آخر تطورات الحرب بين أمريكا وإيران؛ ظلال هجوم جديد على المنطقة؛ من التحركات العسكرية واسعة النطاق إلى تهديد جبل كلانج
إن زيادة الرحلات الجوية العسكرية ورحلات التزود بالوقود الأمريكية، ونشر التقارير حول الاستعدادات للهجوم على إيران، والتحركات العسكرية في الخليج العربي، والتقارير عن إعادة فتح الملاجئ في إسرائيل، زادت من احتمال تصعيد التوتر؛ لكن تزامن هذه التطورات مع التقرير الإعلامي الأميركي حول تعليق الهجمات الأميركية في مضيق هرمز، يشير إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن قرار واشنطن النهائي.
السفير أرجان – المجموعة الدولية: زيادة التحليق العسكري الأمريكي وطائرات التزود بالوقود في المنطقة، ونشر تقارير حول جاهزية الجيشين الصهيوني والأمريكي لهجوم واسع النطاق على إيران، والتحركات العسكرية حول الخليج الفارسي وإعادة فتح الملاجئ في الأراضي المحتلة، زادت من التكهنات حول إمكانية استئناف الهجمات. في الوقت نفسه، يشير تقرير أكسيوس بشأن تعليق الهجمات الأمريكية على السفن الإيرانية في مضيق هرمز وتحذير طهران من الرد على أي عدوان، إلى استمرار الوضع العسكري والدبلوماسي المتوتر.
التحركات العسكرية الأمريكية وتزايد التكهنات بشأن مهاجمة إيران
نُشرت خلال الـ 24 ساعة الماضية سلسلة من التقارير والادعاءات حول تزايد التحركات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية، والتي لفتت الانتباه، إلى جانب تهديدات دونالد ترامب ضد إيران، إلى إمكانية استئناف الصراعات.
وبحسب التقارير المنشورة في وسائل الإعلام المختلفة، فقد تم تسجيل 98 رحلة جوية عسكرية في المنطقة خلال الـ 24 ساعة الماضية، 10 منها تتعلق بوصول طائرات من خارج المنطقة ورحلات أخرى تتعلق بالأنشطة العسكرية الإقليمية. ومن بين هذه الرحلات، تم الإبلاغ عن 37 رحلة لطائرات التزود بالوقود وثماني رحلات لطائرات تجسس.
كما نُشرت تقارير غير رسمية عن وجود متزامن لعدة طائرات للتزود بالوقود تابعة للقوات الجوية الأمريكية في سماء الإمارات ونشاط خمس طائرات للتزود بالوقود على الأقل فوق مضيق هرمز والخليج العربي.
تصبح هذه الحركات أكثر أهمية في المواقف التي يمكن فيها للتزود بالوقود زيادة النطاق التشغيلي للمقاتلات وتمكين استمرار العمليات الجوية. ومع ذلك، فإن زيادة الرحلات الجوية العسكرية وحدها لا تعني أن الهجوم مؤكد، ولتقييم أكثر دقة، ينبغي مراجعة المعلومات حول مسار الرحلة ونوع الطائرات ومهامها المحتملة.
إعلان أمريكا عن استعدادها لهجوم واسع النطاق
واستمراراً لهذه التطورات، تتحدث بعض الأخبار غير المؤكدة من مسؤول مطلع في وزارة الدفاع الأميركية عن احتمال القيام بعمليات عسكرية أميركية محدودة ضد إيران.
كما كانت هناك مزاعم حول إمكانية استخدام قذائف الهاون ضد أهداف في طهران وأصفهان ويزد وقم. وفي هذه التقارير، تم ذكر جبل كالانج والمنشآت النووية وبعض المراكز المرتبطة بالبرنامج الصاروخي الإيراني كأهداف محتملة. ولم يتم تأكيد أي من المعلومات المنشورة في وسائل الإعلام من قبل مصادر رسمية.
كما أثار دونالد ترامب إمكانية مهاجمة جبل كلانج في مقابلة نشرها السفير أرجان في 16 أكتوبر؛ وهو مكان تمت ملاحظته في التقارير المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. كما أنه لم يستبعد استخدام ما يسمى بقنبلة "أم القنابل"، لكنه أكد أنه لا ينوي استخدام الأسلحة النووية أو إرسال قوات برية أمريكية إلى إيران.
ورغم هذه التصريحات، لا توجد معلومات مستقلة تؤكد قائمة الأهداف المنشورة على بعض شبكات التواصل الاجتماعي أو القرار النهائي باستخدام هذه القنبلة ضد المدن المذكورة.
إعادة فتح الملاجئ في إسرائيل؛ علامة على هجوم وشيك؟
وأصبح نشر تقارير عن إقامة مراكز إيواء متنقلة في تل أبيب وإفراغ سماء الأراضي المحتلة من الرحلات الجوية العادية، أحد محاور التكهنات حول احتمال زيادة التوتر.
وبحسب المعلومات المنشورة عن إشعار الطيران بمطار بن غوريون، فقد تم إغلاق المطار يوم 16 أكتوبر من الساعة 18:55 حتى الساعة 22:55 بالتوقيت المحلي، بسبب عمليات الصيانة والبنية التحتية.
ولذلك فإن إعلان إغلاق المطار ليس في حد ذاته علامة على الاستعدادات لهجوم عسكري. كما ينبغي التوفيق بين التقارير المتعلقة بإعادة فتح الملاجئ والإعلانات الرسمية والتقارير الإعلامية ذات المصداقية من أجل الحكم على مدى صلتها باحتمال وقوع هجوم على إيران.
لكن تزامن هذه التقارير مع زيادة الطلعات العسكرية في المنطقة وتهديدات ترامب الجديدة، زاد من الحساسيات بشأن التطورات في الساعات المقبلة.
أكسيوس: أمريكا أوقفت الهجمات على السفن الإيرانية
على الجانب الآخر من التطورات، أعلن السفير أرجان، في تقرير نقله مسؤول أميركي، أن البيت الأبيض أوقف الهجمات على الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية في مضيق هرمز.
وبحسب هذا التقرير فإن الغرض من هذا القرار هو منع تصاعد التوترات عشية الانتخابات النصفية الأمريكية في 3 نوفمبر المقبل. إلا أن تعليق الهجمات على بعض الأهداف العسكرية لا يعني نهاية المواجهة أو التخلي عن الخيار العسكري.
وكان موقع أكسيوس قد ذكر في وقت سابق أن إدارة ترامب تدرس خيارات عسكرية لاستئناف العمليات ضد إيران، لكن القرار النهائي يعتمد على التطورات على الأرض وحسابات واشنطن السياسية.
ويظهر هذا الوضع أنه إلى جانب الاستعدادات العسكرية، تلعب الاعتبارات السياسية والاقتصادية أيضًا دورًا في عملية صنع القرار في البيت الأبيض. وعلى وجه الخصوص، فإن ارتفاع أسعار النفط واتساع نطاق الصراع يمكن أن يزيد من تكاليف الحرب المحلية والدولية.
ارتفاع أسعار النفط وحادث الناقلة العملاقة في مضيق هرمز
وفي الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف بشأن احتمال تصعيد الصراع، تشير التقارير المنشورة إلى أن سعر خام برنت تجاوز 110 دولارات.
ولا يزال مضيق هرمز أحد مراكز المواجهة الرئيسية بين إيران وأمريكا؛ منطقة يمكن أن يؤثر فيها أي انقطاع في الشحن على سوق الطاقة العالمية وتكاليف الشحن.
وفي هذا السياق، أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني، أن ناقلة عملاقة تحمل أكثر من مليوني برميل من النفط الخام، كانت تحاول المرور عبر مضيق هرمز، انفجرت واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري.
وزعمت هذه المنظمة العسكرية أن الناقلة المذكورة كانت تنوي عبور الطريق المحظور عن طريق إيقاف تشغيل أنظمة تحديد المواقع والرادار وبدعم من الولايات المتحدة. ومع ذلك، لم يتم بعد تأكيد تفاصيل الحادث والهوية الدقيقة للناقلة وسبب الانفجار بشكل مستقل.
وتشير التقارير الدولية أيضًا إلى زيادة الهجمات على السفن في مضيق هرمز. وكتبت صحيفة فايننشال تايمز في تقرير لها يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول أنه في الأسبوعين المنتهيين في 11 أكتوبر/تشرين الأول، تعرضت 24 سفينة للهجوم؛ وهو الوضع الذي زاد من قلق شركات الشحن وقلل من رغبتها في عبور هذا الممر المائي.
تحذير القائد الأعلى للجيش الإيراني؛ الرد على البنية التحتية الإسرائيلية
وردا على تهديدات أمريكا وإسرائيل، حذر القائد العام لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية من أنه إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية للتهديد، فسيتم مهاجمة البنية التحتية لإسرائيل وأي دولة تتعاون مع هذا النظام.
كما أعلن علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، ردا على التهديد باستخدام "أم القنابل"، أن إيران سترد وفقا لذلك في حال وقوع مثل هذا الهجوم.
من ناحية أخرى، أعلن المتحدث باسم جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكدا على دور إيران في إدارة الحركة البحرية، أن السفن يجب أن تمر عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع طهران. وقال أيضًا إنه إذا انسحبت الولايات المتحدة من المنطقة، فسيتم فتح مضيق هرمز، وإذا لم يحدث ذلك، فسوف تطرد إيران القوات الأمريكية.
وتظهر هذه المواقف أنه في الوضع الحالي، تعتبر طهران إدارة مضيق هرمز إحدى أدواتها الأساسية في مواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية التي تمارسها واشنطن.
الافتقار إلى الصواريخ الدفاعية الأمريكية؛ التحدي المتمثل في إعادة بناء الاحتياطيات العسكرية
وفي تطور آخر، أعلنت شبكة CBS الأميركية عن النقص الحاد في الصواريخ الاعتراضية لمنظومتي ثاد وباتريوت الدفاعيتين.
وبحسب تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الواردة في هذا التقرير، كان لدى الولايات المتحدة نحو 2300 صاروخ باتريوت اعتراضي قبل بدء الحرب، واستخدمت ما بين 1050 و1430 صاروخا من هذا النوع خلال الصراع مع إيران.
ويشير هذا التقدير أيضًا إلى أنه حتى لو تم إيقاف معظم هذه الذخائر، فإن إعادة بناء المخزون الأمريكي قد يستغرق حتى عام 2030.
وفي السياق نفسه، زعم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في إشارة إلى قوة إيران الصاروخية والطائرات بدون طيار، أنه لا توجد دولة أوروبية لديها القدرة على التعامل مع هجوم واسع النطاق من قبل آلاف الطائرات بدون طيار الإيرانية التي يصل مداها إلى أكثر من 4000 كيلومتر.
إن هذه التصريحات، إذا كانت متسقة مع التقييمات الفنية والاستخباراتية المستقلة، تؤكد على أهمية القدرة الدفاعية وكمية احتياطيات الصواريخ الاعتراضية في الحسابات العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها؛ لكن لا يمكن أن نستنتج منهم أن واشنطن غير قادرة على تنفيذ عمليات جديدة.
هل سيبدأ الهجوم خلال الساعات القليلة القادمة؟
إن جميع التطورات التي حدثت خلال الـ 24 ساعة الماضية، من تزايد التحركات العسكرية والتهديدات المستمرة من الولايات المتحدة وإسرائيل إلى التقارير عن الملاجئ المتنقلة في تل أبيب وزيادة التوتر في مضيق هرمز، تظهر أن خطر تصعيد الصراع لا يزال خطيرا.