نسخة إيرانية خالصة لتحدٍّ طبي معقد

أمهات الأطفال المصابين بالشلل الدماغي سعيدات بأن أطفالهن باتوا يعرفون زائريهم ويبتسمون لهم ويلوّحون بأيديهم خلفهم، ويشعرن بالدفء لمواصلة العلاج.

وبحسب السفير أرجان كتبت صحيفة فرحختيغان: كما يقولون، لا يدعون المعجزات، ولكنهم يزرعون الأمل في نفوس أمهات الأطفال المصابين بالشلل الدماغي. ولم تكن القصة كلها سوى هذه الجمل القليلة. وعبرت أمهات الأطفال المصابين بالشلل الدماغي عن سعادتهن بأن طفلهن الآن يتعرف على الضيف ويبتسم له ويلوح خلفه، وكانت قلوبهن دافئة لمواصلة العلاج. تمكنت مجموعة من الأطباء والنخبة الشباب الإيرانيين، بالاعتماد على معارفهم وقدراتهم، من إنتاج دواء بالعلاج بالخلايا يساعد في شفاء الأطفال المصابين بالشلل الدماغي ويمنع تطوره. لكن هذه ليست القصة الكاملة لتكريمنا في إنتاج الأدوية. والخبر الأكثر إثارة هو أن إيران هي المنتج الأول لهذا الدواء، وحالياً في السوق العالمية، إيران هي الوحيدة التي أنتجت دواءً لمرضى الشلل الدماغي من خلال العلاج بالخلايا.

ما هو موقف إيران في العلاج بالخلايا؟

يعد العلاج بالخلايا أحد المجالات المتقدمة للطب التجديدي الذي يساعد على إصلاح الأنسجة التالفة وتحسين وظائف الجسم باستخدام الخلايا. وتمكنت إيران في السنوات الأخيرة من اجتياز مرحلة البحث في هذا المجال والوصول إلى إنتاج المنتجات الطبية. وبحسب الإحصائيات المعلنة، من بين حوالي 150 منتجًا معتمدًا للعلاج بالخلايا في العالم، تم إنتاج ما يقرب من 20 منتجًا في إيران ودخلت السوق؛ وهو موقع يضع إيران بين الدول الخمس الأولى في العالم من حيث عدد هذه المنتجات.

ولا يقتصر مكانة إيران في هذا المجال على إنتاج المنتجات الطبية فحسب، بل تظهر الأبحاث العلمية أيضاً جزءاً من هذا التقدم. وفي الإحصائيات المقدمة حول إنتاج المقالات العلمية في المجال المذكور، تحتل الصين المركز الأول بـ 136 مقالا، وأمريكا في المركز الثاني بـ 25 مقالا، وإيران في المركز الثالث عالميا بـ 22 مقالا. تشير هذه الأرقام إلى القدرة العلمية للباحثين الإيرانيين في تطوير المعرفة بالطب التجديدي. تغطي تطبيقات العلاج بالخلايا في إيران مجموعة واسعة من الأمراض؛ من الشلل الدماغي والتهاب المفاصل إلى تلف الغضروف وتلف النخاع الشوكي والسكتة الدماغية وبعض أمراض الدم والجروح المزمنة الناتجة عن مرض السكري وأمراض المناعة الذاتية والاضطرابات الجلدية مثل البهاق. ومع ذلك، يختلف مستوى الفعالية وحالة الموافقة على العلاج في كل من هذه الأمراض ويجب تقييمها بناءً على الأدلة العلمية والتراخيص المتعلقة بكل منتج.

أحد مسارات تطوير هذه التكنولوجيا هو إنتاج المنتجات الخيفي؛ المنتجات التي يتم فيها توفير الخلايا اللازمة للعلاج من شخص آخر غير المريض. يمكن أن يوفر تطوير هذه المنتجات إمكانية استخدام العلاجات الخلوية لمجموعة أكبر من المرضى؛ ومع ذلك، فإن شروط الاستخدام والحاجة إلى التوافق الحيوي تعتمد على نوع المنتج وتطبيقه. على الرغم من التقدم العلمي والتصنيعي، لا يزال التوسع في العلاج بالخلايا يتطلب المزيد من البحث، وتقييم النتائج السريرية، وضمان سلامة وفعالية المنتجات، وتزويد المرضى بإمكانية الوصول إلى العلاجات المعتمدة. يعد الحفاظ على مكانة إيران العلمية في هذا المجال، إلى جانب تحويل الإنجازات البحثية إلى علاجات موثوقة ومتوفرة، أحد أهم المسارات للأمام للطب التجديدي في البلاد.

كيف يساعد العلاج بالخلايا الأطفال المصابين بالشلل الدماغي؟

يعد العلاج بالخلايا أحد الأساليب التي حظيت باهتمام الباحثين الطبيين بهدف المساعدة في إصلاح الأنسجة التالفة وتحسين وظائف الجسم. ولكن كيف يعمل هذا العلاج وما الذي يمكن توقعه منه؟ ويقول علي سلمانيان، الطبيب والباحث في مجال الطب التجديدي، في شرحه لآلية العلاج بالخلايا، إن نقطة البداية في هذا المجال هي مساعدة الجسم على إصلاح وتجديد نفسه. وبحسب السلمانيان، عندما يتضرر أحد أعضاء الجسم، فإن إحدى طرق العلاج هي استخدام الدواء؛ ولكن في الحالات التي لا يستجيب فيها العلاج الدوائي وحده، فمن الممكن مساعدة الخلايا التالفة وتوفير الأساس لإصلاحها وتجديدها. وهذا النهج موجود في مجال الطب التجديدي وتعد الخلايا الجذعية إحدى الأدوات المستخدمة فيه.

يمكن مقارنة الخلية الجذعية بالخلية الأم؛ خلية لديها القدرة على المساعدة في ترميم وتجديد الأنسجة ويمكن أن تلعب دورًا في عملية شفاء إصابات الجسم. في ظل ظروف معينة، تساعد هذه الخلايا على تحسين وظيفة الأنسجة التالفة بآليات مختلفة بما في ذلك تعديل الالتهاب. وبالطبع يعتمد نوع التدخل والنتيجة المتوقعة على المرض وحالة المريض ونوع العلاج. وبالإشارة إلى مكانة إيران في هذا المجال، يوضح سلمانيان أنه تم إجراء العديد من الأبحاث حول العلاج بالخلايا في البلاد وتم الحصول على نتائج علمية مهمة. ووفقا له، تتمتع إيران بقدرات بحثية وعلاجية كبيرة في مجال الطب التجديدي.

الخلايا الجذعية من البنك إلى الحقن

ولكن من أين تأتي الخلايا الجذعية المستخدمة في العلاج وما هي المراحل التي تمر بها؟ وفي شرحه لهذه العملية، يشير سلمانيان إلى الخلايا الجذعية المخزنة في بنك دم الحبل السري. وبعد عزلها وتحضيرها يتم مضاعفة هذه الخلايا وتخزينها في مراكز ومختبرات متخصصة لتكون جاهزة للاستخدام العلاجي إذا لزم الأمر. قبل استخدام الخلايا، يتم إجراء اختبارات وتحقيقات مختلفة، بما في ذلك الاختبارات المتعلقة بالتلوث الميكروبي والعوامل الفيروسية. الغرض من هذه الفحوصات هو التأكد من جودة وصحة الخلايا المعدة للحقن. مكان وطريقة الحقن ليست واحدة لجميع المرضى. ووفقا لهذا الباحث، قد يحتاج بعض المرضى إلى الحقن في مساحة القناة الشوكية، وبالنسبة للبعض الآخر، ينبغي النظر في طرق أخرى مثل الحقن في الوريد. يعتمد اختيار الطريقة على حالة المريض ونوع المرض واحتياجاته العلاجية؛ ولذلك، لا يمكن وصف طريقة ثابتة لجميع المرضى.

ماذا يفعل العلاج بالخلايا لدى الأطفال المصابين بالشلل الدماغي؟

أحد المجالات التي حظي فيها العلاج بالخلايا بالاهتمام هو مساعدة الأطفال المصابين بالشلل الدماغي أو الشلل الدماغي. في هذا المرض، يمكن أن يرتبط تلف الدماغ بمشاكل في الحركة وتعطيل وظائف مختلفة. ويوضح السلمانيان أن إحدى الآليات المهمة في هذا المجال هو دور الالتهاب في عملية الإصابة وإمكانية المساعدة في تعديلها باستخدام الخلايا الجذعية. ووفقا له، فإن تقليل الالتهاب يمكن أن يلعب دورا في منع تفاقم بعض الإصابات وتوفير الأساس لتحسين أداء المريض. وإلى جانب إعادة التأهيل والعلاج الوظيفي والتمارين المستمرة، قد يظهر هذا التحسن تدريجياً في القدرات الحركية، والتحكم في انقباض العضلات، والكلام، والتواصل البصري، والتوازن، والمشي، وتفاعل الطفل مع الأسرة. ومع ذلك، يؤكد سلمانيان أن العلاج بالخلايا لا ينبغي اعتباره طريقة معجزة أو علاجًا نهائيًا للشلل الدماغي.

الغرض من هذا التدخل هو المساعدة في تحسين حالة المريض وجعل حياته أسهل؛ ولا يعني ذلك أنه توقع اختفاء جميع أعراض المرض أو أن يستجيب جميع الأطفال بنفس المستوى. ويوضح أيضًا عن عمر الأطفال أن نتائج العلاج يمكن أن تختلف باختلاف الفئات العمرية، ويعتقد أن الأطفال دون سن 12 عامًا، خاصة في الفئة العمرية من 5 إلى 12 عامًا، قد يحصلون على نتائج أفضل من هذه الطريقة. ومع ذلك، ووفقا له، فإن العمر فوق 12 عاما لا يعني أن العلاج بالخلايا غير فعال وهذه الطريقة قد تكون مفيدة لهذه الفئة أيضا. بشكل عام، يعتقد السلمانيان أنه حتى في الحالات التي لا يمكن فيها توقع العلاج الكامل، فإن العلاج بالخلايا قد يساعد في السيطرة على بعض العمليات المؤلمة وتحسين حالة المريض. ومع ذلك، فإن فعاليته تعتمد على حالة كل مريض ويجب أن يتم تقييم النتائج مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف السريرية والأدلة العلمية وعملية إعادة التأهيل.

قصة العائلات التي تأمل في شفاء أبنائها

بين الأسر التي تكافح من أجل تحسين حالة أطفالها المصابين بالشلل الدماغي، لا ينتهي العلاج بالأدوية فقط. إن سنوات من العلاج المهني والتمارين اليومية وتكاليف إعادة التأهيل الباهظة وشراء أدوات مساعدة على الحركة هي جزء من المسار الذي تمر به هذه العائلات. والآن، تأمل بعض هذه العائلات رؤية المزيد من التغييرات في حالة أطفالهم بعد تلقي عقار العلاج بالخلايا المتعلق بالشلل الدماغي. التغيير الذي يعني بالنسبة لهم أحيانًا تكرار بضع كلمات، أو فهم البيئة بشكل أفضل، أو القيام بالمهام اليومية بشكل أكثر استقلالية. وتتحدث شاهين مرادي والدة أحد الأطفال الذين تلقوا هذا الدواء، عن التغيرات التي لاحظتها في سلوك ابنتها وتواصلها بعد الحقن.

وبحسب قوله، فإن ابنته فاطمة لم تكرر الكلمات بقدر ما تفعل اليوم، وكان تواصلها اللفظي محدوداً أكثر، لكنها الآن تحاول التحدث بكلمات أكثر، بل وتكرر الكلمات والعبارات التي تسمعها أثناء مشاهدة البرامج التلفزيونية. وتقول مرادي إن ابنتها تلقت العلاج الكيميائي هذا العام، ومنذ ذلك الحين، لاحظت الأسرة تغيرات في قدراتها على التواصل. وتصف هذه التغييرات بأنها واعدة، إلى جانب التحسينات التي لاحظتها في فهم ابنتها وردود أفعالها. بالنسبة للأم التي رأت محدودية التواصل لدى طفلها من قبل، فإن هذا الجهد لتكرار الكلمات مهم أيضًا؛ ومع ذلك، لا يزال من غير الممكن إصدار حكم نهائي حول مدى ومدى تأثير العلاج دون تقييم الخبراء. وتعرف مرادي على هذا الدواء من خلال طبيب متخصص تعالج ابنته عنده. زوجة شاهين مرادي عاملة وبمتابعة طبيب فاطمة تم حقن الدواء لابنتها مجانا.

12 عامًا من العلاج المهني والأمل في مزيد من التقدم

قصة عائلة أخرى تلقى طفلها علاجًا يتعلق بالشلل الدماغي تحكي عن طريق أطول لإعادة التأهيل. يبلغ بارنيا من العمر 12 عامًا ويعاني من الشلل الدماغي الرباعي منذ ولادته. لقد كان يقوم بالعلاج المهني منذ حوالي 12 عامًا. على مدار 12 عامًا، عملت عائلة بيرنيا على تحسين مهاراتها الحركية وزيادة استقلاليتها. وتقول والدة بيرنيا إنه على الرغم من سنوات العلاج المهني، فإن ابنها لم يتعاف بشكل كامل. وفي نفس الموقف، فإن اقتراح الطبيب باستخدام عقار العلاج بالخلايا قد وضع طريقة جديدة أمام الأسرة حتى يتمكنوا من المساعدة في تحسين حالة ابنتهم.

وفقا لوالدة بيرنيا، ذهبت الأسرة للعلاج على أمل أن تتحسن قدرات ابنتهم، وخاصة في الكلام والتعلم. ويوضح أن آباء أصدقاء بيرنيا شاهدوا تغيرات في قدرات أطفالهم الكلامية والمعرفية بعد تلقي الدواء، ويأملون أن تساعدهم هذه العملية على التعلم بشكل أفضل والدراسة أيضًا. ومع ذلك، لا تزال لدى والدة بيرنيا أسئلة حول تأثير الدواء على قدراتها البدنية وتريد معرفة ما إذا كان هذا العلاج يمكن أن يساعد في تحسين الحالة الحركية لابنتها بالإضافة إلى التغيرات الكلامية والمعرفية.

بالنسبة لعائلة بيرنيا، لا يقتصر الأمر على نتيجة الحقن فقط. تحتاج ابنتهما إلى العلاج الوظيفي لسنوات عديدة للحفاظ على قدراتها وتعزيزها، والاستمرار في هذا المسار يفرض تكلفة كبيرة على الأسرة. وتقول الأم إن تكلفة العلاج الوظيفي ارتفعت بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة؛ بحيث تبلغ تكلفة كل جلسة مدتها 45 دقيقة حوالي 1,300,000 تومان. وتحتاج ابنتها إلى جلستين يوميا مدة كل منهما 45 دقيقة، مما جعل نفقات إعادة التأهيل اليومية أكثر عبئا على الأسرة.

وتوضح والدة بيرنيا أنه قبل الحرب، كانت تكلفة كل جلسة حوالي 550 ألف تومان، لكن بعد العيد واجهوا زيادة كبيرة. وفي الوقت نفسه، لا ينكر صعوبة العمل الجاد الذي يقوم به أخصائيو إعادة التأهيل، ويرى أن هذه الخدمات مكلفة بسبب طبيعة العمل التخصصية والمادية؛ ومع ذلك، فإن الأسر التي يحتاج أطفالها إلى جلسات مستمرة تحتاج إلى دعم إضافي لمواصلة العلاج. وتشكل تكلفة توفير وسائل المساعدة على التنقل جزءًا آخر من الضغط الاقتصادي الذي تعاني منه هذه الأسر. وتقول والدة بيرنيا إن الجهاز الذي اشترته قبل أربع سنوات بحوالي 15 مليون تومان، عليها الآن استبداله بتكلفة أعلى بكثير لشراء طراز مماثل. وبحسب قوله فإن سعر هذه الأجهزة لا يقل عن 25 مليون تومان. إن زيادة تكاليف إعادة التأهيل والمعدات، إلى جانب نفقات المعيشة العادية، تجعل من الصعب على الأسرة مواصلة رعاية طفل مصاب بالشلل الدماغي.

تُظهر هاتان الروايتين لمتلقي أدوية العلاج بالخلايا المتعلقة بالشلل الدماغي جانبين من تجربة العائلات؛ عائلة تتحدث عن التغيرات الملحوظة في التواصل اللفظي والسلوك لدى طفلها، وعائلة، بعد سنوات من العلاج المهني، تأمل أن يساعد العلاج الجديد ابنتها على التحسن بشكل أكبر. بالنسبة للعائلات التي كانت على طريق علاج أطفالها ورعايتهم لسنوات، فإن كل تقدم بسيط يمكن أن يكون ذا قيمة؛ ولكن إلى جانب هذا الأمل، من المهم أيضًا الوصول المستقر إلى خدمات إعادة التأهيل وإمكانية توفير المعدات اللازمة والتقييم الدقيق لنتائج العلاج. يعد العلاج بالخلايا نافذة جديدة للتعافي بالنسبة لهذه العائلات، ولكن كما تبين، فإن مدى تأثيره على كل طفل يجب تحديده من خلال التقييم الطبي والأدلة السريرية.

الطب الإيراني للشلل الدماغي. على أمل التعافي من السنوات الذهبية لنمو الدماغ

زهرة قلنبر، الرئيس التنفيذي لشركة Celltech Farmed Barkat، في مقابلة مع "Farheehtgan" حول عقار العلاج بالخلايا للأطفال المصابين بالشلل الدماغي، تتحدث عن عملية إنتاج هذا المنتج في إيران وقدراته العلاجية والتحديات التي تواجه الأسرة في الحصول على هذا العلاج. ووفقا له، فإن إنتاج هذا الدواء هو نتيجة بحث ومرور بمراحل التقييم العلمي والتنظيمي؛ ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار العلاج بالخلايا علاجًا معجزة يعطي نفس النتائج لجميع الأطفال.

من 2 إلى 5 سنوات؛ فرصة للتدخل المبكر

من الأمور المهمة في علاج الأطفال المصابين بالشلل الدماغي هو وقت التشخيص وبداية التدخل العلاجي. وبالإشارة إلى أهمية السنوات الأولى من الحياة، يوضح قولنبر أن أدمغة الأطفال تكون أكثر مرونة خلال هذه الفترة، ويمكن لهذه الميزة أن توفر الأساس لاستخدام التدخلات العلاجية بشكل أفضل. ووفقا له، فإن الفئة العمرية من سنتين إلى خمس سنوات لها أهمية خاصة؛ لأنه في هذه السنوات تكون قدرة الدماغ على تكوين وتقوية الروابط العصبية أكبر. وبطبيعة الحال، فإن التشخيص المبكر وإعادة التأهيل مهمان أيضًا إلى جانب العلاج، ولا يمكن أن تعزى نتيجة العلاج إلى عامل واحد فقط. ولا تعني هذه التفسيرات أن استجابة جميع الأطفال للعلاج بالخلايا هي نفسها. يمكن أن تلعب حالة كل طفل وشدة الإصابة وحالته الوظيفية دورًا في مقدار التغييرات بعد العلاج.

من تحسين الحركة إلى تقوية الكلام وفهم البيئة

يقول بركات، الرئيس التنفيذي لشركة سيلتيك فارمد، في إشارة إلى البيانات السريرية لهذا المنتج، إن أحد مجالات الاهتمام في تقييم العلاج هو التغيرات في الأداء الحركي للأطفال. ووفقا له، في بعض الحالات تؤخذ في الاعتبار أيضًا التغييرات المتعلقة بالقدرات المعرفية أو الكلام أو فهم البيئة؛ ومع ذلك، فإن معدل وسرعة التغييرات ليست هي نفسها لدى الأطفال المختلفين. ويؤكد قلنبر أنه لا ينبغي على العائلات أن تتوقع نتيجة محددة وموحدة من العلاج بالخلايا. الغرض من هذا العلاج هو المساعدة في تحسين الحالة الوظيفية للطفل ويجب أن يتم تقييم النتيجة وفقًا لحالة كل مريض والمؤشرات السريرية. وبحسب شرحه فإن العلاج قد يتطلب أكثر من حقنة، ويتم تحديد عدد الحقن حسب حالة المريض وبروتوكول العلاج؛ لذلك، لا يمكن اعتبار وصفة طبية واحدة لجميع الأطفال أو الحكم على فعالية العلاج بناءً على تجربة فردية فقط.

إنتاج الدواء الإيراني للشلل الدماغي؛ من البحث إلى موافقة الهيئات التنظيمية

وبالإشارة إلى مسار تطوير هذا المنتج، يعتبر قولنبر أن إنتاج دواء العلاج بالخلايا للأطفال المصابين بالشلل الدماغي هو أحد إنجازات مجال العلاج بالخلايا في إيران. ووفقا له، لعبت الدراسات التي أجريت والبيانات التي تم الحصول عليها في عملية التقييم دورا هاما في جذب رأي الهيئات التنظيمية وتوفير الأساس لتوريد المنتجات. ويعتقد أن إنتاج هذا الدواء داخل البلاد يمكن أن يخلق قدرة جديدة للمرضى للوصول إلى العلاجات القائمة على الخلايا. لكن كون المنتج إيراني لا يعني الغياب الكامل للمواد الخام الأجنبية. وفقًا لقولنبار، تم تطوير التكنولوجيا الرئيسية للمنتج داخليًا، لكن بعض المواد المستخدمة في عملية الإنتاج، بما في ذلك بعض الوسائط الثقافية والإنزيمات، لا تزال تأتي من الخارج. وفي الوقت نفسه، في إشارة إلى تجربة تطوير هذا المنتج، يؤكد على أهمية مواصلة البحث وتحديث التكنولوجيا؛ لأن تطوير المنتجات الخلوية لا يقتصر فقط على الإنتاج الأولي ويتطلب تحسين عملية التصنيع ومراقبة الجودة وفحص نتائج العلاج مع مرور الوقت.

حد 8 ساعات؛ التحدي المتمثل في نقل الدواء إلى الأسواق البعيدة

أحد القيود المهمة لهذا المنتج هو قصر وقت استخدامه بعد التحضير. ويوضح قلنبر أنه يجب حقن الدواء خلال ثماني ساعات من تحضيره؛ وهو قيد يجعل من الصعب النقل إلى الأسواق البعيدة والتصدير إلى بلدان أخرى. ووفقا له، تدرس الشركة سبل زيادة استقرار المنتج وتسهيل ظروف تخزينه ونقله. يمكن أن يؤدي تحقيق هذا الهدف إلى زيادة إمكانية الوصول إلى الدواء في المناطق النائية، ولكن حتى يتم التغلب على القيود التقنية، سيظل وقت التحضير والحقن أحد الاعتبارات الرئيسية في استخدام المنتج. هذه المسألة مهمة بشكل خاص في علاجات الخلايا. لأن ظروف التخزين ومدة النقل يمكن أن تؤثر على جودة المنتج، ومن الضروري الالتزام بالمتطلبات الفنية في جميع المراحل، من الإنتاج إلى الحقن.

تكلفة العلاج قلق يتجاوز الحقن

تعتبر تكلفة العلاج قضية أخرى تلعب دورًا في حصول العائلات على العلاج بالخلايا. ويقول قلنبر إن الشركة تغطي جزءا من تكلفة المنتج من مصادر أخرى، والسعر المعروض، بحسب قوله، أقل من التكلفة. إلا أن هذا الدعم وحده لا يمكنه حل جميع العقبات الاقتصادية التي تواجه الأسر. من ناحية أخرى، فإن الحصول على العلاج المغطى بالتأمين يتطلب المرور بالخطوات ذات الصلة واتخاذ القرارات من قبل المؤسسات المسؤولة، وقد تستغرق هذه العملية وقتًا طويلاً، ونتيجة لذلك، حتى عندما يتم إنتاج منتج طبي داخل الدولة، فإن مسألة الوصول العادل إليه لا تزال مهمة. يمكن أن يكون إنتاج الدواء الإيراني للأطفال المصابين بالشلل الدماغي خطوة مهمة في تطوير العلاجات الخلوية في البلاد. لكن قيمة هذا الإنجاز ستصبح أكثر وضوحا عندما يتم تعزيز إمكانية حصول الأسرة على العلاج، إلى جانب البحث المستمر والتقييم الدقيق للنتائج. لا يعد العلاج بالخلايا وعدًا بالعلاج النهائي لجميع الأطفال، بل هو قدرة علاجية يجب قياس فعاليتها وحدودها بناءً على الأدلة العلمية.