خطأ استراتيجي للسعودية في توسيع حرب البنية التحتية مع اليمن

أدى هجوم السعودية على البنى التحتية النفطية في اليمن إلى زيادة خطر توسع حرب البنى التحتية، ومع إبعاد أفق إنهاء النزاع، باتت المراكز الحيوية والاقتصادية في الرياض معرّضة هي الأخرى لعواقب خطيرة.

السفير أرجان-المجموعة الدولية: الهجوم الأخير الذي شنته المملكة العربية السعودية على منشآت النفط اليمنية بالقرب من صنعاء يظهر أن الرياض قد سلكت مرة أخرى طريق التوتر المتزايد؛ قرار يمكن أن يجعل نهاية الحرب أبعد، وفي الوقت نفسه يعرض البنية التحتية الاقتصادية للمملكة العربية السعودية للخطر أكثر من ذي قبل.

وقد استهدفت أنصار الله البنية التحتية للطاقة في المملكة العربية السعودية عدة مرات من قبل، والسلطات السعودية تدرك التبعات الأمنية لمثل هذه الهجمات. التطور الجديد ليس دخول هذه الحركة في مجال البنية التحتية الاقتصادية السعودية؛ بل إن تصرف الرياض في مهاجمة المنشآت النفطية اليمنية وتوسيع عملي لميدان المواجهة. ويأتي هذا القرار في حين تسببت الحرب والحصار منذ نحو اثني عشر عاماً في أضرار جسيمة للاقتصاد والبنية التحتية في اليمن. ومن ناحية أخرى، يشكل أمن مراكز الطاقة والنقل أهمية أساسية للاقتصاد السعودي وخطط التنمية في البلاد.

من تحذير الرياض إلى الهجمات على المنشآت النفطية

أصبح اجتماع مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء 21 مهر، برئاسة محمد بن سلمان، ولي عهد هذا البلد، أساساً لمرحلة جديدة من التوتر. وأعلن مسؤولون سعوديون بعد الاجتماع أن أنصار الله سيدفعون ثمنا باهظا نتيجة أفعالهم. بالإضافة إلى ذلك، وضع التحالف الذي تقوده السعودية المنشآت النفطية في منطقة الصباح حول صنعاء على قائمة أهدافه من خلال إصدار تحذير بالإخلاء.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية مواقعها قبل الهجوم السعودي. وحذر يحيى سريع المتحدث باسم هذه القوات من أنه في حال استهداف المنشآت النفطية اليمنية والمراكز التابعة لشركة أرامكو وعدد من البنى التحتية السعودية المهمة فإنها ستكون أهدافاً عسكرية. وعلى الرغم من هذا التحذير، تم تنفيذ الهجوم السعودي، وردا على ذلك، نظمت القوات اليمنية العديد من الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار ضد أهداف في هذا البلد. ووردت أنباء عن سقوط مقذوف على مبنى مكاتب شركة أرامكو في الظهران واعتراض عدة مقذوفات أخرى في طريقها إلى الرياض وأجزاء مختلفة من المملكة العربية السعودية.

ويظهر مسار الأحداث أنه بالإضافة إلى تصعيد التوتر، قامت الرياض أيضًا بتوسيع نطاق المواجهة من خلال مهاجمة المراكز النفطية اليمنية. ولا يمكن تحليل رد أنصار الله بشكل منفصل عن التحذير السابق لهذه الحركة والعمل العسكري السعودي. وكان المسؤولون السعوديون على علم بإمكانية الانتقام، لكنهم هاجموا على أي حال، مما زاد من احتمال امتداد الصراع إلى البنية التحتية الاقتصادية.

تاريخ ضعف البنية التحتية للطاقة السعودية

ولتقييم التطورات الحالية، تجدر الإشارة إلى أن التهديد الذي تتعرض له منشآت الطاقة السعودية ليس قضية جديدة. وفي السنوات الماضية، استهدفت قوات أنصار الله مرارا وتكرارا أهدافا استراتيجية في عمق السعودية بالصواريخ والطائرات المسيرة، وكانت المراكز النفطية من بين الأهداف المعلنة أو التي تعرضت للهجوم. وكانت هجمات 2019 على منشأتي بقيق وخريس، والتي عطلت إنتاج النفط السعودي بشدة لفترة من الوقت، مثالا واضحا على ضعف هذه البنى التحتية. وفي السنوات التالية، استمرت الهجمات والتهديدات المتعلقة بالمراكز النفطية والمرافق الحيوية السعودية.

ولذلك لا ينبغي اعتبار أن أنصار الله قد أدخلوا البنية التحتية الاقتصادية للسعودية في معادلة الحرب لأول مرة. النقطة المهمة هي قرار الرياض الجديد باستهداف البنية التحتية النفطية في اليمن؛ وهو الإجراء الذي بدلاً من الحد من المواجهة، يزيد من إمكانية استمرارها وتوسيعها. لقد أظهرت التجارب السابقة أن التفوق الجوي والقوة الاقتصادية لا يضمنان الحصانة الكاملة للمراكز الاستراتيجية. لكن لا يبدو أن هذه التجربة قد منعته من اختيار مسار عسكري جديد.

إذا كان هدف المملكة العربية السعودية هو الحد من القدرة العملياتية لأنصار الله أو إجبار صنعاء على التراجع، فإن الهجوم على المنشآت النفطية اليمنية قد يؤدي إلى نتيجة عكسية. مثل هذا الإجراء يسمح للقوات المسلحة اليمنية بالانتقام ووضع المراكز الحساسة في المملكة العربية السعودية مرة أخرى في قلب الحسابات الأمنية للبلاد.

فرق التكلفة بين اليمن والسعودية

ومن أبرز نقاط الضعف في استراتيجية الرياض اختلاف ظروف الجانبين في تحمل تكاليف هذه المواجهة. خلال نحو اثني عشر عاماً من الحرب، واجه اليمن دماراً واسع النطاق في قطاعات النقل والطاقة والصناعة والخدمات العامة. كما أدى الحصار والقيود الاقتصادية إلى جعل عملية إعادة الإعمار وأنشطة الإنتاج أكثر صعوبة. جزء كبير من خسائر اليمن الاقتصادية فرضت على هذا البلد قبل الأحداث الأخيرة، ويعاني شعبه منذ سنوات من تبعات الحرب المباشرة وغير المباشرة.

وهذا الوضع لا يعني أن الأضرار الجديدة التي ستلحق باليمن ضئيلة. إن مهاجمة مراكز النفط يمكن أن تجعل إمدادات الوقود والأنشطة الاقتصادية والحياة اليومية للناس أكثر صعوبة. ومع ذلك، لا يمكن الافتراض أن أي دمار إضافي سيجبر أنصار الله على التراجع سياسياً أو عسكرياً. ويتعرض الاقتصاد اليمني بالفعل لضغوط شديدة، والقدرة على تحمل الأضرار الجديدة، رغم أنها محدودة ومكلفة، ليست مثل الظروف الاقتصادية في المملكة العربية السعودية.

ولتحقيق التقدم في خططها التنموية، تحتاج المملكة العربية السعودية إلى الاستقرار الاقتصادي، وأمن الاستثمار، واستمرار صادرات الطاقة، والتشغيل الطبيعي لشبكة النقل. المطارات الكبيرة ومراكز النفط ومنشآت أرامكو ليست الأصول المادية الوحيدة، بل هي جزء من أسس قوة الرياض الاقتصادية ومصداقيتها الدولية. ومع تزايد خطورة واستدامة التهديد الذي تتعرض له هذه المراكز، فإن تكلفة حمايتها سوف ترتفع، وسيكون من الصعب تقديم المملكة العربية السعودية كبيئة مستقرة للاستثمار.

ومن خلال مهاجمة المنشآت النفطية اليمنية، قامت السعودية بتوسيع الحقل، وهو أمر ليس من السهل السيطرة على كل عواقبه. وأظهرت هجمات أنصار الله السابقة أن مراكز الطاقة السعودية معرضة لتهديدات الصواريخ والطائرات بدون طيار. ولذلك، يمكن للرياض أن تتوقع أن استهداف المنشآت النفطية اليمنية سيوفر الأساس للرد على مراكزها الحساسة. وحتى لو خلف هذا الرد أضرارا مادية محدودة، فإنه لا يزال من الممكن أن يؤدي إلى تكاليف أمنية واقتصادية؛ لأن استمرار التهديدات يجعل من الضروري تقوية الدفاعات وزيادة إجراءات الحماية، ويزيد من احتمالية تعطيل نشاط المراكز الحيوية.

وهنا يكمن التناقض الاستراتيجي لهذا القرار: فمن أجل الضغط على دولة تعرضت بنيتها التحتية بالفعل لأضرار جسيمة، تجلب المملكة العربية السعودية الخطر إلى منطقة حساسة للغاية لاقتصادها وسياستها. حجم الدمار في اليمن وحده ليس علامة على انتصار الرياض. وينبغي أن يقاس النجاح بالمكاسب السياسية والأمنية، وليس فقط بعدد الهجمات أو مدى الدمار. وإذا أدت العملية السعودية إلى المزيد من الهجمات المضادة وزيادة الإنفاق الدفاعي السعودي، فربما تكون هذه الدولة قد وسعت نطاق التهديد ضد مصالحها دون تحقيق الهدف المنشود.

ويحاول أنصار الله نقل تكلفة الحرب من اليمن إلى السعودية، وهذا النهج يرتكز على حقيقة: استمرار الصراع مكلف أيضا للرياض، وقربها من المراكز الاقتصادية سيترك آثارا ملموسة أكثر. إن إصرار السعودية على تكثيف الهجمات، بالإضافة إلى قبولها لخطر المزيد من ردود الفعل، يمكن أن يحد أيضًا من فرص تخفيف التوتر والإدارة السياسية للأزمة.

وينبغي وزن قرار الرياض بمهاجمة المنشآت النفطية القريبة من صنعاء في سياق الاختيار بين احتواء الأزمة ونشرها. يمكن للمملكة العربية السعودية أن تمنع الصراع من الدخول إلى مرحلة جديدة من خلال تجنب استهداف البنية التحتية النفطية في اليمن. لكن مع الهجوم، أتاح لأنصار الله تبرير رد فعلهم بالاعتماد على التحذير السابق ومنطق الانتقام. وفي هذه المرحلة تقع مسؤولية اتساع التوتر على عاتق السعودية؛ الدولة التي، على الرغم من علمها بتاريخ التهديدات التي تتعرض لها مراكز الطاقة لديها، قدمت الأساس لزيادة المخاطر ضدها.

تصعيد الحرب؛ خطر على أهداف الرياض

وفي النهاية، فإن القضية الرئيسية ليست في أي جانب لديه القدرة على إلحاق المزيد من الضرر؛ والسؤال الأكثر أهمية هو ما هي التكلفة التي سيتحملها استمرار الحرب لكل جانب، وأي طرف سيعرض مصالحه الاستراتيجية لخطر أكبر مع توسع الصراع. لقد دفع اليمن ثمناً باهظاً لسنوات وخسر جزءاً كبيراً من بنيته التحتية. كما تحتاج السعودية إلى الاستقرار للحفاظ على أمنها الاقتصادي وموقعها الإقليمي وخططها التنموية.

ولذلك، فإن توسيع الصراع ليشمل البنية التحتية ليس بالضرورة وسيلة فعالة لإجبار أنصار الله على التراجع. وإذا تضمنت هذه العملية تهديدات متتالية ضد المراكز السعودية، فإن تكلفة الحرب سترتفع على الرياض، دون ضمان تحقيق الأهداف السياسية. إن التقدير الخاطئ للمملكة العربية السعودية هو أنها تعتقد أنها قادرة على توسيع نطاق الحرب، دون إدراج نقاط ضعفها في المعادلة.