أفشين: على طهران أن تتجه نحو المدن المعرفية
مؤكداً على تطوير مراكز الابتكار الحضري، قال نائب الرئيس العلمي: يجب استخدام قدرة الشركات والجامعات القائمة على المعرفة لحل مشاكل مثل تلوث الهواء وحركة المرور والنقل في طهران.
وبحسب تقرير السفير أرجان حسين أفشين، في حفل توقيع مذكرة التعاون بين بلدية طهران ونائب الرئيس للعلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة، في إشارة إلى دور المدن في تطوير النظام البيئي للابتكار في البلاد، فقد ذكر: إذا كانت البلاد ستتقدم في اتجاه التنمية القائمة على المعرفة، فإن المدن هي أحد المكونات المهمة لهذا التطور، ويجب توفير الأساس لتحويل المعرفة إلى منتجات وخدمات وتأثير اقتصادي واجتماعي فيها.
وأضاف موضحاً تطور المدن في العالم: يتم تصنيف المدن بتقسيماتها المختلفة من المدن التقليدية والرقمية إلى المدن الذكية، ومدن المعرفة القائمة على الذكاء الاصطناعي، وأخيراً المدن المعرفية. وبطبيعة الحال، هذه الخطوات ليست خطية بالضرورة، ويمكن لكل مدينة أن تستفيد في وقت واحد من القدرات المختلفة لهذه النماذج.
وفي إشارة إلى الفرق بين المدن الرقمية والذكية، أوضح نائب الرئيس للعلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة: الرقمنة وحدها لا تعني أن تصبح ذكيا. وفي بعض الحالات، تم ببساطة نقل العمليات السابقة من الشكل الورقي إلى الأنظمة الإلكترونية، دون تعديل جوهري للعمليات. يجب أن تكون المدينة الذكية قادرة على تحسين العمليات وتحسين خدمات المدينة باستخدام البيانات.
وتابع أفشين: في مدن المعرفة، يتم وضع الجامعات والشركات القائمة على المعرفة ومراكز الابتكار بجوار الإدارة الحضرية بحيث تؤدي المعرفة المنتجة إلى تأثير حقيقي. وفي المدن التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تُستخدم البيانات أيضًا لتسهيل العمليات وحل المشكلات؛ لكن في المدن المعرفية، بالإضافة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، تتعلم المدينة من تجارب الماضي ويمكنها تحسين عملياتها بشكل مستمر لتجنب تكرار المشاكل.
وأشار إلى أن طهران لديها القدرة على التحرك في هذا الاتجاه، وقال: طهران مدينة معقدة بها العديد من القضايا ولهذا السبب، فهي بحاجة إلى التعلم بشكل أسرع وتحديث نفسها. ومن ناحية أخرى، أظهرت التجربة أن العديد من الأنماط التي تتشكل في طهران يمكن توسيعها وتصميمها في مدن أخرى في البلاد.
تطوير مراكز الابتكار الحضري بهدف حل مشاكل العاصمة
وأكد أفشين على ضرورة تشكيل مراكز الابتكار في سياق الحياة الحضرية، وقال: عندما تتشكل شركات مبتكرة وقائمة على المعرفة في قلب المدينة وفي محيط قضاياها الحقيقية، تزداد إمكانية استخدام إنجازاتها. تعد قضايا مثل الطاقة وتلوث الهواء والمرور والنقل من بين القضايا المهمة في طهران والتي يمكن حلها باستخدام قدرة شركات التكنولوجيا.
وأضاف: إن تطوير مراكز الابتكار ومجمعات العلوم والتكنولوجيا الحضرية يمكن أن يقلل الفجوة بين إنتاج المعرفة والحياة اليومية للناس. تكون هذه المراكز أكثر فعالية عندما لا تكون منفصلة عن المساحة المعيشية للمواطنين ويكون الابتكار والتكنولوجيا حاضرين في الأنشطة اليومية للمجتمع.
واعتبر نائب الرئيس الأكاديمي مذكرة التفاهم بين بلدية طهران ونائب المستشار العلمي خطوة مهمة لتقريب العلاقة بين العلم والمدينة وقال: هذا التعاون يمكن أن يوفر الأساس لتحرك طهران نحو مدن المعرفة، المدن القائمة على الذكاء الاصطناعي والمدن المعرفية وتكون نموذجًا للمدن الأخرى في البلاد.
استعداد المؤسسة الوطنية للعلوم لدعم البحوث الحضرية
وفي إشارة إلى القدرات البحثية للبلاد والحاجة إلى استخدام قوة الأكاديميين لحل المشكلات الحضرية، قال أفشين: تتمتع مؤسسة العلوم الوطنية الإيرانية بقدرة مناسبة لدعم البحوث التطبيقية ونحن على استعداد لتحديد المشكلات الحضرية ذات الأولوية في شكل دعوات بحثية حتى يتمكن أساتذة الجامعات والباحثون من حلها باستخدام موارد هذه المؤسسة.
وتابع: لا بد من صياغة القضايا الرئيسية للمدينة بشكل محدد وإحصائيات وعناوين البحوث المتعلقة بها. وفي هذه الحالة من الممكن تحويل جزء من القضايا الحضرية إلى مشاريع علمية وبحثية في شكل تعاون مشترك والاستفادة من قدرة الجامعات على تقديم حلول عملية.
كما أشار أفشين إلى أهمية استغلال قدرات النخب وقال: ينبغي تعزيز الارتباط بين النخب والمشاكل الحقيقية للمدينة حتى تكون أفكارهم المبتكرة في طريق حل المشاكل الحضرية. إن إنشاء مثل هذه العلاقة يمكن أن يساعد في زيادة الشعور بالتأثير بين النخب وتوسيع مشاركتها في تنمية المدينة.
تطوير الابتكار الاجتماعي والصناعات الإبداعية في طهران
وفي جزء آخر من كلمته، اعتبر نائب رئيس الجمهورية للعلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة الابتكار الاجتماعي أحد المحاور التي يمكن تطويرها بالتعاون مع بلدية طهران، وأشار إلى التجربة المشتركة لإنشاء مركز الابتكار الاجتماعي في باراند، وقال: يمكن استخدام هذه التجربة كنموذج لتوسيع مراكز الابتكار الاجتماعي.
كما أكد على قدرة بلدية طهران في تطوير الصناعات الإبداعية وقال: الإبداع هو أحد المكونات المهمة في تشكيل المدن الإبداعية والمبتكرة. ويمكن لطهران، بمرافقها ومساحاتها المتنوعة، أن تساعد في تطوير الأنشطة الإبداعية وتحويل إنجازات الصناعات الإبداعية إلى قيمة اقتصادية.
وفي إشارة إلى قدرة المساحات الحضرية على دعم الفنانين والناشطين في الصناعات الإبداعية، أضاف أفشين: إن استخدام المرافق البلدية لإقامة المعارض والتعريف بالأعمال والمنتجات الإبداعية يمكن أن يوفر المزيد من التواصل بين الفنانين والمبتكرين والمواطنين. كما أن إنشاء مراكز الابتكار الإبداعي في المساحات الحضرية، بما في ذلك منطقة راي، يمكن أن يساعد في تعزيز النظام البيئي للابتكار الحضري.
مقياس نجاح المدينة الذكية هو رفاهية المواطنين
وشدد أفشين على ضرورة الاهتمام بالتجربة الحقيقية للناس في تقييم أداء المدن الذكية، وأوضح: القضية الأهم ليست ما هو عنوان المدينة أو عدد المؤشرات والبرامج التي نفذتها؛ بل ينبغي أن نرى إلى أي مدى يشعر المواطنون بالرفاهية وإلى أي مدى تمكنت التكنولوجيا من تسهيل شؤونهم اليومية.
وأشار: مقياس النجاح هو أن يشعر الناس بتأثير التكنولوجيا في حياتهم. إذا تمكن المواطنون من الحصول على الخدمات بسهولة أكبر، ومواجهة مشاكل أقل، والحصول على المزيد من الراحة، فيمكن القول أن المدينة قد تحركت على طريق أن تصبح ذكية.
وفي النهاية أعرب نائب الرئيس الأكاديمي عن أمله من خلال تقدير بلدية طهران والتعاون الذي قامت به في مجال دعم الشركات القائمة على المعرفة: ستكون المذكرة المشتركة بداية لتعاون أوسع بين الإدارة الحضرية والجامعات والشركات القائمة على المعرفة والنخب ونشطاء الصناعات الإبداعية، وباستخدام تجربة الدول الرائدة، سيتم توفير المجال لتطوير النماذج الحضرية الناجحة وتوسيعها في جميع أنحاء البلاد.