هل يزيد تناول الطعام بعد هذه الساعة خطر الاكتئاب؟

أظهرت دراسة حول توقيت تناول الطعام وجود صلات بين تأخير الأكل وأعراض الاكتئاب، لكن لا توجد ساعة محددة يعني تجاوزها الإصابة بالمرض. ينبغي قراءة النتائج في ضوء النوم وظروف الحياة وطبيعة الدراسة.

وبحسب السفير عرجان؛ انتهى العشاء، لكن الأكل ما زال مستمراً؛ شاي حلو وبعض البسكويت ووجبة خفيفة قبل النوم. وفي صباح اليوم التالي نشعر بالتعب ونفاد الصبر، ويطرح هذا السؤال: هل الوقت الذي نتناول فيه الطعام له دور في حالتنا النفسية؟ إنه سؤال مهم، ولكن لا يمكن الحصول على الإجابة عليه بإدخال ساعة محرمة. ينظر العلماء إلى أنماط الأكل على مدار اليوم؛ النمط الذي يتشكل بين العمل والنوم والشهية وضغط الحياة وهو أوسع من وقت العشاء وحده.

رقم لا ينبغي أن يصبح قانونا

وفي دراسة نشرت عام 2025، تم فحص بيانات 34974 من البالغين الأمريكيين. العلاقة بين وقت آخر تناول للطاقة وأعراض الاكتئاب كان لها شكل غير خطي، وكانت أدنى قيمة تقديرية حوالي 19:48. وهذا الرقم هو نتيجة التحليل الإحصائي لنفس البيانات؛ إنها ليست وصفة لنهاية الأكل لجميع الناس في العالم.

إذا أكل شخص ما بعد دقائق قليلة من هذا الوقت، فلا يمكن القول أنه دخل في نطاق المرض. تم بناء النموذج الإحصائي لوصف الفرق بين المجموعات ولا يتنبأ وحده بمصير الفرد. يختلف وقت النوم وجدول العمل والظروف الصحية بين الأشخاص. إن تحويل تقدير النقطة إلى تحذير دقيق يعطي مظهر الدقة، ولكن ليس معلومات كافية لاتخاذ القرارات اليومية.

وقد يكون عشاء الإنسان في الساعة السابعة، ولكن بعد ذلك يتناول شراباً حلواً أو غيره من الأطعمة. في هذه الحالة، نهاية تلقي الطاقة متأخرة عن العشاء. لفهم عادة الليل، لا يكفي أن نسأل فقط عن موعد الوجبة الرئيسية. ومن الأفضل تحديد ما يتم تناوله بعد العشاء، ومدة استمرار هذا الأكل، وما إذا كان الشخص جائعاً حقاً أم أنه يذهب لتناول الطعام بسبب العادة.

لا ينبغي أن يتحول هذا الاهتمام إلى تسجيل مهووس لكل قضمة. الهدف هو رؤية هيكل اليوم. إذا تم حذف وجبة الغداء وتناول الشخص معظم طعامه في الليل، فإن المشكلة ليست في الساعة الأخيرة فقط. ربما جدول العمل لا يسمح بموعد مناسب. إذا استمر تناول الطعام بجوار الهاتف حتى منتصف الليل، فقد يتأخر النوم والراحة. كل من هذه المواقف يتطلب حلا مختلفا.

عند رؤية الأكل المتأخر وأعراض الاكتئاب في نفس الوقت، هناك عدة تفسيرات محتملة. ربما يكون وقت تناول الطعام جزءاً من نمط غير منتظم؛ ربما غيّر الضغط النفسي النوم والطعام؛ أو ربما يكون المزاج السيء قد تأخر في تحضير الطعام وتناوله. لتحديد اتجاه العلاقة، هناك حاجة إلى دراسات تدرس التغيرات مع مرور الوقت أو عبر ظروف التدخل.

وحتى في دراسة تشمل العمر أو الدخل أو النوم في التحليل، لا يتم القضاء على جميع الاختلافات في حياة الناس. يمكن أن تكون الوحدة وصعوبة العمل والمرض والحصول على الطعام أمرًا معقدًا؛ ولذلك لا يمكن أن نستنتج من العلاقة أن تناول العشاء وحده يمنع الاكتئاب. هذه النتائج ذات قيمة لطرح أسئلة أكثر تفصيلا، لكنها لا ينبغي أن تحل محل التشخيص والعلاج.

ما هو التغيير المنطقي في الحياة اليومية؟

بدلًا من اختيار ساعة جامدة، تحقق أولاً من وجبات اليوم. هل تتناول ما يكفي من الطعام؟ هل المسافات الطويلة تسبب الجوع الشديد في الليل؟ هل من الممكن تحضير العشاء الرئيسي مبكراً؟ إن الحصول على طعام بسيط وسهل المنال، وتقسيم التحضير بين أفراد الأسرة، وأخذ الوجبة إلى العمل، هي طرق يمكن اعتبارها حسب ظروف الفرد.

إذا كنت جائعًا بالقرب من وقت النوم، فإن قطع الطعام تمامًا ليس هو الحل دائمًا. قد يكون العشاء غير كاف أو قد لا يتم تلبية الاحتياجات اليومية. مراجعة جزء وتكوين الوعد. بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مرض السكري، أو الأدوية المتعلقة بالغذاء، أو ذوي الاحتياجات الخاصة، يجب تنسيق التغييرات في أوقات الوجبات مع المشورة الطبية. يعد تناول الطعام مبكرًا مفيدًا عندما لا يتحول إلى نقص مستمر في تناول الطعام أو قلق بشأن الطعام.

لا تقرأ الحالة النفسية من ساعة الطعام فقط

الملل في الصباح ليس مثل الاضطراب الاكتئابي. إذا استمرت اللامبالاة أو انخفاض الأداء أو الإحباط، فمن المهم إجراء تقييم احترافي. يمكن استخدام الطعام للرعاية اليومية، لكن لا يمكن إجراء التشخيص في وقت العشاء. والسؤال الأفضل هو كيف يتم الجمع بين نمط الأكل والنوم وظروف المعيشة؟ الجواب على هذا السؤال عملي وأقرب إلى الدليل من الخوف من ساعة معينة.