حافظ، التراث الخالد للغة الفارسية ومرآة الثقافة والهوية الإيرانية

رئيس مؤسسة الدراسات الإيرانية في لرستان، في رسالة بمناسبة يوم تكريم حافظ، أكد أن نشر قراءة حافظ فرصة لربط الشباب بالتراث الأدبي والعرفاني والثقافي لبلاد إيران.

وبحسب السفير أرجان من لورستان، أكد مجتبي روماني، رئيس مؤسسة الدراسات الإيرانية في لورستان، بمناسبة 20 أكتوبر، يوم ذكرى خواجة شمس الدين محمد حافظ الشيرازي، المكانة الفريدة لهذا الشاعر الشهير في تاريخ وثقافة إيران، معتبراً حافظ أحد أبرز رموز الهوية الأدبية والروحية للإيرانيين، وشدد على ضرورة الحفاظ على تراثه الفكري واللغوي في مجتمع اليوم.

وفي إشارة إلى مكانة حافظ في الذاكرة التاريخية والثقافية للإيرانيين، قال روماني: حافظ الشيرازي ليس شاعرا عظيما في تاريخ الأدب الفارسي فحسب، بل هو أيضا مفكر عبر عن أعمق التجارب الإنسانية بلغة مليئة بالجمال والخيال والحكمة والخفايا الأدبية. يغطي شعره كل شيء من الحب والتصوف إلى الحرية والبحث عن الحقيقة ونقد النفاق والتفكير في أسرار الوجود، وهذا النطاق الواسع من المفاهيم جعل ديوان حافظ حيا ومؤثرا ومهتما بمختلف الأجيال على مر القرون.

وأضاف: حافظ هو أحد المشاهير الذين تساعد معرفتهم، إلى جانب التعرف على الشخصية الأدبية، على فهم جزء من النظرة العالمية والذوق الفني والنظام الدلالي للثقافة الإيرانية. لغة حافظ هي جزء من رأسمالنا الثقافي؛ عاصمة كانت حاضرة عبر التاريخ في خطاب الناس والأوساط الأدبية والطقوس العائلية والمناسبات الثقافية، وأصبحت أحد عناصر تواصل الأجيال.

وشدد رئيس مؤسسة الدراسات الإيرانية لورستان على أهمية استمرار تقليد حافظ خاني في المجتمع وقال: حافظ خاني هو أحد المظاهر القيمة لارتباط الشعب الإيراني بالأدب الكلاسيكي. ويتيح هذا التقليد فرصة للشعر ليتجاوز نطاق الكتب والدوائر المتخصصة، وليكون حاضرا في حياة الناس اليومية. عندما تُقرأ قصائد حافظ وتناقش معانيها وطبقاتها المختلفة، يتم توفير سياق لنقل التجارب الثقافية، وتعزيز اللغة الفارسية، وتعريف جيل الشباب بفكر وفن الماضي.

وتابع روماني: إن عقد لقاءات قراءة شعرية متخصصة وتعليق وتفسير لسوناتات حافظ والحلقات الأدبية والبرامج الثقافية بحضور الأساتذة والباحثين والشعراء والمتحمسين يمكن أن يساعد في تعميق فهم المجتمع للأدب الفارسي. وستكون مثل هذه البرامج أكثر فعالية عندما تسمح، بالإضافة إلى تكريم الشخصيات الشهيرة، بمشاركة الشباب والطلاب والمهتمين وتوسيع العلاقة بين البحث الأكاديمي والتجربة الثقافية الحية للشعب.

واعتبر رئيس مؤسسة لورستان لعلم إيران أن الاعتراف بالروائع الأدبية جزء من عملية الاعتراف بهوية إيران التاريخية والحضارية وقال: إن علم إيران لا يقتصر فقط على دراسة الأحداث التاريخية والتحف القديمة؛ اللغة والأدب والفن والطقوس والأفكار والتقاليد الثقافية هي أيضًا العناصر الأساسية للتعرف على إيران. ومن هذا المنطلق، فإن علم الحفظ والاهتمام بتراث شعراء اللغة الفارسية الكبار يحتل مكانة مهمة في الدراسات الإيرانية.

وقال: إن تقديم التراث الأدبي الإيراني بشكل صحيح للأجيال الجديدة يتطلب التخطيط المستمر وإنتاج المحتوى العلمي والثقافي ودعم الباحثين وخلق فرص للحوار بين الأجيال. لا ينبغي أن يقتصر إحياء ذكرى التكريم على يوم واحد في التقويم، بل يجب أن يصبح حركة مستمرة للاعتراف بالتراث الثقافي والحفاظ عليه ونقله إلى الأجيال القادمة.

وأشار الروماني إلى القدرات الثقافية والأدبية التي تتمتع بها لورستان، وقال: بالإضافة إلى خلفيتها التاريخية والحضارية، تتمتع مقاطعة لورستان بثقافة شفهية غنية وأدب محلي وشعر وموسيقى وتقاليد ثقافية عريقة. إن الاهتمام في الوقت نفسه بالتراث الأدبي الوطني والأصول الثقافية المحلية يمكن أن يوفر الأساس لفهم أعمق للهوية الإيرانية ومكانة الثقافات المحلية في تشكيل هذه الهوية واستمرارها.

وأضاف: إن إنشاء صلة بين الأدب الكلاسيكي الفارسي والقدرات الأدبية والثقافية للرستان يمثل فرصة لتعزيز الأنشطة البحثية وتوسيع الدوائر الأدبية وزيادة مشاركة المهتمين بالبرامج الثقافية. وفي هذا الاتجاه، يمكن أن يساعد تعاون أساتذة الجامعات والباحثين والشعراء والجمعيات الأدبية والمؤسسات الثقافية على التعريف بالتراث الأدبي بشكل أفضل وتعزيز ثقافة القراءة وقراءة الشعر.

وأكد رئيس مؤسسة الدراسات الإيرانية لورستان في النهاية بتكريم يوم ذكرى حافظ: حافظ يعلمنا أن اللغة والأدب، بالإضافة إلى الجمال والمتعة الفنية، هما منصة للتفكير والتساؤل وفهم الإنسان والمجتمع. وحماية حافظ هي حماية اللغة الفارسية والحكمة الثقافية والذاكرة التاريخية للإيرانيين. ومن المؤمل أنه من خلال توسيع برامج قراءة حافظ ودعم الأنشطة الأدبية والبحثية، سيكون جيل الشباب أكثر دراية بهذا التراث القيم وسيظل كنز الشعر والفكر الإيراني يتمتع بحضور حي وفعال في الحياة الثقافية للمجتمع.