معالجة ضعف البنية التحتية في ميناء بوشهر؛ في انتظار رسو السفن العملاقة

بوشهر – أصبحت محدودية البنية التحتية للموانئ وعمق قناة الوصول إلى ميناء بوشهر تحدياً يفرض قبول السفن واسعة البدن وزيادة قدرة التفريغ والتحميل، ومطلباً لتطوير التجارة البحرية في المحافظة.

السفير عرجان من مجموعة المحافظات: باعتباره أحد الموانئ القديمة والمهمة للبلاد، لعب ميناء بوشهر دورا كبيرا في التبادلات التجارية وتوريد السلع التي تحتاجها المحافظة والمناطق المحيطة بها خلال السنوات الماضية، لكن التغيرات الهيكلية في صناعة الشحن وزيادة قدرة السفن التجارية وتنافس الموانئ الإقليمية كشفت عن ضرورة إعادة النظر في القدرات التشغيلية لهذا الميناء أكثر مما كانت عليه في الماضي.

اليوم، في شبكة النقل البحري، فإن وجود رصيف ومنطقة ميناء وحده لا يكفي لتحقيق القدرة التنافسية. إن عمق قناة الدخول وطول الأرصفة وسعتها وقوة معدات التفريغ والتحميل ومدى المستودعات والأرصفة وسرعة الإجراءات الجمركية وجودة ربط الميناء بشبكة النقل البرية هي مجموعة من العوامل المحددة في جذب الخطوط الملاحية وزيادة حصة الميناء في التجارة الإقليمية.

وفي مثل هذه الحالة، فإن تطوير البنية التحتية لميناء بوشهر وتوفير إمكانية رسو السفن ذات الجسم العريض، وخاصة السفن التي تزيد طاقتها عن 30 ألف طن، يمكن أن يصبح أحد المحاور الرئيسية للتنمية الاقتصادية في المحافظة؛ ويتطلب تحقيق ذلك، بالإضافة إلى الاستثمار في البنية التحتية المادية، تحديث المعدات واستخدام التقنيات الجديدة في إدارة عمليات الموانئ.

سفن أكبر. الحاجة إلى التغلب على القيود الحالية

وفي حديث مع مراسل مهر، قال خبير شؤون الموانئ، في إشارة إلى محدودية البنية التحتية لميناء بوشهر، إن تطوير التجارة البحرية في المحافظة يتطلب رفع القدرات التشغيلية للميناء وتوفير الظروف اللازمة لدخول ورسو وتفريغ وتحميل السفن ذات الهياكل العريضة.

وأضاف مصطفى قاسمي: في الوضع الذي يتم فيه تنفيذ جزء مهم من التجارة العالمية من خلال النقل البحري، فإن الموانئ القادرة على قبول السفن الأكبر ونقل حجم أكبر من البضائع تتمتع بميزة تنافسية أعلى. ولذلك، فإن محدودية عمق قناة الوصول وقدرة معدات الميناء يمكن أن تؤثر على الاستفادة من القدرات التجارية للمنطقة.

مؤكداً على ضرورة تطوير البنية التحتية لميناء بوشهر، ذكر هذا الخبير: يجب متابعة تعميق قناة الدخول، ورفع قدرة الأرصفة، وتوفير معدات تفريغ وتحميل جديدة، وتطوير مناطق العمليات كمجموعة منسقة؛ لأن زيادة عمق القناة، بغض النظر عن سعة الأرصفة والمعدات، لا يمكن أن تلبي وحدها كافة احتياجات الميناء الحديث.

وتابع: إن وصول السفن الأكبر حجما، في حال استيفاء المتطلبات الفنية والتشغيلية الأخرى، يمكن أن يتيح نقل المزيد من البضائع في كل رحلة، ونتيجة لذلك، تقليل عدد الرحلات المطلوبة لنقل كمية معينة من البضائع. وتكتسب هذه القضية أهمية اقتصادية خاصة في تجارة السلع الأساسية والمواد الأولية الصناعية والبضائع السائبة.

وبحسب هذا الخبير فإن تطوير ميناء بوشهر يجب أن يرتكز على تقييم دقيق لنوع البضائع المستهدفة واحتياجات أصحاب البضائع وقدرة الأسواق التجارية والاتجاهات المستقبلية للشحن، بحيث تؤدي الاستثمارات المنجزة إلى زيادة حقيقية في القدرة التشغيلية وجذب الأنشطة الاقتصادية.

تعميق القناة حلقة التطوير الرئيسية لميناء بوشهر

ومن أهم مشاريع البنية التحتية المقترحة لتحسين وضع ميناء بوشهر هو تعميق قناة الوصول لهذا الميناء بهدف توفير إمكانية قبول السفن التي تصل حمولتها إلى 50 ألف طن؛ وهي خطة، في حال تنفيذها واستكمال البنى التحتية الأخرى المطلوبة، يمكنها زيادة القدرة التشغيلية للميناء وتوسيع نطاق أنشطته التجارية.

وفي إشارة إلى أهمية هذا المشروع قال مستشار الرئيس التنفيذي للمؤسسة البحرية للموانئ والشؤون البحرية: إن تعميق قناة الوصول لميناء بوشهر لاستقبال السفن التي تصل حمولتها إلى 50 ألف طن يعد من أهم مشاريع البنية التحتية اللازمة لتحسين مكانة هذا الميناء في التجارة البحرية للبلاد.

وأضاف سيافاش أرجماندزاده: كان تنفيذ خطة تطوير ميناء بوشهر في أوائل الثمانينيات أحد المعالم البارزة في تطوير البنية التحتية للموانئ في المحافظة. وفي إطار تلك الخطة، تم زيادة عمق قناة الوصول إلى 11 مترا، ومع شراء الأرض، تم توفير الأرض اللازمة لإنشاء محطة جديدة للحاويات. التدابير التي أدت إلى زيادة القدرة التشغيلية والقدرة التنافسية للميناء.

صرح أرجماند زاده أيضًا عن الوضع الأخير لمشروع تعميق قناة الوصول إلى ميناء بوشهر: لقد تم الانتهاء من دراسات المشروع وتم الحصول على التصاريح المطلوبة. وهذا المشروع في المرحلة النهائية للحصول على ترخيص طرح المناقصة، إلا أن المتابعات المتعلقة بالحصول على الترخيص النهائي وبدء العمليات التنفيذية تأثرت بشروط غير متوقعة وقيود مالية.

ويظهر هذا الوضع أن تطوير البنية التحتية لميناء بوشهر لا يقتصر فقط على تحديد المشروع وإجراء الدراسات، بل إن المرور بالمراحل الإدارية وتوفير الموارد المالية والبدء في عمليات التنفيذ هي الروابط الحاسمة في تحويل خطط التطوير إلى القدرة الحقيقية للميناء.

ومن هذا المنطلق فإن الإسراع في تحديد التخصيص النهائي لمشروع تعميق القناة وتمويله ووضع جدول زمني محدد للتنفيذ يمكن أن يكون من أهم الأولويات لتطوير ميناء بوشهر.

إن تطوير الميناء لا يتحقق إلا بزيادة عمق القناة

ويعد تعميق قناة الوصول شرطا مهما لقبول السفن الأكبر حجما، لكن التنمية المستدامة للميناء تتطلب مجموعة من التدابير التكميلية. بالإضافة إلى وجود مدخل مناسب على طريق الوصول، تحتاج السفن ذات الجسم العريض إلى أرصفة مناسبة ومعدات تفريغ وتحميل ذات سعة كافية ومرافق ضرورية لإدارة عمليات الميناء بشكل آمن وسريع.

ومن ناحية أخرى فإن زيادة الطاقة الاستيعابية للسفن المستقبلة دون تطوير مناطق تخزين البضائع والأرصفة قد يؤدي إلى زيادة كثافة البضائع وإطالة مدة بقاء البضائع في الميناء. ولذلك، ينبغي تصميم تطوير ميناء بوشهر بحيث تتم جميع مراحل دخول السفن ورسوها وتفريغها وتخزينها وأداء الإجراءات الجمركية ونقل البضائع إلى الوجهة النهائية بالتنسيق والسرعة المناسبين.

وفي هذا الإطار، فإن تطوير مجمع ميناء ناجين وإنشاء محطات جديدة ومناطق تشغيلية يمكن أن يكمل خطة تعميق القناة. وينبغي أيضًا اتباع زيادة الطاقة الاستيعابية للمستودعات وتجهيز الأرصفة وتحسين مرافق التخزين والنقل وفقًا لنوع البضائع المستهدفة وتوقعات نمو التجارة البحرية.

كما أن توفير معدات الموانئ الحديثة، من الرافعات وأنظمة مناولة البضائع الآلية إلى معدات التحكم في العمليات ومراقبتها، يمكن أن يلعب دوراً فعالاً في زيادة سرعة التحميل والتفريغ وتقليل زمن توقف السفن.

وبطبيعة الحال، ينبغي أن يعتمد اختيار المعدات على نوع البضائع وخصائص السفن وسعة الأرصفة والدراسات الاقتصادية. سيكون تطبيق التقنيات المتقدمة فعالاً عندما يتم تنسيقه مع خطة التطوير المادي للميناء والاحتياجات الفعلية لأصحاب البضائع.

تقنيات جديدة؛ ضرورة الإدارة الذكية لعمليات الموانئ

هناك شرط آخر لتحسين وضع ميناء بوشهر وهو الاستخدام الأوسع للتقنيات وأنظمة المعلومات الجديدة في إدارة العمليات. في موانئ اليوم، لا تعتمد سرعة نقل البضائع على قوة المعدات الميكانيكية فحسب، بل إن جودة تبادل المعلومات بين منظمة الموانئ والجمارك وشركات النقل وأصحاب البضائع والأجهزة الأخرى ذات الصلة مهمة أيضًا.

وأكد وكيل الموانئ والشؤون الاقتصادية بهيئة الموانئ والملاحة البحرية، على دور الأنظمة التشغيلية والمعلوماتية في إدارة الموانئ، أنه من خلال توفير البيانات الدقيقة، توفر هذه الأنظمة أساسًا لاتخاذ قرارات أفضل وزيادة كفاءة أنشطة الموانئ.

وأضاف عادل إدريس: إن الاستخدام الفعال للأنظمة التشغيلية لميناء بوشهر يمكن أن يساعد في تحسين أداء اللجان المتعلقة بالتجارة وتسهيل عمليات الميناء وتسريع تخليص البضائع الأساسية.

بالنسبة للميناء الذي يسعى إلى زيادة قدرته على استيعاب السفن الأكبر حجما، فإن تطوير هذه البنية التحتية الرقمية له أهمية مضاعفة. يعد التخطيط الدقيق لوقت وصول السفن ورسوها وإدارة التفريغ والتحميل ومراقبة المخزون وتقليل تأخيرات المعدات والتنسيق بين الوكالات المسؤولة من بين المجالات التي يمكن تحسينها من خلال الأنظمة المتكاملة.

وبالإضافة إلى هذه الحالات، فإن تطوير أنظمة مراقبة السلامة، وتعزيز الاتصالات اللاسلكية للسفن، واستخدام أدوات دقيقة لإدارة حركة المرور البحرية، كلها عوامل فعالة أيضًا في زيادة سلامة وكفاءة عمليات الموانئ.

ومن ناحية أخرى، فإن التنسيق بين الأجهزة التنفيذية ذات الصلة بسلسلة التجارة والنقل، من الجمارك إلى المؤسسات المسؤولة عن نقل البضائع، يمكن أن يقلل من وقت تنفيذ الإجراءات الشكلية ونقل البضائع. في الواقع، لا تقتصر ميزة الميناء الحديث على سرعة تفريغ السفينة فحسب، بل أيضًا على قدرته على نقل البضائع بسرعة وموثوقية ورخيصة من البحر إلى السوق الاستهلاكية أو مراكز الإنتاج.

فرصة بوشهر الاقتصادية في منافسة الموانئ الإقليمية

ومن أجل تعزيز مكانته في التجارة البحرية، ينبغي لميناء بوشهر، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية المادية، أن يستفيد أيضًا بشكل أكبر من القدرات الجغرافية والاقتصادية للمحافظة. ويعتبر القرب من مراكز الإنتاج والاستهلاك والتواصل مع صناعات المحافظة والمناطق المحيطة بها وإمكانية لعب دور في نقل البضائع التي تحتاجها مختلف القطاعات الاقتصادية من القدرات التي يمكن تعزيزها مع تطوير الميناء.

وفي غضون ذلك، فإن زيادة القدرة على قبول السفن الأكبر حجمًا يمكن أن توفر الأساس لجذب شحنات أكبر وزيادة جاذبية الميناء لأصحاب البضائع وشركات الشحن؛ وبطبيعة الحال، فإن تحقيق هذا الهدف يعتمد على وجود طلب تجاري كاف، وتكاليف تنافسية، وخدمات موثوقة، وإمكانية الوصول المناسب إلى شبكة النقل البري.

ومن ناحية أخرى، فإن تطوير أنشطة الموانئ يمكن أن يؤدي إلى خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات النقل والتخزين والخدمات الفنية والإصلاحات البحرية والتجارة والخدمات اللوجستية. يمكن أن توفر زيادة النشاط الاقتصادي في الميناء أيضًا الأساس لتوسيع الخدمات ذات الصلة وتكوين أعمال تجارية جديدة.

ومع ذلك، من أجل إجراء تقييم دقيق للفوائد الاقتصادية لمشروع تعميق القناة وتطوير المحطة النهائية، من الضروري دراسة تكاليف الاستثمار والطلب المحتمل والقدرة على استيعاب البضائع وتأثيرات المشروع على إيرادات الميناء. كما أن تحديد مؤشرات واضحة لزيادة حمولة التفريغ والتحميل وتقليل زمن توقف السفن وتحسين كفاءة المعدات يمكن أن يوفر أيضًا إمكانية تقييم نتائج الخطة.