سعيد ليلاز؛ فؤاد اليزيدي إصلاحي؟

تتداخل مواقف سعيد ليلاز بشأن العقوبات الاقتصادية والعلاقات الإيرانية الأمريكية والحاجة إلى تعزيز قوة الردع مع الرواية الرسمية للسياسة الخارجية. وقد أثار هذا التقارب، في ضوء خلفيته الإصلاحية، تساؤلات حول الوظيفة السياسية والإعلامية لتحليله.

في السنوات الأخيرة، تبنى السفير أرجان ليلاز مواقف حول الولايات المتحدة والعقوبات الاقتصادية وعملية المفاوضات ومنطق المقاومة والصراعات الإقليمية والقضايا الهيكلية الداخلية، والتي لا تختلف في كثير من النواحي بشكل أساسي عن الرواية الرسمية للحركة الأصولية. لكن هناك فرقا حاسما: هذه التصريحات ليست صادرة عن شخصية أصولية معروفة، بل صادرة عن شخص لا يزال معروفا لدى الرأي العام كخبير اقتصادي إصلاحي وناشط سياسي.

هذا الاختلاف المعرفي يضاعف الأهمية التحليلية والوظيفية للليلاز.

لسنوات عديدة، أكد فؤاد اليزيدي على عدم الثقة في الغرب، وضرورة الاستقرار الوطني، وأهمية قوة الردع، والقيود المتأصلة في المفاوضات. لكن الجمهور السياسي النشط يعرف موقعه البنيوي ويعرف ما الذي يتحدث عنه. ومن ثم، فإن صدى كلامه يقتصر بشكل أساسي داخل المعسكر المنحاز.

في المقابل، يطرح ليلاز الطروحات ذاتها بهوية سياسية مختلفة. وله سجل حافل بكونه عضوًا في حزب وكلاء البناء، ودعم المرشحين الإصلاحيين البارزين رسميًا، وتم اعتقاله بعد انتخابات عام 2008، وحضوره النشط في وسائل الإعلام الإصلاحية لسنوات. ونتيجة لذلك، فعندما يقول إن العقوبات ليست السبب الرئيسي لمشاكل إيران الاقتصادية، فإن وقع وتأثير كلامه سيكون مختلفاً تماماً عن تعبير الجملة نفسها على لسان شخصية أصولية.

والرسالة التحليلية التي يستخلصها هذا الخطاب واضحة تماما: فحتى أحد كبار خبراء الاقتصاد الإصلاحيين ومنتقدي الحكم يعترف بأن السياسة الخارجية والضغوط الدولية ليست السبب الرئيسي للمشاكل التي تعاني منها البلاد.

عند هذه النقطة بالتحديد، يتجاوز ليلاز مجرد محلل مستقل ويصبح "شاهدًا من المعسكر المعاكس".

1. القضية الأساسية ليست قراءة النوايا

ومن الممكن أن يكون لدى ليلاز إيمان داخلي بكل هذه التحليلات؛ بل من الممكن أن تكون مواقفه نتيجة عملية تفكير شخصية، ولا يوجد وراءها تنسيق أو تخطيط منظم.

ومن دون الاعتماد على وثائق متينة، لا يمكن الادعاء بأن مؤسسة أو حركة معينة هي التي توجه سياسته. ولكن من أجل شرح الوظيفة السياسية لليلاز، ليست هناك حاجة في الأساس لإثبات مثل هذه الروابط الهيكلية.

في مجال السياسة والإعلام، ليس من الضروري أن يكون الناشط السياسي مبعوثاً رسمياً لحركة ما؛ ويكفي أحياناً أن تتداخل المواقف مع الأهداف الاستراتيجية لتلك الحركة. في هذه الحالة، تسلط الوسائط المتوافقة الضوء على كلماته، وتوفر له منصات متعددة وتؤكد على الهوية المختلفة للمتحدث. يستفيد الفرد أيضًا من الرؤية والتأثير التحليلي والوصول إلى وسائل الإعلام عبر الهواء.

بهذه الطريقة، يتم تشكيل تآزر متبادل: ليلاز يمنح صلاحية خارج الطائفية لسرد معين، ويوفر هذا السرد أيضًا منصة تحليلية وكرامة ليلاز.

ولذلك، فإن السؤال الأساسي ليس ما إذا كان هو بقوة في خدمة حركة معينة أم لا؛ بل السؤال الجوهري هو: ما هي السياسات والمقاربات المطبقة اليوم في خدمة تبرير كلامه؟

2. التهميش والتقليل من تأثير العقوبات

أحد الافتراضات المركزية والثابتة في تحليل ليلاز هو أن الجذر الرئيسي للتحديات الاقتصادية التي تواجهها إيران لا يكمن في العقوبات، بل في سوء الإدارة، والفساد البنيوي، وإهدار الموارد، والتسعير الإلزامي، والسياسات المحلية غير الصحيحة.

مما لا شك فيه أن جزءاً مهماً من التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد يرجع إلى أوجه القصور الداخلية، ولا يمكن إخفاء أوجه القصور خلف جدار العقوبات. ولكن من أجل التأكيد على هذه الحقيقة، يتجه ليلاز أحيانًا نحو تقليل حجم وشدة العقوبات بشكل غير واقعي.

ومن وجهة نظر تحليلية شاملة، تعتبر العقوبات متغيرًا هيكليًا يؤثر على الاستثمار وقيمة العملة والتجارة؛ في حين أن النموذج التحليلي ليلاز اختزله إلى متغير ثانوي وهامشي مقارنة بعدم الكفاءة الداخلية. ومن وجهة نظر المسؤولية أيضا، فإن النظرة التحليلية للنقد ترى الارتباط المباشر بين التكاليف الاقتصادية والتوجهات الدولية، لكن نموذج ليلاز يؤدي إلى إعفاء تقريبي للسياسة الخارجية من التبعات المعيشية. وأخيرا، فإن الحل للتغلب على الأزمة من وجهة نظر تحليلية شاملة يتلخص في إصلاح الحكم المحلي وإزالة العزلة الدولية في الوقت نفسه؛ لكن نموذج ليلاز يؤكد على التركيز على الحسم التنفيذي وتماسك السلطة دون سلبية تجاه الغرب.

فالحصار ليس مجرد عائق أمام بيع النفط أو المعاملات المالية البسيطة؛ بل إنه يعطل بشدة الاستثمار الأجنبي، ونقل التكنولوجيا، وتكاليف المعاملات، وقيمة العملة الوطنية، وإمكانية التخطيط على المدى الطويل. وبوسع المرء في الوقت نفسه أن يكون منتقداً جدياً للحكم المحلي، وأن يعترف في الوقت نفسه بالمساهمة الحاسمة التي تفرضها العقوبات.

ولكن النتيجة العملية لسرد ليلاز هي أن السياسة الخارجية معفاة من المسؤولية عن العواقب الاقتصادية.

في هذا الهيكل التحليلي، إذا حدث انخفاض في القوة الشرائية، فإن العامل الرئيسي هو الفساد الداخلي؛ فإذا توقف الاستثمار فإن السبب يعود إلى السياسة الداخلية، وإذا قفز سعر الصرف فلابد من البحث عن الجذر في السيولة فقط. كل هذه المتغيرات حقيقية، ولكن عندما نزيل الضغوط الدولية والعزلة الاقتصادية من المعادلة، فإن جزءاً أساسياً من الصورة يُمحى.

وهذا الإنجاز التحليلي يماثل تماماً الحاجة الاستراتيجية للمدافعين عن الوضع الراهن في السياسة الخارجية: قبول عدم كفاءة السلطة التنفيذية المحلية، ولكن إنكار علاقتها المباشرة بالتوجهات الكلية الدولية.

3. إعادة بناء منطق المقاومة بأدب الاقتصاد السياسي

وعادة ما يفسر التيار الرسمي نمط الاستقرار والمقاومة بالأدبيات الأيديولوجية والأمن القومي والاستقلال. لكن ليلاز يعيد بناء نفس المنطق باستخدام أداة معجمية وأدبيات تحليلية مختلفة.

وباستخدام مسار التاريخ وتوازن العلاقات الدولية ومنطق التحليل التاريخي ومفاهيم الاقتصاد السياسي، يحاول إظهار أن الولايات المتحدة غير موثوقة، وأوروبا تفتقر إلى استقلالية العمل، والحوار بدون أدوات القوة لن يكون مثمرا، ويجب على إيران أن تحافظ على مستوى الردع والسلطة الدفاعية.

وفي هذه الصيغة الجديدة، لم تعد الاستدامة مجرد تفضيل إيديولوجي؛ بل يتم إعادة تعريفها على أنها نتيجة للعقلانية التاريخية والفهم الواقعي لعلاقات القوة.

وهنا تبرز أبعاد مصطلح «الإصلاحي فؤاد اليزيدي» أبعاده التحليلية.

ويتحدث كلا الشخصيتين عن المواجهة البنيوية بين إيران وأميركا؛ وكلاهما يعتبر إمكانية التوصل إلى اتفاق مستدام محدودة للغاية؛ فكل منهما يعتبر أن الدبلوماسية تعتمد فقط على أداة القوة الحقيقية، وكلاهما يعزو فشل الاتفاقيات إلى طبيعة سلوك الطرف الآخر وليس الأخطاء المحتملة في الدبلوماسية الداخلية.

الفرق ليس في المحتوى النهائي. بل هي اللغة التحليلية للمتحدث وبطاقة هويته السياسية.

يقدم فؤاد اليزيدي هذه المفاهيم في إطار الأدبيات السياسية الأصولية، لكن ليلاز يصوغ نفس المفاهيم في شكل الاقتصاد والتحليل التاريخي والمصالح الوطنية والعدالة الاجتماعية. الأول يقنع الجسم التقليدي الداعم للحكومة، والثاني لديه القدرة على إشراك الجمهور الأكاديمي والطبقة الوسطى والجسم الإصلاحي.

4. الإطار التحليلي يفوز دائمًا

التحدي الأساسي لنموذج ليلاز التحليلي هو أن بنيته مصممة بطريقة تحافظ على مبرراته ضد أي حدث.

وإذا قاومت الدولة الضغوط الخارجية، فإنها تعتبر ذلك مؤشراً على كفاية قوة الردع. وإذا تم تشديد العقوبات فهو يدعي أن العقوبات ليست هي المتغير المحدد. وإذا فشلت المفاوضات فإنه يحلل السبب في افتقار الطرف الآخر إلى الإرادة. وإذا تم التوصل إلى اتفاق، فهو يعتبره نتاج سلطة الدفاع. إذا حدث صراع فالمسؤولية تقع على الطرف الأجنبي، وإذا لم تقع حرب يعتبر نجاحاً لنموذج الردع.

وفي مثل هذا الهيكل المغلق، تؤدي كل نتيجة إلى تأكيد الفرضية الأولية. قد تؤدي السياسة الخارجية الحالية إلى تكاليف باهظة، ولكن في هذا النموذج التحليلي، لا يتم وضعها أبدًا في موقع المساءلة الأساسية.

يستطيع ليلاز توجيه أقسى الانتقادات نحو الفساد وعدم الكفاءة الهيكلية، لكنه يحافظ على أساس السياسة الخارجية في مأمن من النقد المباشر. وهذه الميزة تجعل مواقفه فعالة للغاية بالنسبة لوسائل الإعلام المتوافقة مع الرواية الرسمية.

إنه ناقد. ولذلك فإن كلامه لا يعتبر إعلانات مباشرة. إصلاحي. لذلك يعتبر كلامه بمثابة اعتراف بمعسكر الناقد. هو خبير اقتصادي. ونتيجة لذلك، يتخذ موقفه السياسي طابعاً خبيراً ومتخصصاً.

5. النقد البنيوي ذو العواقب الاستبدادية

يوجه ليلاز أيضًا انتقادات صريحة فيما يتعلق بالعلاقات الداخلية. يتحدث عن الفساد وعدم كفاءة نظام صنع القرار والعوائق التنفيذية. لكن النقطة الرئيسية تكمن في خطته النهائية.

ولا يعتمد نموذجه المقترح بالضرورة على تنمية الحريات السياسية، أو تعزيز المجتمع المدني، أو مساءلة مؤسسات السلطة، أو التوزيع العادل لهيكل السلطة؛ بل يتحدث عن ضرورة ظهور قوة متماسكة وحاسمة ومركزة؛ وهو الشكل الذي يشير إليه بنموذج التنمية الاستبدادي (الاستبداد المستنير).

في المنطق التحليلي ليلاز، فإن المشكلة الرئيسية في البلاد ليست فقط تركيز السلطة؛ بل هو تعدد مراكز صنع القرار وتشتت السلطات وعدم القدرة على اتخاذ وتنفيذ قرارات اقتصادية صعبة. ولذلك، تحتاج البلاد إلى هيكل قادر على التغلب على العقبات وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية بتصميم.

وهذا النوع من التحليل يجعل انتقاد الوضع القائم يؤدي إلى نتائج مختلفة عن المفاهيم التقليدية للإصلاحية. يبدأ ليلاز من عدم الكفاءة والفساد، ولكن بدلاً من الحاجة إلى احتواء السلطة والسيطرة عليها، يصل إلى الحاجة إلى التركيز وتوحيد المزيد من السلطة.

ببساطة، يؤكد تحليله على أن المشكلة الرئيسية لا تكمن في تركيز السلطة؛ بل هو عدم التماسك والحسم والكفاءة الكافية في الهيكل التنفيذي.