خطأ العدو التالي؛ فتح جبهات جديدة ومفاجآت أكبر
يرتكب العدو خطأً استراتيجياً حين يقيّم قدرته بأكثر مما ينبغي، ويقيّم قدرة الخصم على الرد بأقل من حقيقتها.
ملاحظة: كتب سعيد شهرابي فراهاني، مدير المركز الدولي لدراسات وأبحاث جبهة مناهضة الصهيونية والمقاومة، في ملاحظة: في البيئة الأمنية المعقدة والسريعة الخطى اليوم، فإن التهديد الأكثر أهمية لأي جهة فاعلة ليس فقط القوة العسكرية المنافسة؛ بل إن الفهم الخاطئ لإرادة الطرف الآخر وقدرته وخطوطه الحمراء يمكن أن يكون أكثر خطورة بكثير. لقد أظهر تاريخ الصراعات الإقليمية أن العديد من الأزمات الكبرى لم تبدأ من قرار اتخذ بهدف شن حرب شاملة، بل من "خطأ في الحسابات"؛ خطأ يبدو محدودا في البداية، لكنه يستمر في تفعيل سلسلة من ردود الفعل التي يصعب على البادئ السيطرة عليها. ومن وجهة النظر هذه، فإن القول بأن "خطأ العدو القادم سيؤدي إلى جبهات جديدة ومفاجآت أكبر" يجب تحليله بما يتجاوز الموقف العاطفي أو الدعائي. وتشير هذه العبارة في الواقع إلى مبدأ مهم في الاستراتيجية الأمنية: أي عمل هجومي في بيئة إقليمية مترابطة له بالضرورة عواقب تقتصر على نقطة البداية.
يرتكب العدو خطأً استراتيجياً عندما يبالغ في تقدير قدرته ويقلل من قدرة الخصم على الاستجابة. وقد يكون مثل هذا الخطأ مبنياً على معلومات غير مكتملة، أو تحليل متفائل، أو خلافات داخلية، أو فهم خاطئ للوضع السياسي والاجتماعي للطرف الآخر. لكن الحرب والأزمات ليستا معادلتين مستقرتين. مع الضربة الأولى، تدخل متغيرات جديدة إلى المشهد؛ ومن الممكن أن يتأثر الرأي العام، والجهات الفاعلة الإقليمية، والقوى السياسية، والحسابات الاقتصادية، وأمن الطاقة، وطرق التجارة، بل وحتى القوى العابرة للأقاليم.
ولذلك، فإن ما يمكن اعتباره «عملية محدودة» في غرف صنع القرار، يمكن أن يتحول إلى أزمة متعددة الطبقات والأوجه ميدانياً.
كيف يتم تشكيل الجبهات الجديدة؟
إن الجبهة الجديدة لا تعني بالضرورة خلق ساحة معركة كلاسيكية. في عالم اليوم، يمكن أن تكون الجبهات عسكرية، واستخباراتية، وسيبرانية، واقتصادية، وسياسية، وإعلامية، وحتى نفسية. إن الإجراء الخاطئ يمكن أن يجبر الجهات الفاعلة المختلفة على إعادة تحديد مواقفها. وقد تتشكل تحالفات جديدة، وقد تتغير العلاقات بين الجهات الفاعلة، وقد تتغير الحسابات الأمنية لدول المنطقة.
ولهذا السبب فإن العمق الاستراتيجي لا يقتصر على الجغرافيا. العمق الاستراتيجي الحقيقي هو مجموعة من القدرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمعلوماتية والأمنية التي تسمح للدولة أن يكون لديها مجموعة متنوعة من خيارات الاستجابة تحت الضغط. وفي مثل هذا الوضع فإن محاولة فرض معادلة جديدة من خلال الضغط العسكري يمكن أن تؤدي إلى نتيجة عكسية، وبدلا من تقليص قوة الطرف الآخر، فإنه ينشط قدراته الخفية.
مفاجأة أكبر؛ عندما يعتقد العدو أنه يعرف أحد أخطر المواقف بالنسبة لأي جهاز استخبارات هو عندما يصبح واثقاً بشكل مفرط في التقديرات الحالية. تحدث المفاجأة الإستراتيجية عادة عندما يعتقد الجانب الآخر أنه توقع سلوك المنافس بشكل كامل.
أثناء وجودهم في البيئات الحرجة، يمكن للبشر والمنظمات والحكومات اتخاذ قرارات لم تكن موجودة في الحسابات الأولية. لذلك، لا ينبغي للفاعل الذكي أن يتخذ قرارات بناءً على القوة الحالية للطرف الآخر فقط؛ بل عليه أن ينظر إذا زاد الضغط ما هي القدرات التي سيتم تفعيلها؟ هذه هي النقطة التي يتم فيها فصل الحساب التكتيكي عن الحساب الاستراتيجي.
لماذا قد "يذهل" العالم؟
التغييرات الكبيرة لا تبدأ بالضرورة في ساحة المعركة. في بعض الأحيان يمكن لحادث أمني أن يؤدي إلى عواقب أبعد من المتوقع ويغير المعادلات السياسية في المنطقة. وإذا خرجت الأزمة عن نطاق السيطرة، فسوف تتأثر أسواق الطاقة، وممرات الشحن، وسلاسل التوريد، والاستثمار، والعلاقات الدبلوماسية، وحتى السياسة الخارجية للقوى الكبرى. في مثل هذه الحالة، يواجه المجتمع الدولي سؤالا جوهريا: هل القرار المتخذ بتغيير معادلة واحدة لا يصبح في حد ذاته عامل تغيير المعادلات بأكملها؟ هذه هي النقطة التي يمكن أن يتحول فيها "خطأ صغير" إلى صدمة استراتيجية كبيرة. الردع إن فن منع الحرب، وليس مجرد كسب الحرب، هو أحد أهم المفاهيم الإستراتيجية، الردع.
يكون الردع ناجحًا عندما يقوم الطرف الآخر بحساب تكاليف وعواقب قراره بشكل صحيح قبل اتخاذ أي إجراء. القوة الحقيقية لا تقتصر فقط على القدرة على الضرب؛ بل هو أن يعلم المنافس أن كل فعل يقوم به يمكن أن يقابل بردود أفعال لم تكن حاضرة في حساباته منذ البداية. ومن وجهة النظر هذه، يمكن تلخيص الرسالة الرئيسية لمثل هذا التحليل في جملة واحدة: إذا دخل الطرف الآخر
إذا أخطأت حساباته الأولى، فقد يضطر إلى مواجهة واقع مختلف تمامًا عما تخيله. نهاية الإنذار؛ بداية حساب المساحة اليوم هي النقطة التي يمكن أن يؤدي فيها أصغر خطأ حسابي إلى حدوث تأثيرات متسلسلة. في مثل هذه الحالة، تملي العقلانية الاستراتيجية ألا يقلل أي طرف من قوة الاستجابة والمرونة والإرادة لدى الجانب الآخر.
قد لا يكون الخطأ التالي مجرد عملية أخرى؛ وربما تكون بداية مرحلة جديدة من المنافسة الاستراتيجية؛ المرحلة التي تتغير فيها قواعد اللعبة ويضطر الممثلون إلى التكيف مع الحقائق الجديدة. لذلك فإن التحذير من "الجبهات الجديدة" يجب أن يعتبر رسالة واضحة لصناع القرار: في عصر الحروب المتعددة الطبقات، ليست الضربة الأولى بالضرورة حاسمة؛ ما يحدد مصير المعادلة هو القدرة على إدارة تبعات الضربة الأولى، ولعل المفاجأة الكبرى لأي عدو هي أن يتخيل أنه كتب المستقبل مقدما؛ وفي حين أن جزءًا مهمًا من المعادلة لا يزال يكمن في ردود الفعل التي لم يتمكن من التنبؤ بها. في بعض الأحيان لا يكون الخطأ الاستراتيجي نهاية المرحلة؛ إنها بداية مرحلة لا يمكن لأحد أن يحسب أبعادها الكاملة مقدما.