المرأة في ميدان البيئة | ما العوائق التي تواجه المدافعات عن الطبيعة؟

نقص الميزانية والعوائق الإدارية وغياب الدعم المستمر، من التحديات المشتركة للمرأة الناشطة في مجال البيئة؛ تحديات عُرضت في الجلسة الثانية «من التجربة إلى التأثير؛ المرأة والبيئة» على ألسنة باحثين ونشطاء مدنيين وناشطين في حماية الطبيعة.

السفير أرجان زهرة رفيعي: تحدث المشاركون في هذا اللقاء عن تجاربهم في مجال التثقيف البيئي وتقليل استهلاك البلاستيك وحماية الأنواع المهددة بالانقراض وتسجيل تجارب المحاربين القدامى، وأكدوا على ضرورة دعم أنشطة الناس وتسهيل التعاون مع المؤسسات المسؤولة. وأكدت شينا أنصاري رئيسة منظمة حماية البيئة على استمرار هذه اللقاءات وتوثيق تجربة المرأة وتحويل المناقشات إلى إجراءات عملية كأحد أهداف هذا البرنامج.

وما زالوا يعتقدون أن البيئة ترف

وأكدت زهرة عابدي، مديرة قسم الإدارة البيئية بجامعة آزاد الإسلامية، وحدة العلوم والأبحاث، في كلمتها على أهمية الخبرة العملية إلى جانب الأنشطة البحثية وضرورة ربط التخصصات المختلفة لحل القضايا البيئية. ووفقاً له، فإن البيئة مجال متعدد الأوجه، ولا يمكن دراسة قضاياها بالاعتماد على خبرة واحدة فقط؛ بل إن استخدام المعرفة في المجالات ذات الصلة والتعرف على قيود التنفيذ هو جزء من عملية البحث وتحقيق الحلول الفعالة.

وبمراجعة مساره العلمي قال منذ بداية الأنشطة البحثية خلال أيام دراسته؛ عندما شارك في العديد من المشاريع المتعلقة بالبيانات الإحصائية والنماذج الرياضية والحسابات الاقتصادية. وقد زودته هذه التجربة بالإلمام بالنمذجة وتطبيق الأساليب الرياضية في دراسة قضايا الطاقة والاقتصاد.

كما ذكر عابدي أبحاثه حول عوامل الإنتاج في القطاعات الصناعية المختلفة. وكانت إحدى المشاكل الرئيسية في هذه الدراسات هي عدم وجود بيانات كافية لدراسة العلاقة بين مؤشرات الطاقة ورأس المال والتكنولوجيا. ووفقا له، أدت هذه القيود إلى تغيير نهج البحث ودراسة دور التكنولوجيا والهياكل الاقتصادية بعناية أكبر. وأوضح أن نتائج بعض هذه الدراسات أصبحت مهمة بعد سنوات في التحقيقات المتعلقة بسياسة الطاقة ونقل التكنولوجيا.

تم تخصيص جزء آخر من أنشطته لاقتصاديات البيئة وتقييم الموارد الطبيعية وتقدير الأضرار البيئية. وفي إشارة إلى التعاون البحثي في ​​مجال التقييم والتغير المناخي والتحقيق في تأثير الأنشطة الصناعية على البيئة، قال عابدي: كان تقييم المناطق المحمية مثل أرجان وبارشان وشادجان وميانكالة وغيرها، وتقدير الأضرار الناجمة عن الإنتاج الصناعي في عسلوية، وتأثير تغير المناخ من خلال 5 نماذج رياضية في موطن غاندو و130 موطنًا آخر، من بين المشاريع التي قمنا بها.

وقال: حساب تكاليف الإنتاج والاستهلاك ضروري لمعرفة الأبعاد الحقيقية للأضرار. وإلى أن يتم تقدير التكاليف الخارجية للأنشطة الاقتصادية، لا يمكن الحصول على صورة كاملة لعواقبها.

كما تناول موضوع الإنتاجية الخضراء ومحاسبة تدفق المواد والطاقة والمياه في عمليات الإنتاج. في هذا النهج يتم فحص كمية استهلاك الموارد وكمية المواد المهدرة أو الملوثة في مراحل الإنتاج المختلفة من أجل توفير إمكانية تقليل النفايات وإعادة التدوير وإعادة المواد إلى دورة الإنتاج.

وأكد عبيدي أن زيادة الإنتاجية في الصناعات يمكن أن تساعد في تقليل الضغط على البيئة. وفي الوقت نفسه، أشار إلى نقص الأموال وعدم اهتمام بعض صانعي السياسات بالقيمة الاقتصادية والاجتماعية للبيئة باعتبارها عقبات تجعل أنشطة البحث واستخدام نتائجها صعبة. وما زالوا يعتبرون البيئة قضية رفاهية.

تجربة تكوين التربية البيئية للمرأة

جواهريان، أحد المحاربين القدامى في مجال البيئة وشؤون المرأة، خصص جزءًا مهمًا من خطابه لتجربة إنشاء برامج التثقيف البيئي للنساء في سبعينيات وأوائل ثمانينيات القرن الرابع عشر.

وأوضح أنه بعد قبوله مسؤولية شؤون المرأة في منظمة حماية البيئة، واجه فئة لا تملك ما يكفي من الموارد البشرية والأموال والمرافق. ووفقا له، فإن أنشطة شؤون المرأة في ذلك الوقت كانت تقتصر بشكل رئيسي على إقامة المناسبات الخاصة والمشاركة في بعض الاجتماعات؛ ولذلك، لتحويل هذا المجال إلى برنامج فعال، كان لا بد من وضع خطة مستقلة والحصول على الموارد التي يحتاجها من مصادر أخرى.

وتحدثت جواهريان عن تصميم خطة بعنوان "النهوض بالبيئة للمرأة لتحقيق التنمية المستدامة" والتي كانت مكونة من قسمين رئيسيين: التثقيف البيئي خارج المنظمة وتحسين الظروف وزيادة وعي المرأة العاملة في المنظمة.

وفي الجزء الأول تم دعوة الجامعات والقوات المتخصصة للتعاون في تنفيذ البرامج. تم تنفيذ النشاط الأولي في أربع مقاطعات وحوالي 80 منطقة حضرية وريفية. وتم استكمال حوالي ثلاثة آلاف استبيان لمعرفة مستوى وعي المجتمع بالبيئة، وتم تصميم البرامج التعليمية بناءً على النتائج. وفي المرحلة التالية تم تدريب 320 شخصاً وتم اختيار بعضهم كمدربين لمواصلة التدريب في مناطقهم.

وبحسب جواهريان، توسع هذا البرنامج في السنوات التالية وغطى 28 محافظة خلال ثلاث سنوات. وعلى الرغم من هذا التوسع، ظل توفير الموارد هو المشكلة الرئيسية. وبالإشارة إلى محدودية ميزانية التثقيف البيئي، وصف مبلغ الائتمان المخصص بطريقة تجعل من الصعب التخطيط على نطاق واسع ومستمر. كما أن التعاون المحدود من جانب وسائل الإعلام وصعوبة بث البرامج التعليمية كان من بين العوائق الأخرى التي ذكرها.

كما أعلنت جواهريان عن نشر كتب ومنشورات تثقيفية بلغة مبسطة للنساء، وخاصة المرأة الريفية، وقالت إن هذا البرنامج إلى جانب الأنشطة التعليمية ساعد في زيادة وعي المرأة ومشاركتها. ووفقا له، فقد كانت هذه الخطة من بين أفضل البرامج في مجال البحوث وشؤون المرأة في عام 2013.

وكان جزء آخر من تجربتها يتعلق بالنساء العاملات في وكالة حماية البيئة. وأوضح جواهريان أن الكثير من الموظفات في البداية لم يكن لديهن علم بواجبات والتسهيلات الخاصة بشؤون المرأة. ولهذا السبب تم وضع برامج لتعريفهم بحقوقهم وزيادة مشاركتهم في الأنشطة التنظيمية.

وكان أحد هذه البرامج هو زيارة المصافي والصناعات والمناطق التي تديرها المنظمة. وكان الهدف أن تتعرف الموظفات على الأنشطة العملية للمنظمة والمناطق المحمية، بالإضافة إلى تجربة جماعية وزيادة التحفيز. وأكد جواهريان أن مثل هذه البرامج يمكن أن تعزز مشاركة الموظفين وتزيد من وعيهم بالمهام البيئية للمنظمة.

عشر سنوات من النشاط الإعلامي من أجل الطبيعة

روت منية الشفاحي، رئيسة تحرير مجلة صنوبر الفصلية والناشطة في مجال الإعلام والبيئة، تجربة عشر سنوات من إصدار مجلة صنوبر. وقال: بعد حوالي 15 عاماً من العمل في مجموعة هندسية استشارية، قرر أن يبدأ مساراً وظيفياً جديداً؛ قرار نشأ من الحرص على القيام بشيء مفيد لأرضه.

التعرف على علي دهباشي واقتراح إصدار كتاب عن الطبيعة والبيئة كان نقطة البداية في هذا المسار. لم يكن للشفاهي خبرة في المجال الإعلامي في البداية، وكرس السنوات الأولى من نشاطه للتعلم والتجربة والخطأ وإيجاد الزملاء المناسبين وتقديم النشر. ووفقا له، في البداية، لم يأخذ الكثيرون هذا النشاط على محمل الجد، لكن استمرار العمل تدريجيا سمح للمجلة بالعثور على مكانها.

واعتبر أن الكلام الشفهي هو العامل الأكثر أهمية في استدامة هذا النشاط. وأوضح أن الهدف من نشر المجلة لم يكن مجرد إنتاج منتج إعلامي، بل جرت محاولة لخلق حوار مستمر حول طبيعة إيران والمسؤولية الاجتماعية وإمكانية التغيير.

إلا أن استمرار النشاط ارتبط بمشاكل اقتصادية، وارتفاع في التكاليف، ونقص الدعم الجاد والمستمر من المؤسسات ذات العلاقة، وصعوبات في العمل الثقافي والإعلامي. وقال: في الظروف الاقتصادية الصعبة، يصبح الحفاظ على مثل هذا النشاط ومواصلته أكثر صعوبة كل يوم، لكن الرغبة في خلق أفكار جديدة لا تزال موجودة.

وذكر الشافعي أن من أهم دروس هذه السنوات العشر الابتعاد عن الكمالية. ووفقا له، فإن الاستمرار لا يعني دائما السير دون عيوب؛ في بعض الأحيان، للحفاظ على نشاط ما، عليك أن تكون مرنًا، وأن تنأى بنفسك عن جزء من المثل العليا وأن تتكيف مع الظروف.

كما أشار إلى دور الزملاء والأساتذة وقدامى البيئة في مواصلة هذا المسار. إن التحدث إلى شخصيات عريقة وتسجيل جزء من ذكرياتهم وتجاربهم لا يعد نشاطًا إعلاميًا فحسب، بل أتاح فرصة لتسجيل جزء من التاريخ الشفهي للبيئة الإيرانية. واعتبر تقدير المحاربين القدامى والاهتمام بتجاربهم من الإنجازات القيمة لهذا النشاط.

وبحسب الشفاحي، فإن مرافقة الناشطين البيئيين من مدن مختلفة، ورسائل الجمهور، وحضور البرامج ومتابعة نشر الأعداد الجديدة، أظهرت أن هذا النشاط له معنى للآخرين أيضًا. وهو يعتقد أن فعالية المجموعة في بعض الأحيان لا تكمن في إنجاز كبير وقابل للقياس، ولكن في إبقاء الأمل حياً وتحفيز الآخرين على مواصلة أنشطتهم.

كما أكد الشفهي على دور المرأة في الأنشطة البيئية، واعتبر القدرة على البدء من جديد وتحمل الصعوبات والحفاظ على الأمل من الخصائص التي يمكن أن تساهم في استدامة الأنشطة الاجتماعية.

حماية الأنواع المهددة بالانقراض من خلال الاعتماد على المشاركة العامة

تحدثت فيريشتي علمشاه عن تجربة النشاط الجماعي للناس في حماية سمكة أفانيوس أو سمكة الحمار الوحشي في أصفهان، وهي من الأنواع المائية المهددة بالانقراض؛ وبحسب قوله فإن النشاط بدأ عام 2014 بتجمع مجموعة من المهتمين بالبيئة والفن.

وبحسب العمشة، عملت المجموعة في البداية بموارد محدودة وكان لأعضائها خلفيات مختلفة؛ من بين الأشخاص الذين اعتادوا الصيد، لكنهم انضموا لاحقًا إلى أنشطة الحفاظ على البيئة. أدركت هذه المجموعة تدريجيًا سوء حالة أفانيوس والتهديدات التي تواجه موطنه وعملت على حمايته.

وأوضح: المتابعات الأولية للحماية الرسمية للموطن لم تصل إلى النتيجة المرجوة، كما كان جزء من سكان المنطقة قلقين بشأن العواقب المحتملة لقيود الحماية، بما في ذلك تأثيرها على الزراعة. واستجابة لهذه الظروف، قامت المجموعة بتقييد نشاطها لفترة من الوقت وحددت الموائل المتبقية والتهديدات القائمة.

وقالت فيريشتي علمشاه إنه خلال هذه الفترة، قام أعضاء المجموعة مع الباحثين بالتحقيق في حالة أفانيوس وحاولوا زيادة عدد سكانه. ومع ذلك، فإن الزيادة في السياحة وإدخال الأسماك غير المحلية أو الغازية في بعض الموائل خلقت تحديات جديدة وزادت الحاجة إلى المعلومات العامة والدعم.

وتحدث عن سلسلة من الإجراءات لتوسيع المشاركة الشعبية؛ بما في ذلك التحدث إلى المزارعين والتدريب في المدارس وإقامة المسابقات والمعارض الفنية وإنشاء مجموعات شبابية لحماية الحقول والتواصل مع الجامعات والتعاون مع الباحثين المحليين والأجانب.

وكان أحد أعمال هذه المجموعة هو توفير مساحة للتعليم المجاني للأطفال والنساء في المنطقة. وفي هذا الفضاء، شارك الأطفال في الأنشطة الفنية وأتيحت للنساء أيضًا فرصة تعلم الحرف اليدوية. كان الهدف هو إنشاء مكان مجتمعي وزيادة التواصل مع المجتمع المحلي. اتصال يمكن أن يعزز مجال المشاركة في حماية الطبيعة.

وتحدث العمشاه أيضًا عن محاولة إنشاء موطن آمن وبناء تمثال لأفانيوس بطول سبعة أمتار. ووفقا له، فإن استخدام الفن والتواصل مع الأندية الرياضية والفئات الاجتماعية الأخرى لعب أيضا دورا في التعريف بأهمية حماية هذا النوع.

وأعلن في جزء من حديثه عن زيادة تعداد هذا النوع وقال إن تعداد هذه الأسماك في أحد الموائل ارتفع من 5 إلى 1500 وأن هذا التعداد يمكن أن يكون هشا للغاية رغم أنه زاد 100 مرة مع بدء موسم هجرة الطيور.

كما انتقد العمشة مشاكل التعاون مع المؤسسات المسؤولة. ووفقا له، يواجه النشطاء الشعبيون في بعض الأحيان إجابات حول نقص الأموال أو المرافق أو السلطة التنفيذية؛ في حين أن بعض المشاكل يمكن حلها من خلال المتابعة والتفاعل وإيجاد حلول بديلة، ولا حاجة إلى أموال على الإطلاق.

وأشار إلى قصة إحراق سيارته الشخصية بعد أن أوقف هو وفريقه تشغيل منجم البوتاس، فقال: في أيام الحرب، عندما لم يكن أحد يفكر في ذلك، في الحملة التي أطلقها السيد محمد درويش، جمع 2538 شخصا أموالا لشراء سيارة، لكن التضخم ابتلعها في ثلاثة أشهر، وفضلت أن أستأجر وأبدأ بها منزل أفانيوس في أصفهان. لقد قمنا ببناء مقهى بجانبه لدفع الإيجار لفصل الربيع.

وانتقد الحقوق المكتسبة التي يمكن فيها لعامل منجم لا يستخدم ذلك كذريعة لتدمير الأرض إلا لفترة من التنقيب واستخراج المعادن، قال: نشطاء البيئة متورطون في نوع من اليأس الناجم عن سلوك ومعاملة مديري البيئة في المحافظات. إنهم لا يرتبطون بالناس على الإطلاق. إنهم يفترضون أن كل شيء في البيئة يتطلب المال بينما كل ما نريده هو شركتهم.