بدو إيلام ومعقل إنتاج اللحوم الحمراء؛ ركيزة تحتاج إلى دعم
إيلام – يشكل بدو إيلام، الذين ينتجون أكثر من 60% من اللحوم الحمراء في الإقليم، العمود الفقري للأمن الغذائي والاقتصاد الريفي، وهو ركيزة تحتاج إلى الدعم اليوم بسبب مشاكل الجفاف وارتفاع تكلفة المدخلات.
السفير عرجان - مجموعة المحافظات: تربية الحيوانات في محافظة إيلام ليست نشاطًا اقتصاديًا فحسب، بل تعتبر الركيزة الأساسية لمعيشة العديد من الأسر الريفية والبدوية وتلعب دورًا مهمًا في توفير الأمن الغذائي وخلق فرص العمل والازدهار الاقتصادي للمنطقة.
هذا القطاع، الذي يعتمد على المراعي الواسعة والماشية الخفيفة والثقيلة والقوة البشرية المجتهدة، كان يقود اقتصاد العديد من المناطق الريفية في المحافظة منذ سنوات ويعرف بأنه أحد المزايا الجادة لإيلام في مجال الإنتاج.
إلا أن مربي الثروة الحيوانية في المحافظة واجهوا العديد من التحديات في السنوات الأخيرة، منها الجفاف ونقص الأعلاف، وارتفاع أسعار المدخلات، وانتشار أمراض الثروة الحيوانية، وهجوم الحيوانات البرية على الماشية، وهذه المشاكل جعلت من الصعب عليهم مواصلة نشاطهم.
هذا على الرغم من حقيقة أن العديد من مربي الماشية، وخاصة بدو كوتشيرو، يعملون برأس مال محدود وبدون دعم تأميني مناسب، وأي حادث أو ضرر يمكن أن يتسبب في تعرضهم لخسائر فادحة وغير قابلة للإصلاح.
وبناء على ذلك، أصبح الدعم الشامل لهذه الطبقة الكادحة، من خلال تعزيز الخدمات البيطرية وتطوير التأمين على الثروة الحيوانية وتوفير المدخلات الرخيصة وتعويض الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية، أحد الاحتياجات الخطيرة في الاقتصاد الريفي بالمقاطعة.
دعم سبل عيش الرعاة الرحل
وقال مدير عام شؤون البدو بمحافظة إيلام، في حديث لمراسل مهر، مشيراً إلى وضع الرعاة الرحل: إن الرعاة الرحل بالمحافظة، الذين يعتمدون على المواشي الخفيفة والثقيلة وطرق التربية التقليدية، يلعبون دوراً مهماً في توفير اللحوم الحمراء التي يحتاجها السوق.
وأضاف فرشاد يسمي: في السنوات الأخيرة، واجهت مجموعة العمل هذه مشاكل مثل نقص المدخلات وضعف الخدمات الفنية وصعوبة بيع المنتجات. بحيث أصبح حل هذه المشاكل اليوم أحد الضروريات الخطيرة في مجال الاقتصاد الريفي والبدوية في المحافظة.
وأشار يسمي إلى برامج الدعم التي تقدمها هذه الإدارة العامة، وأوضح: إن تطوير إنتاج اللحوم الحمراء يعد أحد المحاور المهمة في خططنا، وفي هذا الصدد تم استهداف زيادة إنتاج اللحوم من قبل مجتمع الرحل بالمحافظة.
وأشار إلى أن هذا البرنامج يهدف إلى دعم الإنتاج وتعزيز اقتصاد الأسر البدوية والمساعدة في ضمان الأمن الغذائي، ولتحقيق ذلك تم التخطيط لسلسلة من الإجراءات في مجال المدخلات والخدمات الفنية والبيطرية وإنتاجية الثروة الحيوانية وسلسلة الإنتاج والإمداد.
وأضاف مدير عام شؤون البدو بإقليم إيلام، في إشارة إلى الإجراءات المتخذة، أن توفير المدخلات التي يحتاجها مربي الماشية الرحل، وتقديم الخدمات الفنية والاستشارية لتحسين إنتاجية الثروة الحيوانية، والتنسيق مع الأطباء البيطريين للتطعيم والوقاية من أمراض الثروة الحيوانية، هي من بين البرامج التي يتم اتباعها لتحقيق هذا الهدف.
وأكد يسمي: نحاول توفير بيئة مبيعات أفضل لمنتجات البدو من خلال تنظيم سلسلة الإنتاج والتوريد، حتى يتمكن الرعاة الرحل من الاستمرار في الإنتاج بثقة أكبر والتمتع بدخل مستقر.
64% قفزة في التسهيلات لرواد الإنتاج
وقال المدير العام لشؤون البدو في مقاطعة إيلام، في إشارة إلى المساهمة التي لا تعوض لهذه المجموعة في مجال الإنتاج الوطني: إن المجتمع البدوي في إيلام، الذي يضم 9800 أسرة ويبلغ عدد سكانه أكثر من 60 ألف نسمة، هو رمز كامل للاقتصاد المقاوم. ويمتلك هذا المجتمع الإنتاجي أكثر من 1.35 مليون رأس من الماشية، ويمتلك 70% من الماشية الخفيفة، وينتج أكثر من 60% (8-9 آلاف طن) من اللحوم الحمراء في المحافظة، وتعد القيمة الاقتصادية لإنتاجهم الحيواني رقماً غير مسبوق.
وأوضح موضحاً الحزمة الائتمانية غير المسبوقة لهذا العام، وأعلن: مع اهتمام الحكومة الخاص بمعيشة البدو واستقرار معقل الإنتاج، تم في عام 1405هـ تخصيص إجمالي ألف و451 مليار ريال من التسهيلات وائتمانات الدعم لبدو المحافظة. ويمثل هذا الرقم مقارنة بالائتمان البالغ 884 مليار ريال في عام 1404هـ، نموا كبيرا يزيد على 64%.
وعن التحديات التي يواجهها الرعاة الرحل، أشارت يسمي: بدونا يعانون منذ سنوات من عنف الطبيعة والجفاف ونقص المياه وسوء المراعي. وفي الحالة التي ترتفع فيها تكاليف العلف والمدخلات، فإن ضخ رأس المال العامل للتسمين يمنع الذبح المبكر للماشية المنتجة ومبيعات الخام.
وقال: تتيح هذه المنشأة للبدو تسمين قطعانهم بثقة وتقديم المنتج النهائي بقيمة مضافة عالية.
وقال المدير العام لشئون عيلام البدوي في شرحه للمنهج الاستراتيجي لهذه الإدارة العامة: إن بقاء الإنتاج يعتمد على تحديث الأساليب؛ ولذلك، فإن سياستنا الأساسية هي التحرك بشكل هادف نحو تربية الحيوانات شبه الآلية، والمشاركة في برامج تربية الماشية الخفيفة، وتحسين التغطية التأمينية الشاملة للماشية، وتوسيع التنسيق مع المنظمات البيطرية للوقاية من الأمراض. كما نحاول التخلص من الوسطاء وتنظيم سلسلة التوريد والبيع المباشر للحوم ومنتجات الألبان، بحيث تعود الأرباح الحقيقية للإنتاج مباشرة إلى مائدة البدو المتحمسين.
وقال رئيس منظمة الجهاد الزراعي بمحافظة إيلام في حديث مع مراسل مهر: تعد مقاطعة إيلام أحد أقطاب البلاد الإستراتيجية في إنتاج البروتين الحيواني، حيث تضم أكثر من 2.4 مليون رأس من الماشية الخفيفة والثقيلة والمراعي الجبلية المناسبة.
وأضاف علي رضا طلابي: يتم إنتاج ما يقارب 27 ألف طن من اللحوم الحمراء سنويا في هذه المحافظة، فيما يبلغ الاستهلاك السنوي للمحافظة حوالي 7000 إلى 8000 طن. وهذا يعني أن إيلام لها دور عابر للأقاليم في توفير السلة الغذائية للعاصمة والمقاطعات الأخرى وتزويد البلاد بقدرة تصديرية كبيرة على الحدود الغربية.
وشدد على ضرورة التحول من تربية الحيوانات التقليدية إلى النماذج الاقتصادية والمعرفية، وأضاف: "من أجل الحفاظ على الإنتاج في مواجهة ضغوط الجفاف والمدخلات الباهظة الثمن، تتمثل استراتيجيتنا في زيادة الإنتاجية في قطاع تربية الحيوانات في المحافظة".
وقال الطلابي: في هذا الإطار، وضعنا بشكل جدي المشاريع التجريبية والعملية لتربية الماشية الخفيفة على جدول الأعمال، والمثال الملموس لذلك هو تنفيذ 200 رأس من الماشية في مدينة عبدنان.
وتابع: الهدف من هذه المشاريع هو تحسين التغذية والمزامنة وزيادة معدل الخصوبة وتعزيز الولادات المتعددة حتى يتمكن مزرعتنا من الحصول على إنتاجية أعلى وربحية اقتصادية مع عدد أقل من الماشية.
واعتبر رئيس منظمة الجهاد الزراعي في إيلام أن التمكين الأساسي للمجتمعات الريفية مكمل لهذه الخطط وقال: إصلاح أساليب تربية الماشية لا يقتصر على مزارع الماشية الكبيرة؛ إن تعليم المرأة الريفية باعتبارها المديرة الرئيسية لاقتصاد الأسرة أمر ذو أهمية حيوية.
وأوضح: إن إقامة دورات مهارات تربية الأغنام والماعز مثل الدورة الأخيرة في قرية سامان بمدينة هليلان يظهر تصميمنا على نقل المعرفة في مجال صحة الحيوان والوقاية من الأمراض الشائعة وصحة الحليب والإدارة العلمية إلى مراكز الإنتاج النائية.
وفي النهاية أكد الطلابي: النهج الشامل لمنظمة الجهاد الزراعي في إيلام هو مزيج من التوزيع المستهدف لمدخلات الثروة الحيوانية، ودعم 603 وحدات تسمين صناعية للضأن والعجول في المحافظة، واستكمال سلسلة القيمة وإرسال الخبراء والمروجين إلى المزارع والمزرعة حتى لا تبقى أي عقدة في طريق قفز الإنتاج وسبل عيش الكادحين في هذا المجال.
تواجه تربية الماشية في إيلام، على الرغم من دورها الرئيسي في سبل عيش القرويين والبدو، تحديات مثل الجفاف وارتفاع تكاليف المدخلات والأضرار التي لحقت بالحياة البرية؛ ولذلك، فإن الدعم الشامل لمربي الماشية سيكون الأساس لاستقرار هذا القطاع وتعزيز الاقتصاد الريفي في المقاطعة.