قصة 110 هكتار في تشابهار: سجادة حمراء تحت أقدام طالبان | ما حصة إيران من هذه الامتيازات؟

أثار الجدل حول تخصيص أراضٍ في ميناء تشابهار لأفغانستان لأغراض لوجستية مجدداً سؤالاً مهماً حول طريقة تعامل إيران مع حكومة طالبان: ما الضمانات التي حصلت عليها طهران، في مقابل الامتيازات السياسية والاقتصادية التي منحتها لكابل في السنوات الأخيرة، لتأمين مصالحها الاستراتيجية؟ ولا سيما في قضية حصص المياه من الأنهار الحدودية، المرتبطة مباشرة بالأمن المائي وسبل عيش فئات من السكان في إيران.

إن الحديث عن تسليم أراضي ميناء تشابهار لأفغانستان لأغراض لوجستية يطرح مرة أخرى سؤالاً مهماً حول تعامل إيران مع حكومة طالبان: ما هي الضمانات التي حصلت عليها طهران لتأمين مصالحها الاستراتيجية مقابل التنازلات السياسية والاقتصادية التي قدمتها لكابول في السنوات الأخيرة؟ وخاصة في مسألة الأنهار الحدودية، التي ترتبط بشكل مباشر بالأمن المائي ومعيشة شرائح من سكان إيران.

وبحسب السفير أرجان، فإن قصة تسليم 110 هكتارات من أراضي ميناء تشابهار إلى أفغانستان، على الرغم من نفي السلطات المحلية ذلك، قد وفرت أساسًا لانتقادات سياسة إيران تجاه حركة طالبان. وإلى أن تتضح التفاصيل الرسمية والموثقة لهذا الأمر، لا يمكن التعليق بشكل مؤكد على مبدأ التسليم أو أبعاده. لكن السؤال عن رصيد نقاط إيران وإنجازاتها في العلاقات مع حكومة طالبان هو موضوع مستقل يمكن التحقيق فيه.

نقاط سياسية مقابل أي إنجازات؟

ومنذ عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان، حاولت إيران توسيع علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع هذا البلد مع الحفاظ على قنوات الاتصال مع حكام كابول الجدد. إن موقع أفغانستان الجغرافي وروابطها الحدودية وقدرات العبور جعلت هذا البلد أحد جيران إيران المهمين. خاصة في الوضع الذي جعلت فيه العقوبات تطوير طرق التجارة والتعاون مع دول المنطقة أكثر أهمية بالنسبة لطهران.

من الجدار الحدودي إلى الترحيل واسع النطاق سر الدخول غير المصرح به للمواطنين الأفغان

أرض تشابهار لأفغانستان! | من سمح بنقل 110 هكتار من الأراضي إلى النائب؟

بعد 9 أشهر من تحذير الحرب؛ أين الملاجئ في طهران؟

15 مكالمة هاتفية واجتماعات وجهًا لوجه؛ مكالمات متكررة من الأطباء وعلييف ما هو منطق استمرار علاقات طهران مع حليف إسرائيل؟

ومع ذلك، يعتقد منتقدو السياسة الخارجية الإيرانية أن توسيع العلاقات الاقتصادية والسياسية لا ينبغي فصله عن المفاوضات حول القضايا الاستراتيجية. ومن وجهة نظرهم، فإن أي تنازل محتمل للجانب الأفغاني يجب أن يتم تحديده في إطار يوفر منافع متبادلة ويحقق إنجازًا محددًا لحل النزاعات الطويلة الأمد، بما في ذلك قضية الحقابا.

عنوان؛ قضية تتجاوز العلاقات التجارية

ويعد الخلاف حول مطالبة إيران بنهر هيرماند أحد أهم القضايا المتنازع عليها بين طهران وكابول. وقد أدى انخفاض تدفق المياه الواردة والجفاف والضغط على موارد المياه إلى مضاعفة أهمية هذه الحالة بالنسبة للمناطق الشرقية من إيران. وفي حوض هريرود تعتبر مسألة إدارة الموارد المائية المشتركة وتأثيرها على إمدادات المياه التي تحتاجها مناطق المصب إحدى القضايا المهمة في العلاقات بين البلدين.

وفي مثل هذه الحالة، فإن عقد اجتماعات دبلوماسية أو زيادة التبادلات التجارية وحده لا يمكن أن يكون علامة على نجاح السياسة الخارجية. وينبغي أن يكون المعيار الرئيسي هو درجة الوفاء بالالتزامات وإنشاء آليات المراقبة وتحقيق حلول مستدامة للنزاعات القائمة.

دبلوماسية المياه بدلاً من الحلول المكلفة

إن تطوير التجارة مع أفغانستان يمكن أن يكون مفيداً لكلا البلدين، لكن هذا التعاون سيؤدي إلى تعزيز المصالح الوطنية الإيرانية عندما يكون مصحوباً بالسعي الجاد للقضايا الاستراتيجية. ومن الممكن أن تكون دبلوماسية المياه النشطة، واستخدام الآليات القانونية والفنية وإنشاء اتفاقيات قابلة للتقييم، أكثر فعالية من الاعتماد فقط على مشاريع أو مقترحات نقل المياه المكلفة مثل شراء المياه من أفغانستان؛ ومع ذلك، ينبغي تقييم جدوى كل خيار من خلال مراجعات الخبراء.

وأخيرا، فإن القضية الأساسية ليست في مبدأ التعامل مع طالبان، بل في نوعية هذا التفاعل ونتيجته. وإذا تم منح التنازلات الاقتصادية والسياسية دون تحقيق إنجازات مقابلة في الحالات الحرجة، فإن ضرورة إعادة النظر في أسلوب التفاوض ستصبح أكثر خطورة. تكون السياسة الخارجية ناجحة عندما تعمل على تطوير العلاقات مع الجيران، وفي الوقت نفسه، توفر مصالح ملموسة طويلة المدى للبلاد.