بدأت المراقبة البيئية لصناعات فارس

وتلي المراقبة البيئية لصناعات فارس زيارات متطفلة ومراجعة أداء وحدات الإنتاج، في حين لا تزال السيطرة على مصادر التلوث والامتثال للمتطلبات القانونية والحد من عواقب النشاط الصناعي على صحة المواطنين من أهم الاهتمامات في مجال البيئة؛ وهي القضية التي وضعت مصنع أسمنت فارس ومصنع سكر مورددشت في بؤرة تحقيقات الخبراء في أحدث الإجراءات التنظيمية.

وبحسب السفير عرجان، على الرغم من أن أنشطة الصناعات والمصانع تشكل جزءًا مهمًا من دورة الإنتاج والتوظيف، إلا أن التبعات البيئية لأنشطة بعض الوحدات الصناعية كانت دائمًا أحد التحديات الخطيرة في إدارة الموارد الطبيعية والحفاظ على الصحة العامة. إن انطلاق الملوثات الصناعية في الهواء واحتمال تلوث مصادر المياه والتربة وإقامة بعض المصانع في محيط المناطق السكانية قد كشف عن ضرورة المراقبة المستمرة والدقيقة لأداء هذه الوحدات أكثر من السابق.

ولا تستثنى محافظة فارس من هذا التحدي لتنوع الصناعات التحويلية فيها؛ وخاصة أن نشاط المصانع الصناعية الكبيرة بالقرب من المناطق السكنية يزيد من حساسية مراقبة مستوى التلوث وتنفيذ الالتزامات البيئية. وفي مثل هذه الحالة، يمكن أن يؤدي الرصد الدوري والتدخلي إلى نتائج ملموسة توفر، بالإضافة إلى تحديد مصادر التلوث، الأساس لتعديل عمليات الإنتاج، واستخدام تقنيات الحد من التلوث، والتنفيذ الفعال للقوانين.

وتشير الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها إدارة حماية البيئة في فارس في وحدتين صناعيتين، وهما مصنع أسمنت فارس ومصنع سكر ماروفدشت، إلى استمرار هذه الإشرافات؛ وتم خلال الزيارات، بالإضافة إلى الاطلاع على مؤشرات التلوث وعمليات الإنتاج، بحث قضايا مثل الإقرار الذاتي البيئي ودفع رسوم التلوث وعملية نقل إحدى الوحدات الصناعية خارج نطاق نشاطها الحالي.

مصنع أسمنت فارس في مركز المراقبة

وكان أحد المحاور المهمة للرصد الأخير هو دراسة الحالة البيئية لمصنع أسمنت فارس؛ وحدة صناعية، بالإضافة إلى السيطرة على التلوث الناجم عن نشاطها، فإن مسألة نقلها إلى مدينة الخرامة مدرجة أيضاً على جدول أعمال المسؤولين.

وبناءً على ذلك، تمت خلال الأسبوع الماضي زيارتان متطفلتان إلى مصنع أسمنت فارس بحضور قاسم نهاوندي نائب البيئة البشرية في إدارة حماية البيئة وخبراء المراقبة في فارس.

وتم خلال هذه الزيارات فحص حالة مخرج مدخنة المصنع من خلال أخذ العينات، كما قام الخبراء بالإضافة إلى تقييم غرفة التحكم والبيانات المسجلة في نظام المراقبة الإلكتروني، بفحص أجزاء مختلفة من عملية الإنتاج من حيث مطابقتها للمعايير والاشتراطات البيئية.

وترجع أهمية هذه التحقيقات إلى أن مكافحة تلوث الصناعات لا تقتصر على المراقبة الخارجية لحالة المصنع، كما أن تقييم البيانات الفنية وأخذ عينات من مصادر الانبعاثات والتحقق من أداء معدات التحكم يلعب دورا حاسما في تحديد الحالة الحقيقية للتلوث.

وشدد قاسم نهاوندي نائب البيئة البشرية في المديرية العامة لحماية البيئة في فارس على ضرورة الاستمرار في مراقبة أداء الوحدات الصناعية وقال: جميع الوحدات الصناعية والإنتاجية والخدمية تخضع للمراقبة البيئية في ساعات مختلفة من النهار والليل، وفي حال عدم التزامها بالأنظمة والاعتبارات البيئية سيتم التعامل مع المخالفين وفق الأنظمة.

وأشار إلى إعطاء الأولوية للصناعات في برامج المراقبة، وأضاف: الصناعات والوحدات التي يحتمل أن تكون ملوثة والموجودة في المراكز السكانية تحظى بالأولوية للمراقبة المستمرة بسبب الحساسيات البيئية.

كما أكد نائب البيئة البشرية في إدارة حماية البيئة في فارس أن نهج هذه المجموعة لا يقتصر على التعامل مع المخالفين فحسب، بل سيتم أيضًا تشجيع ودعم الصناعات التي تتوافق مع المعايير والمتطلبات البيئية.

مما لا شك فيه أن المراقبة البيئية، إلى جانب المعالجة القانونية للمخالفات، يمكن أن تكون أداة لتوجيه الصناعات لتحسين الأداء والحد من آثار التلوث؛ إلا أن تحقيق هذا الهدف يعتمد على استمرار عمليات التفتيش ومتابعة نتائج المراقبة وتنفيذ الإجراءات التصحيحية.

ويجري التحقيق في نقل مصنع أسمنت فارس إلى الخرامة

ومن الأمور الأخرى التي تمت ملاحظتها خلال المراقبة الأخيرة لمصنع أسمنت فارس، عملية نقل هذه الوحدة الصناعية إلى مدينة الخرامة. وهي مسألة ذات أهمية خاصة نظرا لضرورة الحد من آثار الأنشطة الصناعية على البيئة المحيطة والمناطق السكانية.

استمراراً لإجراءات المراقبة، قام كامران إسلامو، رئيس دائرة حماية البيئة في شيراز، برفقة خبير المراقبة التابع له، بزيارة متطفلة أخرى إلى مصنع أسمنت فارس.

وتم خلال هذه الزيارة فحص عملية الإنتاج وعمل الأجزاء المختلفة للمصنع، وتزويد الجهات المعنية بالتذكير اللازم بشأن الالتزام بالاعتبارات البيئية.

كما تم تقييم سير عملية نقل مصنع أسمنت فارس إلى مدينة الخرامة؛ وهي مسألة تعتبر متابعتها إلى جانب مراقبة التلوث الحالية للمصنع أحد محاور مراقبة هذه الوحدة الصناعية.

وشدد إسلاملو في هذه الزيارة على ضرورة الحد من التلوث الناجم عن الأنشطة الصناعية واستخدام التقنيات الجديدة واستخدام الحلول الفعالة للسيطرة على التلوث.

كما أشار إلى تعاون الصناعات مع المؤسسات المسؤولة كأحد العوامل المهمة في تحسين البيئة وأكد على ضرورة اهتمام الوحدات الإنتاجية بالمتطلبات والحلول القانونية للحد من آثار التلوث.

لكن دراسة عملية النقل من مصنع أسمنت فارس إلى الخرامة وحدها لا تعني تحديد زمن التنفيذ الكامل لهذا النقل، وفي المعلومات المقدمة من هذه الزيارات، لم يتم الإعلان عن أي تفاصيل حول سير عملية النقل أو الموعد النهائي للتشغيل في الموقع الجديد.

ومن هذا المنطلق، فإن توضيح خطوات تنفيذ النقل وتوقيت تحقيقه واستمرار مكافحة التلوث حتى النقل، من المسائل التي يمكن أن تكون مهمة في تقييم نتائج التدابير التنظيمية.

مصنع سكر مرودشت تحت أعين خبراء البيئة

وفي جزء آخر من المراقبة البيئية لصناعات فارس، تمت أيضًا مراقبة مصنع سكر مارودشت من قبل خبراء حماية البيئة بهدف التحقق من مستوى الالتزام باللوائح القانونية والسيطرة على مصادر التلوث.

وتأتي هذه الزيارة في إطار برنامج مراجعة الوضع البيئي للوحدات الصناعية والإنتاجية والخدمية في مدينة موردشت، وتم خلالها تقييم المؤشرات المتعلقة بمدى الالتزام بالمعايير والاشتراطات البيئية في مصنع السكر.

وقال مجتبى شكرانه، رئيس دائرة حماية البيئة في مدينة موروفدشت، معلنا عن هذا الخبر: خلال زيارة الخبراء لمصنع سكر موروفدشت، تم فحص المؤشرات المتعلقة بالامتثال للوائح والمتطلبات البيئية لهذه الوحدة الصناعية.

وأكد أن استمرار الأنشطة الإنتاجية يجب أن يصاحبه اعتبارات بيئية، وأضاف: المراقبة المستمرة للصناعات تتم بهدف منع وتقليل تلوث المياه والتربة والهواء، ويلزم على جميع الوحدات الصناعية تنفيذ الإقرار الذاتي البيئي الدوري وفقا للوائح مع الالتزام باللوائح القانونية.

وأوضح المشرف على قسم حماية البيئة في مدينة موردشت طريقة الرصد: الزيارات البيئية تتم بناء على برامج المراقبة، وفي بعض الحالات يقوم الخبراء بزيارة الوحدات الصناعية بشكل تدخلي.

كما أشار شكران إلى المسؤولية القانونية للصناعات الملوثة الواقعة داخل حدود المدن وقال: الوحدات الصناعية الخاضعة لقانون ضريبة القيمة المضافة مطالبة بدفع ضرائب التلوث الخاصة بها وفق الضوابط القانونية.

وأكد: أن حماية البيئة، من خلال الاستفادة من القدرات القانونية والتنظيمية، تتابع مراقبة مصادر التلوث والحد من آثار أنشطتها على صحة المواطنين والبيئة المحيطة.

ويدعم موضوع الإقرار الذاتي الدوري ودفع رسوم التلوث خلال هذه الزيارة حقيقة أن المسؤولية البيئية للصناعات لا تقتصر على الالتزام بالمعايير الفنية وقت التفتيش فحسب، بل يجب أن تكون وحدات الإنتاج مسؤولة أيضًا عن تسجيل وعرض المعلومات البيئية والوفاء بالالتزامات المالية المتعلقة بالتلوث في إطار الواجبات القانونية.

وبطبيعة الحال، في تقرير مراقبة مصنع سكر مرودشت، لم يتم الإعلان عن تفاصيل حول نتائج قياس الملوثات، ووجود أو عدم وجود مخالفات والإجراءات التصحيحية المحتملة؛ وهي مسألة يمكن أن يوفر إصدار معلومات إضافية حولها صورة أوضح عن الوضع البيئي لهذه الوحدة الصناعية.

تسلط الزيارات الأخيرة إلى مصنع أسمنت فارس ومصنع سكر مارودشت الضوء على جزأين من مشكلة مشتركة؛ ضرورة خلق التوازن بين استمرارية الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية وحماية البيئة وصحة المواطنين. فمن ناحية تحتاج الصناعات إلى نشاط مستمر للحفاظ على الإنتاج والتوظيف، ومن ناحية أخرى فإن الالتزام بالمعايير البيئية ومنع انطلاق الملوثات مسؤولية قانونية واجتماعية لا يمكن التفريط فيها.

وفي الوقت نفسه، فإن أخذ عينات من مخرجات المداخن، والتحقق من أنظمة المراقبة عبر الإنترنت، ومراقبة عمليات الإنتاج، وتنفيذ الإقرار الذاتي الدوري ومتابعة آثار التلوث، يعتبر كل منها جزءًا من أدوات المراقبة لدى المؤسسات المسؤولة؛ أدوات تعتمد فعاليتها على كيفية متابعة النتائج وإلزام الوحدات المخالفة بتصحيح أدائها.

كما يظهر التحقيق في نقل مصنع أسمنت فارس إلى الخرومة أنه في بعض الحالات، يمكن ربط إدارة الآثار البيئية للصناعات بمسألة موقع وإنشاء الوحدات الصناعية الخارجة عن سيطرة المعدات الملوثة.

وعلى الرغم من ذلك، فإن ما يمكن أن يعزز ثقة الجمهور في عملية المراقبة ليس فقط الإعلان عن الزيارات الدورية والتطفلية، ولكن أيضًا أهمية المعلومات الشفافة حول نتائج المراقبة، ودرجة التزام الصناعات بالمعايير القانونية، والمخالفات المحتملة، وأخيراً الإجراءات التصحيحية.

أخيرًا، يمكن أن يؤدي استمرار مراقبة صناعات فارس إلى انخفاض كبير في التلوث وحماية أكثر فعالية لصحة الناس عندما تصبح نتائج تحقيقات الخبراء قرارات تنفيذية محددة وتنظر الوحدات الصناعية إلى الامتثال للمتطلبات البيئية ليس كمهمة مؤقتة أثناء التفتيش ولكن جزءًا لا يتجزأ من عملية الإنتاج الخاصة بها.