انعكاس تداعيات الحرب على إيران في وسائل الإعلام العالمية
منذ بدء العدوان العسكري الأمريكي والكيان الصهيوني على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية فحسب، بل فُرضت، باعتراف مسؤولين غربيين ووسائل إعلام أمريكية، هزيمة استراتيجية على المعتدين.
السفير أرجان من المجموعة الدولية: منذ بداية العدوان العسكري للولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية فحسب، بل أيضا، وباعتراف السلطات الغربية ووسائل الإعلام الأمريكية، تم فرض جمود استراتيجي وهزائم ميدانية وسياسية على المعتدين. وسرعان ما اكتسبت هذه الحرب، التي بدأت بهجمات واسعة النطاق وقتل المدنيين، بما في ذلك الطلاب الأبرياء، أبعاداً إنسانية وأمنية واقتصادية واسعة، وأثارت ردود فعل متباينة في وسائل الإعلام الدولية.
لقد حاولت وسائل الإعلام العالمية، ولكل منها أساليبها الخاصة، تشكيل رواية هذه الحرب؛ إن دراسة هذه الأفكار يمكن أن توفر صورة أوضح عن الحالة الحقيقية للحرب وآفاقها.
وكتبت رويترز في تقرير بالفيديو أن إيران وحلفائها نفذوا ما لا يقل عن 135 هجومًا بطائرات بدون طيار وصواريخ على 84 بنية تحتية في الخليج العربي منذ بداية الحرب في 28 فبراير. وقد أدت هذه الهجمات الدقيقة إلى تعطيل المعدات الحيوية وخلفت أضرارًا متسلسلة واقتصادية واسعة النطاق. وقد تعرض ميناء الفجيرة الإماراتي للقصف 19 مرة على الأقل، وتم تدمير "صندوقين باردين" لمنشأة رأس لفان للغاز الطبيعي المسال في قطر، والتي استغرق بناؤها أشهراً. وكانت مطارات أربع دول، ومحطة الضخ لخط الأنابيب بين الشرق والغرب في المملكة العربية السعودية، ومنشأة تحلية المياه في الكويت، ومصنع الألمنيوم في أبو ظبي، والمنشآت الكهربائية في محطة براكة للطاقة النووية، أهدافًا للهجمات.
وبحسب رويترز، فإن حكومات الخليج العربي كثيراً ما أخفت الأضرار وعزتها إلى سقوط الحطام من الصواريخ الاعتراضية. ويقول الخبراء إنه من غير المرجح أن تكون المعدات الحيوية لعشرات المواقع المهمة قد تضررت بسبب السقوط العرضي للحطام. وتضيف رويترز أن هذه الهجمات الدقيقة، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز، خلقت تهديدًا دائمًا للجيران العرب في الخليج العربي، ورفعت أسعار النفط وقللت الضغط العسكري للولايات المتحدة. أمريكا تقلل من شأن القوة التدميرية لإيران. بعض الأضرار تستغرق أشهر أو سنوات لإصلاحها.
وكتبت مجلة "الدبلوماسية الحديثة" في تقرير لها أن أسواق النفط العالمية تضع في الاعتبار بشكل متزايد احتمال استمرار العواقب الاقتصادية لحرب إيران حتى عام 2028، كما تزايدت المخاوف بشأن التضخم ونقص الوقود وتكلفة التجارة الدولية. وبحسب هذا التقرير، فقد نمت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر 2027 بأكثر من 13% منذ بداية سبتمبر ووصلت إلى نحو 86 دولارًا للبرميل. كما ارتفعت عقود ديسمبر 2026 بنحو 12%، مما يشير إلى أن التجار يستعدون لتقلبات طويلة الأمد في الإمدادات.
وتوقعت وكالة الطاقة الدولية أن تصل إمدادات النفط العالمية إلى 108.3 مليون برميل يوميا في عام 2027، لكن السوق تشعر بالقلق من تأخر هذا التعافي. وتبلغ تكلفة نقل النفط من الخليج العربي الآن ما يقرب من ثلث تكلفة البرميل، بينما كانت حوالي 3% قبل الحرب. وصلت أسعار الديزل الأوروبية إلى مستوى قياسي بلغ 1480 دولارًا للطن في سبتمبر. وبلغ معدل التضخم في الولايات المتحدة 3.7% في سبتمبر. ويخلص التقرير إلى أن العواقب الاقتصادية للحرب قد تستمر لفترة أطول من الحرب نفسها.
كتبت العربي الجديد في تقرير لها: ناقش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إمكانية شن هجوم جديد على إيران قبل الانتخابات الوطنية الإسرائيلية والانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي.
وفي مكالمة هاتفية الأسبوع الماضي، ناقش ترامب ونتنياهو إمكانية مهاجمة إيران قبل إجراء هاتين الانتخابات. ومن المقرر إجراء الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر المقبل، والانتخابات النصفية الأمريكية في 3 نوفمبر المقبل.
وبحسب هذا التقرير، فقد تم الاتصال قبل إعلان ترامب أنه لن يهاجم إيران قبل الانتخابات النصفية الأمريكية. وأضاف موقع أكسيوس أيضًا أن الجيشين الأمريكي والإسرائيلي في حالة تأهب قصوى لاحتمال حدوث تغيير في موقف الرئيس الأمريكي.
وتأتي هذه التطورات في ظل زيادة إيران في استهداف ناقلات النفط في مضيق هرمز. وعلى الساحة السياسية، لا تزال مفاوضات وقف إطلاق النار بوساطة قطرية متعثرة، واستمرارها مرهون باستجابة إيران للاقتراح الأميركي الأخير.
وكتب موقع العين الإخباري عن الصراعات المستمرة في مضيق هرمز: تسعى طهران إلى منع انخفاض أسعار النفط العالمية والتأثير على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في نوفمبر المقبل، من خلال تغيير التكتيكات وزيادة الهجمات على السفن المارة عبر مضيق هرمز. وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن الاستراتيجية الجديدة تتضمن تغيير نوع وشدة الهجمات ضد السفن المعروفة بانتهاك القيود الإيرانية.
ويستخدم الحرس الثوري الإيراني مراقبين غير مسلحين في قوارب صغيرة لتحديد الأهداف المحتملة، بما في ذلك السفن العسكرية الأمريكية. وأدى تزايد الهجمات إلى تفاقم تكاليف النقل والتأمين والمخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.
وفي الوقت نفسه، تسعى واشنطن إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران من خلال فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية وتوسيع العقوبات. كما أصبحت الحرب وتكلفتها الشهرية البالغة نحو ثلاثة مليارات دولار أحد المواضيع المهمة في الحملات الانتخابية الأميركية.
لقد أصبح مضيق هرمز ساحة رئيسية في المواجهة العسكرية والاقتصادية بين إيران والولايات المتحدة؛ صراع يمكن أن تؤثر عواقبه على سوق النفط العالمية، وأمن الشحن، والبيئة السياسية الأمريكية. ومن خلال زيادة الضغط على السفن المارة وتوسيع نطاق العمليات البحرية إلى بحر عمان والمناطق القريبة من سواحل قطر والإمارات، تسعى إيران إلى مواصلة ضغوطها على الولايات المتحدة ومنع انخفاض أسعار النفط العالمية.
يشير التقرير إلى استخدام الحرس الثوري الإيراني لمراقبين غير مسلحين في قوارب صغيرة لتحديد الأهداف المحتملة؛ ادعاء أدلى به مسؤول عسكري أمريكي. كما أنه خلال 48 ساعة قبل نشر التقرير، تم تسجيل ما لا يقل عن خمس حوادث بحرية حول مضيق هرمز، بعضها تضمن هجمات بطائرات بدون طيار.
وفي الوقت نفسه، تحاول أمريكا زيادة الضغط على طهران من خلال حصار الموانئ الإيرانية وتوسيع العقوبات. وأصبح الصراع قضية اقتصادية وسياسية للحكومة الأمريكية قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والمخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
وكتبت الجزيرة في تقرير بشأن تهديدات ترامب ضد إيران: في اليوم الـ111 منذ توقيع المذكرة بين واشنطن وطهران واليوم الـ228 منذ بدء الحرب بين الجانبين، تتواصل التطورات على عدة جبهات.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن واشنطن ستتخذ قرارا بشأن إيران "قريبا". ووصف إيران بأنها "دولة فاشلة"، وزعم أن هذه الدولة ليس لديها اقتصاد وغير قادرة على دفع رواتب جنودها.
من ناحية أخرى، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران ومسقط توصلتا إلى تفاهم حول تحديد مسار الشحن المؤقت في مضيق هرمز. كما أعلن مصدر دبلوماسي تركي أن وزير خارجية البلاد هاكان فيدان أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث الجهود الجارية لحل النزاعات الإقليمية.
في غضون ذلك، أفادت القناة 12 التابعة للكيان الصهيوني، نقلا عن مسؤول إسرائيلي، أن بنيامين نتنياهو اقترح الأسبوع الماضي على ترامب عملية واسعة النطاق ضد إيران قبل الانتخابات. وبحسب هذا المسؤول، فقد تم تقديم الاقتراح بعد مراقبة تحركات إيران في الملف النووي. ومع ذلك، نفى مسؤول في البيت الأبيض، في مقابلة مع قناة الجزيرة، التقارير حول احتمال قيام الولايات المتحدة بمهاجمة إيران قبل الانتخابات النصفية ووصفها بأنها كاذبة.
وكتب رشتودي في تقرير بعنوان "تجربة دول الجوار تظهر أن الوجود الأمريكي في المنطقة لم يزيد الأمن" أن كاظم جلالي سفير إيران لدى روسيا انتقد في مقابلة خاصة مع شبكة رشتودي سياسات الولايات المتحدة واعتبر الوجود العسكري للبلاد سببا في زيادة عدم الاستقرار في المنطقة.
وأدان جلالي تصرفات واشنطن العدوانية ضد الدول المستقلة، وقال إن أمريكا مستمرة في التدخل حتى دون اللجوء إلى أعذار مثل "استعادة الديمقراطية" و"التحرير".
وأكد السفير الإيراني أن طهران لا تنوي مهاجمة دول الجوار، إلا إذا سمحت هذه الدول باستخدام أراضيها لمهاجمة إيران.
وفي جزء آخر من هذا الحديث، أيد جهود القوات اليمنية لإنهاء النفوذ الأجنبي في اليمن، وطلب من السعودية التوقف عن التدخل في شؤون البلاد والبدء بالتعاون بدلاً من المواجهة.
وبحسب الرشتودي، فإن هذه التصريحات تؤكد موقف طهران من تداعيات الوجود العسكري الأمريكي في غرب آسيا، وضرورة منع استخدام أراضي دول المنطقة ضد إيران، ومعارضة التدخلات الخارجية في اليمن.
جلوبال تايمز في تقرير بعنوان "لماذا تخفف واشنطن عقوباتها على موسكو؟" وكتب تشانغ هونغ، الباحث في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، أن الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وروسيا لاستئناف توريد الديزل الروسي يشير إلى تغيير تكتيكي من قبل واشنطن تجاه موسكو؛ وهو التغيير الذي يتأثر بالضغوط الاقتصادية المحلية والاعتبارات الجيوسياسية.
ويعتبر هذا التقرير ارتفاع سعر الديزل في الولايات المتحدة عقب الحرب ضد إيران وتبعاته على سوق الطاقة أحد العوامل التي تؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية على إدارة دونالد ترامب. ومع اقتراب موعد الانتخابات النصفية للكونجرس، أدى ارتفاع تكاليف الوقود إلى تغذية السخط بين المزارعين والناخبين في الولايات الرئيسية وإضعاف موقف الجمهوريين.
ووفقا لاستطلاعات الرأي المذكورة في المقال، يتخلف الجمهوريون عن الديمقراطيين بسبع نقاط مئوية في الدعم العام لانتخابات الكونجرس. ومن هذا المنطلق، يعتبر اتفاق الطاقة مع روسيا إجراءً طارئًا للحد من الضغوط الاقتصادية وتعزيز الفرص الانتخابية لإدارة ترامب.
ووفقا لصحيفة جلوبال تايمز، تأمل واشنطن أيضًا في إرسال رسالة تصالحية إلى موسكو من خلال استئناف تصدير الديزل الروسي وتمهيد الطريق لعودة روسيا إلى محادثات السلام الأوكرانية. كما أدى تزايد التوتر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي في بحر البلطيق إلى زيادة خطر المواجهة المباشرة بين القوى العظمى وشجع واشنطن على احتواء التوترات.
وفي الوقت نفسه، أدت الخلافات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا بشأن إجراء الانتخابات الرئاسية واقتراح كييف لوقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا مقابل موافقة روسيا على وقف إطلاق النار لمدة يوم واحد خلال الانتخابات، إلى زيادة تعقيد المفاوضات.
ويحذر التقرير من أن صفقة الديزل قد تعمق الخلاف بين الولايات المتحدة وأوروبا حول كيفية التعامل مع روسيا. وفي حين أن التخفيف المحدود للعقوبات يخفف الضغوط الاقتصادية على موسكو، فإن الدول الأوروبية قد تزيد من دعمها لأوكرانيا، مما يجعل عملية التوصل إلى اتفاق سلام أكثر صعوبة.
وفي النهاية، تؤكد جلوبال تايمز أن هذا الاتفاق يمثل حلاً وسطًا تكتيكيًا لإدارة المصالح المتضاربة، وليس حلاً للجذور الأمنية للحرب في أوكرانيا؛ ولذلك، فإن التعاون في مجال الطاقة بين واشنطن وموسكو لا يزال هشاً، ويمكن للخلافات الغربية أن تزيد من تحدي تماسك التحالف عبر الأطلسي.