الإرث الدائم ليحيى السنوار في الذكرى الثانية لاستشهاده
ورغم مرور عامين على استشهاد يحيى السنوار، إلا أن مدرسته أصبحت إرثا خالدا في الحرب ضد العدو الصهيوني، الذي لا تزال آثاره واضحة في الصراعات الإقليمية ضد تل أبيب.
السفير عرجان من المجموعة الدولية: في مثل هذا اليوم قبل عامين، اكتشف النظام الصهيوني بالصدفة أن أحد المقاتلين الذين قاتلوا حتى آخر قطرة من دمه دفاعاً عن قطاع غزة والصراع مع آلة حرب النظام الصهيوني في غزة واستشهد في 16 أكتوبر، هو رئيس حركة حماس يحيى السنوار.
اليوم، مر عامان على استشهاد يحيى السنوار، وأثرت عملية اقتحام الأقصى، التي كان هو من أسسها، على التطورات العالمية، وهزت أركان حكم النظام الصهيوني بشدة.
وكان للقدس والمسجد الأقصى مكانة بارزة في الخطاب السياسي ليحيى السنوار وحركة حماس. ويرى السنوار أن التطورات في كل جبهة من الجبهات ليست منفصلة عن بقية جغرافيا فلسطين.
عادت هذه الفكرة إلى الساحة من جديد بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، في الوقت الذي اتسعت فيه الصراعات وازدادت الضغوط على الضفة الغربية والقدس بالتوازي مع الحرب على قطاع غزة. إلا أن اختلاف الظروف الميدانية والسياسية بين مناطق فلسطين المختلفة كشف أيضاً عن تحديات تحويل فكرة الوحدة إلى واقع سياسي واحد.
ويرتبط اسم يحيى السنوار بالخطاب الرافض لفصل غزة عن بقية القضية الفلسطينية، والتأكيد على مركزية القدس في الصراع مع العدو الصهيوني.
وسبب اسم السنوار وعملية اقتحام الأقصى صدمة غير مسبوقة لجهاز الكيان الصهيوني الأمني والعسكري وكشفت الإخفاقات الاستخباراتية الكبيرة لتل أبيب ودمرت صورة الردع والتفوق العسكري التي حاول المحتلون ترسيخها على مدى عقود.
ولم تقتصر هذه العواقب على ساحة المعركة فحسب، بل امتدت أيضًا إلى العقيدة الأمنية الصهيونية وحسابات القوة الإقليمية ومستقبل المنطقة.
وجاءت عاصفة الأقصى في وقت كانت المنطقة تتجه نحو توسيع اتفاقات إبراهيم وتثبيت تطبيع العلاقات مع النظام الصهيوني دون مراعاة لحقوق الفلسطينيين.
لكن الحرب وما رافقها من تدمير وقتل أعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام العالمي مرة أخرى وفتحت مواجهة سياسية وقانونية وأخلاقية واسعة حول سياسات المحتلين وساهمت في تعميق التغيرات في الرأي العام العالمي والمواقف الدولية تجاه جرائم الصهاينة.
لقد أثبت استشهاد السنوار طريق حماس في التضحية
وكان استشهاد السنوار وعدد من أبرز قادتها السياسية والعسكرية في السنوات الأخيرة تأكيدا على أصالة المقاومة الفلسطينية ونضالات قادتها ومقاتليها، وفي الوقت نفسه لم يوقف مسيرة النضالات المناهضة للصهيونية.
ورغم الضربات القوية والظروف الاستثنائية التي شهدتها غزة، حافظت حماس على حضورها السياسي ودورها في المفاوضات، كما استمر وجودها العسكري رغم الخسائر الفادحة. وهي مسألة تظهر قدرة هيكلها التنظيمي على تجاوز غياب القيادات، وكشف حدود المقامرة الإسرائيلية على هزيمة حماس عسكريا بشكل كامل.
وبعد مرور عامين على غياب السنوار، لا تزال عاصفة الأقصى حاضرة في الحسابات الإسرائيلية والإقليمية والدولية؛ خاصة وأن هناك تغييرات تتجاوز نتائج ساحة المعركة.
إن التاريخ لا يقرره استشهاد القادة ونتائجه لحظة المواجهة، بل يقرره ما تخلفه الأحداث من تغيرات عميقة وما تحققه الأمم من حرية وكرامة واستقلال.