وتقول كيبلر إن إنتاج النفط من هرمز أقل من ثلاثة ملايين برميل يوميا

لقد أثرت الحرب ضد إيران، بالإضافة إلى العواقب العسكرية وعواقبها في مجال الطاقة، بشدة على أمن النقل البحري والتجارة في أحد أهم الممرات في العالم.

وبحسب السفير أرجان، فقد انعكست في الأيام الأخيرة الصور المنسوبة لحمولة سفينة حاويات غرقت في مضيق هرمز، بما في ذلك صناديق آيفون وعطور فاخرة، على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي المحلية وبعض وسائل الإعلام العالمية الشهيرة. وبغض النظر عن القيمة الدقيقة للشحنة والتفاصيل التي لم يتم التحقق منها بشكل مستقل بعد، فإن الحادث يقدم صورة صارخة للتكاليف الاقتصادية لانعدام الأمن على أحد أهم طرق التجارة في العالم. وبحسب إحصائيات المنظمة البحرية الدولية (IMO)، فمنذ بداية الحرب التي فرضتها إيران حتى 14 أكتوبر 2026، بلغ عدد الحوادث المؤكدة ضد السفن في الشرق الأوسط ومضيق هرمز 113 حادثة. وتشير هذه الإحصائية إلى مدى تزايد مخاطر النقل البحري بعد الحرب بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران في مضيق هرمز.

ولا تقتصر العواقب الاقتصادية المترتبة على انعدام الأمن هذا على السفن المتضررة والبضائع المفقودة. إن ارتفاع أقساط التأمين وأجور النقل وتكلفة توفير الأمن واحتمال التأخير في تسليم البضائع أدى إلى زيادة تكلفة تجارة النفط بل ويشير إلى عدم وجود أسطول نشط في مجال نقل النفط. وفي مثل هذه الحالة، تبحث حكومة الولايات المتحدة عن وسيلة لزيادة القدرة الاستيعابية للنفط والحد من ضغط تكاليف الطاقة في السوق العالمية. وبحسب ادعاء السفير أرجان، فإن أمريكا تدرس إلغاء الحظر المفروض على ناقلات النفط التابعة لأسطول الظل ونقل ملكيتها إلى مشغلين قانونيين. إجراء يوضح عمق وأبعاد أزمة النفط العالمية.

انخفاض حاد في مرور النفط عبر مضيق هرمز

وتظهر البيانات الدولية من مراقبة السفن أن النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز انخفض بشكل كبير في أكتوبر، خاصة في الأسبوع الماضي. وبحسب هذه البيانات فإن حجم النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز في سبتمبر/أيلول 2026 ارتفع مقارنة بالأشهر الأولى للحرب، لكن في أكتوبر/تشرين الأول، وبسبب اشتداد الهجمات على السفن وزيادة مخاطر الشحن، انخفضت كمية النفط المارة مرة أخرى. ووفقا لمعهد كيبلر، بلغ متوسط حجم النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز 9.7 مليون برميل يوميا في سبتمبر، وهو أعلى مستوى شهري منذ بدء الحرب الإيرانية في 28 فبراير.

كما حدد موقع Hormuz Tracker إجمالي حجم النفط الذي مر عبر مضيق هرمز في سبتمبر بنحو 40.7 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل متوسط يومي يبلغ حوالي 1.4 مليون برميل. ويختلف هذا الرقم بشكل كبير عن تقديرات كيبلر؛ لأن المصدرين يستخدمان أساليب ومجالات مختلفة لتحديد الشحنات وحسابها.

ووفقا لبيانات معاهد مراقبة الشحن، في أكتوبر، أصبح انخفاض تدفق النفط أكثر حدة في بعض الأيام. ووفقا لبيانات كيبلر، مر حوالي 2.9 مليون برميل فقط من النفط عبر المضيق في 11 أكتوبر. في حين قيل إن الذروة المسجلة في سبتمبر كانت حوالي 15.5 مليون برميل يوميا. ويقول محللون إنه مع تكثيف هجمات إيران على السفن المخالفة، تفاقم هذا الوضع في الأيام الأخيرة، ورغم عدم نشر بيانات مراقبة السفن؛ لكن علينا أن ننتظر انخفاضا حادا في كميات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز، وهو الحدث الذي سيصل بحجم النفط الذي يمر عبر هذا الممر الحساس إلى أدنى مستوى له في الأيام التي تلت بدء الحصار البحري الإيراني.

وبحسب محللي الطاقة، فإن زيادة تكلفة التأمين والنقل وتغيير مسار ناقلات النفط وتقليل استعداد أصحاب السفن لدخول المنطقة، إلى جانب تكثيف المواجهة الإيرانية مع السفن المخالفة، هي قضايا أخرى أدت إلى زيادة تكلفة السفن وناقلات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز.

إطلاق النار على 113 سفينة في حرب إيران

كان لتفاقم حالة انعدام الأمن في مضيق هرمز نتائج ملحوظة. وبحسب بيانات المؤسسات الدولية الموثوقة، فإنه مع بدء الحرب المفروضة على إيران، تعرض عدد كبير من السفن المارة عبر هذا الممر لمقذوفات وصواريخ وطائرات مسيرة مجهولة.

وبحسب الإحصائيات التي نشرتها المنظمة البحرية الدولية (IMO) حتى 14 أكتوبر 2026، فقد بلغ عدد الحوادث المؤكدة ضد السفن في الشرق الأوسط ومضيق هرمز 113، وفقد خلال هذه الحوادث ما لا يقل عن 24 بحاراً حياتهم. ورغم أنه ليس من الواضح ما هي الدول التي تمتلك هذه السفن، إلا أن الأمر واضح؛ وتظهر هذه البيانات أن الحرب ضد إيران، بالإضافة إلى عواقبها العسكرية والطاقة، أثرت بشدة على أمن النقل البحري والتجارة في أحد أهم الممرات في العالم.

وبحسب التصنيف الذي قدمته بيانات المنظمة البحرية الدولية، فإن ناقلات النفط والسفن التي تحمل المنتجات النفطية بواقع 35 سفينة تشكل أكبر مجموعة تضررت من الحرب، بحيث من إجمالي 113 سفينة متضررة، أي ما يعادل حوالي 31% منها تتعلق بهذين القطاعين لنقل النفط والمنتجات النفطية. وبعد ذلك، هناك 30 سفينة للبضائع السائبة والعامة، و20 سفينة حاويات، و8 سفن للغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال، و20 سفينة من الأنواع الأخرى. وفي المجمل، تم تسجيل 43 سفينة تتعلق بنقل النفط والمنتجات النفطية والغاز في هذه القائمة.

ومن الناحية الاقتصادية، لا ينبغي اعتبار تسجيل هذه الحوادث معادلاً للخروج النهائي لـ 113 سفينة من دورة النشاط. قد تظل بعض السفن عاملة على الرغم من الضرر أو قد تعود إلى العمل بعد الإصلاح. إلا أن الأثر الاقتصادي لهذه الحوادث لا يقتصر على الأضرار المادية التي لحقت بالسفن. إن زيادة مخاطر النقل البحري، حتى بدون إزالة السفن، يمكن أن تزيد بشكل كبير من تكلفة تجارة النفط في مضيق هرمز.

في مثل هذه الحالة، قد تزيد شركات التأمين أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب وقد يطالب أصحاب السفن بأسعار أعلى لقبول المزيد من المخاطر. كما أن تغيير المسار والتأخير في تسليم البضائع والتكاليف الأمنية وصعوبة تأمين التغطية التأمينية يزيد أيضًا من تكلفة النقل النهائية. وهذا الضغط مهم بشكل خاص لناقلات النفط وناقلات الغاز ويمكن أن يزيد من تكلفة توصيل الطاقة إلى أسواق الاستهلاك.

وبطبيعة الحال، فإن تسجيل الحادثة وحدها لا يثبت مسؤولية إيران أو الولايات المتحدة، كما أن إسناد كل حالة إلى جهة معينة يتطلب فحص أدلة مستقلة. ومع ذلك، من وجهة نظر اقتصادية، فإن استمرار انعدام الأمن البحري حتى قبل تدمير قدرة النقل سيصدم التجارة العالمية من خلال زيادة التأمين وإيجار السفن.

أمريكا تسعى لرفع الحظر عن ناقلات النفط الظل!

أدت أزمة نقل النفط في أعقاب حرب إيران وزيادة خطر عبور مضيق هرمز إلى زيادة كبيرة في تكلفة التأمين وإيجار ناقلات النفط. وفي الوقت نفسه، تعرض عدد كبير من أساطيل نقل النفط والغاز لأضرار خلال حرب إيران أو لم يخاطر بعبور هذا الممر.

وفي مثل هذه الحالة، تبحث حكومة الولايات المتحدة عن وسيلة لزيادة القدرة الاستيعابية للنفط والحد من ضغط تكاليف الطاقة في السوق العالمية. وبحسب ادعاء السفير أرجان، فإن أمريكا تدرس إلغاء الحظر المفروض على ناقلات النفط التابعة لأسطول الظل ونقل ملكيتها إلى مشغلين قانونيين. إجراء يوضح عمق وأبعاد أزمة النفط العالمية.

وبحسب رويترز، أعلن مسؤول أمريكي مطلع على المفاوضات أن المناقشات جارية لرفع الحظر عن بعض ناقلات النفط بشكل فردي. وبموجب الاقتراح، يمكن للسفن نقل ملكيتها إلى مشغلين قانونيين واستخدامها لنقل النفط غير المصرح به. والغرض من هذا الإجراء هو زيادة تدفق النفط وخفض معدل الشحن.

وبحسب بيانات كلاركسون، فإنه في بداية مارس 2026، بلغ إجمالي أسطول ناقلات النفط في العالم 5934 سفينة. ومن بين هذه السفن، كانت 2359 سفينة تحمل النفط الخام و3575 سفينة تحمل المنتجات البترولية. وفي الوقت نفسه، يقدر أسطول ناقلات النفط الكبيرة جدًا أو VLCCs بحوالي 913 مركبة.

وتقول كيبلر إن حوالي 160 ناقلة نفط عملاقة تخضع للعقوبات الأمريكية. ويعادل هذا الرقم حوالي 22% من أسطول الناقلات العملاقة في العالم. وتشير بيانات أخرى، بمقارنة 913 ناقلة نفط عملاقة في العالم، إلى أن حصتها من إجمالي الأسطول تبلغ حوالي 17.5%، وهو ما يبدو أنه يرجع إلى تعريف ونطاق الأسطول المحسوب.

ويعتقد كيبلر أن عددًا صغيرًا فقط من هذه السفن، نظرًا لعمرها وقيود ملكيتها، وباستثناء ناقلات شركة الناقلات الوطنية الإيرانية، لديها القدرة على العودة إلى التجارة التقليدية؛ ولذلك فإن تأثير الخطة الأمريكية سيقتصر على عدد قليل من السفن، وطالما أن خطر الحرب وتعطيل الطرق البحرية مستمر، فإن رفع الحظر عن الناقلات العملاقة وحده لن يكون كافيا لكبح أزمة نقل النفط.

وكالة الطاقة الدولية: الأزمة خطيرة

وبحسب تقرير وكالة الطاقة الدولية، فإن تعطيل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في عام 2026، أصبح أحد العوامل المهمة في عدم استقرار سوق الطاقة العالمية. وفي تقريرها الصادر في أكتوبر/تشرين الأول، أقرت وكالة الطاقة الدولية بأن مضيق هرمز يعد أحد أهم طرق نقل النفط في العالم، وقد تمكنت القيود المفروضة على مروره من تقليل إمدادات النفط الخام والمنتجات النفطية وزيادة تكلفة النقل، وكلاهما أدى إلى اشتداد تقلبات أسعار النفط والطاقة. ووفقا لتقرير وكالة الطاقة الدولية، وصل تدفق النفط عبر هذا المضيق إلى متوسط ​​10 ملايين برميل يوميا في سبتمبر، وهو ما كان علامة على الانتعاش النسبي للصادرات. ومع ذلك، فإن عودة انعدام الأمن والهجمات على السفن والبنية التحتية للطاقة في أكتوبر ألقت بظلال من الشك على احتمالات استمرار هذا الاتجاه.

ووفقاً لتقرير وكالة الطاقة الدولية، فإن النتيجة الأكثر أهمية لهذا الاضطراب هي زيادة خطر نقص الإمدادات في السوق العالمية. إن انخفاض المعروض النفطي جعل المصافي تواجه مشكلة توفير الأعلاف المطلوبة، ودفعها إلى إعداد أعلافها بشكل أكثر تنافسية، ودفع المشترين إلى تقديم أسعار أعلى لاستلام الشحنات المتاحة. وقد تمكن هذا الوضع من زيادة سعر النفط الخام وتوسيع فارق السعر بين مختلف أنواع النفط ومختلف مناطق العالم. وتقول وكالة الطاقة الدولية إنه حتى لو لم يكن النقص الفعلي منتشرًا على نطاق واسع بعد، فإن المخاوف بشأن الاضطرابات طويلة المدى قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع من خلال تداول العقود الآجلة ومجرد زيادة المخاطر الجيوسياسية.

ووفقا لتقرير وكالة الطاقة الدولية، فإن العواقب لا تقتصر على النفط الخام. وأدى الانخفاض أو التأخير في تصدير المنتجات مثل الديزل ووقود الطائرات وغاز البترول السائل إلى زيادة تكلفة وقود النقل والإنتاج الصناعي وإمدادات الطاقة. كما أدت الزيادة في إيجارات ناقلات النفط وتكلفة التأمين الحربي وتغيير مسار السفينة إلى ارتفاع السعر النهائي للشحنة. ونتيجة لذلك، تواجه البلدان المستوردة زيادة في التضخم، وضغوطا على الميزان التجاري، وارتفاع تكاليف حماية المستهلك. ويقول التقرير إن استمرار انعدام الأمن قد يجعل سوق النفط أكثر حساسية للأخبار السياسية والعسكرية، ويغير قرارات المنتجين والمستهلكين، ويؤثر على توقعات النمو الاقتصادي العالمي.

استقرار التضخم الأمريكي عند مستويات عالية

إن تأثيرات وعواقب الاضطراب في أسواق النفط العالمية لم تكن دون تكلفة على العالم. وفي أميركا، حيث أحدث النفط الصخري ثورة في قطاع النفط لأكثر من عقد من الزمان، تسببت أسعار الطاقة المرتفعة، بما في ذلك البنزين والديزل، في زيادة حصة الطاقة في السلة التضخمية بشكل كبير. يظهر أحدث تقرير لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن التضخم في هذا البلد قد وصل إلى 3.7% في سبتمبر 2026. وهذا الرقم، إلى جانب أرقام الأشهر التي تلت حرب إيران، كلها أعلى المعدلات منذ سبتمبر 2023. وقد تم تسجيل هذا الرقم بينما بلغ التضخم السنوي 3.4% في أغسطس وارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.6% في سبتمبر مقارنة بالشهر السابق. ومن ناحية أخرى، بلغ النمو الشهري لهذا المؤشر 0.4% في أغسطس. ويظهر هذا الاتجاه أن التضخم في الولايات المتحدة قد استقر عند مستويات عالية في الأشهر الأخيرة ولم يتمكن الانخفاض المؤقت في نمو الأسعار من خلق مسار مستقر للعودة إلى هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2٪.

وتبين دراسة التغيرات الشهرية للرقم القياسي لأسعار المستهلك خلال الفترة من مارس إلى سبتمبر وجود تذبذب كبير في الضغوط السعرية. وبلغ التضخم الشهري 0.9% في مارس، و0.6% في أبريل، و0.5% في مايو. وفي يونيو، انخفض المؤشر بنسبة 0,4%، لكن هذا الاتجاه توقف في يوليو مع نمو بنسبة 0,1%. ثم بلغ التضخم الشهري 0.4% في أغسطس و0.6% في سبتمبر. ولذلك، ينبغي تقييم الزيادة الأخيرة في سياق صعوبة كبح التضخم بشكل مستدام وعودة ضغوط الأسعار بعد انخفاض مؤقت في يونيو.

ووفقا لتقرير مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، فإن السبب الرئيسي لزيادة التضخم في سبتمبر كان نمو أسعار الطاقة. وارتفع مؤشر الطاقة 5.2 في المائة هذا الشهر، وارتفعت أسعار البنزين 9.1 في المائة، وهو ما يفسر وحده أكثر من نصف النمو الشهري الإجمالي للمؤشر. وعلى المستوى السنوي، ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 20.4% والبنزين بنسبة 34.2%. وفي الوقت نفسه، بلغ التضخم الأساسي، باستثناء الغذاء والطاقة، 2,6%، في حين بلغ هذا الرقم 2,4% في أغسطس. كما ارتفعت أسعار المساكن بنسبة 0.4% في سبتمبر.

ومن منظور السياسة النقدية، فإن استمرار التضخم المرتفع يجعل مهمة بنك الاحتياطي الفيدرالي أكثر صعوبة. يمكن أن تنتقل الزيادة في تكلفة الطاقة من النقل والإنتاج إلى أسعار السلع الأخرى وتأخير خفض التضخم. في مثل هذه الحالة، ومن أجل الحد من ضغوط الأسعار، يتعين على البنك المركزي الأمريكي أن يعمل على إيجاد التوازن بين كبح التضخم ومنع الإضعاف المفرط للنشاط الاقتصادي. وتظهر بيانات سبتمبر أن عودة التضخم إلى هدف 2% لا تزال تواجه عقبات خطيرة.

من ناحية أخرى، أظهر مسح بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك في سبتمبر 2026 أن توقعات التضخم للأسر الأمريكية لمدة عام واحد ارتفعت إلى 3.9%، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2023. كما ارتفعت توقعات التضخم لمدة ثلاث سنوات إلى 3.3%، بينما ظل هذا المؤشر ثابتًا عند 3% لأفق الخمس سنوات. وبحسب التقرير، تتوقع الأسر زيادة نفقات المعيشة، بما في ذلك البنزين والبقالة والإيجار والرعاية الصحية والتعليم، في العام المقبل. ومن المتوقع أن ترتفع أسعار البنزين بنسبة 4.8 في المائة والإيجارات بنسبة 6.8 في المائة، مما قد يزيد من صعوبة احتواء التضخم.

ربما تبدو مقارنة ناقلات النفط العملاقة مع مقاتلات إف-35 غير ذات صلة للوهلة الأولى؛ لأن أحدهما هو عملاق الصلب في صناعة الشحن والآخر هو أحد أكثر المنتجات تقدمًا في الصناعات العسكرية والفضائية في العالم. ولكن عندما يتعلق الأمر بتكلفة البناء ووقت الإنتاج والدور الاستراتيجي، فإن هذه المقارنة تأخذ أبعادا كبيرة. وتعد طائرة F-35 رمزًا للتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، بدءًا من أنظمة الرادار ومعدات التخفي وحتى الشبكات الإلكترونية المتطورة؛ ومن ناحية أخرى، تعد ناقلات النفط العملاقة ركيزة مهمة لسلسلة إمدادات الطاقة العالمية، وتنقل جزءًا كبيرًا من النفط الخام الذي يتم تداوله عبر الطرق البحرية. إن أهمية هذه الناقلات العملاقة في الاقتصاد العالمي، وخاصة في ظروف الحرب وتعطيل طرق الشحن، لا تقل عن أهمية المعدات العسكرية المتقدمة.

ومن الأمثلة الحديثة على هذه المشكلة محاولة إدارة ترامب منح إعفاءات من الحظر لبعض ناقلات النفط العملاقة في هذه المناطق.

البيانات مثيرة للاهتمام. تظهر مراجعة البيانات الدولية أن سعر بناء ناقلة عملاقة يمكن أن يكون مساوياً لسعر شراء مقاتلة متقدمة. عادةً ما تتمتع ناقلة النفط العملاقة بقدرة حمل تتراوح بين 300.000 إلى 320.000 طن من الوزن الساكن. يستغرق بناء مثل هذه السفينة، بدءًا من قطع الفولاذ وحتى الانتهاء والتسليم، حوالي 9 إلى 18 شهرًا، اعتمادًا على ظروف المصنع والمشروع. وبطبيعة الحال، هذه المرة تختلف من وقت الطلب إلى وقت التسليم، ففي سوق تمتلئ فيه طاقة المصانع بطلبات متعددة، قد يستغرق انتظار تسليم سفينة جديدة عدة سنوات.

من ناحية أخرى، يعد إنتاج كل طائرة من طراز F-35 عملية معقدة تستغرق حوالي 18 شهرًا. ترتبط هذه الفترة بعملية الإنتاج. وتعتمد شبكة إنتاج هذه المقاتلة على آلاف الموردين، ويتطلب بنائها تنسيقا دقيقا بين جسم الطائرة والمحرك والرادار والأنظمة الإلكترونية وتكنولوجيا التخفي.

من حيث السعر، يقدر السوق لناقلة النفط العملاقة الجديدة بحوالي 128-131 مليون دولار. من ناحية أخرى، يبلغ السعر الأساسي للمقاتلة F-35A نحو 92 مليون دولار، وطراز F-35B نحو 121 مليون دولار، ويقدر طراز F-35C بنحو 111 مليون دولار. ولذلك فإن تكلفة شراء ناقلة عملاقة ليست بعيدة عن سعر طائرة F-35B أو F-35C بل إنها أعلى من سعر طراز F-35A. وبطبيعة الحال، هذه المقارنة تتعلق فقط بتكلفة الشراء؛ ولا يتم احتساب تكلفة الأسلحة والتدريب والصيانة والتشغيل للمقاتلة. ومع ذلك، تشير هذه البيانات إلى أنه في ظروف معينة مثل هذه الأيام في سوق النفط، يمكن أن تكون الناقلة العملاقة التي تحمل النفط الخام بنفس أهمية طائرة F-35.