حرب في ظل الانتخابات هل يهاجم نتنياهو وترامب إيران مجددا؟
فمن تقدم منافس نتنياهو في استطلاعات الرأي إلى الاستنفار العسكري في المنطقة، كل الدلائل تشير إلى احتمال تجدد الهجمات على إيران عشية الانتخابات الإسرائيلية والأميركية.
جماعة سياسية: الحرب مع إيران قد تصبح مرة أخرى أحد أهم متغيرات الانتخابات الإسرائيلية. لكن هذه المرة توقيت حدوثها والأهداف المحتملة والعواقب السياسية للحرب مهمة أيضًا. وتشير التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام الأميركية والإسرائيلية إلى أن الخيارات العسكرية تجري مناقشتها في واشنطن وتل أبيب. في حين تظهر تصريحات بنيامين نتنياهو أنه لا يعتبر أن الهجوم الذي سبق الانتخابات يصب في مصلحة إسرائيل، على الأقل ظاهريا.
وتأتي هذه التطورات في وضع من المقرر أن تجرى فيه الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، والانتخابات النصفية الأميركية في 13 تشرين الثاني/نوفمبر. وبهذه الطريقة، يمكن أن يؤثر قرار استئناف الحرب على مستقبل نتنياهو السياسي وحسابات دونالد ترامب الداخلية. لكن لم يتضح بعد ما إذا كان قد تم اتخاذ قرار بالهجوم أم لا.
من التقرير عن احتمال وقوع هجوم إلى التراجع العلني لنتنياهو
وبحسب تقرير أكسيوس، ناقش نتنياهو الأسبوع الماضي مع ترامب إمكانية استئناف الهجمات العسكرية ضد إيران. وزعمت المصادر الأمريكية والإسرائيلية التي استشهدت بها وسائل الإعلام أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أعرب عن قلقه بشأن محاولة إيران إعادة بناء قدراتها النووية وناقش مسألة تجدد الهجوم مع الرئيس الأمريكي عدة مرات.
وطلب ترامب من نتنياهو الاستعداد لمثل هذا الاحتمال، لكنه لم يلتزم بشكل قاطع بإصدار أمر بالهجوم. من ناحية أخرى، أعلن البيت الأبيض أيضًا أن الرئيس الأمريكي لا ينوي إصدار أمر بمهاجمة إيران قبل الانتخابات النصفية.
وفي تصريحه الأخير، قال نتنياهو لراديو الجيش الإسرائيلي إن هجوما إسرائيليا أو أمريكيا محتملا على إيران في الأيام المقبلة وقبل الانتخابات ليس في مصلحة إسرائيل في الوضع الحالي. وتختلف هذه التصريحات عن رواية المصادر التي سبق أن أعلنت رغبته في الهجوم قبيل الانتخابات.
وما نشر حتى الآن عن تفاصيل المكالمة بين ترامب ونتنياهو يستند إلى تقرير مصادر مجهولة ويبدو متناقضا للغاية. لكن من هذه التقارير يمكن أن نستنتج أن الخيار العسكري كان مدروسا بجدية وكان هناك خلاف أكبر حول توقيته.
هل يمكن للحرب أن تغير معادلة إسرائيل؟
وموقف نتنياهو في السباق الانتخابي هش. وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن حزب يشار، بزعامة غادي آيزنكوت، رئيس الأركان العامة السابق للجيش الإسرائيلي، يتقدم على حزب الليكود بزعامة نتنياهو في العديد من التقديرات. وبحسب استطلاع شبكة "كان"، من المتوقع أن يفوز يشار بـ 23 مقعدا والليكود بـ 21 مقعدا. ومع ذلك، فإن نتائج الاستطلاعات الأخرى لها اختلافات.
في مثل هذا الوضع، قد يكون للحرب أو التهديد بالحرب نتيجتان متعارضتان بالنسبة لنتنياهو. فمن ناحية، يمكن لتصاعد التوتر أن يوجه انتباه الرأي العام إلى القضايا الأمنية والخبرة العسكرية للحكومة، ويعزز فكرة الحاجة إلى حكومة مستقرة في المواقف الحرجة. ومن ناحية أخرى، فإن استئناف الحرب قد يثير المخاوف بشأن التكاليف البشرية والاقتصادية، وإطالة أمد الصراعات، وعدم قدرة الحكومة على توفير الأمن المستدام.
ويعتقد بعض المسؤولين الأميركيين، بحسب تقارير إعلامية، أن نتنياهو يربط سلطته السياسية بمنصب رئيس الوزراء خلال الحرب. وهذا يعني أنه واصل بقائه السياسي في السنوات الماضية بالحرب. والنقطة الأخرى هي أن رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي حذر من احتمال تصعيد التوترات، لكن بحسب توضيح المراسل العسكري للقناة 13، فإن هذا التحذير لا يستند إلى معلومات قطعية حول الهجوم الوشيك ويمكن أن يعكس تقييما عاما لحساسية الأسبوعين المقبلين.
محاولة ترامب الفوز بدون حرب
بالنسبة لترامب، القرار بشأن إيران ليس مسألة عسكرية. وبحسب تقرير لشبكة "سي إن إن" نقلاً عن مصدر مطلع، فإن الرئيس الأميركي يتطلع إلى إعلان نوع من النصر للرأي العام في هذا البلد، دون عرقلة جدية لمسار الدبلوماسية مع إيران. وفي هذا الإطار، فإن هجوماً محدوداً أو عملاً عسكرياً يهدف إلى زيادة الضغط قد يعتبر مخرجاً من الأزمة في نظر صناع القرار الأميركي.
فمن ناحية، قال ترامب إنه سيعلن القرار بشأن إيران "قريبا"، ومن ناحية أخرى، بحسب التقارير المنشورة، استبعد إرسال قوات برية لغزو إيران. ويظهر هذان الموقفان أن الخيارات التي تمت مناقشتها، على الأقل في السرد الإعلامي الحالي، تركز أكثر على الضربات الجوية والضغط العسكري أكثر من الهجوم البري. وليس من الواضح ما هي التغييرات التي طرأت على الهجمات الجوية مقارنة بحرب الأربعين يوماً، بحيث تتوقع منها الولايات المتحدة نتيجة مختلفة.
ولا يوجد إجماع كامل في الحكومة الأمريكية حول استمرار الحرب. ويؤيد بعض المسؤولين العسكريين التخطيط لاستئناف العمليات، لكن أجزاء من حكومة ترامب ومستشاريه يعتبرون أن مواصلة الضغط الاقتصادي والسياسي على طهران أقل تكلفة وأكثر فعالية. إن اقتراب الانتخابات النصفية يمكن أن يزيد أيضًا من التكلفة السياسية لحرب جديدة بالنسبة للبيت الأبيض.
ونتيجة لذلك، يواجه ترامب خيارا صعبا. تكثيف العمليات لإظهار القوة، أو مواصلة الضغط وإبقاء الدبلوماسية مفتوحة. وقد يجلب أي هجوم جديد مكاسب على المدى القصير، ولكنه سيؤدي إلى جولة جديدة من الصراع، الذي لا يمكن التنبؤ بكل عواقبه.
بالتزامن مع التطورات السياسية، أفاد تقرير شبكة سي إن إن عن صياغة خطط عملياتية جديدة للجيش الأمريكي لهجوم محتمل على إيران. ووفقاً لهذا التقرير، فإن المنشآت النووية الإيرانية والبنية التحتية للطاقة هي من بين الأهداف التي يتم أخذها بعين الاعتبار في الخيارات العسكرية. كما أن القنبلة الثقيلة GBU-43/B، المعروفة باسم "أم القنابل" أو MOAB، هي من بين الخيارات المقترحة.
تزن هذه القنبلة الموجهة التقليدية حوالي 9.8 طن وهي مصممة لتدمير أهداف كبيرة على الأرض.
في المقابل، تشير التقارير إلى تزايد القلق لدى المسؤولين الإيرانيين بشأن احتمال استئناف الصراعات. ووفقاً لعدد من الدبلوماسيين الإقليميين، هناك مخاوف من أن تكون فترة الهدوء النسبي الحالية قصيرة وأن المواجهة العسكرية ستستأنف في المستقبل.
كما لوحظت في الأيام الماضية تجارب صاروخية إيرانية في بعض المناطق. وفي وقت سابق، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي أيضا، إنه في حالة وقوع هجوم آخر، فإن أمريكا ستواجه "مفاجآت كبيرة" و"جبهات جديدة".
كل المؤشرات والمتغيرات تشير إلى أن الأسبوعين المقبلين سيكونان حاسمين للغاية. ربما يحاول ترامب ونتنياهو مفاجأة إيران مرة أخرى. لكن الفرق هو أن الانتخابات في أميركا وإسرائيل هذه المرة مهمة جداً، والحرب مع إيران سيكون لها تأثير مباشر على النتيجة.