رئيس معهد الإمام الخميني: البعض لا يبحث عن حلول للمشاكل إلا بالمفاوضات/ لقد منّ الله على الشعب الإيراني بقائد هو خلف صالح القائد الشهيد.
وأوضح رئيس معهد الامام الخميني للتعليم والبحث أن تجاهل توجيهات القيادة لا يعني بالضرورة الكفر أو معارضة النظام، وقال: قد يتخذ الإنسان قرارا بقصد الحفاظ على النظام، ولكن بسبب ضعف تحسين الذات وتجاهل موقف المحافظة، فإنه سيصل إلى نتيجة مختلفة تماما عما تسعى إليه القيادة.
وبحسب السفير عرجان محمود رجبي، رئيس معهد الامام الخميني للتربية والبحوث، في كلمة أكد فيها على دور التقوى وتطوير الذات في انتصار المجتمع الاسلامي، قال: إذا لم يتغلب الإنسان على غروره قبل مواجهة العدو الخارجي، فلن يتمكن من التغلب على العقبات التي خلقها العدو. ولذلك فإن تحسين الذات وطاعة المحافظة ينبغي أن تكون في مقدمة أولويات المسؤولين وأفراد المجتمع.
وبحسب رواية راسا، مشيراً إلى كلام شهيد الثورة عن وقوع الإنسان في أسلاك غروره الشائكة، قال: منذ بدء خلق الإنسان أثيرت مسألة التقوى وتحسين الذات. وفي قصة ابني آدم (عليه السلام) وقبول قربان أحدهما يؤكد القرآن الكريم أن الله يقبل أعمال المتقين. وقوله: "إن الله لا يقبل إلا من اتقى".
واعتبر رجبي التقوى هي المحافظة على النفس من معصية الله، وأضاف: كلما ارتفعت مكانة الإنسان الاجتماعية ومسؤوليته، كلما زادت حاجته إلى التقوى؛ لأن فجور الناس في المواقف الحساسة، بالإضافة إلى إيذاء أنفسهم، يمكن أن يتسبب في ضرر كبير للمجتمع.
رئيس معهد الامام الخميني التربوي والبحوث مستشهدا بجملة من حج عاشوراء “لعن الله أمتك من مقامك وأخرجك من الزمان الذي نصبك الله فيه”. "قال الفيحاء: كما تم التأكيد على المكانة الإلهية لأهل البيت (ع) في هذا المقطع، فإن مسألة اتباع سلطة الفقيه في عصر الغيبة هي أيضا ذات أهمية خاصة وعلى المسؤولين أن ينتبهوا إلى توجيهات القيادة في قراراتهم.
وأضاف رجبي، منتقدا نهج بعض المسؤولين في تقديم تشخيصهم على رأي القيادة: أحيانا يظن المسؤول أن معلوماته وتحليله للوضع أدق من تشخيص الفقيه، وبناء على ذلك يتخذ قرارا مختلفا. في حين أن هذا النهج يمكن أن يكون سببه ضعف تحسين الذات والتقوى أمام مسؤولية المحافظة ومكانتها.
وأشار إلى وجهات النظر التي تحصر قبول ولاية الفقيه في تحديدها في الدستور فقط أو تأجيل تنفيذ رأي القيادة إلى تقييم شخصي للمنفعة، وأوضح: إن مثل هذا الموقف يخفض مكانة ولاية الفقيه إلى مستوى رأي خبير إلى جانب آراء أخرى، بل وقد يعتبر الشخص تشخيصه هو رأي القائد.
وقال أحد أعضاء مجتمع المعلمين في الحوزة العلمية في قم إن عواقب هذا النهج يمكن أن تتجاوز أداء شخص واحد، وقال: في رأيي، لو تم اتباع توجيهات المرشد الأعلى بدقة خلال المواجهة مع الاستكبار العالمي، لكانت ظروف البلاد والمواجهة مع الأعداء مختلفة.
وأشار إلى تصريحات شهيد الثورة بشأن عدم الالتزام ببعض الشروط خلال الاتفاق النووي، وكذلك كلام خليفته واستخدام المبادئ في رسالة بخصوص التطورات الأخيرة، وقال: على السلطات أن تلاحظ أن التعاطف مع الإسلام والنظام لا يتعارض مع اتباع توجيهات القيادة. لكن في بعض الأحيان يتجاهل الشخص رأي الولي الشرعي بحجة أنه يعتبر قراره أكثر ملاءمة للحفاظ على النظام، ويمكن أن تؤدي هذه المسألة إلى أخطاء استراتيجية وأضرار بالمجتمع الإسلامي.
وأشار رجبي إلى تأكيد شهيد الثورة على تجنب تحليل الأحداث بالاستناد إلى العوامل المادية فقط، وقال: إن العوامل المادية ليست مستقلة عن قدرة الله، ولا ينبغي إغفال دور العون الإلهي في التطورات. وإهمال هذه الحقيقة يمكن أن يؤدي إلى قرارات تتعارض مع مصالح المجتمع الإسلامي.
وأوضح رئيس معهد الامام الخميني للتعليم والبحث أن تجاهل توجيهات القيادة لا يعني بالضرورة الكفر أو معارضة النظام، وقال: قد يتخذ الإنسان قرارا بقصد الحفاظ على النظام، ولكن بسبب ضعف تحسين الذات وتجاهل موقف المحافظة، فإنه سيصل إلى نتيجة مختلفة تماما عما تسعى إليه القيادة.
وقال أحد أعضاء جماعة مدرسي الحوزة العلمية في قم، في إشارة إلى حروب الإسلام الأولى: في بعض المعارك، كان المسلمون في وضع أضعف من العدو من حيث العدد والعتاد، لكنهم انتصروا بالتوكل على الله. ومن ناحية أخرى، ففي غزوة حنين تسبب كثرة المسلمين في تزكية النفس، وقد اعتبر القرآن الكريم هذه القضية من العوامل المهمة في تلك المعركة.
وأشار إلى الآية "عجبت من كثرةكم" وأضاف: وهذه الآية تحذر المسلمين من الافتخار بأسبابهم وأعدادهم؛ بل ينبغي عليهم أن يأخذوا في الاعتبار القدرة الإلهية في حساباتهم. ومع ذلك، بدلاً من الاعتماد على الله، يبحث بعض الناس عن حلول للمشاكل ببساطة عن طريق التفاوض ومرافقة القوى العظمى.
وشدد رجبي على أن جذور هذه التوجهات يجب البحث عنها في ضعف تطوير الذات وإهمال الأسس الدينية؛ وهي المشكلة التي عندما تظهر على مستوى المسؤولين وصناع القرار، يمكن أن يكون لها آثار واسعة النطاق على مصير المجتمع.
التحسين الذاتي للأمة في ضوء توجيهات القائد الشهيد للثورة
وأشار إلى الدور التربوي لشهيد الثورة في المجتمع، وقال: خلال أكثر من ثلاثة عقود، اهتم جزء كبير من الأمة الإيرانية بتحسين الذات وتعزيز المعتقدات الدينية في ضوء توجيهاته، كما أحدث استشهاده تحولا وإيقاظا لدى بعض أفراد المجتمع.
وفي إشارة إلى تطورات الحرب الأخيرة، قال رجبي: لقد حاول الأعداء إضعاف الجمهورية الإسلامية باستخدام قدراتهم العسكرية والسياسية، لكنهم لم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم المعلنة. وتظهر هذه التطورات أن الاهتمام بالله والتمسك بالقيم الدينية وطاعة المحافظة يلعب دوراً في تعزيز تماسك المجتمع ومقاومته.
وأضاف رئيس معهد الإمام الخميني التربوي والبحوث: إن العدو حاول إضعاف وحدة المجتمع من خلال خلق الاضطرابات والصراعات ومن خلال خلق الخوف، ومنع الناس من حضور المشهد. لكن وجود الناس وتشكيل التحالف المقدس تحدى هذه الحسابات.
وأكد أحد أعضاء جماعة المعلمين في حوزة قم العلمية على العلاقة بين طاعة الله وطاعة ولي الأمر، وقال: طاعة الله في إطار تعاليم الدين هي طاعة النبي (ص) والإمام المعصوم (ع).
وأشار رجبي إلى أمثلة لأشخاص اقتربوا من التيارات المعارضة للجمهورية الإسلامية بعد ابتعادهم عن المحافظة، وقال: إن التواصل مع المحافظة له أهمية أساسية في التطورات الاجتماعية، ومن ناحية أخرى، فإن قبول الحق والعودة إلى الطريق الصحيح يمكن أن يوفر أيضًا الأساس للتحول الإنساني.
وفي النهاية أشار إلى القيادة بعد قائد شهيد الثورة فقال: لقد منّ الله على شعب إيران ومنح القيادة من بعده لهذا الشعب الذي يسير في الاتجاه نفسه وهو الخليفة الصالح لقائد شهيد الثورة.