اليوم العالمي للآثار؛ فرصة لقراءة تاريخ وحضارة سهل قزوين

وكتبت مريم مهدوي، مدير عام التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية لمحافظة قزوين، في مذكرة بمناسبة اليوم العالمي للآثار: علم الآثار هو محاولة لقراءة الذاكرة التاريخية للبشرية واكتشاف الروايات التي اختفت عبر الزمن، في قلب التربة وبين بقايا الحضارات القديمة. وتفتح هذه المعرفة، التي تتجاوز استكشاف المواقع التاريخية، نافذة على معرفة الجذور الثقافية والتطورات الاجتماعية ومسار تكوين الحضارات؛ مهمة يقوم علماء الآثار، بالمعرفة والدقة والصبر، بتحويلها إلى فرصة لفهم الماضي بشكل أفضل وحماية الهوية التاريخية للأمم.

تعد محافظة قزوين، ذات الخلفية الحضارية التي تعود إلى عدة مئات الآلاف من السنين والمواقع القيمة التي تحتوي على أجزاء من تاريخ الهضبة الوسطى في إيران، أحد المجالات المهمة للدراسات الأثرية في البلاد. وفي هذه الأثناء، تتمتع المواقع القديمة في تبيزاغه وسيغز آباد والمقبرة في سهل قزوين بمكانة أعلى؛ ومنذ عام 1349، أصبحت هذه المواقع الثلاثة واحدة من أهم مجالات التدريب الميداني لطلاب علم الآثار في جامعة طهران، بالإضافة إلى استضافتها للعديد من مواسم الاستكشاف، وخلال ما يقرب من ستة عقود، لعبت دورًا في تدريب أجيال عديدة من علماء الآثار الإيرانيين.

ولا تقتصر أهمية هذه المواقع على مواصلة الاستكشافات ودورها التعليمي فحسب، فالاكتشافات التي لها قيمة تاريخية وعلمية عالية وكل منها تفتح نافذة جديدة لمعرفة أسلوب الحياة والمعتقدات والعلاقات الاجتماعية وقدرات المجتمعات السابقة، فهي جزء من الأدلة القيمة على تاريخ وحضارة هذه الأرض وحمايتها تعتبر ضرورة علمية وثقافية ومتوارثة بين الأجيال وعليه فإن الإدارة العامة للتراث الثقافي والسياحة والحرف لمحافظة قزوين تتابع الحفاظ على قزوين وتنظيمها. السهل وإنشاء موقع متحفي كأحد برامجها المهمة.

واستمرارًا لهذه العملية، فإن التخطيط للتنقيب بهدف جعل معبد منقوش زاغية والفضاءات المعمارية لقريته التي يبلغ عمرها سبعة آلاف عام قابلة للقراءة وترميم البقايا المعمارية إلى جانب متابعة إنشاء موقع متحف سهل قزوين، يضع أفقًا جديدًا أمام حماية هذا التراث وإدخاله؛ أفق لن تكون فيه الاكتشافات الأثرية هي الموضوع الوحيد للدراسات المتخصصة، ولكن من خلال توفير أساس للتعريف بها، سيكون من الممكن للمجتمع أن يصبح أكثر دراية بالخلفية التاريخية والحضارية للمنطقة.

وفي هذا الاتجاه، تم تشكيل مجلس استراتيجي، وتعيين مدير قاعدة التراث الثقافي الوطني لسهل قزوين، وتنظيم واستهداف برامج الاستكشاف، وتحديد المنطقة واقتراح تلال المقبرة وسجز آباد، وكذلك تحديد المنطقة واقتراح تلة زاغة على مرحلتين خلال عامي 1404 و1405، من بين إجراءات أخرى. كما تعتبر بداية المرحلة الثانية من تطويق منطقة تيبي زاغة خطوة نحو حماية أفضل لهذه المنطقة القيمة.

وبطبيعة الحال فإن تحقيق هذا الهدف يتطلب استمرار البحث العلمي وتوفير البنية التحتية الوقائية ومشاركة الخبراء ودعم المؤسسات المسؤولة. يمكن لموقع متحف سهل قزوين، إذا تم تحقيقه وتطويره من حيث المبدأ، أن يخلق صلة بين البحث الأثري وحماية القطع الأثرية والتعليم والسياحة الثقافية وتوفير الأساس لاستفادة أجيال اليوم والمستقبل من هذا الكنز التاريخي.

ومن المؤمل أنه مع استمرار الحفريات الأثرية وتوسيع البحث العلمي وتعزيز برامج الحماية والتعريف، سيتم توفير الأرض لإدخال أكبر عدد ممكن من المواقع القيمة في سهل قزوين على المستوى الوطني والدولي، وستجد هذه الكنوز الحضارية الفريدة مكانها الصحيح في التراث الثقافي للعالم.

وفي النهاية، مع تكريم اليوم العالمي للآثار، فإنني أقدر الجهود العلمية والميدانية التي يبذلها الأساتذة والباحثون وعلماء الآثار وجميع الناشطين في هذا المجال، وآمل أنه مع استمرار البحث المسؤول وتعزيز مناهج الحفاظ، سيتم التعرف على التراث التاريخي والثقافي القيم أكثر وتبقى هذه الكنوز الحضارية خالدة للأجيال القادمة، مع الحفاظ على أصالتها وهويتها.