لا تكن عدوا
إن عدم رؤية عداوة العدو وحقده وتوجيه التهمة إلى القوى الداخلية -سواء مسؤولي الدولة أو المدافعين عن الوطن أو حتى المنافسين السياسيين- سيحول الناس عمليا إلى مشاة داخلية ويمهد الطريق لتحقيق أهداف العدو.
وفقًا للسفير أرجان، كتب محمد جواد إخوان في مذكرة في صحيفة جاوان:
إن تصريحات غلام حسين كارباشي الأخيرة في أحد البرامج التلفزيونية وادعائه بأن الهجوم على عدد من السفن الجانحة التي كانت تنوي عبور مضيق هرمز بشكل غير قانوني في 16 يوليو/تموز الماضي، أدى إلى فشل اتفاق إسلام آباد، فضلا عن كونه خاليا من الواقع، هي علامة مريرة على نوع من النشاط الخاطئ لدى بعض السياسيين في البلاد.
أولا، هذا الادعاء لا يتطابق مع الحقائق قبل وقوع الحادث. وقبل تلك الحادثة، في الفترة ما بين 28 خرداد إلى 16 تموز (يوليو) 1405هـ، شهدنا خرق أمريكا لالتزاماتها في إطار اتفاق إسلام آباد. ولم يكن انتهاك أميركا للعهد احتمالاً، بل حقيقة تكررت مع مرور الوقت. ومن الطبيعي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا يمكنها أن تستمر من جانب واحد في الالتزام باتفاق ينتهكه الطرف الآخر. يقول المنطق القانوني والسياسي الواضح أنه عندما ينتهك الطرف الآخر اتفاقية ما، فإن للطرف الآخر الحق في الانتقام.
وبموجب الاتفاق نفسه، كان من المقرر أن يتم العبور خلال الستين يومًا الأولى بترتيبات وافقت عليها إيران ومن خلال ممر في شمال المضيق وافقت عليه الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وفي مثل هذا الوضع كان الأميركيون يعتزمون استغلال الأحداث الداخلية في إيران، بما في ذلك تشييع القائد الشهيد، لخرق الاتفاق. ولذلك فإن ما حدث لم يكن إجراءً تعسفياً، بل قراراً في إطار الهرم العسكري في البلاد وعلى أساس حق المعاملة بالمثل.
ثانياً، النقطة الأكثر أهمية من هذا الادعاء هي النمط المتكرر الذي يواجهه بعض الساسة. بعض الشخصيات السياسية، لاسيما في التيار الإصلاحي وفي صفوف الغربيين، في أحداث مهمة ومواجهات وطنية كبرى، يوجهون أصابع الاتهام إلى أنفسهم ويتهمون الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهم لا يخجلون من تبرئة الجانب الأمريكي. وحمل السيد كرباشي، في السياق نفسه، مسؤولية فشل الاتفاق إلى إيران، بغض النظر عن خروقات أميركا السابقة. في السابق، كان أشخاص مثل بهزاد نبوي قد قدموا مثل هذا الادعاء؛ ادعاءات ليس لها أي أساس من الواقع.
ولسوء الحظ، تجدر الإشارة إلى أن هذا النهج ظهر في وقت سابق في الأحداث السابقة، بما في ذلك خطة العمل الشاملة المشتركة. عندما انسحب الأمريكيون من خطة العمل الشاملة المشتركة بغطرسة كاملة خلال فترة ولاية ترامب الأولى، اتبع بعض الأشخاص داخل البلاد نفس المسار وحاولوا إلقاء اللوم على إيران في انسحاب أمريكا. وخلال المناظرات الانتخابية، أعلن الرئيس السابق حسن روحاني إزاحة الستار عن المدن الصاروخية أو كتابة شعارات على الصواريخ كذريعة لانسحاب أمريكا من خطة العمل الشاملة المشتركة، في حين أنه من الواضح أن قضية خطة العمل الشاملة المشتركة لم تكن قضية صاروخية في الأساس وقضية الصواريخ هي قضية منفصلة عن خطة العمل الشاملة المشتركة. ومن المبادئ القانونية الواضحة أنه لا يجوز الانسحاب من اتفاق لا علاقة له بهذا الموضوع بعذر غير ذي صلة.
ثالثا، هذا السلوك السياسي متجذر في وجهة نظر تستنكر الذات واتهام الذات. إن التيار الذي يبرئ العدو ويتهم القوى الداخلية والنظام والجمهورية الإسلامية الإيرانية، يعتقد في الواقع أن الطريق الوحيد لإنقاذ البلاد هو الاستسلام للعدو. ومن هذا المنظور، يُفترض أن العدو قوي جدًا لدرجة أنه لا يوجد خيار آخر سوى الاستسلام له.
وبطبيعة الحال، هناك خطأ آخر مماثل لدى بعض القوى السياسية الأخرى، التي تتهم أحياناً مسؤولي البلاد، بمن فيهم رؤساء القوات، بادعاءات كاذبة وعمليات نفسية لعدو الثقة. وهذا النهج يتعارض أيضًا مع المصالح الوطنية والأمن القومي.
إن مثل هذه المواقف لا تتعارض مع الحقائق الموضوعية فحسب، بل تؤدي في الواقع إلى تعزيز جبهة العدو. في المواجهة الوطنية وفي الصراع بين إيران وعدو أجنبي، الأولوية واضحة: الدفاع عن المصالح الوطنية والوقوف إلى جانب أمتنا ووطننا. وحتى لو اختلف المرء مع السياسة الرسمية في تحليله، فإن تقوية العدو في مثل هذه المواجهة يعني اللعب على أرضه؛ رغم أنه يعتبر نفسه مؤمنا بالقضية الوطنية. وفي مثل هذا الوضع فإن من يتهم الجمهورية الإسلامية الإيرانية ويبرئ العدو لا يعرف حقاً الشأن الوطني أو موقعه في معادلة القوة. إن عدم رؤية عداوة العدو وحقده وتوجيه التهمة إلى القوى الداخلية -سواء مسؤولي الدولة أو المدافعين عن الوطن أو حتى المنافسين السياسيين- سيحول الناس عمليا إلى مشاة داخلية ويمهد الطريق لأهداف العدو، حتى لو لم يدركوا ذلك بأنفسهم. إن تبرئة العدو تمهد الطريق لنوايا العدو الشريرة في المستقبل.