لا تخلط بين أعراض السكتة الدماغية وأمراض أخرى؛ التوقيت مهم

لا تظهر السكتة الدماغية دائمًا بأعراض معروفة مثل اضطراب الكلام أو ضعف أحد جانبي الجسم. فالدوار الشديد والمفاجئ، وتشوش الرؤية، والارتباك، واختلال التوازن قد تكون أيضًا من علاماتها، وهي أعراض تستدعي تدخلًا طبيًا فوريًا.

لا تظهر السكتة الدماغية دائمًا بأعراض يمكن التعرف عليها مثل صعوبة الكلام أو الضعف في أحد جانبي الجسم. ومن أعراضه أيضًا الدوخة الشديدة والمفاجئة وعدم وضوح الرؤية والارتباك واضطراب التوازن. الأعراض التي تتطلب عناية طبية فورية.

وبحسب السفير أرجان، تقتل السكتة الدماغية ملايين الأشخاص حول العالم كل عام أو تجعلهم معوقين جسديًا وعقليًا. ومع ذلك، يتوقف العديد من المرضى عن تلقي الرعاية الطبية في الساعات الأولى، عندما يكون العلاج أكثر فعالية في الحد من تلف الدماغ. سبب هذا التأخير لا يكمن دائمًا في تجاهل الأعراض؛ في بعض الأحيان تكون أعراض السكتة الدماغية مشابهة جدًا للمضاعفات الشائعة مثل التعب أو القلق أو الصداع النصفي أو اضطرابات الأذن الداخلية، وقد لا يخطئ المرضى فحسب، بل الأطباء أيضًا.

وتأتي أهمية التشخيص المبكر من حقيقة أن الخلايا العصبية تتضرر عندما ينقطع تدفق الدم إلى الدماغ، وكل دقيقة تأخير في العلاج قد تكون لها عواقب لا يمكن إصلاحها. وتشير الدراسات إلى أنه في بعض السكتات الدماغية الناجمة عن انسداد الأوعية الدموية، قد يتم تدمير ما يقرب من مليوني خلية عصبية كل دقيقة مع استمرار اضطراب إمداد الدم. ولذلك، فإن التعرف على العلامات الأقل ملاحظة يلعب دورًا حاسمًا في منع الإصابات الخطيرة وحتى إنقاذ حياة المريض.

الدوخة المفاجئة علامة تتجاوز مشاكل الأذن الداخلية

الدوخة هي أحد الأعراض التي يعزوها الكثيرون لأشياء مثل النهوض فجأة، أو عدم تناول الطعام، أو التعب، أو اضطرابات الأذن الداخلية؛ في حين أن الدوخة الشديدة والمفاجئة، خاصة إذا كانت مصحوبة باضطراب في التوازن أو صعوبة في المشي، قد تكون علامة على الإصابة بالسكتة الدماغية.

أظهرت دراسة نشرت في مجلة جمعية القلب الأمريكية أن المرضى الذين يحضرون إلى غرفة الطوارئ وهم يعانون من الدوخة هم أكثر عرضة للتشخيص الخاطئ على أنهم مصابون بسكتة دماغية بمقدار الضعف تقريبًا مقارنة بأولئك الذين يعانون من أعراض أكثر وضوحًا.

قد تكون السكتات الدماغية التي تصيب المخيخ مصحوبة بالدوخة والغثيان والقيء وثقل الكلام وعدم التنسيق الحركي والصداع وأحيانًا فقدان السمع. وبما أن العديد من هذه الأعراض شائعة أيضًا في أمراض الأذن الداخلية، فليس من السهل دائمًا تشخيص السبب الجذري لها. ومع ذلك، فإن الظهور المفاجئ للدوار الشديد، خاصة مع الأعراض العصبية الأخرى، هو حالة لا ينبغي أن تعزى إلى التعب أو مضاعفات الأذن العابرة.

تغييرات مفاجئة في الرؤية. تحذير قد يعزى إلى إجهاد العين

عدم وضوح الرؤية، أو الشفع، أو انخفاض مؤقت في الرؤية هي أعراض أخرى قد تظهر أثناء السكتة الدماغية، ولكن العديد من الأشخاص، وخاصة أولئك الذين يعملون لساعات طويلة على الهاتف الخليوي أو الكمبيوتر، يعتبرون هذه التغييرات نتيجة لإرهاق العين.

يؤثر ضعف تدفق الدم إلى أجزاء من الجهاز البصري، بما في ذلك شبكية العين أو مراكز معالجة الصور في الدماغ، على الأداء البصري. وفي بعض الحالات، يعاني المريض فجأة من انخفاض في الرؤية في عين واحدة أو ضعف في البصر في كلتا العينين دون أي علامات واضحة أخرى للسكتة الدماغية.

إذا شملت السكتة الدماغية الجزء الخلفي من الدماغ، فإن قدرة الدماغ على معالجة المعلومات البصرية تكون ضعيفة. قد تكون هذه الحالة مصحوبة بعدم وضوح الرؤية، أو فقدان جزء من المجال البصري، أو اضطرابات بصرية أخرى. قد تكون الرؤية المزدوجة أيضًا ناجمة عن تلف المسارات العصبية التي تتحكم في حركات العين، وفي بعض الأحيان تكون مصحوبة بالدوخة واضطرابات في التوازن.

النقطة المهمة هي أن التغيير المفاجئ وغير المبرر في الرؤية، حتى لو لم يكن مصحوبًا بألم أو يزول بعد فترة، يتطلب عناية طبية فورية.

ارتباك مفاجئ عندما يتم الخلط بين اضطراب الدماغ والتعب

لا تبدأ السكتة الدماغية دائمًا بضعف عضلات الوجه أو ضعف في الذراعين والساقين. في بعض الأحيان تكون العلامة الأولى هي التغير المفاجئ في قدرة الشخص على فهم الكلام، أو متابعة المحادثة، أو القيام بأشياء كان يمكنه القيام بها بسهولة من قبل.

في مثل هذه الحالة، قد يظن المحيطون أن الشخص فقد التركيز بسبب الضغط النفسي، أو قلة النوم، أو التعب الشديد، في حين أن هذه التغيرات قد تكون ناجمة عن خلل في أجزاء من الدماغ.

وتظهر النتائج التي توصلت إليها جمعية القلب الأمريكية أن تغير الحالة العقلية كان أحد الأعراض الأولية الأكثر شيوعا بين المرضى الذين لم يتم تشخيص إصابتهم بالسكتة الدماغية في الفحص الأول. وظهرت لدى أكثر من ثلث هؤلاء المرضى تغيرات في حالتهم العقلية، كما تم الإبلاغ عن الضعف العام والتعب كأعراض أخرى.

لأن الارتباك وفقدان التركيز يحدثان في العديد من الأمراض وبحسب الظروف اليومية، فمن الصعب تشخيص السبب الرئيسي لها. ومع ذلك، إذا واجه الشخص فجأة صعوبة في فهم كلام الآخرين، أو التعبير عن معناه، أو أداء الأنشطة العادية، فلا ينبغي أن تعزى هذه الحالة إلى التعب.

تنميل في جانب واحد من الجسم؛ من الأعراض التي قد يتم الخلط بينها وبين النوم

الشعور بالوخز أو التنميل في اليدين والقدمين هو شعور مألوف يحدث غالباً بعد الجلوس أو النوم في وضعية غير ملائمة ويختفي عند تغيير وضعية الجسم. لكن نفس الشعور، عندما يظهر فجأة وبدون سبب محدد في أحد جانبي الجسم، قد يكون علامة على وجود اضطراب في إمداد الدم إلى الدماغ.

قد تسبب السكتات الدماغية التي تشمل المناطق الحسية أو الحركية في الدماغ خدرًا أو وخزًا أو ضعفًا في الوجه واليدين والقدمين. تؤثر هذه المضاعفات أحيانًا على جانب واحد فقط من الجسم وقد لا يدرك المريض ارتباطها بالسكتة الدماغية في البداية.

تحدد المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها التنميل أو الضعف المفاجئ في الوجه والذراعين والساقين، خاصة في جانب واحد من الجسم، كأحد أهم العلامات التحذيرية للسكتة الدماغية.

والمهم في تشخيص هذه الحالة هو كيف تبدأ الأعراض. عادة ما يرتبط الخدر الناجم عن الضغط على العصب بوضع الطرف، ولكن الخدر أو الضعف المفاجئ وغير المبرر، خاصة إذا كان يشمل جانبًا واحدًا من الجسم، يجب اعتباره علامة محتملة للسكتة الدماغية ويتطلب تقييمًا فوريًا حتى بعد الشفاء.

صداع شديد ومفاجئ. الخطر الذي قد يكون مخفيا وراء الصداع النصفي

الصداع هو أحد المشاكل الجسدية الأكثر شيوعاً، والعديد من الأشخاص، وخاصة أولئك الذين لديهم تاريخ من الصداع النصفي، معتادون على فترات من الألم الشديد. ومع ذلك، فإن الصداع الذي يبدأ فجأة ويبلغ ذروته خلال فترة قصيرة من الزمن قد يكون علامة على حالة أكثر خطورة.

هذا النوع من الصداع، والذي يشار إليه أحيانًا باسم "الصداع الرعدي"، قد يكون ناجمًا عن نزيف حول الدماغ أو مشاكل عصبية خطيرة أخرى. يصف بعض المرضى شدته كما لو كان أسوأ صداع في حياتهم.

في السكتة الدماغية النزفية، قد يكون الصداع الشديد مصحوبًا بالغثيان أو القيء أو الدوخة أو ضعف الوعي أو أعراض عصبية أخرى. وبطبيعة الحال، فإن كل صداع حاد ومفاجئ لا يعني بالضرورة الإصابة بالسكتة الدماغية، كما أن أمراض مثل التهاب السحايا قد تسبب أيضًا أعراضًا مشابهة.

ما يميز هذا النوع من الصداع عن العديد من أنواع الصداع الشائعة هو ظهوره المفاجئ وشدته غير المعتادة. لهذا السبب، حتى الأشخاص الذين لديهم تاريخ طويل من الصداع النصفي يجب ألا يتجاهلوا الصداع الذي يختلف في شدته أو ظهوره أو أعراضه عن تجاربهم السابقة.

الغثيان والقيء. الأعراض التي ليست دائمًا ذات أصل هضمي

عادة ما يرتبط الغثيان والقيء بالتسمم الغذائي، أو التهابات الجهاز الهضمي، أو مشاكل في المعدة، ولكن في بعض الحالات، قد تكون هذه الأعراض ناجمة عن خلل في أجزاء من الدماغ، خاصة عندما تؤثر السكتة الدماغية على المناطق المسؤولة عن التوازن وتنسيق حركات الجسم.

تظهر الأبحاث المنشورة في مجال طب الطوارئ أن حدوث الغثيان والقيء لدى بعض مرضى السكتة الدماغية يزيد بشكل كبير من احتمالية التشخيص الخاطئ للمرض. في إحدى الدراسات، تم الإبلاغ عن أن احتمال التشخيص الخاطئ لدى المرضى الذين يعانون من هذه الأعراض أعلى بنحو أربعة أضعاف.

ويعود سبب هذا الخطأ إلى تشابه أعراض السكتة الدماغية في الأجزاء الخلفية من الدماغ مع أمراض الجهاز الهضمي واضطرابات الأذن الداخلية. قد يبدو في البداية أن المريض الذي يعاني من الغثيان والقيء والدوخة يعاني من عدوى معدية معوية أو اضطراب في التوازن، في حين أنه من المحتمل أن يكون السبب الكامن وراء ذلك في الجهاز العصبي.

بالطبع، الغثيان وحده ليس عرضًا محددًا للسكتة الدماغية، ولكن إذا كان مصحوبًا فجأة باضطراب في التوازن أو ازدواج الرؤية أو ضعف في أحد جانبي الجسم أو تغيرات عصبية أخرى، فيجب مراعاة احتمال وجود مشكلة أكثر خطورة.

اضطراب المشي عندما يكون فقدان التوازن علامة على السكتة الدماغية

قد يحدث التلامس العرضي مع الأشياء أو التعثر أو صعوبة الحفاظ على التوازن بسبب التعب أو الضعف الجسدي أو حتى ارتداء أحذية غير مناسبة. ومع ذلك، فإن فقدان التوازن المفاجئ، خاصة عندما لا يعاني الشخص من مثل هذه المشكلة من قبل، قد يكون علامة على الإصابة بالسكتة الدماغية.

قد يكون سبب هذا الاضطراب، والذي يسمى "الترنح" في الطب، هو تلف المخيخ أو مسارات الأعصاب المسؤولة عن تنسيق الحركات. كما قدمت عيادة كليفلاند أيضًا اضطرابًا مفاجئًا في التوازن والتنسيق بين أجزاء الجسم كأعراض محتملة للسكتة الدماغية.

يصبح تشخيص هذه الحالة أكثر صعوبة عندما تختفي الأعراض بعد بضع دقائق. يعتقد الكثير من الناس أن المشكلة تحل عندما يعود التوازن، في حين أن مثل هذه النوبة قد تكون علامة على انسداد الأوعية الدموية؛ حالة يتم فيها انقطاع إمداد الدم إلى جزء من الدماغ بشكل مؤقت، مما يسبب أعراض تشبه السكتة الدماغية.

قد تستمر السكتة الدماغية غير المكتملة (النوبة الإقفارية العابرة) لبضع دقائق فقط وعادةً ما يتم حلها دون التسبب في تلف دائم واضح لأنسجة المخ، ولكنها تحذير مهم حول زيادة خطر الإصابة بالسكتات الدماغية في المستقبل. ولذلك فإن عودة القدرة على المشي أو حل الدوخة واضطراب التوازن لا يعني أن الوضع آمن.

ووفقا لهذا التقرير، على الرغم من التقدم في طرق التشخيص، فإن تحديد السكتة الدماغية لدى بعض المرضى لا يزال أحد تحديات طب الطوارئ. والسبب في هذه الصعوبة هو أنه ليس كل المرضى تظهر عليهم أعراض معروفة مثل ارتخاء عضلات الوجه أو اضطراب النطق أو الشلل في جانب واحد من الجسم، وأحيانا تكون أعراض المرض مشابهة لمشاكل أكثر شيوعا وأقل خطورة.