الكعبي عضو مجلس الخبراء: استقرار الأمن الوطني لا يعني ببساطة أن غياب الاستعداد الحربي والعسكري وحده لا يضمن استقرار الأمن؛ ويجب أن يكون أي بلد قادرا على تحمل عدم اليقين الاقتصادي، وهشاشة البنية التحتية، وإمكانية العودة إلى الصراع
وقال عضو مجلس الخبراء القياديين: إن "الخروج من هذا الوضع لا يتحقق بإعلان نهاية التهديد، بل يجب أن يضمن العدو نهاية الحرب". لقد أكدنا منذ اليوم الأول على أنه لا ينبغي للعدو أن يهدد إيران مرة أخرى. ولا ينبغي للمفاوضات أن تكون من أجل المفاوضات فحسب، بل يجب أن يكون الهدف ضمان نهاية الحرب ومنع تكرار العدوان.
السفير عرجان: قال عضو مجلس خبراء القيادة: "الخروج من هذا الوضع لا يتحقق بإعلان نهاية التهديد، بل يجب أن يضمن العدو نهاية الحرب". لقد أكدنا منذ اليوم الأول على أنه لا ينبغي للعدو أن يهدد إيران مرة أخرى. ولا ينبغي للمفاوضات أن تكون من أجل المفاوضات فحسب، بل يجب أن يكون الهدف ضمان نهاية الحرب ومنع تكرار العدوان.
أعرب آية الله عباس الكعبي، في حفل اختتام المؤتمر الدولي للفقه وقوانين حكم الحرب، الذي انعقد يوم الخميس 23 مهر في المجمع العالي لتربية مجتهد مدير المحمدية، عن امتنانه لمنظمي هذا المؤتمر، قائلا: في الظرف الحساس الحالي، فإن تناول نظرية الجهاد الحضاري وشرح الأبعاد الفقهية والقانونية لحكم الحرب له أهمية خاصة.
وفي إشارة إلى ما أسماه العدوان الضخم لأمريكا والكيان الصهيوني على إيران، قال عضو مجلس خبراء القيادة: إن هذه الحرب تمت بهدف تخريب وتقسيم البلاد، لكن الأعداء في أمريكا والكيان الصهيوني واجهوا هزيمة استراتيجية. ومن وجهة نظر الفقه والقانون الدولي، فإن هذه الحرب تخلق مجموعة من الواجبات والحقوق للأمة الإيرانية، والتي يجب دراسة أبعادها بعناية.
وأشار الكعبي إلى الأسس الفقهية والقانونية للتعامل مع العدوان، فسرد خمس مسائل من حقوق الأمة الإيرانية، وقال: أولا، هو حق الدفاع المشروع، وهو حق معترف به عقلانيا ودينيا ومن وجهة نظر القانون الدولي، بما في ذلك المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. والدفاع المشروع ليس بالضرورة دفاعاً سلبياً ويمكن أن تكون له أبعاد إيجابية وشاملة.
وأضاف: المسألة الثانية هي معاقبة المعتدي. وهذا يعني أن الدفاع يجب أن يستمر بحيث يُعاقب المعتدي ويندم على تكرار العدوان، وتوفير الأرضية لإنهاء العدوان وتحقيق النصر الاستراتيجي.
وأشار إلى حقوق الشعب الإيراني ضد العدوان، وقال: التعويض عن الأضرار التي سببتها الحرب، ووضع لائحة اتهام دولية لمجرمي الحرب، وإدانتهم ومعاقبتهم على أفعالهم، من حقوق الأمة الإيرانية. ومعاقبة مجرمي الحرب هي أيضاً حق قانوني ودولي.
وبالإشارة إلى موقف مفهوم الانتقام في الأدبيات الفقهية والثقافة الدينية، أوضح عضو مجلس خبراء القيادة: في الأدبيات الفقهية والتعاليم الإسلامية والثقافة الدينية اسم هذا الحق هو الانتقام؛ الثأر حق وطني ودولي وفقهي له جذور قرآنية وسردية عميقة، وهذا الثأر القاسي يتماشى مع ثأر دم أبي عبد الله الحسين (ع).
وقال الكعبي: إن معاقبة ترامب ونتنياهو وغيرهما من مجرمي الحرب أمر مؤكد ولن نتنازل عن هذا الحق على أساس الفقه والقانون الإسلامي.
واقترح نظرية الجهاد الحضاري لشرح الأبعاد الفقهية والقانونية لحكم الحرب، وقال: إن الأحكام والمبادئ الفقهية يجب أن تنتظم في شكل عملية حكم، من مرحلة حل المشكلات إلى مرحلة صنع السياسات والعمل وتقديم الحلول.
وأوضح عضو مجلس خبراء القيادة أن الجهاد الحضاري يختلف عن نظرية صامويل هنتنغتون في الحرب الحضارية ومنهج دعاة الحرب، وأضاف: الجهاد لا يعني الحرب بالضرورة؛ أولاً، الجهاد له مفهوم أوسع من الحرب، وثانياً، يكمن في جوهره الحل الحضاري للإنسانية.
وتابع: الجهاد يجب أن يؤدي إلى نهاية الحرب وضمان السلام والأمن الدوليين على أساس التوحيد والعدالة والكرامة الإنسانية. ومن وجهة النظر هذه، فإن الجهاد الحضاري هو على النقيض من الترويج للحرب والجرائم التي تسمى بالحروب الرؤيوية.
وفي إشارة إلى تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين حول الحرب مع الإسلام، قال الكعبي: لا ينبغي أن يتساوى هذا التوجه مع مفهوم الجهاد. لأن الجهاد الحضاري، بالإضافة إلى مواجهة العدوان، يؤكد على الحضارة وإيجاد بيئة سلمية وأمنية مستقرة.
واعتبر الإنتاج المستمر للقوة هو المكون الأول للجهاد الحضاري وأوضح: إن القوة المعنية في هذه النظرية ليست القوة العسكرية فحسب، بل تشمل أيضا القوة الثقافية والاجتماعية والسياسية والدفاعية والأمنية والشعبية والاقتصادية.
وأضاف عضو مجلس خبراء القيادة: العنصر الثاني هو استخدام هذه القوة لتحقيق أهداف الإسلام السامية، بما في ذلك التوحيد والعدالة والكرامة الإنسانية. إن الهدف من إنتاج القوة ليس الإمبريالية أو الهيمنة أو الغزو للبلاد، بل التعامل مع التمرد والعدوان والعدوان والفساد في الأرض وتوفير الأساس لتحقيق العدالة.
وسمى العنصر الثالث بمواجهة من أسماهم أعداء الإنسانية وقال: من وجهة نظره فإن المجرمين الأمريكيين والصهاينة ليسوا في صراع مع إيران والإسلام فحسب، بل أيضا مع القيم الإنسانية والحضارات المختلفة.
وفي إشارة إلى الآيات القرآنية المتعلقة بالجهاد، قال الكعبي: إن مواجهة العدو في هذا السياق تعني مواجهة الطغيان والعدوان والاستعمار والفساد والسيطرة. وليس أن مجرد الكفر وحده هو أساس الجهاد.
وأشار إلى العنصر الرابع من الجهاد الحضاري فقال: إن الجهاد الحضاري يجب أن يكون بتوجيه وقيادة وإجراءات عليا من قائد مؤهل، وبالعدل والتقوى والإدارة وسعة الحيلة، ومع مراعاة الكرامة الإنسانية. فالإنسان الكامل في الأساس هو الإمام المعصوم (ع) وفي عصر الغيبة يكون الفقيه هو المسؤول عن هذه المسؤولية.
وفي شرحه لعقيدة الجهاد الحضاري قال عضو مجلس خبراء القيادة: إن عقيدة الجهاد الحضاري هي نظرية منهجية للإنتاج المستمر للقوة الوطنية والشعبية بهدف إنهاء ظلال الحرب والحد من التهديد المستدام وتعزيز الاستقلال والأمن الوطنيين.
وأشار الكعبي إلى أن استقرار الأمن الوطني لا يعني ببساطة غياب الحرب، وقال إن الاستعداد العسكري وحده لا يضمن استقرار الأمن. ويجب أن تكون أي دولة قادرة على تحمل التهديدات المتكررة، وعدم اليقين الاقتصادي، والتآكل الاجتماعي، وتعطيل الاستثمار، والضغوط النفسية، وضعف البنية التحتية، وإمكانية العودة إلى الصراع.
وأضاف: القضية الأساسية في الفقه وقانون الحرب المبني على الجهاد الحضاري هي كيفية الانتقال من إدارة التهديد الدائم إلى إنهاء التهديد وخلق الظروف المستقرة للأمن القومي.
وتابع عضو مجلس خبراء القيادة: الجواب على هذه النظرية هو الإنتاج المستمر للقوة الشرعية في مختلف الساحات الوطنية، وتنظيم قدرات الحكومة والمجتمع، وتوزيع المسؤوليات، وزيادة صمود البلاد، وتعزيز الردع الدفاعي، وتوسيع القدرات القانونية والدبلوماسية.
وفي إشارة إلى عواقب ظلال الحرب، قال: من بين عواقب هذا الوضع زيادة عدم اليقين الاقتصادي وانخفاض أفق التخطيط، واضطراب الاستثمار والإنتاج، وزيادة تكاليف التأمين والتمويل، والتآكل النفسي والاجتماعي، وزيادة الضغط على الموارد العامة، واتساع الفساد والإيجارات، وانخفاض ثقة الجمهور في حالة ضعف المعلومات والمساءلة، وزيادة احتمال الخطأ الحسابي.
وأكد الكعبي: إنهاء ظلال الحرب ليس مسألة عسكرية فحسب، بل استراتيجية للتعامل مع المخاطر الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية والنفسية. وهذا الهدف لا يعني الاستسلام أو تقديم التنازلات للمعتدي، بل يجب أن يؤدي إلى فهم المعتدين للسلطة والقوة الوطنية.
وأضاف عضو مجلس خبراء القيادة: إن الخروج من هذا الوضع لا يتحقق بمجرد إعلان نهاية التهديد، بل يجب ضمان نهاية الحرب من قبل العدو. لقد أكدنا منذ اليوم الأول على أنه لا ينبغي للعدو أن يهدد إيران مرة أخرى. ولا ينبغي للمفاوضات أن تكون من أجل المفاوضات فحسب، بل يجب أن يكون الهدف ضمان نهاية الحرب ومنع تكرار العدوان.
وشدد الكعبي على ضرورة التحول من إنتاج الطاقة المؤقتة إلى الطاقة الوطنية المستدامة، وقال: لا ينبغي تفعيل قدرات البلاد أثناء الأزمة فقط، بل ينبغي خلقها وتعزيزها قبل حدوث الأزمة. وبهذه الطريقة لا بد من تحديد نقاط الضعف، وتحويل نقاط الضعف إلى نقاط قوة، وتحويل التهديدات إلى فرص، وتقييم القدرات بشكل مستمر.
وأشار إلى الآية 60 من سورة الأنفال "ووعدوا لهم ما ستات من قوة" فأدرج إعداد القوة وإنتاجها المستمر كأحد الأسس الفقهية للجهاد الحضاري وقال: الغرض من إنتاج القوة هو القضاء على التهديدات ومنع تكرار العدوان. وينبغي أن يشمل الاستعداد جميع المجالات الدفاعية والعلمية والتكنولوجية والاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية.
واعتبر الكعبي إنتاج القوة الاقتصادية والثروة الوطنية جزءا من هذا المذهب وقال: إن تعزيز العملة الوطنية وإنتاج الثروة أحد المكونات المهمة لزيادة قوة البلاد في مواجهة التهديدات.
وأشار إلى الآية 190 من سورة البقرة، وشدد على ضرورة الدفاع مع مراعاة تحريم العدوان وقال: مواجهة العدو يجب أن تكون في إطار الحدود المشروعة واعتبارات قانون القتال الدولي، بما في ذلك تجنب الاعتداء على الأطفال والنساء والأبرياء.
واعتبر الكعبي إنتاج القوة الاقتصادية وتكوين اقتصاد مرن أحد أسس الأمن المستدام، وقال: إن زيادة الإنتاج المحلي والقدرة التنافسية، وتنويع الأسواق وطرق التجارة، وتعزيز النظام المالي والمصرفي، واستقرار بيئة الأعمال، وتطوير البنى التحتية للطاقة والمياه والنقل والاتصالات، ومكافحة الفساد والإيجارات، وحماية القدرة الشرائية للناس ومعيشتهم، من بين الإجراءات الضرورية في هذا المجال.
مؤكداً على أهمية ربط الجامعة والصناعة ونظام حل المشكلات في البلاد، قال عضو مجلس خبراء القيادة: إن تطوير التقنيات الحيوية وزيادة أمن ومرونة البنية التحتية الرقمية وتعزيز الدفاع السلبي وتدريب الموارد البشرية المتخصصة هي من متطلبات الجهاد العلمي والتكنولوجي.
وأشار إلى الشهيد محسن فتحي أحد رجال الدين الناشطين في مجال إنتاج التكنولوجيا الدفاعية، فقال: بعد أن كان في الجبهة ضد داعش، ذهب هذا الشهيد إلى الأكاديميين لخلق قدرة الردع وبمشاركتهم قدم الأساس لتشكيل شركة طائرات بدون طيار معرفية. يوضح هذا المثال أنه حتى الطالب يمكنه لعب دور في إنتاج القوة التكنولوجية والدفاعية للبلد وستستمر القدرة التي تم إنشاؤها في العمل.
واعتبر منع هدر رأس المال العلمي، وتوفير القدرات المناسبة للموارد البشرية المتخصصة، والاهتمام بالبنية التحتية الرقمية باعتبارها جوانب أخرى من هذا النهج.
وشدد عضو مجلس الخبراء على أن التفاوض يجب أن يكون في إطار الجهاد الحضاري، وقال: إن ضمان انتهاء الحرب ومعاقبة المعتدي يجب أن يكون أحد أهداف المفاوضات، ويجب استخدام القدرات القانونية والدبلوماسية لتحقيق هذه الأهداف.
واعتبر أنه من الضروري توثيق الانتهاكات والأضرار الناجمة عن الحرب، ومتابعة المسؤولية الدولية للمعتدين، ومحاكمة مجرمي الحرب، والإحالة إلى الجهات المختصة.
وانتقد الكعبي ما أسماه التهديد بالمحاكم الدولية وإضعاف ضمان تنفيذ القانون الدولي من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وقال: من وجهة نظره فإن التهديد بفرض عقوبات ردا على الملاحقة القضائية للجرائم والسلوك العدواني يظهر ضعف مصداقية وضمان تنفيذ القانون الدولي.
كما أكد على ضرورة التوجه نحو نظام دولي يقوم على التوحيد والعدالة وضمان كرامة الإنسان وقال: إن الاستخدام الفعال لقدرات المؤسسات الدولية يتطلب حضوراً فاعلاً وموثقاً ومثبتاً ومتخصصاً في المجال القانوني وعرض القضايا القابلة للإثبات.
وأشار الكعبي إلى ضرورة تفعيل قدرات المحامين والمؤسسات ذات الصلة، واستخدام السلطة القانونية للأفراد والفئات المختلفة، وتعزيز رأس المال الاجتماعي وثقة الجمهور، فعدد الكعبي مكونات الجهاد الحضاري، وقال: إن التضامن والأمل الواقعي والقدرة على التعاون تجعل المجتمع أكثر صموداً في أوقات الأزمات.