التشكيلات الشعبية، حلقة الوصل بين التنمية والمجتمع

وكتب علي رضا قاسمي، نائب مدير الاستثمارات والموارد بالمديرية العامة للتراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية لمحافظة همدان، في مذكرة: إذا أردنا تحويل التراث الثقافي والحرف اليدوية والسياحة من نشاط إداري وحكومي بحت إلى تيار تنموي حقيقي في المحافظة، فيجب علينا تعزيز دور الناس والمنظمات الشعبية من دور هامشي إلى شريك رئيسي في عملية التنمية.

لسنوات عديدة، كان جزء كبير من المسؤوليات في مجال التراث الثقافي والحرف اليدوية والسياحة على عاتق الوكالات الحكومية؛ لكن الواقع هو أن الحكومة وحدها لا تملك الموارد الكافية لحماية وإحياء كافة القدرات، كما أنها لا تستطيع أن يكون لها حضور مستمر وفعال في كافة أنحاء المحافظة، وبالأساس، لا يمكن تحقيق تنمية مستدامة للسياحة دون مشاركة المجتمع المحلي.

هذا هو المكان الذي يكون فيه مفهوم "الناس من أجل الناس" منطقيًا؛ ويعني ذلك أن السكان المحليين والناشطين الاقتصاديين والجمعيات والمنظمات والمجتمعات المحلية والمجموعات المتخصصة يجب أن يكونوا جزءًا من الحل وأن يلعبوا دورًا جنبًا إلى جنب مع الحكومة في تحديد القدرات وحماية التراث وإنشاء الأعمال وجذب السياح.

المنظمات؛ من مدير البرنامج إلى شريك التنمية

يجب أن تتغير نظرتنا للمنظمات. ولا ينبغي للمنظمة الشعبية أن تكون مجرد مجموعة تحضر فعاليات أو تشارك في تنفيذ بعض البرامج الثقافية.

يمكن أن تكون المنظمة ذراعًا متخصصًا واجتماعيًا وتنفيذيًا لإدارة التراث الثقافي؛ ذراع لا تزال طاقتها غير مفعلة بشكل كامل في العديد من القرى والمدن والمناطق الأقل حظا.

ويمكن للمنظمات المحلية أن تلعب دورا حقيقيا وفعالا في مجالات مثل تحديد القدرات التاريخية والثقافية والسياحية للمنطقة، والتعريف بالتراث الثقافي وحمايته، وإحياء الطقوس والتقاليد والفعاليات المحلية، وتطوير وتسويق الحرف اليدوية، وإنشاء سلسلة قيمة للمنتجات المحلية، وتثقيف وتمكين المجتمعات المحلية، وإدخال فرص الاستثمار، والمشاركة في استغلال القدرات السياحية، وجذب السياح وتقديم الخدمات السياحية، وحتى المساعدة في الحفاظ على المعالم والأنسجة التاريخية وإحيائها.

لماذا يجب علينا دعم المنظمات؟

الجواب واضح. لأن التنمية التي يشارك فيها المجتمع المحلي هي أكثر استدامة وأقل تكلفة وأكثر قبولا.

عندما يعلم سكان القرية أن ازدهار معلم تاريخي أو سياحي سيولد دخلاً لهم، فإنهم سيصبحون أوصياء على تلك القدرة. عندما يعرف فنان الحرف اليدوية أن تطوير السياحة يمكن أن يوسع سوق مبيعات منتجه، سيكون لديه المزيد من الحافز للحفاظ على الفن والمهارة المحلية. كما أنها أداة اقتصادية وتوظيفية وإنمائية.

ضرورة الانتقال من الدعم الخطابي إلى الدعم العملي

والقضية الأهم اليوم هي أن دعم المنظمات لا ينبغي أن يقتصر على الشعارات. إذا كان من المفترض أن تلعب المنظمات دورًا في تنمية المحافظة، فيجب أن يتم تزويدها بمهمة واضحة، والوصول إلى القدرات، والتدريب، وتسهيل التراخيص، والدعم المالي، والسوق، وإمكانية المشاركة الاقتصادية.

يمكن تحديد مشاريع محددة للمنظمات القادرة في محافظة همدان؛ على سبيل المثال، يمكن لمنظمة محلية أن تتولى مسؤولية تطوير حدث سياحي، أو التعريف بقرية مستهدفة سياحية، أو تسويق الحرف اليدوية لمنطقة ما، أو تفعيل قدرة تاريخية. في هذا النموذج، تكون الحكومة هي صانعة السياسات والمراقبة، ويكون الأفراد والمنظمات في ميدان العمل.

المنظمات والاستثمار؛ قدرة غير مستغلة

ومن أهم قدرات المنظمات الشعبية دورها في تسهيل الاستثمار السياحي. يمكن لمنظمة محلية أن تعرف قدرة المنطقة بشكل أفضل من أي جهة خارجية، وتحديد المستثمرين المحليين وغير الأصليين، وتقديم الأراضي وبناء القدرات، وحتى لعب دور في تشكيل المشاريع التعاونية.

ومن هذا المنطلق يمكن للمنظمات أن تكون حلقة وصل بين المجتمع المحلي والمستثمرين والسلطة التنفيذية. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في المناطق التي لا يدخل فيها المستثمر إلى المشروع بسبب نقص المعلومات الكافية.

في هذا النظام، يجب تحديد وتصنيف المنظمات النشطة والقادرة أولاً؛ ومن ثم يتم تعريفهم بالقدرات والمشاريع التي يمكن تسليمها أو المشاركة فيها. ينبغي تحديد مهمة التنمية لكل منظمة؛ بحيث يمكن تقييم نشاطها ولها مخرجات محددة.

ويمكن أيضًا استخدام قدرات المنظمات في تحديد المستثمرين، وإدخال فرص الاستثمار، وتسويق المشاريع، وتطوير السياحة الريفية، ودعم الحرف اليدوية.