شرط الإمارات للحرب إلى جانب السعودية | إذا دخلت أمريكا هذه الحرب...

اشترطت الإمارات عودتها إلى الحرب في اليمن بالحفاظ على حصتها في جنوب البلاد واستعادة نفوذها السياسي والعسكري؛ وهو شرط يضع، إلى جانب الخلافات المتصاعدة بين أبوظبي والرياض حول مستقبل جنوب اليمن، آفاق التوافق بين الطرفين في غموض.

وجعلت الإمارات العودة إلى الحرب في اليمن مشروطة بالحفاظ على حصتها في جنوب هذا البلد واستعادة نفوذها السياسي والعسكري؛ وهو شرط، إلى جانب الخلافات المتزايدة بين أبوظبي والرياض حول مستقبل جنوب اليمن، جعل احتمال التوصل إلى اتفاق بين الجانبين غير مؤكد.

وبحسب تقرير السفير عرجان، كتبت صحيفة الأخبار أنه رغم زيارة نائب رئيس الإمارات منصور بن زايد إلى السعودية، إلا أنه لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى حل الخلافات بين البلدين بشأن اليمن. ومن أجل الدخول في الحرب، اشترطت أبو ظبي استعادة إدارة جنوب اليمن والحفاظ على حصته؛ في هذه الأثناء، تواصل الرياض ممارسة أدوات الضغط لديها، وتتهم المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات بالخيانة.

مر أسبوعان على زيارة منصور بن زايد، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى السعودية، لكن لم تُلاحظ أي بوادر عملية على تقدم في حل الخلافات بين البلدين. وهو الأمر الذي يخالف التوقعات التي كانت تتوقع أن تحل هذه الرحلة الخلافات المتبقية بين الجانبين، خاصة فيما يتعلق بالقضية اليمنية.

ويبدو أن الرياض غير مستعدة للقبول بمطالب أبوظبي؛ المطالب التي تؤكد على نقل إدارة المحافظات الجنوبية اليمنية حصرياً إلى الإمارات. وتعتبر أبو ظبي هذه المحافظات منطقة نفوذ لها ومساهمتها السياسية والعسكرية مقابل شراكتها السابقة مع السعودية باعتبارها الشريك الثاني في التحالف العربي. ومع ذلك، تدرس المملكة العربية السعودية هذه المطالب من منظور أكثر استراتيجية؛ لأن هناك تخوفاً من أن يؤدي القبول بنفوذ الإمارات في الجنوب إلى خسارة الرياض ما تبقى من روافع في المعادلة اليمنية، دون ضمان تقدم مماثل في شمال هذا البلد.

وعلى الرغم من الوضع الصعب الذي تواجهه السعودية في اليمن وحاجة البلاد إلى استخدام كل الأدوات المتاحة، إلا أن حكومة عدن المتحالفة مع الرياض تواصل اتهام عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، بالخيانة العظمى.

في المقابل، لا تملك الإمارات إمكانية الدخول مباشرة في الحرب إلى جانب السعودية؛ وخاصة أن القوى الدولية والإقليمية الكبرى لا ترغب في الدخول في هذا الصراع بسبب المخاطر الأمنية والاستراتيجية التي يسببها مثل هذا التدخل. إضافة إلى ذلك، لا تزال الإمارات تعاني من تبعات الحرب بين إسرائيل وأميركا ضد إيران، وليس من مصلحة أبوظبي الدخول في مواجهة أخرى ستكبد هذا البلد تكاليف باهظة.

وبحسب المراقبين فإن الإمارات قد تقرر المشاركة بشكل مباشر في الحرب في اليمن فقط في حال دخول الولايات المتحدة في هذه الحرب وهناك خطة شاملة تضمن حصة أبوظبي من غنائم وإنجازات الحرب. وهذا بالضبط ما حدث في عام 2021؛ وعندما عادت الإمارات إلى اليمن مرة أخرى بطلب من واشنطن وللدفاع عن مأرب ضد قوات أنصار الله؛ بعد أن أعلن رسميا مغادرته هذا البلد عام 2019.

وحتى في ذلك الوقت، إذا لم تكن المرافق الحيوية لدولة الإمارات مستهدفة من قبل قوات أنصار الله ولم تشكل هذه الهجمات تهديدا مباشرا لأمن البلاد ونموها الاقتصادي، فمن غير المرجح أن تتدخل أبو ظبي في الحرب اليمنية مرة أخرى.

ولا تزال وسائل الإعلام الإماراتية والتيارات الجنوبية القريبة من أبوظبي غاضبة من الإذلال السعودي.

حالياً، تظهر مواقف وسائل الإعلام الإماراتية وشبكات التيارات الجنوبية المقربة من أبوظبي، أن البلاد لم تتجاوز بعد تبعات ما تعتبره إهانة شديدة من السعودية؛ والإهانة التي بحسب هذه التيارات حدثت نهاية العام الماضي بطرد الإمارات قسرياً من المحافظات الجنوبية لليمن.

كما يعبر العديد من الناشطين والسياسيين في جنوب اليمن علناً عن رضاهم عن إخفاقات الرياض؛ سواء في إدارة العمليات العسكرية أو في حماية المرافق الحيوية.

على سبيل المثال، كتب صلاح بن لغبار، وهو كاتب وناشط مقرب من المجلس الانتقالي الجنوبي ويقيم في أبو ظبي، في رسالة على موقع X للتواصل الاجتماعي، أنه كلما قرأ كتابات الخبراء السعوديين من صحفيين ومثقفين وأساتذة جامعات، كلما فهم أسباب فشل السعودية المتتالية بشكل أفضل. واعتبر أن سبب هذه الإخفاقات هو "الجهل المذهل باليمن وأرضه وشعبه وتاريخه ومجتمعه، بالإضافة إلى سطحية التفكير".

من ناحية أخرى، وعلى الرغم من أن قوات "كتائب العمالقة" من حيث القوة البشرية تتكون بشكل أساسي من مقاتلين سلفيين من جنوب اليمن، وخاصة محافظة لحج، إلا أن أدبيات المجلس الانتقالي الجنوبي أصبحت أكثر صرامة في تحديد شروط المشاركة في العمليات العسكرية مقارنة بالمواقف السابقة. ويجعل هذا المجلس مشاركة قواته مشروطة بالدفاع عن الجنوب وقضيته السياسية، ويعارض إرسال مقاتلين جنوبيين إلى معارك شمال اليمن دون الحصول على نقاط أو إنجازات في المقابل.

وأعلن عيدروس الزبيدي، في مقابلة مع قناة سكاي نيوز عربية، أن القوات الجنوبية استعادت السيطرة على مناطق في المضاربة وباب المندب وجزيرة ميون. وأضاف أن الجنوبيين لا يقبلون أن يتم تسجيل "انتصار قواتهم" باسم الأحزاب الأخرى. كما ربط تضحيات القوات الجنوبية بهدف تشكيل "جنوب مستقل وسيد".

وفي مثل هذه الأجواء يستعد المجلس الانتقالي الجنوبي للاحتفال بذكرى ثورة 14 أكتوبر ضد الاستعمار البريطاني. ويعتزم هذا المجلس تحويل هذه المناسبة إلى نوع من الاستفتاء الشعبي على موقفه وحضوره السياسي من خلال تنظيم مسيرة كبيرة في عدن.

ويأمل هذا المجلس أيضًا استغلال الحضور الجماهيري الكبير لإرسال رسالة واضحة إلى الرياض؛ رسالة مفادها أن المجلس الانتقالي لا يزال فاعلا حاسما في معادلة اليمن الجنوبي وأن جهود تهميشه أو عزله لن تجدي نفعا.