فهل تضمن موسكو إحياء التفاهم مع إسلام آباد؟

ولا تعتبر الزيارة الوشيكة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران حدثا معزولا أو مجاملة دبلوماسية مشتركة، بل يشكل هذا الحدث حلقة أساسية في سلسلة المشاورات الرفيعة المستوى الأخيرة، بما في ذلك المحادثات المكثفة في عشق أباد والأهم من ذلك، لقاء مسعود مديشيان مع فلاديمير بوتين على هامش قمة دول الكومنولث. ليس من السيء تقييم الأبعاد والزوايا المختلفة التي تؤثر على هذه الرحلة.

ولا تعتبر الزيارة الوشيكة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران حدثا معزولا أو مجاملة دبلوماسية مشتركة، بل يشكل هذا الحدث حلقة أساسية في سلسلة المشاورات الرفيعة المستوى الأخيرة، بما في ذلك المحادثات المكثفة في عشق أباد والأهم من ذلك، لقاء مسعود مديشيان مع فلاديمير بوتين على هامش قمة دول الكومنولث. ليس من السيء تقييم الأبعاد والزوايا المختلفة التي تؤثر على هذه الرحلة.

السفير أرجان المجموعة الدولية: الزيارة الوشيكة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران لا تعتبر حدثا منعزلا أو مجاملة دبلوماسية مشتركة، بل هذا الحدث هو حلقة أساسية في سلسلة المشاورات رفيعة المستوى الأخيرة، بما في ذلك المفاوضات المكثفة في عشق آباد والأهم من ذلك، لقاء مسعود مديشيان مع فلاديمير بوتين على هامش قمة دول الكومنولث. ليس من السيء تقييم الأبعاد والزوايا المختلفة التي تؤثر على هذه الرحلة.

1) في المنعطف الحرج الحالي، عندما وصلت الأزمة الإقليمية والتوترات المتزايدة بين إيران وأمريكا والحركات الاستفزازية للنظام الصهيوني إلى نقطة الغليان، فإن وجود أعلى مسؤول دبلوماسي لموسكو في العاصمة يمكن أن يحمل تداعيات جيوسياسية كبيرة؛ خاصة إذا اعتبرنا أن الهدف النهائي لهذه الرحلة هو القيام بدور الوساطة لتحقيق الاستقرار في الاتفاقيات الأمنية العالقة، وتحديدا "اتفاق إسلام آباد". لكن لفهم الأبعاد الدقيقة لهذه الرحلة، لا بد من تحليل الوضع الاقتصادي الهش للولايات المتحدة في الإحداثيات الحالية. وتتعرض إدارة ترامب لضغوط شديدة نتيجة لعواقب استراتيجيات المواجهة المكلفة. إن القفزة المفاجئة في أسعار الوقود (حيث انتقل الديزل من مستويات منخفضة تبلغ دولاراً واحداً إلى أرقام حرجة تزيد على خمسة دولارات للغالون الواحد) تسببت في صدمة هائلة لهيكل الإنتاج وسلسلة التوريد في أمريكا. وبما أن سعر البنزين والديزل يعتبر مؤشرا مرجعيا في الاقتصاد الأميركي، فإن قفزته خلقت موجة من التضخم المتزايد ووضعت الطبقات العاملة وسائقي النقل البري والمزارعين على حافة احتجاجات واسعة النطاق. كما يقول بعض المحللين عن خطورة تمرد الطبقات العاملة والفلاحين والفقراء في الولايات المتحدة. إن الأضواء الخضراء، مثل تحرير واردات الديزل الروسية من واشنطن، لا تشكل مكافأة كافية لحل المشكلة البنيوية. ويدرك ترامب جيدًا أنه بدون دعم موسكو ومرونتها، سيكون من المستحيل احتواء الأزمة في أوكرانيا وخفض التوترات النفطية. ولذلك، يحتاج البيت الأبيض إلى قناة اتصال الكرملين لاحتواء أزماته المتعددة الأوجه. هذه الحاجة المتبادلة بين موسكو وواشنطن توفر للروس رافعة تفاوضية فريدة لتولي دور صانع التوازن والوسيط في قضايا أخرى، بما في ذلك احتواء الأزمة حول إيران.

2) من أكبر تحديات وأضرار "اتفاقية إسلام آباد" السابقة عدم حضور ودعم القوى العالمية مثل الصين وروسيا وأوروبا في عملية صياغتها وضمانها. وعلى الرغم من أن دولًا مثل باكستان كانت لديها رغبة في وقف التصعيد الإقليمي، إلا أنها كانت تفتقر إلى الآليات اللازمة للضمانات المستدامة بسبب محدودية ثقلها المهيمن. ومن ناحية أخرى، فإن الجهود المبذولة لإشراك بكين بشكل كامل لم تنته أيضًا إلى نتائج ملموسة في قضية الشرق الأوسط بسبب الاحتكاكات الهيكلية بين الصين والولايات المتحدة وعودة الطرفين خالي الوفاض من المشاورات الثنائية. في هذه الأثناء، تتمتع موسكو، بحكم موقعها الجغرافي، وحق النقض في مجلس الأمن، وقدرتها على التفاوض المتبادل مع واشنطن، بكفاءة أعلى لملء هذا الفراغ الاستراتيجي. إن دخول الكرملين بشكل مباشر في عملية خفض التصعيد واستعادة التفاهم مع إسلام أباد من الممكن أن يوفر الضمانة التنفيذية اللازمة للحد من الصراعات. وبهدف فصل روسيا عن الرابط الاستراتيجي مع الصين، تنظر واشنطن إلى بعض التنازلات في مشهد المعادلة، ويمكن لموسكو إنفاق جزء من هذه التبادلات لاستعادة التوازن الأمني ​​في قضية إيران وضمان التفاهمات الإقليمية.

3) في أدبيات العلاقات الدولية، يعد رسم الخطوط والتدريبات وزيادة نبرة التهديد عشية المحادثات دائمًا أداة معروفة لرفع يد المفاوضات من أجل تسجيل أكبر عدد من النقاط على الطاولة. ولابد أيضاً من قياس المواجهة الكلامية الأخيرة بين إيران وأميركا بنفس العدسة. إن توسيع الحرب والدخول في صراع عسكري مباشر في هذا الوقت، بسبب الأحداث السياسية المصيرية المقبلة في أمريكا، ليس رغبة قلب واشنطن أبداً؛ إن الحرب الشاملة لا تخدم إلا مصالح الفصائل المتطرفة، وخاصة إسرائيل، التي ترى في بقائها حرق المنطقة. وعليه فإن أي مغامرة غير عادية لاختبار القدرة القتالية للخصم هي خطأ استراتيجي. يمكن أن تلعب رحلة سيرغي لافروف إلى طهران دور مكابح الطوارئ في هذه اللحظة الحرجة بالضبط. وإذا كانت الدبلوماسية النشطة قادرة على صب الماء على نار المتطرفين الشرسة، فإن موسكو قادرة على تقريب وجهات نظر الأطراف من بعضها البعض. ولذلك فإن زيارة وزير الخارجية الروسي إلى طهران تعتبر حدثاً واعداً؛ وهي الرحلة، إذا كان النظام الدبلوماسي في البلاد ذكياً، قادرة على حماية الدبلوماسية من المأزق الحالي والمنطقة من الوقوع في فخ حرب غير مرغوب فيها، وذلك من خلال إضافة ضمانة دولية إلى فهم إسلام أباد.

أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن وزير خارجية هذا البلد، سيرغي لافروف، سيزور طهران يوم الاثنين 27 تشرين الأول/أكتوبر، وسيلتقي ويتحدث مع عباس عراقجي.

أدانت روسيا قرار ألمانيا إغلاق "البيت الروسي" في برلين، واعتبرته جزءا من حرب مشتركة ضد موسكو وخطوة نحو تدمير العلاقات بين البلدين.

وبحث السفير الإيراني في موسكو ونائب وزير الخارجية الروسي تطورات الشرق الأوسط والوضع في مضيق هرمز والقضايا المتعلقة بأمن المنطقة.