رواية مهر عن المناورة الكبرى للفدائيين في رشت: گيلان فداءٌ لإيران
رشت – ساحة شهداء ذهاب في رشت هي اليوم مسرح المناورة الكبرى للفدائيين، حيث عبّر المواطنون بحضورهم جنبًا إلى جنب عن إحيائهم لذكرى الشهداء، وعن حرصهم على أمن الوطن واستعدادهم للدفاع عن إيران.
السفير أرجان من مجموعة المحافظات - كوثر أشرفي: ساحة شهداء الذهب بمدينة رشت، اليوم 22 أكتوبر 1405هـ، هي التي تستضيف تمرين "جنفادايان جيلان" الكبير. الساحة التي أصبحت مركز حضور جماهيري في الأشهر الماضية، وهذه المرة، تستضيف حشداً من الناس، بالأعلام المرفوعة والعصابات والعمائم، يتحدثون عن ارتباطهم بإيران واستعدادهم للدفاع عن هذه الأرض.
ميدان شهادة ذهب ليس مجرد نقطة في جغرافية المدينة بالنسبة لأهالي رشت؛ هذا هو مكان التقاء الذكريات والتعاطف وحضور الأشخاص الذين، وفقًا للحاضرين، تجمعوا في الشوارع لمدة 228 ليلة لإبقاء العلم الإيراني عاليًا والتأكيد على ارتباطهم غير القابل للكسر بأرضهم.
أما اليوم، فإن الشوارع المؤدية إلى الساحة لها مزاج مختلف. لقد جاء الرجال والنساء، كبارًا وصغارًا، بكل ما في وسعهم للمشاركة في التمرين العظيم لشهداء جيلان؛ تمرين يقول فيه الأشخاص، بغض النظر عن أعمارهم، إنهم ينتمون إلى إيران بطريقة ما.
ومن بين الحشد، يمكن رؤية الآباء وهم يحملون أطفالهم؛ الأمهات اللاتي يتحدثن عن أمن وفخر البلاد بغطاء على أكتافهن، والشباب الذين يحملون الأعلام في أيديهم، يعتبرون أنفسهم جزءًا من رواية جيلان اليوم.
وأعلن المنظمون أن عدد المشاركين في هذا التمرين يبلغ نحو 40 ألف شخص؛ حشد من مختلف مناحي الحياة لعرض صورة التضامن والاستعداد للدفاع عن الوطن في ساحة شحادة ذهب.
من الأب والابن إلى الأم المسنة؛ روايات شعبية عن حب إيران
عندما أنظر حولي في الساحة، أرى أن لكل وجه قصة؛ قصة التعلق بالأرض والقلق على المستقبل والأمل في أيام يدوم فيها الأمن والسلام.
الأب الذي يحمل طفله بين ذراعيه يعتبر وجوده بمثابة رسالة للمستقبل؛ وهي رسالة مفادها أن الدفاع عن إيران ليس مسؤولية جيل اليوم وحده، ويجب نقلها إلى أطفال هذه الأرض أيضاً.
وعلى مسافة أبعد قليلاً، تتحدث ناهد خانم، وهي أم تبلغ من العمر حوالي 70 عاماً، وتضع وشاحاً على كتفها، عن موقفها ضد التهديدات.
تؤكد هذه الأم أنها على استعداد لدفع ثمن سلام هذه الأرض وانتصار المحاربين، لكنها ليست على استعداد لمغادرة إيران.
ومن بين الحاضرين، شاركت زهرة أيضاً في هذا التمرين تخليداً لذكرى أطفال ميناب وتكريماً للشهداء.
وتأكيدا على صمود إيران والإيرانيين، يقول إن تواجده في الميدان هو تكريما للشهداء وإعلان موقفه ضد أعداء هذه الأرض.
مهرداد محمدي، شاب رشتي، يقف أيضًا في زاوية الشارع ويقول عن سبب مشاركته في التمرين، أن الغرض منه هو إظهار استعداد الناس للدفاع عن البلاد.
ومن وجهة نظره فإن رسالة هذا الحضور واضحة؛ ويعتبر الناس أنفسهم مسؤولين عن الدفاع عن الوطن والتصدي لأي عدوان.
هذه الروايات، إلى جانب الأعلام التي رفعت في أيدي الناس، تخلق صورة للساحة تنعكس فيها مفاهيم مثل الوطنية والأمن والمسؤولية الاجتماعية في كلمات وسلوك الحاضرين.
القلم والكاميرا بجانب الناس؛ تسجيل اللحظات للذاكرة الجماعية
ومن بين الحشد، تواجد صحفيون وناشطون إعلاميون؛ أولئك الذين يحاولون نقل ما يحدث في الميدان إلى الجمهور في شكل صور وتقارير وروايات.
"فاطمة أميريم"، إحدى الناشطات الإعلاميات التي سجلت حضور الناس في إطار الصورة خلال 227 ليلة وعكست رواياتهم، في حوار مع مراسل مهر، تتحدث عن أهمية التسجيل المستمر للحظات.
مشيراً إلى أن تسجيل هذه اللحظات أصبح جزءاً من نشاطه اليومي، وقال: في مثل هذه التجربة، الكاميرا ليست مجرد جهاز لتسجيل الصور، بل أداة لحفظ التفاصيل التي قد تضيع من ذاكرة الناس مع مرور الوقت.
وشدد الأول على أهمية النشاط الإعلامي في ظروف الحرب المشتركة وتابع: في مثل هذه الظروف يجب أن يكتب ويروي ما يحدث في الميدان بدقة ومسؤولية. ويجب أن تكون الصورة والتقرير واقعيين حتى يتمكن الجمهور من التمييز بين ما حدث وما يدعى عنه.
ومن وجهة نظر هذا الناشط الإعلامي، فإن تسجيل حضور الناس لا يقتصر على نشر بعض الصور للمجتمع؛ التفاصيل والأحاديث والروايات الإنسانية هي أيضاً جزء من الواقع الميداني الذي يجب تسجيله بعناية.
السرد الإعلامي؛ مسؤولية مع الشعب
كما تعتبر "هوما أكبري"، وهي عضوة أخرى في الكتيبة الإعلامية، أن تكون ضمن هذه المجموعة والمشاركة في التغطية الإعلامية للتمرين تجربة ترتبط بالنسبة لها بإحترام الشهداء والشعور بالمسؤولية تجاه إيران.
ويشير إلى مسؤوليته الإعلامية فيقول: اليوم نحن في الميدان ومعنا قلم وكاميرا لنسجل ما نراه. من المهم بالنسبة لي أن تنعكس صورة الأشخاص وكلماتهم وتفاصيل حضورهم بشكل صحيح. كل واحد منا لديه مسؤولية وأريد أن أقوم بدوري في التسجيل هذه الأيام.
ويضيف أكبري مؤكداً التزامه الشخصي تجاه إيران وشعبها: أنا أعتبر نفسي مسؤولاً أمام إيران وشعبها. لقد ظهرت اليوم في التغطية الإعلامية وأحاول أن أقوم بواجبي بالقلم والكاميرا. وإذا كان الوضع يتطلب مسؤولية أخرى، فالأصل بالنسبة لي هو أداء واجبي في إطار القانون وحفاظاً على سلامة الناس. المهم هو أن نكون مفيدين لبلدنا في أي منصب نحن فيه.
وتذكر هذه الكلمات مرة أخرى بدور الإعلام في تسجيل الأحداث الاجتماعية؛ وهو الدور، بالإضافة إلى نقل الأخبار، يجد أيضًا معنى في الحفاظ على الروايات الإنسانية وتسجيل التجربة الجماعية للناس.
جيلان يضحي بإيران؛ قصة مستمرة في الميدان
مع مرور الساعات، لا تزال ساحة شهداء ذهب مسرحًا للأشخاص الذين يتحدثون لغة من إيران. بالنسبة للبعض، هذا الحضور يذكّر بذكرى الشهيد؛ ولمجموعة أخرى فرصة للتعبير عن التضامن وللإعلاميين مسؤولية لتسجيل ما يحدث أمام أعينهم اليوم.
وفي هذا المجال، ليس شهيد الوطن مجرد لقب واحد؛ وهو مفهوم يتجلى في روايات العائلات، وفي البطانيات على أكتاف الأمهات، وفي الأعلام الملتقطة، وفي جهود الصحفيين الذين يسجلون اللحظات.
لقد اجتمع الرجال هنا لتذكر الشهداء ومثلهم العليا؛ النساء اللاتي يتحدثن عن إيران وأطفال هذه الأرض والفتيات والفتيان الذين يعتبرون وجودهم علامة على الانتماء للبلد.
في ساحة شهداء ذهب في رشت، ما يبرز أكثر من أي شيء آخر هو الجهد الذي يبذله الناس للتعبير عن رسالة مشتركة؛ فإيران بالنسبة لهم هي الوطن الذي يعتبرون الحفاظ على أمنه واستقلاله وكبريائه مسؤولية الجميع.
اليوم، المراسل ليس الشاهد الوحيد على التمرين؛ إنه يقف بين الأشخاص الذين أحضر كل منهم معهم جزءًا من رواية جيلان. قصة أب يحمل طفله بين ذراعيه، وأم تتحدث عن سلام أرضها، وشاب يرفع العلم الإيراني، ومراسل يحاول تسجيل هذه اللحظات للذاكرة الجماعية.
في مثل هذا اليوم تعتبر ساحة شهاداي ذهب إطارًا كبيرًا لرواية أهل جيلان؛ رواية ترتبط فيها ذكرى الشهداء بالانتماء للوطن والمسؤولية عن مستقبل إيران.
جيلان هي تضحية إيران. شعار تكرر اليوم في رشت بين الأعلام والوجوه والروايات الشعبية.