احتمال حدوث هجوم أمريكي مفاجئ ما مدى احتماله؟ / سردار جواني: تجاوزنا مرحلة خطر انهيار البلاد جراء الهجوم / تشكّل نمط دفاعي فسيفسائي

صرّح نائب القائد السياسي في الحرس الثوري بأن التقييمات تشير إلى أن إيران تجاوزت مرحلة خطر هجوم عسكري مفاجئ يمكن أن يؤدي إلى انهيار البلاد، وقال: إن هناك حالياً جاهزية مناسبة للرد على العدو ومواجهة أخطائه المحتملة.

وبحسب السفير أرجان، أوضح سردار يد الله جافاني الأبعاد السياسية والعسكرية والاقتصادية للحرب الأخيرة في اجتماع المجلس الإداري لمقاطعة جولستان يوم الأربعاء، وقال: على الرغم من أن هذه الحرب لا تسمى حربًا عالمية من حيث الشكل، إلا أن العديد من الدول تقيم عواقبها على مستوى حرب عالمية. وكما أثرت الحربان العالميتان الأولى والثانية على النظام الدولي وهندسة القوى وانتقال السلطات، فإن الحرب الأخيرة يمكن أن تحدث أيضاً تطورات ومعادلات جديدة على الساحة العالمية.

وذكر نادي الصحفيين الشباب أن شعب إيران وجبهة المقاومة وشعوب المنطقة الإسلامية سوف ترى آثارها وعواقبها بعد انتهاء الحرب، مضيفا: تقديرنا أن إيران وجبهة المقاومة ستخرج من هذه المعركة منتصرة، وستنعكس نتائجها على المعادلات المستقبلية للمنطقة والعالم.

وقال النائب السياسي للحرس الثوري، في إشارة إلى الحسابات الأميركية قبل بدء حرب رمضان في التاسع من مارس/آذار الماضي، إن الأميركيين ظنوا أنه بحسب تجربة حرب الـ12 يوماً والإجراءات التي وضعوها لبدء الحرب الأخيرة، سيتمكنون من تحقيق أهدافهم خلال 48 ساعة، وعلى الأكثر 72 ساعة.

وأشار جافاني إلى تصريحات دونالد ترامب حول فشل الرؤساء الأميركيين السابقين في التعامل مع إيران وادعائه أنه قادر على إنهاء هذا المسار، وقال: إن هذه المواقف أظهرت أن الطرف الآخر دخل الحرب واثقا بحساباته؛ لكن عملية التطورات، حسب قوله، كانت مختلفة عن التقديرات الأولية للولايات المتحدة.

وانتقد نهج الحكومة الأمريكية في الحرب الأخيرة، وقال: إن الرؤساء السابقين للولايات المتحدة، رغم كل حساباتهم وخططهم، تجنبوا إرسال جيش البلاد مباشرة لمحاربة الأمة الإيرانية؛ لأنهم توصلوا إلى استنتاج مفاده أن الأمة الإيرانية لا يمكن تدميرها بمعركة عسكرية. لكن أمريكا اختارت في الحرب الأخيرة طريقا مختلفا ووضعت على جدول أعمالها إجراءات مثل استشهاد القائد الشهيد والعلماء النوويين والأطفال الأبرياء.

وفي إشارة إلى قلق ترامب من عواقب الهزيمة في هذه الحرب، قال النائب السياسي للحرس الثوري الإيراني إن هذا القلق سببه العواقب السياسية والاستراتيجية لمثل هذه الهزيمة للولايات المتحدة، وأكد أن نتيجة المعركة الأخيرة، حسب قوله، لم تكن متسقة مع الحسابات الأولية للطرف الآخر.

وأشار جافاني إلى وجهة نظر مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن عدم قدرة الولايات المتحدة على فرض إرادتها على الأمة الإيرانية، وكذلك كلام الشهيد قاسم سليماني بشأن تحديد إيران نهاية الحرب، وقال جافاني: نفس النظرة كانت موجودة في حسابات الجمهورية الإسلامية قبل الحرب، وأظهرت التطورات الميدانية أن نتيجة المعركة لا تسير بالضرورة وفق التقديرات الأولية للعدو.

وذكر أنه، على حد قوله، صدرت تعليقات حتى داخل الولايات المتحدة حول عدم وجود ورقة عسكرية رابحة لترامب ضد إيران، وأضاف: القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك الجيش والحرس الثوري الإسلامي، متواجدة في الميدان بدعم من قوة الباسيج الشعبية، وأي خطأ يرتكبه العدو سيقابل برد فعل جدي وردود ساحقة.

وفي إشارة إلى تشكيل نمط دفاعي فسيفسائي في البلاد، قال النائب السياسي للحرس الثوري الإيراني: بناءً على هذا النمط، في أجزاء مختلفة من جغرافية إيران، يتم التنبؤ بالقدرات الدفاعية والقوات اللازمة ونشرها وفقًا لاحتمال تحرك العدو؛ وهي مسألة، بحسب قوله، تحد من إمكانية تغيير ظروف الحرب لصالح العدو.

كما اعتبر جافاني التقدم في مجال الدفاع واكتساب التقنيات الجديدة وتطوير الأسلحة والمعدات، عوامل في تعزيز قوة الردع للبلاد، وزعم أن بعد السفن الأمريكية عن المنطقة هو أحد مؤشرات هذا الوضع.

وفي إشارة إلى الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية في بعض دول المنطقة، بما في ذلك الكويت والبحرين وقطر والإمارات والسعودية والأردن، قال: إن الوجود العسكري الأمريكي بالقرب من الجغرافيا الإيرانية تغير مقارنة بالماضي وتم نقل قوات البلاد إلى أماكن أبعد.

وفي إشارة إلى مساحة إيران البالغة 1648000 كيلومتر مربع، أكد النائب السياسي للحرس الثوري الإيراني أن إنشاء القدرات الدفاعية في أجزاء مختلفة من البلاد ومشاركة الشعب هو جزء من النموذج الدفاعي للجمهورية الإسلامية ويمكن أن يحد من قدرة العدو على تنفيذ خططه.

وأشار إلى دور القوة الدفاعية للبلاد في ردع العدو، وقال: إن القائد الشهيد للثورة الإسلامية، وإدراكا لاحتمال حدوث خطأ حسابي من قبل الأعداء، أكد على تعزيز القوات المسلحة، وهذه الاستعدادات تظهر أهميتها في الوضع الراهن.

وأضاف جافاني: العدو أخطأ في حساباته وبدأ الحرب. لكن احتمال تكرار الأخطاء الحسابية لا يزال قائما ويجب على الجمهورية الإسلامية أن تحافظ على جاهزيتها.

وذكر أن التقييمات تشير إلى أن إيران تجاوزت مرحلة خطر الهجوم العسكري المفاجئ الذي قد يؤدي إلى انهيار البلاد، وقال: "الآن هناك استعداد مناسب للرد على العدو والتعامل مع أخطائه المحتملة".

وفي جزء آخر من كلمته، أشار النائب السياسي للحرس الثوري الإيراني إلى محاولة العدو استخدام الحصار البحري لزيادة الضغط على إيران، وقال: إن فكرة إمكانية الضغط على إيران من خلال الحصار البحري تواجه قيودا خطيرة؛ وأيضًا، نظرًا لجغرافية البلاد وموقع الجيران والترابط الإقليمي، لا يمكن فرض حصار جوي وبري.

وأكد جافاني على دور المقاطعات الحدودية والمحافظين في تطوير التفاعلات مع الدول المجاورة، وأضاف جافاني: يمكن لمسؤولي المقاطعات التي تشترك في الحدود مع الدول المجاورة استخدام قدرات العلاقات الاقتصادية والتواصل الإقليمي والتعاون المتبادل لتقليل الضغوط.

وأشار إلى تزامن الضغوط العسكرية والاقتصادية مع الحرب المعرفية والعمليات النفسية، وقال: من وجهة نظر العدو، فإن إحدى الطرق الرئيسية للتأثير على إيران هي إضعاف صمود الشعب. وتتبع الضغوطات البحرية والجوية والبرية ومحاولات الحد من صادرات النفط، إلى جانب العمليات النفسية، بهدف زيادة الضغط على المجتمع.

وتابع النائب السياسي للحرس الثوري: العدو يسعى إلى خلق الفتنة والانقسام واليأس والتشاؤم وانعدام الثقة في المجتمع من خلال الشبكات الإعلامية والعمليات المعرفية. ولذلك، فإن الحفاظ على التماسك الاجتماعي وتعزيز ثقة الجمهور إلى جانب الاستعداد الدفاعي له أهمية خاصة.

وثمن أحد الشباب أداء القوات المسلحة للبلاد وقال: القوات المسلحة تؤدي واجباتها ولا داعي للقلق في هذا المجال. ولكن إلى جانب التدابير العسكرية، ينبغي أيضًا بذل الجهود للحفاظ على حضور الناس في المشهد وتعزيز وحدة المجتمع وتماسكه وتعاطفه.

وأشار إلى وجود الناس في التجمعات الليلية، وأضاف: إن هذا الحضور كان بمثابة دعم للمقاتلين والقوات المسلحة، والعدو يحاول إضعاف هذا الدعم الاجتماعي من خلال زيادة الضغوط المختلفة.

وشدد النائب السياسي للحرس الثوري الإيراني على ضرورة الاهتمام بقضايا الناس المعيشية ومشاكلهم اليومية: أفضل طريقة للتعامل مع أمريكا هي حل مشاكل الناس. عندما يسعى العدو إلى إيذاء الناس وإضعاف قدرة المجتمع على الصمود، يجب على السلطات استخدام كل قوتها لحماية الناس في الميدان وتعزيز الوحدة والتعاطف، إلى جانب القوات المسلحة.

وأكد جافاني أن الوحدة والتماسك في ظروف الحرب تلعب دوراً حاسماً في مصير البلاد، وقال: من أجل تعزيز الوحدة الوطنية وزيادة التماسك الاجتماعي واستمرارية المجتمعات الشعبية، لا بد من ربط مجالي جهاد الخدمة وجهاد التفسير ببعضهما البعض.

واعتبر جهاد الخدمة هو الرقابة على الإجراءات التي يتخذها المسؤولون لحل مشاكل الناس وتحسين نوعية حياتهم، ووصف جهاد البيان بأنه إعلام المجتمع وتقديم معلومات واضحة عن هذه الأعمال.

وأضاف النائب السياسي للحرس الثوري الإيراني: كلما تم تعزيز التواصل بين الشعب والمسؤولين وتم الكشف بشكل صحيح عن الإجراءات المتخذة في مجال تقديم الخدمات للرأي العام، كلما تم توفير أسباب إزالة الغموض وتقليل الشكوك التي يحاول العدو خلقها.

وبين أن العدو يسعى للتأثير على الرأي العام من خلال الشك والانقلاب والافتراء، أكد جافاني: على المسؤولين الرد على الغموض من خلال تقديم تقرير واضح عن أدائهم وعدم السماح للمسافة بين الشعب والهيئات التنفيذية بأن تصبح عاملاً في إضعاف ثقة الجمهور.

وفي النهاية، أكد على ضرورة التعزيز المتزامن للقدرات الدفاعية، وتقديم الخدمات بشكل فعال، والتواصل المستمر بين المسؤولين والشعب، والحفاظ على الوحدة والتماسك الوطني.