اتجاه أولويات الإذاعة والتلفزيون الإيراني: تحوّل في النهج أم تغيير في الرئاسة؟

تداولت بعض المصادر الإعلامية في الأيام الأخيرة احتمال تغيير وشيك لرئيس منظمة الإذاعة والتلفزيون. وقد أعادت هذه التكهنات قضية مستقبل الإذاعة والتلفزيون الرسمي إلى واجهة الاهتمام. ولا يمكن حتى الآن اعتبار التكهنات المتعلقة بتغيير رئيس المنظمة قراراً نهائياً، إلا أن طرح هذا النقاش بحد ذاته، إلى جانب الانتقادات التي وُجهت إلى أداء الإذاعة والتلفزيون خلال الأشهر الماضية، يتيح فرصة لطرح سؤال أساسي أعمق

السفير عرجان - المجموعة السياسية: تحدثت بعض المصادر الإعلامية عن احتمال حدوث تغيير وشيك في رئيس هيئة الإذاعة في الأيام الأخيرة. وقد أعادت هذه التكهنات مرة أخرى مستقبل وسائل الإعلام الوطنية إلى واجهة الاهتمام. وفي الوقت نفسه، فإن الانتقادات الموجهة لتوجه هذه المنظمة، من شخصيات ذات توجهات سياسية مختلفة وحتى على مستوى أعلى المسؤولين التنفيذيين والتشريعيين في البلاد، زادت من خطورة السؤال المتمثل في أن مسألة الإذاعة والتلفزيون تقتصر على بقاء مدير أو رحيله، أو تعود إلى ضرورة إعادة النظر في طريقة الإدارة والفلسفة الوجودية لإعلام يفترض أن يكون صوت الأمة التعددية.

ولا يمكن اعتبار التكهنات بشأن تغيير رئيس المنظمة قرارا نهائيا بعد؛ لكن روح تشكيل مثل هذه المناقشة، إلى جانب الانتقادات التي أثيرت حول أداء وسائل الإعلام الوطنية في الأشهر الماضية، أتاحت الفرصة لطرح سؤال أكثر جوهرية: ما هي التغييرات التي تحتاجها الإذاعة والتلفزيون في إيران لإعادة بناء علاقتها مع المجتمع؟ الجواب على هذا السؤال لا ينبغي أن يتلخص في اسم الشخص الذي يجلس على الكرسي. وتتمثل القضية الرئيسية في النهج الذي يحدد الأصوات التي سيتم سماعها، وما هي الروايات التي سيتم تقديمها، وكيف سيتم تمثيل الاختلافات السياسية، وكيف سيتم تحديد العلاقة بين وسائل الإعلام والحكومة والمجتمع والمصالح الوطنية.

وبطبيعة الحال، فإن هذا التأكيد على ضرورة التحول لا ينبغي أن يتجاهل خدمات الإذاعة والتلفزيون في ظروف الحرب الاستثنائية. وفي حرب الـ 12 يوماً ثم حرب الأربعين يوماً، كشف استمرار بث البرامج والمعلومات في ظروف صعبة، إلى جانب نشاط الصحفيين والمراسلين والمصورين وغيرهم من العاملين في مجال الإعلام الوطني، عن جزء من القدرات المهمة لهذه المنظمة. وفي ظل تأثير الهجمات العسكرية والضغوط النفسية على الحياة اليومية وأمن المجتمع، لعبت استمرارية النشاط الإعلامي ونقل الأخبار والمعلومات دوراً مهماً في التواصل مع الرأي العام. لم يكن إبقاء الهوائي تحت التهديد وظروف الهجوم مجرد إنجاز تقني؛ لقد تطلب الأمر إعدادًا تنظيميًا وتخطيطًا وجهود الموظفين الذين واصلوا واجباتهم في موقف شديد الخطورة.

هذا الجزء من سجل الإعلام الوطني يستحق المشاهدة؛ ولكن في هذه المرحلة، يجب التمييز بين وظيفتين مختلفتين لوسائل الإعلام. إن القدرة على الحفاظ على البث والمعلومات في ظروف الحرب هي ضرورة مهنية وأمنية؛ إن القدرة على الحفاظ على ثقة الجمهور في الظروف السياسية الطبيعية والمتوترة تشكل اختباراً مستمراً وأكثر تعقيداً. قد تلعب وسائل الإعلام دوراً فعالاً في توفير المعلومات أثناء الحرب، ولكن لكي تحافظ على سلطتها ومصداقيتها في فترة ما بعد الحرب، يجب أن تكون قادرة على عكس تنوع آراء المجتمع واهتماماته ومطالبه. النجاح في الاختبار الأول لا يلغي أهمية الاختبار الثاني.

وبالمناسبة، يمكن أن تكون تجربة الحرب نقطة انطلاق جيدة لإعادة التفكير في مهمة وسائل الإعلام الوطنية. في أيام التهديد الخارجي، فإن ما يربط المجتمع ببعضه البعض ليس مجرد تبادل السرد الرسمي؛ يلعب الشعور بالانتماء إلى أرض مشتركة والقلق بشأن مستقبلها دورًا حاسمًا أيضًا. إن دفاع إيران وأمن شعبها والحفاظ على سلامة أراضيها هي قضايا تتجاوز الخلافات بين الفصائل. ويجب على وسائل الإعلام التي تريد تمثيل هذا الاشتراك الوطني أن تكون قادرة على الحفاظ على رأس المال هذا حتى بعد انتهاء حالة الطوارئ؛ عدم حصر مجال الحوار وتحويله إلى قضية مؤقتة ومرتبطة بالأزمات.

ومن المسائل المهمة في تقييم الإذاعة والتلفزيون هي النسبة بين "الإعلام الوطني" و"الإعلام الحزبي". وليس من المفترض أن يزيل الإعلام الوطني الخلافات السياسية أو يجمع كل المواطنين على فهم واحد لقضايا البلاد. إن المجتمع المتنوع سياسيا وثقافيا واجتماعيا وأجياليا له بطبيعة الحال أصوات وتفسيرات مختلفة. ومهمة الإعلام العمومي ليست إنكار هذه الاختلافات، بل تمكين تمثيلها العادل في إطار القواعد المهنية والمسؤولية الاجتماعية. الوحدة الوطنية لا تتحقق بتوحيد الأصوات؛ تتشكل الوحدة المستقرة عندما تشعر مجموعات مختلفة من المجتمع، على الرغم من اختلافاتها، بأنها مرئية في الفضاء العام ولديها إمكانية اقتراح الحجج والنقد.

إذا شعرت أجزاء من المجتمع أن وسائل الإعلام، التي تدار بالموارد العامة، لا تعكس سوى آراء تيار سياسي أو بدلا من انتقاد الأداء، فإنها توضع في موقف الحكم على شرعية وجهات النظر المختلفة، فإن المسافة بين تلك وسائل الإعلام والجمهور ستزداد. ولا يمكن سد هذه الفجوة بمجرد زيادة الميزانيات، أو تطوير المعدات، أو إنتاج برامج باهظة الثمن. الثقة الإعلامية هي نتاج تجربة الجمهور المتكررة في الصدق والإنصاف والدقة والتنوع والاستقلال المهني؛ رأس المال الذي يتم بناؤه تدريجياً ويمكن أن يتضرر من خلال تكرار الروايات الأحادية الجانب.

والسؤال المهم هو: هل تكيفت الإذاعة والتلفزيون مع التوقعات الاجتماعية المتغيرة، وتنوع أنماط الحياة، والتغيرات بين الأجيال، وحاجة الجمهور للوصول إلى معلومات أصلية؟ هل من الممكن أن تكون هناك وجهات نظر مختلفة في البرامج الإخبارية والتحليلية؟ فهل يستطيع منتقدو السياسات الرسمية التعبير عن حججهم في إطار مهني ومسؤول؟ هل وسائل الإعلام الوطنية مستعدة للاستماع إلى المجتمع بقدر ما هي مستعدة لنقل الرسالة؟

إن الإجابة على هذه الأسئلة تتطلب ألا يعتبر الجمهور موضوعاً للإقناع من طرف واحد، بل طرفاً فاعلاً في التواصل الإعلامي. وفي هذا الصدد، تصبح الدراسات الاستقصائية المستقلة، والتقييم الشفاف للأداء، ونشر بيانات قابلة للقياس حول حجم وتكوين الجماهير، وقبول انتقادات الخبراء، أمرًا مهمًا. وإذا كان هناك اختلاف في الرأي حول حجم الجمهور أو فعالية البرامج، فإن الحل ليس في الإصرار على أرقام متنازع عليها، بل في الشفافية المنهجية وإمكانية التقييم المستقل. إن وسائل الإعلام التي تتوقع الثقة من المجتمع يجب عليها أيضًا بناء الثقة من خلال المساءلة والشفافية.

ولا ينبغي الافتراض أن قضية الإذاعة والتلفزيون سيتم حلها من خلال تقديم رئيس جديد. ويتطلب الإصلاح المستدام مراجعة معايير اختيار المديرين، وآليات المساءلة، والسياسات الإخبارية، وتنوع البرامج، وكيفية التعامل مع النقاد، وعلاقة المنظمة بمجتمع الإعلاميين. وينبغي أيضًا توضيح المسؤولية التي تتحملها وسائل الإعلام الوطنية تجاه المجتمع التعددي في إيران وكيف يمكنها الالتزام في الوقت نفسه بالمصلحة العامة ودقة الأخبار والاستقلال المهني ومتطلبات الأمن القومي. ولا يمكن تحقيق أي من هذه الأهداف باستبعاد الآخر. يتطلب الأمن القومي معلومات دقيقة وثقة عامة؛ يعتمد التماسك الوطني على الاستماع إلى المواطنين؛ ولا تدوم مصداقية وسائل الإعلام دون العدالة والمساءلة.

الأخبار حول إمكانية تغيير رئيس الإذاعة والتلفزيون يمكن أن تصبح فرصة لرفع مطلب شعبي؛ مطلب منطقي ليس دعمًا لهذا الشخص أو ذاك، بل دفاعًا عن ضرورة إعادة بناء ثقة وكفاءة وسائل الإعلام الوطنية. إذا تغير المدير ولكن منطق إدارة المنظمة ظل كما هو، فسيتم إعادة إنتاج المشكلة في شكل مختلف. وإذا كان هناك حديث عن إصلاح النهج، ولكن لم تتغير الإرادة الإدارية والهيكل التنظيمي وآليات الاستجابة، فإن التحول سيصبح برنامجاً غير مكتمل.

القضية الأساسية في الإذاعة والتلفزيون ليست اسم الشخص الذي يرأسها؛ المشكلة هي نوع العلاقة التي يقيمها هذا الإعلام مع المجتمع. يعد تغيير المدير أمرًا منطقيًا عندما يمهد الطريق لتغيير النهج والثقافة التنظيمية ومعايير الأداء. ويمكن للإعلام الوطني أن يمثل عنوان "وطني" عملياً عندما يعتبر نفسه ملكاً للشعب كله، ليس فقط في أيام الحرب، بل أيضاً في الحياة اليومية للشعب. إعلام يزيد من احتمالية التفاهم المتبادل بدلا من إعادة إنتاج القطبين، وبدلا من المطالبة بالثقة، يحصل عليها من خلال الصدق والإنصاف والاستماع إلى الأصوات المتنوعة.