في الإشادة بـ«فتح الكوّة»

يمنع تيار «فاتح الكوّة» التركيزَ الزائف للمجتمع المدني على تحقيق مشروع الانتقال من النظام السياسي الحالي، الذي لم يُفضِ ولا يُفضي إلا إلى سلب فرصة المجتمع المدني في أداء دور مؤثر وفتح الكوى، ويحول دون اختزال الأفق السياسي للأمة في هدف بعيد المنال.

السفير عرجان؛ محمد عرفان خاني - في الوضع الذي ترغب فيه الجبهة التخريبية الراديكالية بإصرار في الإطاحة بالحكومة حتى على حساب الحرب والدمار، بغض النظر عن الحلول التفاعلية ومنخفضة التكلفة والخالية من المخاطر السياسية، فإن المشاركة الفعالة للقوى السياسية التفاعلية وفتح الثغرات في الحكومة هي حكم الهلاك ضد المنقلبين.

إن القوة التفاعلية التي تؤكد دائما على ضرورة المشاركة السياسية الفاعلة في إطار الحكم وتحاول أن تلعب دورا كجزء من الحل في المجتمع والحكم ولا تسمح بانجرار المجتمع إلى خطر الإطاحة المدمر والمكلف، هي العائق الأساسي أمام تقدم المشروع السياسي المعارض، وتكمن جذور غضب جبهة المعارضة وجهودها ضد النهج التفاعلي والانفتاحي في هذه الحقيقة.

التلميح إلى أن الرغبة في الإطاحة، رغم أنها طريقة مكلفة وعنيفة، هي السبيل الوحيد للانتقال من حالة الموت القائمة إلى الحالة المنشودة، وغير ذلك، لا سبيل أمام المجتمع الإيراني إلى الأمام، ولا يمكن حتى فتح باب للتفاعل والحوار بين المؤسسات المدنية والحكومة السياسية، مما يشكل الخطوة الأولى للمشروع السياسي للمعارضة.

ولكن عندما تقرر المعارضة اتخاذ الخطوة الأولى بنجاح، فإنها تواجه حاجزاً قوياً من القوى المنفتحة والتفاعلية.

وهو الاتجاه الذي يمنع المجتمع المدني من إهمال القدرات المفتوحة بين المجتمع والحكومة، ويؤكد على الاستفادة القصوى من هذه القدرات لصالح الأهداف التقدمية وتجنب الثورات المكلفة وغير المثمرة.

إن افتقار النظام السياسي إلى اللطف والسلوك غير السار لا يدفع بالمفتتحين إلى السعي إلى الإطاحة بعيداً عن النفعية، وفي اعتقادهم لا ينبغي التضحية بالمصالح السياسية من أجل تصفية الحسابات السياسية.

عامل الباب المفتوح يستغل كل فرصة لصالح الحضور والمشاركة الفعالة في النظام السياسي، ولا يسلم السلطة السياسية للشموليين بحجة مقاومة النظام السياسي لإصلاح عملية الحكم، ولا يقضي حياته السياسية في انتظار ما لا نهاية لسقوط الحكومة وإقامة نظام سياسي مثالي حالم، ولكنه بعيد عن المنال وبعيد عن الإمكان.

إن عملية الانفتاح تحول دون تركيز المجتمع المدني الزائف على النهوض بمشروع الانتقال من النظام السياسي الحالي، الذي كان له ولم يسفر عن حرمان فرصة القيام بدور فعال وفتح انفتاح المجتمع المدني، ويحول دون تقليص الأفق السياسي للأمة إلى هدف بعيد.

وبطبيعة الحال، حتى لو نجحت المعارضة في إسقاط النظام السياسي، فلا يوجد دليل واضح على ضمان الديمقراطية والتنمية وغد أكثر إشراقا في ظل النظام السياسي المقبل.