شهيد له قبرين
آية الله عطاء الله أشرفي أصفهاني، الشهيد الرابع للثورة الإسلامية، هو أحد الشخصيات التي ترتبط حياتها واستشهادها ارتباطًا وثيقًا بتاريخ كرمانشاه المعاصر. فقيه كان حاضراً من خلايا الحوزة إلى حصون الدفاع المقدس واستشهد أخيراً على مذبح صلاة الجمعة.
وبحسب السفير أرجان، جلسنا اليوم (23 أكتوبر)، في الذكرى الرابعة والأربعين لاستشهاد هذا العالم المجاهد، مع الدكتور علي رضا شهرشتاني، المحاضر الجامعي والباحث في اللغة والأدب الفارسي، للحديث عن العلاقة القديمة بين الشهيد محراب والإمام الخميني (رض)، وأبعاده الشخصية والاجتماعية، والقصة الأقل سماعًا للضريحين في أصفهان وكرمنشاه، وتدمير التراث التاريخي. منزل هذا الشهيد، وضرورة قراءة تراثه العلمي والروحي.
إذا أردنا أن نعرف شخصية آية الله الأشرفي الأصفهاني أبعد من لقب الشهيد الرابع للمحراب، فمن أين نبدأ؟
إن الاعتراف بالشهيد أشرفي الأصفهاني يجب أن يبدأ بحقيقة عبوديته وسلوكه الروحي. إننا أمام شخصية لم ينفصل علمها وإيمانها وتقواها ومسؤوليتها الاجتماعية في حياتها.
آية الله أشرفي أصفهاني، ولد عام 1281، بعد سنوات من الدراسة والتدريس في الحوزتين العلميتين في أصفهان وقم، ذهب عام 1335 إلى كرمانشاه نيابة عن السلطة وبأمر من الإمام الخميني (رض). ولم يكن وجوده في هذا البلد مجرد مهمة دينية ودعوية؛ بل كانت بداية اتصال عميق بين العالم التقي والناس الذين اعتبروه ملجأهم الروحي والصخرة الصابرة منذ ما يقرب من خمسة وعشرين عامًا.
وبعد انتصار الثورة الإسلامية، تولوا مسؤولية إمامة الجمعة في كرمانشاه بأمر من الإمام الخميني (رض).
وإذا أردت أن أصف شخصيته بجملة واحدة، فلا بد أن أذكر العبارة الطويلة "خلافة علي حواه المطيع لأمر الرب"؛ يعني من يخالف الشهوات ويطيع أمر ربه.
ومن هذا المنطلق كان الشهيد أشرفي الأصفهاني نموذجاً واضحاً للعالم الذي برز علمه إلى الواجهة في سلوكه وحياته.
ما هي العلاقة بين الامام الخميني (رض) والشهيد محراب؟
ولا ينبغي تحليل العلاقة بين هاتين الشخصيتين العظيمتين إلا في إطار العلاقات السياسية أو المسؤوليات الثورية. وهذه العلاقة، قبل كل شيء، تشكلت على أساس الإيمان والمعرفة والثقة والمشاركة في المُثُل الإلهية.
ونقرأ في القرآن الكريم: "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويل لهم الرحمن". يعني أن الله يقذف المحبة في قلوب الذين آمنوا وعملوا الصالحات.
وفي رأيي أن محبة وولاء الشهيد أشرفي الأصفهاني للإمام الخميني (رض) يجب أن يُفهم من هذا المنظور؛ حب مولود من الإيمان، لا يتلاشى مع مرور الزمن وفي أصعب الظروف التاريخية.
ولم يكن الولاء للعهد بالنسبة لهم شعارا أو ادعاء لغويا؛ وهي حقيقة تجلت طوال حياته، من النشاط العلمي والاجتماعي إلى حضوره في ميدان الجهاد.
ومن الجوانب المدهشة في حياة الشهيد أشرفي الأصفهاني تواجده في جبهات الدفاع المقدس رغم كبر سنه. وما هي رسالة هذا الحضور؟
ويعد هذا الجزء من حياته من أروع مظاهر السلوك المجاهد لعالم الدين. وفي عصر يختار فيه الكثير من الناس الراحة والانسحاب من الأنشطة الصعبة بسبب الشيخوخة، ارتدى الشهيد أشرفي أصفهاني الزي القتالي وحمل السلاح على كتفه وهو في الثمانين من عمره.
وكان حاضرا مع المقاتلين من معسكر فتح المبين وخطي البستان وعبادان إلى مسجد جامع خرمشهر ومرتفعات سومر.
وبعد تحرير خرمشهر، أدوا صلاة الشكر في الأهواز وذهبوا إلى مسجد الجامع في خرمشهر. كما أنهم في الجبهات الغربية كانوا حاضرين ضمن مقاتلي عملية مسلم بن عقيل.
ولم يكن هذا الحضور رمزياً فحسب؛ بل أظهرت فهمه العميق للمسؤولية الاجتماعية والدينية.
في نظر الشهيد أشرفي الأصفهاني، لم يكن المحراب والسنكر حقيقتين منفصلتين. كان المذبح مكان الصلاة والعهد مع الله، وكان الحصن ميدان الأمانة لنفس العهد.
وبعبارة أخرى، فقد أظهروا أن العالم الديني لا يمكن أن يكون غير مبال بمصير الناس ومعاناة مجتمعهم.
ويقال أن الشهيد أشرفي الأصفهاني كان يتمنى أن يكون رابع شهيد قبل استشهاده. فما قصة هذا الخطاب؟
بعد استشهاد آية الله الصدوقي، ثالث شهداء محراب، أثار آية الله أشرفي الأصفهاني، في حديث من الأيام الأخيرة من حياته، أمنية أن يجد اليوم، بعد مراجعة مصيره، معنى أعمق.
قال: نرجو أن نكون رابع شهداء المحراب. بالنسبة لشخص درس حياته، هذه العبارة ليست مجرد تعبير عن أمنية؛ بل يظهر الاستعداد العقلي والروحي للإنسان الذي قضى حياته كلها على طريق الإيمان والجهاد.
وبعد مرور بعض الوقت، في 23 أكتوبر 1361، تحققت هذه الرغبة في مذبح صلاة الجمعة في مسجد جامع كرمانشاه.
في رأيي، يمكن فهم حياته أخيرًا في ضوء هذه الآية الكريمة: "مِنْ المومنين-رجال-صدقوا ما أهدو الله عليه"؛ ومن بين المؤمنين رجال يقفون بأمانة على العهد الذي قطعوه مع الله.
وكان الشهيد أشرفي أصفهاني من الشخصيات التي واصلت الوفاء للعهد حتى آخر لحظة من حياته.
وخلال حرب الـ 12 يومًا، تم أيضًا تدمير منزل الشهيد أشرفي أصفهاني التاريخي في كرمانشاه. ومن الناحية الثقافية ما أهمية هذا الحدث؟
إن تدمير منزل الشهيد أشرفي أصفهاني التاريخي خلال الهجمات الأمريكية الصهيونية لم يكن مجرد تدمير مبنى. كان هذا المنزل يعتبر جزءاً من الذاكرة التاريخية والروحية لكرمانشاه. مكان شهد حضور الناس لسنوات طويلة واجتماعاتهم وأحاديثهم وذكرياتهم المشتركة مع أحد أبرز الشخصيات الدينية والثورية في المحافظة.
ولا يمكن تقييم مثل هذه الأماكن على أساس القيمة المادية للمبنى وحده. يحمل كل من الطوب والجدران جزءًا من التاريخ الاجتماعي والثقافي للمدينة. لكن يجب التمييز بين جسد النصب التاريخي والحقيقة الروحية للشخص الذي عاش فيه.
قد تنهار الجدران وقد تتدمر المباني، لكن الاسم والفكر الإنساني المتجذر في قلوب الناس لن يختفي مع هدم المبنى.
يقول القرآن الكريم: "والله كامل في نوره ولو كان يكره الكافرين". ومن هذا المنطلق، ورغم أن تدمير ذلك المنزل يشكل خسارة للتراث التاريخي لكرمانشاه، إلا أنه لا يمكن أن يدمر العلاقة الروحية بين الشعب وشهيد المحراب.
وبالطبع تزيد هذه الحادثة من مسؤولية المؤسسات الثقافية في توثيق تاريخ هذا المكان وجمع الأعمال والذكريات المتعلقة به والحفاظ على تراث الشهيد أشرفي الأصفهاني.
كما كرم قائد شهيد الثورة الإسلامية شخصيته في لقاء مع عائلة الشهيد أشرفي أصفهاني. أي جزء من هذه الكلمات تعتبره أكثر أهمية؟
وفي اللقاء مع عائلة الشهيد أشرفي الأصفهاني في 25 تشرين الأول 1368، وصفه آية الله العظمى خامنئي بأنه "عالم دين ومجاهد متدين ومحب للإمام".
هذا الوصف، في الواقع، يضع الجوانب الثلاثة الأساسية لشخصية الشهيد محراب بجانب بعضها البعض: العلم والروحانية، والنضال والتقوى، والولاء لمثل الإمام الخميني (رض).
لكن في رأيي، هناك جزء آخر من هذه الكلمات مهم جدًا أيضًا. وأكد: "لا ينبغي أن تمحى ذكرى هؤلاء النبلاء من تاريخ الثورة الإسلامية وعقول الناس، لقد مروا ببساطة".
هذه العبارة تحمل مسؤولية تاريخية لنا جميعا. ولا ينبغي لنا أن نتصور أن الحفاظ على الشخصيات العظيمة لا يتحقق إلا من خلال إقامة احتفالات بالذكرى السنوية أو تركيب الصور أو تسمية الشوارع والأماكن.
يحدث الاحتفال الحقيقي عندما يتم نقل فكر هذه الشخصيات وشخصيتها وأعمالها وأسلوب حياتها إلى الأجيال القادمة.
ومن القصص الأقل سماعًا عن شهيد محراب الرابع وجود مقبرتين له في أصفهان وكرمانشاه. كيف يكون للشهيد قبر في مدينتين؟
إن هذا الموضوع من أروع الفصول وأكثرها إثارة للتفكير في حياة آية الله أشرفي الأصفهاني واستشهاده.
نحن أمام شهيد واحد وقبرين؛ أحدهما في أصفهان والآخر في كرمانشاه. وهذان المقبرتان ليسا مجرد علامتين على الأرض؛ بل إنهم يروون الرابط العاطفي والروحي لعالم عظيم بأرضين.