تُثيرون الفرقة، وتتّهمون، وتتصرفون بخلاف توجيه القائد، ثم تسمّونه ثورية!

للأسف، نشهد في الفضاء الافتراضي رسائل كثيرة تدّعي اتباع القائد، فتهاجم مسؤولي السلطات الثلاث وبعض الشخصيات السياسية السابقة، وتُسبغ عليهم بعبارات حادّة ومبتذلة «عنايتها»! وهي رسائل تستهدف سمعة الأشخاص بتوجيه اتهامات ثقيلة، بدلاً من النقد المستدل والحوار القائم على الأخلاق.

وللأسف نرى الكثير من الرسائل في الفضاء الإلكتروني تدعي اتباع قيادة مسؤولي القوى الثلاث وبعض المسؤولين السياسيين السابقين وتستخدم عبارات قاسية وسخيفة! وبدلاً من النقد المنطقي والحوار المبني على الأخلاق، فإنهم يستهدفون سمعة الناس من خلال توجيه الاتهامات الثقيلة.

وبحسب تقرير السفير أرجان، كتبت صحيفة الجمهورية الإسلامية: إن نشر مثل هذه الرسائل يستحق النظر من عدة جوانب:

أولاً، من غير الأخلاقي أن نتهم. إن الاختلاف مع آرائنا ووجهات نظرنا السياسية ليس سببا لتبعية الناس الأمنية ولا رخصة لاتهامهم. إن القذف والقذف، حتى لو كان ضد خصومنا الفكريين والسياسيين، لا يزال سلوكا غير أخلاقي. ولا يمكن أن تنتهك المبادئ الأخلاقية باسم الدفاع عن الثورة والنظام ثم تسمي هذا السلوك ثوريا.

إذا كان لدى شخص ما وثائق تتعلق بالانتماء السياسي أو الأمني للفرد، فإن طريقة التعامل معها هي تقديم المستندات إلى السلطات القانونية والمختصة، بما في ذلك وزارة الإعلام أو منظمة استخبارات الحرس الثوري الإيراني أو القضاء؛ عدم نشر اتهامات غير مثبتة في المجموعات الافتراضية وهدم كرامة الأفراد. ولا ينبغي التضحية بشرف الناس من أجل الشبهات والخلافات السياسية.

ثانياً، يتعارض هذا السلوك مع التأكيد الصريح للمرشد الأعلى للثورة على الوحدة الوطنية. واعتبر في رسالته أن حماية الوحدة الوطنية وتجنب الخلافات السياسية من أمثلة التقوى، وأكد أنه حتى الخلافات المبررة لا ينبغي أن تتحول إلى صراعات وانقسامات. كما حذروا من أن العدو يسعى إلى خلق الفرقة والتفكك الاجتماعي بعد الإخفاقات العسكرية.

والسؤال الآن: هل تدمير شخصية المخالفين لنا يساعد الوحدة الوطنية أم أنه يضعفها بالضبط؟ فهل يمكن الحديث عن طاعة القيادة من جهة، ومن جهة أخرى خلاف نصائحها، يؤجج الخلافات ويؤجج نيران الكراهية والسخرية؟ ومن عجائب العصر أن من يدعون اتباع القيادة أحياناً يقومون بسلوكيات لا تتوافق مع توصياتهم الواضحة حول التقوى والوحدة ونبذ الفرقة. ولا يمكن إثبات النزعة الإقليمية بالشعارات وحدها.

والثالث هو تجاهل الوضع الحساس الحالي للبلاد. عندما تواجه البلاد تهديدات خارجية، وضغوطًا اقتصادية، وحروبًا دعائية، وحصارًا بحريًا وجويًا، فإن الحفاظ على التماسك الاجتماعي له أهمية مضاعفة. وهذا القول لا يعني إسكات النقد وتجاهل الأخطاء، بل يعني أن النقد يجب أن يكون مسؤولا وموثقا وفي خدمة تحسين الأمور، وليس وسيلة لاتهام الآخرين وتوسيع الفجوات الاجتماعية. رابعا، يشكل تهديدا لأمن وكرامة المواطنين.

انتشار الاتهامات في الفضاء الإلكتروني يزعزع الأمن النفسي والاجتماعي للناس. وعندما يؤدي كل خلاف إلى اتهامات بالتبعية والخيانة، فإن النتيجة ليست سوى انتشار الخوف والرقابة الذاتية وانعدام الثقة. إن المجتمع الذي يخشى الناس فيه التعبير عن آرائهم لن يحقق الوحدة الحقيقية ولن يستفيد من قدرة النقد والفكر. وبطبيعة الحال، لا ينبغي أن يكون أي موقف مبرراً للحصانة من النقد، كما أن عدم الاختلاف هو رخصة للتشهير والاتهام. إن الدفاع عن النظام والقيادة ليس مثل تدمير المعارضين والمنتقدين.

ومن الممكن أن يؤدي ادعاء شخص ما بالدفاع إلى الإضرار بمصداقية الشيء الذي يدعي حمايته. فلنفرق بين النقد والتدمير، وبين الخلاف والاتهام، وبين الدفاع عن القيم والإساءة باسم القيم. فإذا كنا حقاً مهتمين بالإسلام والثورة وعزّة إيران، فعلينا أن نكون أكثر حرصاً على لغتنا وقلمنا وسلوكنا من غيرنا.

نتنياهو يحتاج إلى حرب لينجح في الانتخابات/ البعض يقرع الطبول داخل البلاد...

أسباب إقالة عراقجي بحسب النواب الأربعة الموقعين على الخطة/عضو البرلمان: في الظروف...

الإعلام الأصولي: من قال إن شعار القلة المحدودة في المجالس الليلية هو صوت الجميع؟ / لماذا…