سيادة الرئيس، اقرؤوا نهج البلاغة!

يا لزماننا العجيب! رجلٌ يشغل منصب نائب في مجلس الخبراء يعترض قائلاً: سيادة الرئيس، أرجوك لا تقرأ نهج البلاغة، ولا تستقِ منه، ولا تستشهد بأقوال مولانا علي (ع) على كلامك!

التبشيرية - لا علاقة لي بما نقوله جميعًا حول مواضيع مختلفة وكيف نحلل؛ مع القليل من المصادر شبه الموثقة، والأخبار والمعلومات غير المؤكدة التي تأتي إلينا من وقت لآخر، نتحدث ونعلق على أي شيء.

لكن الآن بعد أن أصبح المسؤول الذي خدم الناس في وظيفة طبيب واستفاد من التعليم الديني في شبابه، يذهب إلى كلام الملا علي (ع) ليحلل سلوكه والمجتمع الذي يخاطبه، ويأتي بأدلة مهمة من ذلك الكلام، لأن هذا لا يناسب ذوق الفصائل والجماعات. فهل من المفترض أن تحدد المصالح الفئوية والجماعية حتى طريقة الاستفادة من التعليم الديني؟ هل ينبغي قراءة نهج البلاغة وفهمها حسب ذوقنا السياسي؟

إن نهج البلاغة وأحاديث الأنبياء (ص) ليس لها ولي محدد يستوجب إذن من يقرأها ويستعملها. هذه المعرفة هي التراث الثمين للعالم الإسلامي ومتاحة لجميع أولئك الذين يريدون استخدامها لفهم الحياة بشكل أفضل وتحسين سلوكهم الشخصي والاجتماعي.

اثنين. نحن الطلبة درسنا لنكون رسل تنوير ومعرفة أهل البيت (ع)، وليس أصحاب ومحامين وأوصياء على هذه الموارد الثمينة! وليس من المفترض أن يعتبر الشخص الذي يدرس العلم الديني منذ سنوات نفسه المالك الحصري له أو أن يحرم غيره من الاستفادة من هذا الكنز.

ثالثاً: عندما يدخل أحد إلى ميدان الألعاب السياسية من موقع الطالب، فلا يحق له أن يستخدم خلفيته التعليمية وتعليمه الديني فقط لتأمين مصالح سياسية وفئوية. التعاليم الدينية ليست ملكنا الشخصي لننقلها إلى الميدان حيثما كانت مفيدة لاتجاهنا السياسي ونمنع الآخرين من قراءتها والاقتباس منها حيثما لا تناسب ذوقنا.

4. إذا كنت قد دخلت مجال السياسة كطالب، فيجب علي أن أشجع السياسة الأخلاقية بنفسي، وألا أنخرط في التسييس والعمل السياسي كغيري من الممثلين في هذا المشهد. المطلوب منا هو تغليب الأخلاق على السياسة، وليس إخضاع الدين والأخلاق لاعتبارات ومنافسات سياسية.

سيدي الرئيس، واصل قراءة نهج البلاغة!

وفي سبيل خدمة الناس استعينوا بكلام الملا علي (ع) ولا تسمحوا بتعاليم ذلك النبي العظيمة أن تقع في الاعتبارات الفئوية والصراعات السياسية. وبالطبع فإن قراءة نهج البلاغة، قبل أن تكون سبباً لانتقاد الآخرين، يجب أن تكون نوراً لتحسين أنفسنا ومقياساً لقياس سلوكنا وأدائنا.

آمل أن تكون كلمات مولا حاضرة في خطابنا وفي أفعالنا.