بكين والمعادلات الجديدة لغرب آسيا؛ كيف يتم إعادة تحديد موقف إيران؟
وفي لقاء مركز آرا للأبحاث، ومن خلال بحث توسيع التعاون بين الصين والدول العربية والتطورات الجيوسياسية في غرب آسيا، تمت الإشارة إلى ضرورة إعادة تحديد موقف إيران في استراتيجية الصين الإقليمية.
وبحسب السفير أرجان، فإنه في اجتماع مجلس الأبحاث بمركز آرا للأبحاث، ومن خلال بحث توسيع التعاون بين الصين والدول العربية والتطورات الجيوسياسية في غرب آسيا، تم التأكيد على ضرورة إعادة تحديد موقف إيران في استراتيجية الصين الإقليمية وتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية والتماسك في صنع السياسات وتطوير المبادرات العملياتية للاستفادة من قدرات هذا البلد.
وفي هذا اللقاء الذي عقد بحضور محسن بختيار سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية السابق لدى الصين، وعلي فكري نائب وزير الشؤون الاقتصادية والمالية السابق، وحامد وفائي عضو هيئة التدريس في جامعة طهران، تم بحث الأبعاد الاقتصادية والسياسية والأمنية لعلاقات الصين مع الدول العربية، وتحديات التعاون بين طهران وبكين، والحلول لتحسين مكانة إيران في المعادلات الإقليمية.
وأشار محسن بختيار سفير إيران السابق لدى الصين إلى التحديات القائمة في العلاقات بين البلدين، واعتبر ضعف التنسيق بين الأجهزة التنفيذية وعدم وجود آليات مستمرة لمتابعة الاتفاقيات عقبات أمام تطوير التعاون وأكد: أن تحقيق أهداف برنامج التعاون الشامل لمدة 25 عاما والشراكة الاستراتيجية الشاملة بين جمهورية إيران الإسلامية وجمهورية الصين الشعبية تتطلب هيكلا متماسكا واستمرارية السياسات وخطط التنفيذ الواضحة.
كما أشار إلى التقدم الذي حققته الصين في مجال التكنولوجيات الجديدة والطاقات المتجددة، وأكد على ضرورة تطوير التعاون التكنولوجي والاستفادة من القدرة الاقتصادية للمقاطعات الصينية وإزالة الحواجز الإدارية والاستثمارية.
بالإضافة إلى ذلك، أشار علي فكري، نائب وزير الشؤون الاقتصادية السابق والرئيس السابق لمنظمة الاستثمار الأجنبي الإيرانية، إلى الاختلاف بين موقف إيران والدول العربية في استراتيجية التنمية الصينية، وقال: تشارك الدول العربية في التنمية الاقتصادية للصين من خلال موارد الطاقة والاستثمار، بينما يمكن لإيران أن تلعب دورًا استراتيجيًا في تنويع مسارات التنمية والعلاقات الاقتصادية لبكين من خلال الاستفادة من موقعها الجيوسياسي وقدرات العبور.
كما أكد فكري على ضرورة التماسك في اتخاذ القرار الداخلي، وطرح موقف موحد في التعاملات مع الصين، وتحديد المشاريع المشتركة بما يتوافق مع المصالح والإمكانات الحقيقية للبلدين.
وفي جزء آخر من اللقاء، أشار حامد وفائي، عضو هيئة التدريس في جامعة طهران، إلى توسع الوجود الصيني في غرب آسيا وقال: عززت بكين دورها في التطورات الإقليمية من خلال تطوير التعاون الاقتصادي والوساطة الدبلوماسية وتقديم المبادرات الأمنية. ومن الأمثلة على هذا النهج استعادة العلاقات الإيرانية السعودية بوساطة الصين ومحاولة التقريب بين الجماعات الفلسطينية.
وشرح برنامج التعاون المكون من ثماني نقاط بين الصين والدول العربية في مجالات البنية التحتية والأمن الغذائي والصحة والتكنولوجيا والطاقة والأمن الإقليمي، وأضاف: تم تنفيذ جزء كبير من هذه البرامج أو في الطريق إلى التنفيذ. كما أن استهداف زيادة حجم التبادل التجاري بين الصين والدول العربية إلى 430 مليار دولار بحلول عام 2027 يظهر تحرك علاقاتهما نحو شراكات هيكلية طويلة الأمد.
وفي إشارة إلى مبادرات الصين الجديدة لإنشاء إطار أمني في الشرق الأوسط، أكد فافاي: نهج بكين يقوم على تعزيز الأمن من خلال التنمية واستبدال الحوار بدلا من المواجهة، وبدلا من الاعتماد على الدعم السياسي، ينبغي لإيران أن تلعب دورا أكثر نشاطا في تشكيل الترتيبات الأمنية في المنطقة من خلال تقديم مقترحات عملياتية.
وفي استمرار للاجتماع، أشار الخبراء إلى تطوير ممرات العبور، وتعزيز خطوط السكك الحديدية والطرق، وتوسيع التعاون الثلاثي بين إيران والصين وروسيا، والتواصل الفعال مع مراكز البحث وصنع القرار الصينية كحلول لتحسين مكانة إيران في المعادلات الإقليمية.
وفي ختام اللقاء، تم التأكيد على أن تعزيز موقع إيران الاستراتيجي في العلاقات مع الصين، أكثر من مجرد إبرام اتفاقيات جديدة، يتطلب التماسك في صنع السياسات وإزالة عوائق التنفيذ وتحويل القدرات الحالية إلى خطط تشغيلية. وهو نهج يمكن أن يعزز دور إيران في التطورات الاقتصادية والأمنية في غرب آسيا.
يعقد اجتماع مجلس أبحاث مركز أبحاث آرا كل أسبوع بحضور باحثين وأساتذة وخبراء وناشطين من مختلف المجالات، ويتم فيه مناقشة أحدث الأبحاث والمراجعات.