة حماية البيئة دعمت هذا الإجراء كما اضطر الصندوق الوطني للبيئة إلى التعاون لمنح التسهيلات ودعم ازدهار هذا النشاط.

ومن وجهة نظر منظمة حماية البيئة، يوضح هذا المثال المسار الذي يمكن اتباعه لتنمية تربية الأحياء المائية؛ إن المسار الذي يتم فيه زيادة الإنتاج وخلق فرص العمل يقترن بالاعتبارات البيئية.

قرار اليوم يحدد تكاليف الغد

إن حالة البلطي في إيران ليست مجرد مواجهة بسيطة بين الإنتاج والبيئة؛ والمشكلة هي كيفية إدارة القدرة الاقتصادية في موقف حيث أثيرت أيضاً إمكانية حدوث عواقب بيئية.

بالنسبة للمنتجين، فإن النمو السليم لهذه الأسماك والقدرة على زراعتها في ظروف مختلفة يمكن أن يكون فرصة اقتصادية. من ناحية أخرى، بالنسبة للمسؤولين عن الحفاظ على الطبيعة، فإن إمكانية ترك بيئات التكاثر، والاستقرار في الموارد المائية والتنافس مع الأنواع المحلية هي مسألة لا يمكن تجاهلها بمجرد الوعد بالسيطرة على المزارع.

في مثل هذه الحالة، فإن التقييم العلمي للمخاطر، وتحديد معايير واضحة، والرقابة الصارمة على مراكز التربية وفحص القدرة على إنتاج ذكور أحادية الجنس، هي من بين القضايا المهمة في اتخاذ القرارات بشأن هذه الصناعة؛ ومع ذلك، ومن وجهة نظر منظمة حماية البيئة، فإن هذه الإجراءات لا تحل المخاوف المتعلقة بتنمية استزراع البلطي في المحافظات الجديدة.