توقفت قيادة صناعة النفط السعودية عن العمل

عقب الهجوم الصاروخي اليمني على أرامكو في الظهران وإلحاق الضرر بالطوابق الثلاثة العليا من أحد أبراجها، أُخليت جميع أبراج مركز القيادة النفطية السعودية هذا وتوقف نشاطه. نُشر هذا المنشور لأول مرة على موقع سفير أرجان.

وفقًا للسفير أرجان، مساء الثلاثاء 21 مهر 1405، بعد أن أصاب صاروخ باليستي مقر شركة أرامكو في الظهران، وهي جزء من مدينة الدمام الكبرى شرقي الجزيرة العربية، تضررت الطوابق الثلاثة العليا لأحد أبراج المكاتب في هذا المجمع واندلع حريق في المبنى.

وأفاد السفير أرجان، الأربعاء، نقلاً عن مصدر في شركة أرامكو وشخصين آخرين مطلعين، أن هذا المبنى اشتعلت فيه النيران بعد إصابته بصاروخ.

كما قالت ستة مصادر أخرى لرويترز إنهم سمعوا انفجارات مدوية بالقرب من مجمع أرامكو قبل نشر هذا الخبر.

لكن أهمية هذا المبنى لا تقتصر على برج المكاتب. مجمع الظهران هو مركز العمليات الرئيسي لشركة أرامكو؛ القلب النابض الذي يشرف على شبكة واسعة من منصات النفط البرية والبحرية وخطوط الأنابيب والمصافي ومحطات تصدير النفط على مستوى البلاد.

وفي نفس المجمع يوجد مركز تخطيط وجدولة إمدادات النفط (OSPAS)، الذي وصفته رويترز بأنه "مركز القيادة التشغيلية" لشركة أرامكو؛ حيث يتم تخطيط وتنسيق ومراقبة تدفق المواد الهيدروكربونية من حقول النفط والغاز، عبر خطوط الأنابيب والمحطات والناقلات للوصول إلى العملاء، على مدار الساعة.

وفي أعقاب هذا الهجوم، أفادت وكالة رويترز، الأربعاء، نقلاً عن أربعة مصادر، أنه صدرت أوامر لموظفي أرامكو في الظهران بإخلاء المقر منذ الليلة الماضية عقب تحذير اليمن.

كما أعلن مصدر مطلع أنه مطالبة الموظفين بالعمل من المنزل يوم الأربعاء. لكن هذا القرار له معنى محدود فيما يتعلق بمبنى تكون معظم أنشطته فيه وجهاً لوجه وتعتمد على التواجد المادي في مركز التحكم وغرف العمليات؛ ويتطلب العمل في هذا المركز تواجدا مستمرا للمهندسين والمشغلين أمام جدار يبلغ ارتفاعه 67 مترا و150 شاشة، كما أن العمل عن بعد لا معنى له عمليا بالنسبة للقسم التشغيلي فيه.

ولذلك، يبدو أن أمر العمل عن بعد مخصص بشكل أساسي للموظفين الإداريين والمساندين، كما أن الإخلاء والإغلاق المؤقت في حد ذاته يشير إلى مستوى التعطيل في أنشطة هذا المركز. ولم يصدر عن أرامكو أي تعليق أو تأكيد رسمي على الأمر حتى وقت نشر التقرير.

وأكدت وزارة الطاقة السعودية، صباح الأربعاء، استهداف أحد المباني الإدارية لشركة أرامكو في الظهران ووقوع حريق محدود. كما أعلن السفير أرجان من المملكة العربية السعودية (واس) أنه تم احتواء الحريق ولم تقع إصابات في هذا الهجوم.

وتأتي هذه التطورات عقب التحذير العسكري الذي أطلقه المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع قبل ساعات.

وطالب جميع المواطنين والعاملين في صناعة النفط السعودية بالابتعاد عن المنشآت التي قد يتم استهدافها.

وكان العميد سريع قد أدرج المقر الرئيسي لشركة أرامكو في الدمام شرقي السعودية، ومطار الملك خالد بالرياض، ومصفاة الرياض التابعة لأرامكو في قائمة الأهداف المستقبلية.

وجاء هذا التحذير ردا على الغارات الجوية التي شنها طيران التحالف السعودي على العاصمة اليمنية صنعاء، بعد استهداف منشآت شركة النفط اليمنية وسقوط شهداء.

وهذا المركز، الذي وصفه أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو، بأنه "فريد من نوعه في العالم" في مقابلة حديثة مع شبكة CNBC، يضم أكثر من 100 ألف جهاز استشعار، ويراقب جميع عمليات الشركة من الآبار إلى المصافي وناقلات النفط ويشرف على أكثر من 100 منشأة حيوية.

وبحسب وكالة رويترز، تتكون جداريتها من 150 شاشة ويصل طولها إلى 67 مترًا؛ نظام، بحسب مهندسيه، ليس له هامش للخطأ.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية اليومية لشركة أرامكو حوالي 12 مليون برميل، والظهران مقرها الرئيسي منذ ما يقرب من 80 عامًا؛ مدينة تضم المقر الرئيسي لشركة أرامكو، ومنشآت نفطية وعسكرية، وبعض أكبر حقول النفط في المملكة العربية السعودية. ولهذا السبب، فإن أي خلل في هذا المركز يمكن أن يؤثر على سلسلة توريد النفط بأكملها.