مناطق التعدين الراكدة في كرمان كنز مهمل

كرمان- تعتبر الحقول المعدنية الشاسعة في كرمان، والتي ظل بعضها راكداً لسنوات ولم يتم تكليفها بمهمة، ثروة مخفية يمكن أن تساعد في تنمية هذه المحافظة.

السفير أرجان - مجموعة المحافظات: تعتبر محافظة كرمان، باعتبارها أكبر محافظة في البلاد، واحدة من أغنى مناطق إيران من حيث الاحتياطيات المعدنية، حيث تحتوي على احتياطيات معدنية متنوعة وواسعة.

ويقدر الاحتياطي المؤكد من المعادن في هذه المحافظة بحوالي 8 مليارات طن، منها 93.5% مخصصة لأربعة معادن: النحاس وخام الحديد والفحم والكروميت.

ويبلغ حجم التعدين السنوي في محافظة كرمان أكثر من 140 مليون طن، وتوفر كرمان وحدها حوالي 40% من حقوق التعدين في البلاد.

تنوع المعادن في كرمان فريد من نوعه. ولا يشكل النحاس في منبع رفسنجان وشهربابك، والفحم في زرند وكهبنان ورافير، وخام الحديد في سيرجان وزراند، والكروميت في إسفندة وفارياب وسوغان، ومعدن التيتانيوم في جنوب المحافظة، سوى جزء من هذه القدرة الضخمة.

ويوجد حاليًا حوالي 550 منجمًا نشطًا في المحافظة، وتحتل كرمان المرتبة الأولى في البلاد من حيث حجم الاحتياطيات وكمية الاستخراج والقيمة المضافة.

المناطق الراكدة؛ الثروة التي تبقى في غيبوبة

وعلى الرغم من هذه الإمكانات المذهلة، فإن جزءًا كبيرًا من القدرة المعدنية لمحافظة كرمان ظل راكدًا أو مترددًا.

ويوجد حوالي 900 منجم مغلق وشبه مغلق وراكد ولم يتم تحديدها في محافظة كرمان، وتشير إحصائيات أخرى إلى أن حوالي 1500 منطقة تعدين في محافظة كرمان حاليًا لا تزال مغلقة ولم يتم تحديدها.

وهذه المناطق الراكدة مملوكة بشكل رئيسي لشركات التعدين الكبيرة التي لم تتخذ أي إجراء لتفعيلها رغم قوتها المالية الكبيرة.

مناطق التعدين في جنوب وشرق كرمان هي مفتاح التنمية

معبراً عن قلقه بشأن هذا الوضع، قال محافظ كرمان في حديث مع مراسل مهر: يجب إما تفعيل هذه المناطق من قبل الشركات نفسها، أو من خلال تخصيصها لفئات فرعية ومقاولين مؤهلين، ويجب توفير الأساس لاستغلالها.

وأضاف محمد علي طالبي: إذا تم تفعيل هذه المناطق المعدنية فإنها يمكن أن تؤدي إلى القضاء على الحرمان وتنمية تشينوب وشرق محافظة كرمان.

وأشار إلى القدرات المعدنية الواسعة في محافظة كرمان، وقال: يجب علينا خلق الثروة من خلال إنشاء سلاسل معدنية وصناعية ومنع مبيعات الخام في المحافظة، وتوفير فرص تطوير فرص العمل وخلق الثروة الثانوية.

وتابع طالبي: يجب إزالة الشركات التي لا تعمل في مناطق التعدين المخصصة وتسليمها للشركات النشطة.

وقال: هذه المناطق يمكن أن تحدث تحولاً اقتصادياً كبيراً في محافظة كرمان، لكنها تظل مغلقة وهذا غير مقبول، وتجري المتابعة من أجل تحديد دور هذه المناطق التعدينية.

دراسة أسباب ركود المناطق المعدنية

كما قال خبير في مجال التعدين في حديث مع مهر: هناك أسباب كثيرة لركود هذه المناطق، أهمها يمكن تصنيفها في عدة محاور، أولا، تعرف مشاكل التمويل بأنها من أخطر العقبات.

وأضاف محمد ناظم زاده: هذه المشكلة موجودة في قطاع الشركات الصغيرة، لكن شركات التعدين الكبيرة ليس لديها مشكلة في هذا المجال.

وانتقد عدم استجابة الموارد المصرفية لاحتياجات قطاع التعدين، وقال: بسبب انخفاض سقف المدفوعات ومحدودية الموارد، لا يمكن شراء معدات التعدين الحديثة بالتسهيلات الحالية.

مبينًا أن التفسير الخاطئ للقوانين أدى إلى إغلاق مساحة واسعة من مناطق التعدين، وتابع: مستشهدًا بالمادة 26 من اللائحة التنفيذية للمناجم، تم إخراج ما يقرب من 80 ألف كيلومتر مربع من مساحة محافظة كرمان من نطاق أنشطة التنقيب، وأصبحت هذه القضية هي الأساس لظهور التجار وحجب المناطق.

وأضاف ناظم زاده: العمليات الإدارية المعقدة والحاجة إلى إجراء تحقيقات عديدة أدت إلى إبطاء عملية تخصيص المناطق وتفعيلها؛ وعلى الرغم من الجهود التي بذلت في السنوات الأخيرة للحد من هذه العمليات، إلا أنه لا تزال هناك عقبات بيروقراطية كبيرة.

وقال: بيع المواد الخام كنموذج ضار في صناعة التعدين في كرمان تسبب في نقل القيمة المضافة للمعادن إلى مناطق أخرى بدلاً من البقاء في المحافظة.

وأضاف: في حالة الكروميت، على الرغم من الاحتياطيات الكبيرة، لم يتم تنفيذ خطط المعالجة حتى الآن، ويتم إخراج معظم هذا المعدن من محافظة كرمان في شكله الخام.

القدرة الاقتصادية الهائلة لتفعيل المناطق الراكدة

وذكر: إن تنشيط مناطق التعدين الراكدة يمكن أن يصبح محركًا دافعًا للتنمية الاقتصادية لمحافظة كرمان، وتظهر التجربة أن كل مشروع تعدين كبير يجلب سلسلة من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة. على سبيل المثال، 11 مشروعًا كبيرًا فقط في قطاع المناجم والصناعات المعدنية بالمحافظة بائتمان قدره 72 ألف مليار تومان، وفرت فرص عمل مباشرة لحوالي 1100 شخص.

وأضاف ناظم زاده: إن تفعيل 900 منجم راكد و1500 منطقة مغلقة يمكن أن يخلق فرص عمل أكثر من هذه الأرقام.

وبحسب هذا الخبير في مجال التعدين، فمن ناحية الإيرادات الحكومية، توفر كرمان حاليا نحو 40% من الحقوق الحكومية لمناجم البلاد، ومع تفعيل المناطق الراكدة وزيادة حجم التعدين والتصنيع، فإن حصة المحافظة من هذه الإيرادات سترتفع بشكل كبير.

وأضاف: يمكن استثمار هذه الموارد في البنية التحتية لمحافظة كرمان، بما في ذلك النقل والصحة والتعليم. وبالإضافة إلى ذلك، فإن تطوير الصناعات التحويلية واستكمال سلسلة القيمة المضافة يمكن أن يمنع بيع المعادن الخام ويخلق قيمة مضافة متعددة للمقاطعة.

وتابع ناتم زاده: من خلال تنشيط المناجم الراكدة وتوجيه المواد المستخرجة إلى الصناعات التحويلية، يمكن أن تتحول كرمان من مورد للمواد الخام إلى مركز لإنتاج المنتجات المعدنية النهائية.

تشكيل فريق عمل خاص للتعرف على المناطق المعدنية الخاملة

وفي حديث مع مراسل مهر، قال نائب مدير تنسيق الشؤون المدنية لمحافظ كرمان: إن عدم نشاط حقول التعدين أمر غير مقبول، لأن بعض الشركات لديها القدرة على تفعيل هذه الحقول.

وأعلن علي أصغر زكري حرندي عن تشكيل فريق عمل لتحديد هذه المجالات وتحديد مهامهم وأضاف: إن فريق العمل هذا بدأ عمله بالحداثة ويتخذ قرارات تفعيل هذه المجالات بمشاركة الخبراء والمؤسسات ذات العلاقة.

وقال: إغلاق المناجم لأكثر من ستة أشهر أمر غير مقبول وقد تم بالفعل إبلاغ الشركات بهذا الموضوع ويجب عدم إهمال ثروات البلاد.

وبشكل عام، المطلوب اليوم هو العزم الجدي على تجاوز العقبات المالية والإدارية والقانونية وتحديد المهمة العاجلة للمناطق الراكدة.

وتظهر تجربة السنوات الماضية أنه بدون الإرادة العملية والتنسيق بين مؤسسات الوصاية، ستبقى ثروة كرمان المعدنية في السجن وستحرم المحافظة من فوائدها.

إن تفعيل هذه القدرات ليس خيارا، بل ضرورة حتمية للتنمية المستدامة وخلق فرص العمل في محافظة كرمان.